كيف انهارت الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كيف انهارت الدبلوماسية الأميركية في عهد ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

عندما حذر دونالد ترمب إيران في السابع من أبريل (نيسان) من أن «حضارة كاملة ستفنى الليلة»، قال دبلوماسي أوروبي في واشنطن إن حكومته تريد إجابة عاجلة ‌عن سؤال مثير للقلق: هل كان الرئيس الأميركي يفكر في استخدام سلاح نووي؟

وفي مختلف أنحاء أوروبا وآسيا، تجاوز القلق مسألة ما إذا كان تهديد ترمب الكارثي جدياً أم مجرد وعيد. وقال الدبلوماسي إن أحد المخاوف كان أن تستغل روسيا الفرصة لتبرير تهديدات مماثلة في أوكرانيا، مما يؤدي إلى أزمة نووية في قارتين.

وسعت الحكومات الأوروبية على الفور للحصول على تطمينات عبر القناة التقليدية: وزارة الخارجية الأميركية. لكن وفقاً للدبلوماسي، قدم المسؤولون هناك رداً مقلقاً: إنهم لا يعرفون ماذا قصد ترمب أو ما الإجراءات التي قد تنذر بها كلماته.

تشير هذه الواقعة، التي لم تُكشف من قبل، إلى انهيار تاريخي للدبلوماسية الأميركية. ففيما يقود الولايات المتحدة رئيس يصعب جداً توقع تصرفاته وقراراته، يهز الأسواق والعواصم بتصريحاته المثيرة، تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم جاهدة للحصول على توضيحات، لتفاجأ بأن قنوات الاتصال المعتادة، سواء في السفارات الأميركية أو داخل واشنطن، غائبة أو صامتة أو لا تملك أي معلومات. وما لا يقل عن نصف مناصب سفراء الولايات المتحدة البالغ عددها 195 منصباً في جميع أنحاء العالم شاغرة حالياً.

قالت مارغريت ماكميلان، أستاذة التاريخ الدولي في جامعة أكسفورد، إن إدارة ترمب تقوض قدرة واشنطن على فهم العالم الذي تعمل فيه، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار العالمي. وأردفت قائلة: «لن نتمكن من استخدام الدبلوماسية كما فعلنا في كثير من الأحيان من قبل لبناء العلاقات، والتوصل إلى اتفاقات تعود بالنفع على الجانبين، وتجنب الحروب وإنهائها».

وترفض إدارة ترمب فكرة الانهيار، قائلة إن التغييرات عززت الدبلوماسية الأميركية وبسطت عملية ​صنع القرار. وقال تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية: «للرئيس الحق في تحديد من يمثل الشعب الأميركي ومصالحه في جميع أنحاء العالم».

يستند هذا التقرير عن الاضطرابات في الدبلوماسية الأميركية إلى مقابلات مع ما يربو على 50 من كبار الدبلوماسيين ومسؤولي البيت الأبيض وسفراء تقاعدوا في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى العشرات من المسؤولين الأجانب والدبلوماسيين والمشترعين في مختلف أنحاء أوروبا وآسيا.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ومع إزاحة الدبلوماسيين الأميركيين المخضرمين أو تهميشهم، يغير حلفاء الولايات المتحدة طريقة تعاملهم مع واشنطن. وبدلاً من الاعتماد على السفارات أو القنوات الرسمية، تقول الحكومات الأجنبية إنها تعيد تنظيم دبلوماسيتها لتتمحور حول دائرة صغيرة من الأشخاص الذين يمكنهم التواصل مباشرة مع الرئيس، مما يترك كثيرين يعتمدون على القنوات الخلفية للتعامل مع قوة عظمى أصبحت مواقفها أقل اتساقاً.

وفي الوقت الراهن، يعتقد بعض حلفاء الولايات المتحدة أن أنجع أسلوب للتعامل مع رئيس متقلب المزاج هو عدم أخذ تصريحاته على مأخذ الجد.

تجلى هذا النهج بعد أن أثار تهديد ترمب بإبادة إيران مخاوف من اندلاع حرب نووية. ورداً على ذلك، صاغ مسؤولون في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما وصفه دبلوماسي أوروبي ببيان مشترك «شديد اللهجة» في وقت لاحق من ذاك اليوم. لكنهم اختاروا عدم إصداره، معتبرين أن لغة ترمب هي مجرد تهديدات جوفاء، وأن التوبيخ العلني قد يدفعه إلى مواصلة القصف. وبحلول المساء، أعلن ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

ولم ترد وزارات الخارجية البريطانية والفرنسية والألمانية على طلبات للحصول على تعقيب.

توضح هذه الواقعة، التي لم تنشر من قبل أيضاً، النهج الذي يتبعه عدد من الحلفاء الآن: ضبط النفس بدلاً من المواجهة. لكن دبلوماسيين قالوا إن الاستخفاف المتكرر بتهديدات ترمب أمر خطير أيضاً؛ لأنه قد يحد من قدرتهم على الاستجابة عند اندلاع أزمة جديدة.

وبعد أكثر من عام على ولاية ترمب الثانية، بات النفوذ والمعلومات حكراً بشكل متزايد على حفنة من المبعوثين، أبرزهم جاريد كوشنر صهر ترمب، والمطور العقاري ستيف ويتكوف وهو صديق الرئيس منذ فترة طويلة. ولا يتولى كوشنر أي منصب حكومي رسمي، ولا يمتلك ويتكوف أي خبرة دبلوماسية سابقة. لكن «رويترز» وجدت أن بعض الحكومات الأجنبية تعطي الآن الأولوية للتواصل معهما على القنوات الرسمية.

ولم يرد كوشنر وويتكوف على طلبات للحصول على تعليق.

جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي وستيف ويتكوف في برلين (د.ب.أ)

وسعت دول أخرى إلى فتح قنوات غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض؛ فقد تجاوز المسؤولون الكوريون الجنوبيون المفاوضين التجاريين الأميركيين وأقاموا علاقات مباشرة مع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، التي شعروا بأنها قادرة على تفسير النوايا الحقيقية لترمب في خضم أزمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 25 في المائة. ووجدت اليابان وسيطاً غير متوقع في ماسايوشي سون، مؤسس «سوفت بنك»، الذي يلعب الغولف مع ترمب.

كانت وزارة الخارجية هدفاً مبكراً في ولاية ترمب الثانية. ففي أبريل 2025، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الوزارة بأنها بيروقراطية «متضخمة» تسيطر عليها «آيديولوجية سياسية متطرفة»، وأعلن عن «خطة إعادة تنظيم شاملة». وقد تم التلميح إلى هذه الجهود في «مشروع 2025»، وهو مخطط سياسي نشرته في عام 2023 مؤسسة «هيريتيج»، وهي مركز أبحاث يميني في واشنطن. ودعت الخطة إلى وزارة خارجية أكثر كفاءة تضم مزيداً من المعينين الذين يتم اختيارهم بسبب قربهم من الإدارة أو توجهاتهم السياسية، مع استبعاد السفراء المحترفين الذين لا تنسجم مواقفهم مع توجهات الإدارة.

غادر نحو 3000 موظف وزارة الخارجية، العام الماضي، فُصل نصفهم تقريباً وقَبِل الآخرون عروض الاستقالة مقابل تعويضات، وهو ما يقارب 15 في المائة من عدد العاملين داخل الولايات المتحدة. ثم في ديسمبر (كانون الأول)، أمر روبيو باستدعاء لم يسبق له مثيل لنحو 30 سفيراً من جميع أنحاء العالم.

ووعد روبيو، العام الماضي، بأن تسهم إعادة الهيكلة في «تمكين الوزارة من القاعدة إلى القمة، من المكاتب إلى السفارات». لكن اليوم، هناك 109 من أصل 195 منصباً لسفراء الولايات المتحدة شاغرة في جميع أنحاء العالم، بحسب الجمعية الأميركية للخدمة الخارجية، وهي نقابة الدبلوماسيين.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن التغييرات «جعلت حكومتنا أكثر كفاءة وأقل تضخماً وأكثر قدرة على تنفيذ سياسة الرئيس الخارجية بفاعلية».

تترك الهيكلية الجديدة واشنطن بعدد أقل من كبار الدبلوماسيين على الأرض في منطقة حرب رئيسية. ثمة خمس دول من الدول السبع المجاورة لإيران، وأربع ‌دول من دول الخليج الست، بلا سفير أميركي.

ويتم ‌إدارة الكثير من السفارات الأميركية الآن من قبل القائمين بالأعمال، وهم دبلوماسيون يعملون بالإنابة، بدلاً من السفراء المعتمدين من مجلس الشيوخ، وهو ما تعدّه بعض الدول خفضاً لمستوى العلاقات الدبلوماسية. وقال سفراء أميركيون سابقون ومسؤولون في وزارة الخارجية إن تراجع الوجود الدبلوماسي أسهم في حدوث فوضى عارمة لإجلاء الأميركيين من المنطقة عندما بدأ ترمب الحرب مع إيران.

مضيق هرمز موضوع تصريحات متضاربة لترمب (أ.ف.ب)

وقالت باربرا ليف، الدبلوماسية المتقاعدة التي ​شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة ‌لدى الإمارات في عهد ⁠إدارة ​ترمب الأولى ومنصب مساعدة وزير الخارجية ⁠لشؤون الشرق الأدنى في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «يجب أن يكون لهذه البعثات سفراء عندما تكون في حالة حرب... في لحظة الأزمة - وهي أزمة بلا نهاية واضحة - تركت هذه الإدارة هذه البعثات في حالة محفوفة بالمخاطر».

وقال بيغوت إن السفارات الأميركية أبلت بلاء حسناً خلال الحرب مع إيران، وإنها «مزودة بعدد كاف من الموظفين».

تطهير دبلوماسي

بالنسبة إلى بريدجيت برينك، كان الانقسام بين إدارة ترمب ودبلوماسييها المنتشرين في أنحاء العالم مسألة حياة أو موت.

كانت برينك سفيرة الولايات المتحدة في كييف عندما عاد ترمب إلى منصبه. في مارس (آذار) 2025، بعد أيام قليلة من لقاء ترمب المثير مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، قطعت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وقالت برينك إن الأسلحة شملت ذخائر الدفاع الجوي التي ساعدت في حماية ليس فقط الأوكرانيين، بل أيضاً موظفي السفارة الأميركية من الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.

قالت برينك في مقابلة: «كان لديّ ألف شخص، جميعهم مدنيون، على الأرض... وكنا تحت حماية الأوكرانيين الذين يستخدمون معدات أميركية ومعدات أخرى».

وقالت إن وقف المساعدات العسكرية جاء دون سابق إنذار. وأضافت: «عندما حاولنا معرفة سبب وقفها، لم نحصل على أي إجابة». وتواصلت برينك مع البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض وقالت: «كل مكان استطعنا الوصول إليه؛ لأننا كنا قلقين للغاية بشأن ما يعنيه هذا الأمر ليس فقط للأوكرانيين، بل لأمننا أيضاً». ولم يرد البنتاغون على طلب «رويترز» للتعليق على روايتها.

وقالت برينك إن طاقمها عمل خلف الكواليس لإقناع إدارة ترمب باستئناف المساعدات، وهو ما وافقت عليه في 11 مارس. لكنها قالت إنها لم تتلق قط تأكيداً رسمياً عن سبب وقف المساعدات في المقام الأول.

دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في إحدى شرفات البيت الأبيض (د.ب.أ)

أدت عمليات التسريح في مجلس الأمن القومي، الذي ينسق تقليدياً السياسة الخارجية والدفاعية في البيت الأبيض، إلى توتر العلاقات بين إدارة ترمب وسفاراتها. وفي عام 2025، خفض ترمب عدد موظفي مجلس الأمن القومي من مئات الأشخاص إلى بضع عشرات فقط.

وعلى مدى أشهر، لم يعقد موظفو مجلس الأمن القومي أي اجتماعات منتظمة، وواجهوا حظراً فعلياً على عقد اجتماعات مشتركة بين الوكالات بشأن الأمن القومي والسياسة الخارجية، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين في واشنطن. وقال المسؤول في البيت الأبيض إن مجلس الأمن القومي لم يوقف الاجتماعات المنتظمة أو المشتركة بين الوكالات، لكنها كانت أصغر حجماً، وتركزت على أولويات ترمب.

خلال تلك الفترة، قال عديد من المسؤولين إن الموظفين تلقوا القليل من التوجيهات الرسمية بشأن الموضوعات الرئيسية مثل الحرب في أوكرانيا أو مستقبل حلف شمال الأطلسي. وبدلاً من ذلك، كانوا يراقبون حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال» بحثاً عن إشارات سياسية. وقال المسؤولون إن كثيراً من موظفي مجلس الأمن القومي أبقوا حساب ترمب مفتوحاً على شاشة مخصصة واستجابوا بسرعة عندما وضع منشورات.

في عهد بايدن، كانت برينك تشارك بانتظام في اجتماعات مجلس الأمن القومي لتطوير وتنسيق سياسة معقدة في زمن الحرب بين واشنطن وسفارة كييف. وفي عهد ترمب، توقفت تلك الاجتماعات، حسبما قالت برينك. وبدلاً من ذلك، طُلب منها «مجرد الاتصال بالناس»، وهو نهج وصفته بأنه غير فعال وغير قابل للتطبيق في منطقة صراع حيث كانت الهجمات الروسية روتينية. وقالت: «نحن نسبق بسبع ساعات ونكون في المخبأ كل ليلة تقريباً».

وقالت إن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت سياسة «الاسترضاء» التي انتهجها ترمب بشأن أوكرانيا، متمثلة في السعي إلى توثيق العلاقات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع إلقاء اللوم على أوكرانيا في العدوان الروسي. واستقالت احتجاجاً في أبريل 2025. وبعد شهرين، أعلنت ترشحها في انتخابات مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في 28 أبريل بأن ⁠خليفتها، جولي ديفيس، التي شغلت منصب القائمة بالأعمال، ستستقيل أيضاً وتتقاعد في يونيو (حزيران). وقال المتحدث باسم الوزارة بيغوت إن ديفيس تتقاعد بعد «مسيرة متميزة امتدت 30 عاماً» في السلك الدبلوماسي.

وقد انتهت فترات كثيرين من الدبلوماسيين المحترفين الآخرين بشكل مفاجئ. فقبل أسبوع من عيد الميلاد، طُلب من نحو 30 دبلوماسياً ترك مناصبهم بحلول منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو استدعاء جاء في الغالب دون سابق إنذار أو تفسير. وأطلق ‌بعض السفراء المغادرين عليه في جلساتهم الخاصة «مذبحة ليلة السبت»، وهي عبارة عن حقبة ووترجيت تُستخدم الآن لوصف عمليات الفصل الجماعي للمسؤولين.

ينقسم السفراء الأميركيون إلى فئتين: الدبلوماسيون المحترفون والمعينون سياسياً. يرشح الرئيس الفئتين ويصدق على تعيينهم مجلس الشيوخ. ويفخر الدبلوماسيون المحترفون تقليدياً بكونهم غير حزبيين وغالباً ما يتمتعون بخبرة تمتد لعقود. أما المعينون سياسياً فهم عادة من كبار المتبرعين للحملات الانتخابية، أو مشرعون سابقون، أو حلفاء مقربون للرئيس، وقد يكون ‌لديهم خبرة دبلوماسية قليلة أو معدومة.

وفي الإدارات الأميركية على مدى ما يقرب من 50 عاماً، شكل الدبلوماسيون المحترفون عادة ما بين 57 و74 في المائة من السفراء، وفقاً للجمعية الأميركية للخدمة الخارجية. وفي ولاية ترمب الثانية، يمثل الدبلوماسيون المحترفون نحو 9 في المائة من السفراء المعينين، وهو انخفاض كبير في الخبرة المؤسسية التي قادت الدبلوماسية الأميركية تاريخياً.

كان معظم السفراء الذين ​تم استدعاؤهم في ديسمبر من الدبلوماسيين المحترفين الذين تم تعيينهم في مناصبهم الحالية في عهد بايدن، لكنهم خدموا أيضاً في إدارات جمهورية، بما في ذلك إدارة ترمب. على سبيل المثال، عملت برينك، السفيرة لدى أوكرانيا، مع خمسة رؤساء ديمقراطيين وجمهوريين، بمن فيهم ترمب في ولايته ‌الأولى.

وقالت وزارة الخارجية إن الاستدعاء الجماعي كان «إجراء معتاداً»، وإن البدلاء سيمثلون ترمب ويعملون على تعزيز أجندة «أميركا أولاً»، التي يقول البيت الأبيض إنها «ستدافع عن المصالح الأميركية الأساسية».

لا يزال هناك أكثر من 100 منصب سفير شاغر في جميع أنحاء العالم. قال بريان نيكولز، الذي شغل منصب سفير لرؤساء ديمقراطيين وجمهوريين من 2014 إلى 2021 في بيرو وزيمبابوي: «نحن نمارس دبلوماسيتنا وإحدى ذراعينا مقيدة خلف ظهورنا».

على هذه الخلفية، تظهر مجموعة جديدة من الدبلوماسيين المتوافقين مع أجندة ترمب.

فتسعى منظمة «بن فرانكلين فيلوشيب»، التي أُسست عام 2024، إلى تحديد وتعزيز وجود المحافظين داخل وزارة الخارجية ومواجهة ما يصفه قادتها بالتحيز ‌ضدهم. قال المؤسس المشارك فيليب ليندرمان: «يأتي إلينا الكثير من المسؤولين المعتدلين -رجال، رجال بيض - ويقولون: «أنا مهمش تماماً بسبب برنامج التنوع والإنصاف والاندماج»، الذي كان سائداً في الإدارات السابقة.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب)

تضم المجموعة الآن نحو 95 زميلاً على موقعها الإلكتروني، بمن فيهم نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو. وقال ليندرمان، وهو دبلوماسي سابق، إن 250 عضواً آخرين، معظمهم من الدبلوماسيين النشطين، يخفون هوياتهم لتجنب الانتقام من الإدارات الديمقراطية المستقبلية.

ومن بين أكبر الداعمين الماليين للزمالة مؤسسة «هيريتيج»، التي صممت «مشروع 2025». وفي العام الماضي، قدمت «هيريتيج» للمنظمة منحة بقيمة 100 ألف دولار، مما ساعد فعلياً في المضي قدماً بإحدى التوصيات الرئيسية (لمشروع 2025) ألا وهي إعادة تشكيل القوى العاملة التي تعدّها معادية للإدارات المحافظة. وأبلغت «هيريتيج» «رويترز» أنها تدعم كثيراً من المنظمات الأميركية لكنها لا تمارس أي «سيطرة مباشرة» عليها.

وتهدف المنحة إلى مساعدة ترمب على تجنب تعيين موظفين في وزارة الخارجية قد يعرقلون أجندته، حسبما قال ليندرمان ومات بويس، وهو دبلوماسي سابق آخر ومؤسس مشارك للمنحة وزميل أقدم في معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ. تنظم المجموعة ندوات للتواصل، وتجند أعضاء في الجامعات، وتقدم المشورة لإدارة ترمب بشأن الدبلوماسيين المحترفين الذين تعتبرهم نشطاء فكرياً. وقال بويس لـ«رويترز»: «نحن نساعدهم على معرفة، إذا أرادوا ذلك، ما إذا كان شخص ما جزءاً من المقاومة».

وعبّر 18 سفيراً سابقاً عن قلقهم من أن أعضاء زمالة بن فرانكلين يتم ترقيتهم بسرعة إلى مناصب عليا قبل أشخاص أكثر خبرة. وقال بيغوت إن وزارة الخارجية «لا تتخذ قرارات تتعلق بالموظفين بناء على المشاركة في مجموعات خارجية أو حصص ديموغرافية».

صعود دولة المبعوثين

تجاهل ترمب السفارات بشكل متزايد، وعهد بالدبلوماسية الحساسة إلى مبعوثين خاصين، أبرزهم كوشنر وويتكوف، وهما المفاوضان الرئيسيان في حروب أوكرانيا وغزة وإيران.

في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران، التقى كوشنر وويتكوف بمسؤولين إيرانيين في جنيف في أواخر فبراير (شباط)، لكنهما لم يصطحبا معهما خبراء نوويين أميركيين، وفقاً لمسؤولين أوروبيين شاركوا في المناقشات. وفي الأشهر التسعة السابقة، طردت إدارة ترمب ما لا يقل عن ستة خبراء نوويين في الشؤون الإيرانية، من بينهم نيت سوانسون، وهو دبلوماسي محترف عمل في قضايا إيران عبر عدة إدارات.

ساعد سوانسون في تنفيذ الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران عام 2015. وقد تمت ‌صياغة هذا الاتفاق الفني للغاية، الذي وافقت فيه إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالبرنامج النووي، من قبل فرق كبيرة من الدبلوماسيين والخبراء. وقد انسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018. وقال سوانسون إن ويتكوف اتصل به في أبريل من العام الماضي ليطلب منه العودة للانضمام إلى المحادثات المتجددة مع طهران. في ذلك الوقت، كان سوانسون يعمل في مكتب تنسيق العقوبات التابع لوزارة الخارجية.

ومع ذلك، مرت أسابيع دون عقد أي اجتماعات بشأن إيران، بحسب سوانسون. وقال عن ويتكوف، الذي كان يتنقل أيضاً بين المحادثات حول أوكرانيا وغزة: «كان لديه الكثير من المهام... لم يكن لدينا أي مساهمة». وقال سوانسون إنه لم يمض وقتٌ طويل حتى «توقفت الإدارة عن طلب المشورة».

وبعد أقل من شهرين من انضمامه إلى فريق التفاوض التابع لويتكوف، تم فصل سوانسون بعد أن ⁠سخرت منه المؤثرة اليمينية لورا لومر على وسائل التواصل الاجتماعي ووصفته بأنه «من بقايا عهد أوباما». ومنذ ذلك الحين، انضم إلى مركز أبحاث المجلس الأطلسي بصفته كبير باحثين. ولم ⁠ترد لومر على طلب للتعليق من «رويترز».

وقال دبلوماسي أوروبي كبير إن الفريق الأميركي واجه صعوبة في فهم أهمية عتبات تخصيب اليورانيوم المختلفة وعناصر أخرى من برنامج إيران النووي خلال المحادثات الأخيرة في جنيف، مما أجبر المسؤولين الأوروبيين على شرحها. وقال الدبلوماسي: «كيف يمكنك التفاوض وأنت لا تفهم الأساسيات؟».

وفي 28 فبراير، بعد فشل محادثات جنيف، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران. في ذلك اليوم، ومرة أخرى في الثالث من مارس، أطلع ويتكوف الصحافيين على المفاوضات. وأشارت تلك الإحاطات إلى أنه أخطأ في تفسير اقتراح إيران، مبالغاً في التهديد النووي الإيراني من خلال الخلط بين التخصيب المحدود لليورانيوم وتحويله إلى أسلحة في المدى القريب، حسبما قالت كيلسي دافنبورت، من جمعية مراقبة الأسلحة، وهي منظمة مقرها واشنطن تدافع عن سياسات فعالة لمراقبة الأسلحة. وقد راجعت دافنبورت التسجيلات والنصوص التي قدمها المشاركون في الإحاطات.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعرض لدبلوماسية الغضب من ترمب (أ.ب)

أخطاء

وقالت دافنبورت إن تصريحات ويتكوف احتوت على الكثير من الأخطاء التي تشير إلى «عدم الكفاءة الفنية»؛ فعلى سبيل المثال، أشار إلى جهاز الطرد المركزي الإيراني «أي آر - 6» لتخصيب اليورانيوم باعتباره «ربما أكثر أجهزة الطرد المركزي تقدماً في العالم»، في حين أنه ليس حتى الأكثر تقدماً في إيران. وقالت: «لا يحتاج ويتكوف إلى أن يكون خبيراً نووياً للتفاوض على اتفاق جيد. لكن إذا لم يكن كذلك، فيجب أن يحيط به أشخاص على معرفة».

كما واجه أكبر مبعوثين لترمب تدقيقاً من الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي بشأن تضارب المصالح المحتمل، كوشنر، بسبب مزاعم بتفاوضه على اتفاقات سلام مع دول تربطه بها صفقات تجارية بمليارات الدولارات، وويتكوف بسبب دور عائلته في شركة ترمب للعملات المشفرة التي تسعى إلى التوسع في الشرق الأوسط. وقد نفى كلاهما وجود أي تضارب في المصالح.

ووصفت المسؤولة في البيت الأبيض هذه الادعاءات بأنها «رواية مملة» يروج لها الديمقراطيون، وقالت إن كلا الرجلين «فهم تماماً» مقترحات إيران خلال المفاوضات.

وما يربو على 90 في المائة من السفراء الذين عينهم ترمب في هذه الولاية من الموالين السياسيين، وليسوا دبلوماسيين محترفين، ويتمتعون بسلطة غير عادية بسبب صلاتهم المفترضة بدائرة الرئيس المقربة. وتذكّر مسؤولان أوروبيان كيف أكد والد كوشنر، تشارلز، سفير الولايات المتحدة لدى فرنسا، قربه من السلطة من خلال الاتصال بجاريد مباشرة أمام نظرائه الأجانب في اجتماع عقد العام الماضي.

ورفضت السفارة الأميركية في باريس التعليق.

وعين ترمب سفيراً في بكين، وهو شخص آخر من الموالين، وهو ديفيد بيردو السيناتور السابق عن ولاية جورجيا ورجل الأعمال، وقد ردد ادعاءات ترمب الكاذبة بأن انتخابات عام 2020 تم تزويرها. وقال ثلاثة مسؤولين في الحكومة الأميركية يركزون على الشؤون الصينية إن بيردو اتصل بترمب مباشرة لوضع القرارات ومعالجة القضايا الدبلوماسية العالقة، في حين تم استبعاد حتى كبار الدبلوماسيين الأميركيين من دائرة اتخاذ القرار. وأضافوا أنه عند التخطيط للزيارات رفيعة المستوى، غالباً ما كان موظفو السفارة ينتظرون حتى يتصل بيردو بترمب قبل الالتزام بالترتيبات النهائية، وهو ما يمثل خروجاً عن المعتاد مقارنة بالماضي عندما كانت مثل هذه القرارات تُتخذ على مستويات أدنى.

ورأى فولفغانغ إيشينغر، السفير الألماني السابق في واشنطن، إن النهج الأميركي الحالي يعكس تركيزاً هائلاً للسلطة على السياسة الخارجية الأميركية في شخص واحد ألا وهو ترمب. وقال: «هذا الشخص يتخذ القرارات، أحياناً بين عشية وضحاها، وأحياناً في اجتماع رسمي، وأحياناً لا. هذا مختلف تماماً، ولست متأكداً من أن أسلوب ترمب في اتخاذ القرارات يوفر فعلاً ضمانة لاتخاذ قرارات جيدة».

طرق غير تقليدية

تسعى بعض الدول إلى إيجاد طرق غير تقليدية للوصول إلى البيت الأبيض.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بكين (أ.ب)

وفي أبريل 2025، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية 25 في المائة على كوريا الجنوبية، مما هدد اقتصادها القائم على الصادرات. وفي المحادثات التجارية اللاحقة، كان المسؤولون الكوريون الجنوبيون يكافحون لتحديد ما إذا كان نظراؤهم الأميركيون ينقلون موقف ترمب بدقة، حسبما قال كانغ هون سيك، رئيس ديوان الرئاسة، في بودكاست كوري جنوبي. وبدلاً من ذلك، تكيف المسؤولون الكوريون الجنوبيون من خلال التواصل المباشر مع ويلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض. كان هذا الترتيب غير معتاد. فكانج ليس النظير الكوري المعتاد الذي يتعامل مع الولايات المتحدة في شؤون السياسة الخارجية أو الأمن أو التجارة، وويلز ليست مفاوضة تجارية.

ولم يرد مكتب الرئيس الكوري الجنوبي ووزارة الخارجية على طلب للتعليق.

لجأت اليابان إلى مؤسس سوفت بنك وصديق ترمب في لعبة الغولف، ماسايوشي سون.

قال شيغيرو إيشيبا، الذي شغل منصب رئيس الوزراء حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لـ«رويترز» إنه في أثناء توليه المنصب، استخدمت اليابان قطب التكنولوجيا كقناة خلفية للوصول إلى ترمب، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاعتراف علناً بدور سون. وقال إيشيبا إن سون كان يتصرف إلى حد كبير لمصلحة أعماله الخاصة، لكنه أكد أن حكومته نقلت رسائل إلى ترمب عبر سون.

وقال إيشيبا إن التواصل المباشر مع ترمب كان أمراً حيوياً؛ لأن «الأشخاص المحيطين به جميعهم من المتملقين».

ورفض مؤسس «سوفت بنك» وسون التعليق. ونفت وزارة الخارجية اليابانية استخدام سون كقناة خلفية، لكنها رفضت التعليق على ما إذا كان إيشيبا قد فعل ذلك.

وقال بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، إنه «يرفض الفرضية القائلة بأن القرارات الرئيسية اتُخذت دون مساهمة ذات مغزى من قبل محترفين ذوي خبرة». ووصف استخدام ترمب للمبعوثين والخطوط المباشرة إلى البيت الأبيض من قبل بعض الدول بأنه فعال. وقال: «المشاركة المباشرة المستمرة من أعلى مستويات هذه الإدارة في جميع أنحاء العالم ميزة»، مضيفاً أن «أي شخص يدعي عكس ذلك لا يعرف ما الذي يتحدث عنه».

العالم يغير طريقته

قلب ترمب المعايير الدبلوماسية رأساً على عقب بسلسلة متواصلة من التهديدات الموجهة إلى أعداء مثل إيران وحلفاء بما في ذلك الدنمارك وكندا وحلف ​شمال الأطلسي. واضطرت الحكومات إلى تقييم ما إذا كان الرد علناً سيهدئ التوترات أم يزيدها سوءاً.

وهذا ما حدث في أوائل أبريل بعد أن حذر ترمب من أن حضارة إيران قد تفنى. وصاغ مسؤولون في بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما وصفه دبلوماسي أوروبي بأنه بيان ​مشترك «قاس»، ثم قرروا عدم إصداره.

وقال الدبلوماسي، الذي ساعد في صياغة البيان: «اعتقدنا في النهاية أنه كلما نبح هكذا، لا يعض». اعتقد المسؤولون الأوروبيون أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال ممكناً، وخشوا أن يؤدي التوبيخ العلني إلى دفع ترمب إلى مواصلة القصف، فامتنعوا عن الرد. وبحلول نهاية اليوم، أعلن ترمب وقف إطلاق النار.

عززت هذه الواقعة درساً للعديد من حلفاء الولايات المتحدة، ألا وهو أن الصمت قد يكون الرد الأكثر أماناً على تهديدات ترمب الأكثر تطرفاً.

ويطلق بعض الدبلوماسيين الأوروبيين على هذه «طريقة ميركل»، في إشارة إلى رد الفعل الهادئ الذي أبدته المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال ولاية ترمب الأولى: استيعاب الاستفزازات دون رد فعل علني مع الدفاع بحزم عن المصالح الوطنية.

وانتقد عدد من الحلفاء، بما في ذلك أستراليا ونيوزيلندا، تصريحات ترمب بشأن إيران. لكن البعض الآخر، بما في ذلك اليابان، التزم الصمت.

قال تاكيشي إيوايا، النائب في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان والذي شغل منصب وزير الخارجية حتى أكتوبر 2025: «كانت تصريحات الرئيس ترمب تتغير باستمرار، لذا توقفنا بمرور الوقت عن الرد على كل تصريح منها؛ فالرد قد يؤدي فقط إلى إثارة ردود فعل غير ضرورية».


مقالات ذات صلة

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية التي تباينت مواقفها مع الرئيس ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي في دنيبرو (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده

زيلينسكي يعلن مهاجمة مصفاة نفط روسية على بعد 700 كيلومتر من حدود بلاده، وموسكو تتحدث عن «جريمة شنيعة» بعد مقتل ستة وجرح العشرات في ضربة أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الولايات المتحدة​ كوبيون يتظاهرون أمام السفارة الأميركية في هافانا دعماً للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ف.ب)

كوبا ترص الصفوف لمواجهة شبح التدخل العسكري الأميركي

عدّ وزير الخارجية ماركو روبيو أن كوبا تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي منذ سنوات بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
TT

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان، لتصبح رابع مسؤول على مستوى الوزراء يغادر الإدارة خلال ولاية ترمب الثانية.

وأشاد الرئيس الأميركي بغابارد، وقال في منشور على منصة «إكس» إنها قامت بـ«عمل رائع». بدورها، كتبت غابارد في رسالة استقالتها: «للأسف، أجد نفسي مضطرة إلى تقديم استقالتي، ابتداءً من 30 يونيو (حزيران) 2026». وأضافت: «شُخّص زوجي أبراهام أخيراً بنوع نادر للغاية من سرطان العظام».

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض 23 يوليو 2025 (أ.ب)

وكانت قد ترددت تكهنات بشأن احتمال خلاف غابارد مع ترمب بعد قرار الرئيس توجيه ضربات إلى إيران؛ ما أثار انقسامات داخل إدارته، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس». وكان جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، قد أعلن استقالته في مارس (آذار)، قائلاً إنه «لا يستطيع، بضمير مرتاح، دعم الحرب».

خلاف حول حرب إيران

برز اسم غابارد، وهي محاربة قديمة وعضو ديمقراطية سابقة في مجلس النواب عن ولاية هاواي، من خلال معارضتها للحروب الخارجية الأميركية؛ ما وضعها في موقف حرج عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شنّ هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط).

وخلال جلسة استماع في الكونغرس في مارس، لفتت تصريحاتها الحذرة الانتباه بسبب امتناعها عن تأييد قرار ترمب ضرب إيران بشكل واضح. كما تهرّبت مراراً من الإجابة عن أسئلة تتعلق بما إذا كان البيت الأبيض قد تلقى تحذيرات بشأن التداعيات المحتملة للنزاع، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران.

وقالت غابارد، في ملاحظات مكتوبة قُدمت إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إن الأجهزة الاستخباراتية لم تُسجّل أي محاولة من إيران لإعادة بناء قدراتها النووية بعد الضربات الأميركية العام الماضي التي «دمّرت» برنامجها النووي. وناقض هذا التصريح رواية ترمب، الذي كرر أن الحرب كانت ضرورية لمنع تهديد وشيك من طهران.

أشاد الرئيس ترمب بعمل غابارد «الرائع» بعد إعلان استقالتها (رويترز)

وأدى ذلك إلى سجالات محرجة مع مشرعين طلبوا رأيها بشأن التهديد الذي تمثله إيران بصفتها أعلى مسؤولة استخباراتية في البلاد. وكانت تكرر أن قرار توجيه الضربة وتقييم الخطر الذي تطرحه إيران يعود إلى ترمب وحده. وقالت: «ليست مسؤولية مجتمع الاستخبارات تحديد ما إذا كان هناك تهديد وشيك أم لا».

وتأتي استقالة غابارد بعد إقالة ترمب لوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في أواخر مارس، وسط تصاعد الانتقادات لطريقة إدارتها الوزارة، خصوصاً فيما يتعلق بحملة الهجرة والاستجابة للكوارث. وكانت وزيرة العدل بام بوندي ثاني من يغادر الحكومة، على خلفية تنامي الإحباط من طريقة تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين. كما استقالت وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر في أبريل (نيسان)، بعدما أصبحت هدفاً لتحقيقات تتعلق بسوء السلوك.

اختيار مفاجئ

ورغم خلفيتها العسكرية، لم تمتلك غابارد أي خبرة استخباراتية قبل تعيينها على رأس مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على 18 وكالة استخبارات أميركية. وكانت قد خاضت الانتخابات الرئاسية لعام 2020 ببرنامج تقدّمي ركّز على معارضة التدخلات العسكرية الأميركية الخارجية. واستناداً إلى تجربتها العسكرية، جادلت بأن الحروب الأميركية في الشرق الأوسط زعزعت استقرار المنطقة وجعلت الولايات المتحدة أقل أمناً وكلفت آلاف الأميركيين حياتهم.

وفي وقت لاحق، انسحبت من السباق الرئاسي وأعلنت دعمها للرئيس السابق جو بايدن. وبعد عامين، غادرت الحزب الديمقراطي وأصبحت مستقلة، عادَّة أن حزبها السابق تهيمن عليه «نخبة من دعاة الحروب» و«آيديولوجيون مهووسون بثقافة الـ(ووك)». ثم دعمت لاحقاً عدداً من الجمهوريين البارزين وأصبحت مساهمة في شبكة «فوكس نيوز».

وأعلنت غابارد لاحقاً تأييدها لترمب، الذي كان بدوره من أبرز منتقدي الحروب الأميركية السابقة في الشرق الأوسط، وخاض حملته الانتخابية على أساس تجنب «الحروب غير الضرورية» ومشاريع بناء الدول في الخارج.

تغييرات واسعة

بعد استلامها منصبها على رأس مجتمع الاستخبارات، تعهّدت غابارد بالقضاء على ما وصفته بتسييس العمل الاستخباراتي من جانب مسؤولين حكوميين، لكنها سرعان ما استخدمت منصبها لدعم بعض أكثر مواقف ترمب الحزبية إثارة للجدل، ومنها التشكيك بنتائج انتخابات 2020.

جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 18 مارس (رويترز)

وخلال عامها في المنصب، أشرفت غابارد على تقليص حاد في عدد العاملين في قطاع الاستخبارات، إضافة إلى إنشاء فريق عمل جديد لدراسة تغييرات واسعة في أجهزة الاستخبارات. وفي وقت سابق هذا العام، تقدم موظّف من داخل قطاع الاستخبارات بشكوى اتهم فيها غابارد بحجب معلومات استخباراتية لأسباب سياسية، ما دفع ديمقراطيين إلى المطالبة باستقالتها.

وتبلُغ غابارد 44 عاماً، وُلدت في ساموا الأميركية ونشأت في هاواي، وأمضت عاماً من طفولتها في الفلبين. وانتُخبت لأول مرة لعضوية مجلس نواب هاواي بعمر 21 عاماً، لكنها غادرت بعد ولاية واحدة عندما أُرسلت وحدتها في الحرس الوطني إلى العراق. وأصبحت غابارد أول هندوسية تدخل مجلس النواب الأميركي.


مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تستقيل من حكومة ترمب

مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)
مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد تنظر إلى الرئيس دونالد ترمب متحدثاً خلال فعالية بالبيت الأبيض (رويترز)

أعلنت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، التي تباينت مواقفها مع الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب في إيران، استقالتها من منصبها، اليوم الجمعة، معللة ذلك بأسباب عائلية.

وكتبت غابارد، في رسالة إلى ترمب نشرتها على منصة «إكس»، أنها تترك منصبها للاعتناء بزوجها، بعد تشخيص إصابته «بنوع نادر للغاية من سرطان العظم».

وأعلنت شبكة «فوكس» الأميركية، في وقت سابق اليوم، أن غابارد ستستقيل من منصبها من أجل التفرغ لدعم زوجها في «معركته مع نوع نادر للغاية من سرطان العظام».

وأبلغت غابارد الرئيس دونالد ترمب بقرارها، خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، الجمعة. ومن المتوقع أن يكون يوم 30 يونيو (حزيران) المقبل هو آخِر يوم عمل لها في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

وحصلت «فوكس نيوز» على رسالة استقالتها الرسمية، والتي أعربت فيها غابارد عن «امتنانها العميق للثقة التي منحتها لها الإدارة الأميركية ولفرصة قيادة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، خلال العام ونصف العام الماضيين».

وقالت: «للأسف، يجب عليّ تقديم استقالتي، ابتداءً من 30 يونيو 2026. لقد جرى تشخيص إصابة زوجي أبراهام مؤخراً بنوع نادر للغاية من سرطان العظام»، مشيرة إلى أن زوجها «يواجه تحديات جسيمة في الأسابيع والأشهر المقبلة».

وأضافت: «في هذا الوقت، عليّ أن أتنحى عن العمل العام لأكون بجانبه وأدعمه بكل قوة في هذه المحنة». وتابعت: «كان أبراهام سندي، طوال سنوات زواجنا الإحدى عشرة، وظلّ سنداً لي طوال فترة عملي، وخلال حملات سياسية عدة».

واستطردت قائلة: «لقد ساندتني قوته وحبه في كل تحدٍّ واجهته. لا أستطيع بضمير مرتاح أن أطلب منه أن يواجه هذه المعركة بمفرده، بينما أستمر في هذا المنصب المُرهق والمُستنزف للوقت».

وأشارت غابارد إلى أنها «أحرزت تقدماً ملحوظاً في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، حيث عززت الشفافية بشكل غير مسبوق، وأعادت النزاهة إلى مجتمع الاستخبارات». وأكدت: «أنا ملتزمة تماماً بضمان انتقال سلس وكامل، خلال الأسابيع المقبلة؛ لعدم حدوث أي انقطاع في القيادة أو سَير العمل».

وختمت: «أشكركم على تفهمكم، خلال هذه الفترة العصيبة والشخصية للغاية التي تمر بها عائلتنا... سأظل ممتنة لكم (الإدارة) وللشعب الأميركي على شرف خدمة أمتنا مديرة للاستخبارات الوطنية».

بدأت غابارد، بصفتها مديرة الاستخبارات الوطنية، جهوداً تحويلية لإعادة هيكلة مجتمع الاستخبارات، شملت تقليص حجم الوكالة وتوفير أكثر من 700 مليون دولار سنوياً لدافعي الضرائب، وإلغاء برامج التنوع والإنصاف والشمول في مجتمع الاستخبارات، وغير ذلك.

ورفعت غابارد السرية عن أكثر من نصف مليون صفحة من السجلات الحكومية، بما في ذلك سجلات تتعلق بالتحقيق في قضية تدخُّل روسيا في الانتخابات لصالح ترمب، واغتيال جون كيندي وروبرت كيندي، وغيرها.

وبصفتها مديرة الاستخبارات الوطنية، منعت غابارد، من خلال «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، دخول أكثر من 10 آلاف شخص على صلة بتجارة المخدرات والإرهاب الولايات المتحدة، ووضعت أكثر من 85 ألف شخص آخرين على قائمة مراقبة الإرهاب.


كوبا ترص الصفوف لمواجهة شبح التدخل العسكري الأميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
TT

كوبا ترص الصفوف لمواجهة شبح التدخل العسكري الأميركي

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يشارك في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على السياسات الأميركية في بلاده (رويترز)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً شبح التدخل العسكري في كوبا، غداة توجيه إدارته اتهامات جنائية ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في تصعيد مطرد قابله زعماء الجزيرة برص صفوفهم، تضامناً مع أحد أبرز «أبطال الثورة الشيوعية».

وخلال مناسبة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، تطرق ترمب إلى ملف كوبا قائلاً للصحافيين: «نظر رؤساء آخرون في هذا الأمر على مدى 50 أو 60 عاماً، وكانوا عازمين على القيام بشيء ما». وأضاف: «يبدو أنني سأكون من يقوم بذلك، وسأكون سعيداً بالقيام به».

وفي تصريح منفصل، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو الصحافيين بأن كوبا تُشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي منذ سنوات بسبب علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، مضيفاً أن ترمب عازم على معالجة هذا الأمر. ومع ذلك، أكد أن الإدارة تُفضل اتفاقاً تفاوضياً. ولطالما اتخذ روبيو، وهو نجل مهاجرين كوبيين، موقفاً صارماً ضد القيادة الاشتراكية في كوبا. وقبيل صعوده إلى طائرة في ميامي للتوجه إلى السويد من أجل المشاركة في اجتماع حلف شمال الأطلسي «الناتو»، قال إن «ترمب يفضل دائماً اتفاقاً تفاوضياً سلمياً. وهذا هو خيارنا دائماً، وسيظل خيارنا مع كوبا». وأضاف: «بصراحة، احتمال حدوث ذلك، بالنظر إلى الجهة التي نتعامل معها حالياً، ليس مرتفعاً».

اجتماعات «غير مقنعة»

اجتمع كبار مساعدي ترمب، وبينهم روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف وآخرون من مجلس الأمن القومي، مع مسؤولين كوبيين في الأشهر الأخيرة للبحث في سبل تحسين العلاقات. غير أن الجانب الأميركي لم يخرج من تلك المحادثات مقتنعاً، ما أدى إلى فرض مزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية في الأسبوع الماضي.

كوبيون يتظاهرون أمام السفارة الأميركية في هافانا دعماً للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (أ.ف.ب)

وقال روبيو إنه «على مرّ السنين، اعتادت كوبا كسب الوقت وانتظارنا. لن يتمكنوا من ذلك، فنحن جادون للغاية، وتركيزنا شديد». وعندما سُئل هل ستستخدم الولايات المتحدة القوة في كوبا لتغيير النظام فيها، كرر أن التسوية الدبلوماسية هي الخيار المفضل، لكنه أشار إلى أن «للرئيس دائماً خيار اتخاذ أي إجراء ضروري لدعم وحماية المصالح الوطنية». ورفض اقتراح أحد الصحافيين بأن الأمر يبدو كأنه «بناء دولة»، مؤكداً أنه يتعلق بمعالجة خطر يُهدد الأمن القومي الأميركي.

كذلك، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية سحبت البطاقة الخضراء من شقيقة الرئيس التنفيذي لمجموعة «غايسا» الكوبية، وأن عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) اعتقلوها. وقال في بيان: «سمحت الإدارات السابقة لعائلات النخب العسكرية الكوبية، والإرهابيين الإيرانيين، وغيرهم من المنظمات المشينة، بالتمتع بأنماط حياة مترفة في بلادنا بأموال مسروقة من الدماء، في حين يعاني الشعب الذي يقمعونه في الداخل ظروفاً بالغة الصعوبة. لن يستمر هذا الوضع».

ودفع توجيه الاتهام إلى كاسترو الكثيرين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترمب تتبع النهج نفسه الذي اتبعته عندما قبضت على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. ويواجه مادورو، المسجون في الولايات المتحدة منذ اعتقاله، تهماً فيدرالية تتعلق بالمخدرات والإرهاب.

ويُهدد ترمب مراراً بعمل عسكري منذ إطاحته بمادورو، ثم فرضه حصاراً على الطاقة أدى إلى انقطاع إمدادات الوقود عن الجزيرة. وتسبب ذلك في انقطاعات حادة للتيار الكهربائي، ونقص في الغذاء، وانهيار اقتصادي في كل أنحاء البلاد.

رص الصفوف

في المقابل، استجاب آلاف الكوبيين، الجمعة، للدعوات إلى التجمع أمام مقر السفارة الأميركية في هافانا احتجاجاً على إصدار وزارة العدل الأميركية قراراً اتهامياً ضد كاسترو في قضية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.

أعضاء في القوات المسلحة الثورية الكوبية يشاركون في مظاهرة أمام السفارة الأميركية في هافانا (أ.ب)

ولجأ المسؤولون إلى وسائل الإعلام الحكومية ومنصات التواصل الاجتماعي لحشد التأييد الشعبي وعرض صورة «أمة تلتف حول راؤول كاسترو»، رفيق درب شقيقه الزعيم فيدل كاسترو، الذي قاد ثورة نجحت عام 1959 في إطاحة نظام فولغنسيو باتيستا الموالي للولايات المتحدة.

ونشرت الصحف الحكومية ومسؤولون حكوميون كوبيون رفيعون سيلاً من الرسائل التي تُظهر صوراً لكاسترو (95 عاماً) في شبابه، وهو جندي، يُحيّي الأطفال، ويضحك مع شقيقه فيدل، ويلوّح بالعلم الكوبي، ويلتقي مراهقين في الهواء الطلق. وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مقطع فيديو: «إنه بمثابة أب لي».

وحضر الرئيس الكوبي دياز كانيل، ورئيس الوزراء مانويل ماريرو، المظاهرة أمام السفارة الأميركية. ولكن كاسترو لم يكن حاضراً.

وجاء ذلك بعد يومين من إصدار المدعي العام الأميركي في ميامي، الأربعاء، قراراً اتهامياً ضد كاسترو، يتضمن 4 تهم بالقتل لإسقاط القوات الكوبية لطائرتين مدنيتين صغيرتين عام 1996، بعدما حلقتا في المجال الجوي الدولي لشمال الجزيرة. وتُشكل التهم اختباراً حاسماً في أواخر حياة المقاتل السابق الذي شغل منصب وزير الدفاع لنحو نصف قرن.

وندد الرئيس الكوبي بالقرار الاتهامي، واصفاً إياه بأنه مناورة سياسية لا تهدف إلا إلى «تبرير حماقة العدوان العسكري على كوبا».