​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

عبد العاطي وويتكوف يبحثان سرعة إبرام اتفاق

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

اتصالات جديدة وأفكار تطرح على طاولة محادثات الوسطاء بشأن إبرام اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تأهب بمنطقة الشرق الأوسط على خلفية توترات إيرانية - أميركية.

تلك التحركات التي شهدت اتصالات مصرية - أميركية والتي تهدف إلى «سرعة التوصل لاتفاق»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تكون معجلة باتفاق في قطاع غزة أو تخفيف الضغوط الإسرائيلية عليه حال اندلاع مواجهات إسرائيلية - إيرانية.

وأشارت مصادر بوفد «حماس» المفاوض في قطر خلال تصريحات صحافية، الخميس، إلى أنه «تم تداول عدد من الأفكار الأيام الماضية مع الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك بعد يومين من إعلان «مكتب الإعلام الدولي القطري» في بيان، عن مرور جهود الوسطاء بـ«مرحلة دقيقة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تكاد «تقترب من تحقيق تقدُّم حقيقي».

وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية على مدار الأيام الماضية، فإن المطروح على الطاولة، مقترح لويتكوف يشمل هدنة 60 يوماً ومبادلة 28 من أصل 56 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة مقابل أكثر من 1200 أسير ومعتقل فلسطيني، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.

ويأتي الحراك بالمحادثات، وسط ترقب لتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس على مشروع قرار (غير إلزامي) صاغته إسبانيا، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وفق «أسوشييتد برس»، وذلك بعدما أخفق مجلس الأمن الأسبوع الماضي، في تمرير قرار يطالب بوقف إطلاق النار، بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار، بينما صوَّت باقي أعضاء المجلس الـ14 لصالحه.

وانهارت الهدنة الثانية في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرَيْن من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة مطلع الشهر الحالي أي اختراق.

وفي ظل ذلك التطورات بالمنطقة، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجهود الوسطاء من أجل سرعة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، وفق ما ذكره بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، الخميس.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد وزير الخارجية المصري خلال الاتصال الهاتفي، الذي جرى مع ويتكوف «ضرورة التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي (...) وأهمية استمرار المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني لما يمثله من فرصة مهمة لتحقيق التهدئة وتجنب التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قال مساء الاثنين، بشكل مقتضب: «غزة الآن في خضم مفاوضات ضخمة بيننا وبين (حماس) وإسرائيل، وإيران مشاركة بالفعل، وسنرى ما سيحدث مع غزة. نحن نريد استعادة الرهائن»، وسارعت مصادر إسرائيلية لنفي لعب دور إيراني في المفاوضات، وفق ما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فيما قال مصدر قيادي من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تتدخل بأي شكل مباشر في المفاوضات، ولم تطلب من الحركة تقديم أي تنازلات أو تمارس عليها الضغوط».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يعتقد أن «هناك قفزة للأمام في جهود الوسطاء بدعم مصري - قطري بعد وصول وساطة المحادثات المباشرة بين (حماس) وواشنطن لطريق مسدود، وقد تحمل فرصاً حقيقية لإبرام صفقة سريعة»، مرجحاً أن «يكون طرح الأفكار الحالية على (حماس) مرتبطاً باستجابة ويتكوف لملاحظات من الحركة، أو تقديم مرونة من جانبها أو محاولة من نتنياهو لتمرير اتفاق جزئي لتفادي أزمات الداخل».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن الحديث عن سرعة التوصل لاتفاق يقودنا إلى أن إسرائيل قد تذهب لصفقة بغزة وفق واحد من 3 سيناريوهات: أولها، أن تفرض شروطها باتفاق جزئي من دون إعلان وقف الحرب، وثانيها أن يكون هناك اتفاق مع الولايات المتحدة بأن الأمور ستذهب بالمنطقة لشيء كبير ضد إيران، ويجب تبريد ساحة قطاع غزة باتفاق لأن الحرب مع طهران طويلة واستنزافية، والسيناريو الثالث أن تذهب إسرائيل لذلك وفق تفاهم أميركي إيراني وأميركي إسرائيلي بعد تقديم طهران تنازلات مقابل وقف الحرب بغزة.

وتأتي تلك السيناريوهات المحتملة تزامناً مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، الخميس، بشأن أن إسرائيل تستعدُّ، فيما يبدو، لشنِّ هجوم قريباً على إيران.

فلسطينيون يحملون جثمان ضحية قُتل خلال قصف إسرائيلي خلال تشييع جنازته خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» الخميس عن مسؤول إيراني كبير أن دولة «صديقة» في المنطقة حذَّرت طهران من ضربة عسكرية محتملة، فيما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران.

بينما أكد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأربعاء، أن القوات البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد القتالي للرد على أي تهديد والتعامل مع أي سيناريو، حسب وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه سيتم عقد جولة سادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في عمان.

وكان ترمب، الذي هدّد إيران مراراً بتوجيه ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد، أعلن الأربعاء، أن إدارته تقوم بنقل موظفين أميركيين من الشرق الأوسط؛ لأنه قد يكون مكاناً «خطراً» في ظلّ التوتّرات الراهنة مع طهران.

تصاعد الدخان إثر قصف إسرائيلي بينما كان الناس يشقون طريقهم وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أنور أن المنطقة مرشحة في أي وقت لتصعيد على خلفية أي توتر أميركي - إيراني، وبالتالي ترمب الذي يجيد الصفقات قد يضغط بتلك التسريبات لتصفير أزمات في المنطقة سواء بغزة أو مع طهران؛ لأن أي تصعيد سيضر واشنطن أيضاً.

ويعتقد دياب أن نتنياهو لو بالفعل يدرس ضرب إيران، فهو يريد الهروب للأمام من الأزمات والضغوط الداخلية، وأي ضربة حالياً ستكون بالتفاهم مع واشنطن؛ ولكن ستضر مصالح الأخيرة بالمنطقة بشدة، مشيراً إلى أن الأولوية لدى واشنطن حالياً الاتفاق مع إيران قبل غزة.

ويرجح أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيفيد بكل تأكيد غزة، وكذلك أي تصعيد بينهما سيخفف الضغوط على القطاع، غير مستبعد أن يكون أي اتفاق إيراني أميركي يرتبط ارتباطاً مباشراً بغزة، ويتضمن موقفاً داعماً إيرانياً للقطاع.


مقالات ذات صلة

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي انفجار وتطاير للشظايا جرّاء قصف إسرائيلي على خان يونس في قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

مصر تُدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة

أدانت وزارة الخارجية المصرية الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي أدت إلى مقتل أكثر من 32 فلسطينياً منذ الليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي يهودي يلوّح فوق قبر يوسف بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

يهود يؤدون صلاة «الشحريت» لأول مرة منذ 25 عاماً في قبر يوسف بنابلس

أدى نحو 1500 يهودي إسرائيلي الصلاة في قبر يوسف المتنازع عليه بمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، في خطوة أشاد بها أحد زعماء المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (نابلس)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»


آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
TT

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»


آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد هوياتهم على الفور.

وأمرت النيابة العامة في طرابلس في بفتح تحقيق، في حين لم يصدر تعليق من حكومة «الوحدة الوطنية» أو «حكومة الاستقرار» المكلفة من البرلمان، حتى عصر أمس. وأدان المجلس الرئاسي الواقعة رسمياً، واصفاً اغتيال سيف الإسلام بـ«العمل الإجرامي الجبان»، الذي يستهدف جهود المصالحة الوطنية، وتقويض المسار نحو انتخابات حرة ونزيهة، مؤكداً متابعة التحقيقات لضمان كشف الجناة وتقديمهم للعدالة.

وأدانت روسيا قتل سيف الإسلام، ودعت إلى تحقيق معمّق، كما طالبت «منظمة العفو الدولية» بأن تكون تحقيقات النائب العام الصديق الصور سريعة ومستقلة وشفافة، وتقديم المشتبه بهم إلى العدالة.


الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
TT

الجيش السوداني يتعهد بالقتال حتى «تطهير» البلاد بأكملها

عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)
عضو مجلس السيادة الانتقالي نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وسط النازحين في شمال كردفان (إعلام مجلس السيادة)

تعهد عضو مجلس السيادة نائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال حتى القضاء على ماوصفه بـ«التمرد»، مؤكداً في الوقت ذاته أن عودة النازحين «اقتربت»؛ في حين أعلنت حركة متحالفة مع «قوات الدعم السريع» سيطرتها على 3 بلدات بولاية النيل الأزرق.

وخلال تفقده معسكرات النازحين من دارفور وكردفان، الأربعاء، قال الكباشي إن الدولة تضع ملف العودة الطوعية للنازحين على رأس أولوياتها، بعد تأمين مناطقهم «وتطهيرها»، والشروع فوراً في عمليات الإعمار.

وأضاف، وفقاً لنشرة إعلام مجلس السيادة: «موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم».

ووصف الكباشي تقدم الجيش في جنوب كردفان وكسر الحصار على مدينتي الدلنج وكادوقلي بأنه «حلقة» ضمن سلسلة عمليات متتالية للقوات المسلحة والقوات المساندة لها، متعهداً بمواصلة القتال «حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد»، حسبما ورد في البيان.

ثلاث بلدات

من جهة أخرى، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال»، في نشرة على منصتها على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي لتحرير السودان» التابعة لها، سيطرت على 3 مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق.

مقاتلون من «الجيش الشعبي» يحتفون باستيلائهم على بلدات في ولاية النيل الأزرق (فيسبوك)

وأعلنت الحركة المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» ضمن تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» أن قواتها سيطرت على مدينة «ديم منصور» الاستراتيجية، وبلدتي «بشير نوقو» و«خور البودي»، بعد معارك عنيفة قالت إنها كبّدت خلالها الجيش والقوات الحليفة له و«كتائب الحركة الإسلامية» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد خلال معارك شهدتها المنطقة، الثلاثاء.

ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو حلفائه، أو «قوات الدعم السريع» المنتشرة في تلك المنطقة. لكن الحركة قالت إن «الجيش الشعبي» استولى على مركبات قتالية ودبابات ومخزن يحتوي على مسيرات حربية.

وبثت الحركة الشعبية على منصة «فيسبوك» مقاطع فيديو وصوراً لمقاتلين يحتفلون بالنصر، قالت إنها التُقطت بعد الاستيلاء على المناطق الثلاث.

ما هي «الحركة الشعبية»؟

تقاتل «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال» ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، عقب انفصال جنوب السودان، في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. وتسيطر قواتها على منطقة كاودا الجبلية الحصينة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة «محررة»، بينما تنتشر قوات منها في مناطق جنوب النيل الأزرق، قرب الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.

وتتكون «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من مقاتلين انحازوا لجنوب السودان في الحرب ضد السودان، وشاركوا في محاربة الجيش السوداني طوال الحرب الأهلية بين شمال البلاد وجنوبها. وبعد انفصال الجنوب، احتفظوا بوجودهم المناوئ للجيش تحت اسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال».

رشاش آلي قال «الجيش الشعبي» إنه غنمه من الجيش السوداني (فيسبوك)

وشهدت ولاية النيل الأزرق يوم 25 يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات قتالية بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من جهة، وقالت «قوات الدعم» إنها سيطرت خلال هذا القتال على بلدتي السلك، وأحمر سيدك، وعلى بلدة ملكن الاستراتيجية.

بيد أن تقارير لاحقة ذكرت أن الجيش شن هجمات مضادة استطاع خلالها استعادة المناطق التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع»، بينما تبقت بلدة ملكن تحت سيطرتها، ثم هدأت الأوضاع وعاد كل منهما لمواقعه.

ويسيطر الجيش على معظم ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الحليفين «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو» على أجزاء في جنوب النيل الأزرق، بعد أن تراجعت سيطرتهما قبل عدة أشهر.

وتتكون ولاية النيل الأزرق من محليات الدمازين، والروصيرص، والكرمك، وباو، وقيسان، وود الماحي، والتضامن؛ وهي تُحادي من جهة الشرق دولة إثيوبيا، ومن الجنوب دولة جنوب السودان.


اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
TT

اغتيال سيف الإسلام القذافي يثير تساؤلات مُلحّة حيال المنفذين والتوقيت

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)
أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي أسئلة كثيرة ومُلحّة أولها الجهة المستفيدة من قتله (أ.ب)

أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة وملحة، أولها الجهة المستفيدة من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط معمر القذافي.

* ماذا نعرف عن المنفذين؟

لم تتوافر حتى الآن أي معلومات عن هويتهم أو دوافعهم. لكن حسب المحامي الفرنسي، مارسيل سيكالدي، فإن موكله قُتل في عملية «كوماندوس» نفذها أربعة أشخاص اقتحموا الثلاثاء المنزل، الذي كان يقيم فيه بالزنتان، في غرب ليبيا.

وأوضح مستشار سيف الإسلام، عبد الله عثمان، حسب ما نقلت عنه قناة «ليبيا الأحرار»، أن هؤلاء الرجال اقتحموا مقر إقامته «بعد تعطيل كاميرات المراقبة، ثم أعدموه». وفتحت النيابة العامة الليبية تحقيقاً، وأكدت أن سيف الإسلام القذافي أُصيب إصابات قاتلة بالرصاص.

لكن لماذا الآن؟ جواباً عن هذا التساؤل، ترى كلاوديا غاتزيني، المتخصصة في الشأن الليبي لدى مجموعة الأزمات الدولية، أن التوقيت «غريب». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القذافي «كان يعيش منذ سنوات حياة هادئة نسبياً، بعيداً عن الأضواء».

وبالفعل، فمنذ توجهه شخصياً لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية في عام 2021، لم يظهر علناً على هذا النحو مجدداً، حتى إن مكان إقامته كان موضع غموض.

في هذا السياق، قال محاميه سيكالدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «كان كثير التنقل (...)، لكنه كان في الزنتان منذ فترة طويلة».

من جهته، يرى أنس القماطي، من معهد «صادق» للأبحاث، أن توقيت اغتياله يثير الحيرة. ويقول إنه «بعد 48 ساعة من اجتماع عُقد في باريس بوساطة أميركية بين صدام حفتر (أحد أبناء الزعيم القوي في الشرق) وإبراهيم الدبيبة (ابن شقيق رئيس الوزراء المقيم في الغرب)، «هدد سيف كلا الجانبين باقتراح خيار ثالث، في اللحظة التي كانا يسعيان فيها لتقسيم ليبيا فيما بينهما».

ومنذ سقوط معمر القذافي عام 2011، وليبيا تغرق في انعدام استقرار وأزمة سياسية. وتنقسم حالياً بين سلطتين منذ عام 2014، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان برئاسة عقيلة صالح.

* ماذا كان يُمثل سيف الإسلام القذافي؟

رغم تباين تقديرات الخبراء لوزنه الفعلي، فإنهم يتفقون على رمزية سيف الإسلام بوصفه ممثلاً للحكم السابق.

في هذا السياق، يقول الباحث السياسي حسني عبيدي: «كان سيف شخصية مثيرة للجدل» منذ ترشحه للرئاسة. لافتاً إلى أن اغتياله «يصبّ في مصلحة جميع الفاعلين السياسيين».

أما بالنسبة للقماطي، فإن موته «يقضي على آخر عنصر ذي مصداقية كان من الممكن أن يزعزع بنية السلطة الحالية في ليبيا». ويقول موضحاً: «لم يكن ديمقراطياً ولا إصلاحياً، لكنه جسّد بديلاً هدَّد كلاً من حفتر والدبيبة»، والآن «لم يعد لدى كتلة الحنين إلى القذافي قائد ذو مصداقية».

لكن الباحث والمتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، كان أكثر تحفظاً، وقال إن مقتل القذافي «لا يُعدّ اضطراباً كبيراً»؛ لأنه «لم يكن على رأس كتلة موحدة ومتماسكة ذات نفوذ حقيقي في الديناميات السياسية للصراع على السلطة».

غير أنه يُقرّ بأن «الأهمية الرمزية لسيف الإسلام كانت مُرعبة، لا سيما لعائلة حفتر»، وأنه كان بإمكانه «في ظل ظروف مُحددة للغاية، أن يلعب دوراً حاسماً»، كما هو الحال في الانتخابات الرئاسية لو نُظّمت.

* كيف جاءت ردود الفعل الشعبية؟

رغم أن اغتياله في سياق صراعات سياسية لم يفاجئ الليبيين بالكامل، فإنه فاجأ كثيرين منهم، ومنذ ذلك الحين تتكاثر النظريات.

ويرجح البعض تورط مسلحين من فصائل في الزنتان لم تعد ترغب في وجوده على أراضيها، في حين يرى آخرون بصمات خارجية.

ويقول القماطي إن «دقة العملية تُشير إلى تورط أجهزة استخبارات أجنبية، وليس عملاً ميليشياوياً». بينما يذهب آخرون إلى الربط بين الحادثة ومحاكمة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، المدان في قضية التمويل الليبي لحملته الرئاسية عام 2007، والمقرر أن يُحاكم استئنافاً في مارس (آذار) المقبل.