كيف تعزز زيارة عراقجي للقاهرة مسار التقارب بين مصر وإيران؟

يلتقي السيسي وعبد العاطي الاثنين لبحث العلاقات وقضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تعزز زيارة عراقجي للقاهرة مسار التقارب بين مصر وإيران؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

في حين يُجري وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارة للقاهرة، الاثنين، ضمن جولة تشمل لبنان، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة ستشهد تبادل الرؤى بين القاهرة وطهران حول سُبل خفض التصعيد بالمنطقة».

وأكد خبراء، لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيارة عراقجي تحمل تفاؤلاً بوجود تقارب مصري-إيراني في هذا التوقيت، الذي يحتاج إلى تعاون وتنسيق بين دولتين فاعلتين بالمنطقة بشأن القضايا الإقليمية الساخنة».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد ذكر أن الزيارة تهدف إلى مناقشة العلاقات الثنائية، والتشاور حول آخِر المستجدات في المنطقة، خاصة التطورات في فلسطين المحتلّة، وكذا التشاور بشأن التطورات الدولية.

بينما أوضح رئيس «مكتب رعاية المصالح الإيرانية» في مصر، محمد حسين سلطاني فرد، أخيراً، أن زيارة عراقجي إلى مصر هي «استمرار لجولاته الإقليمية، في الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى زيارته أخيراً المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات. وقال فرد إن وزير الخارجية الإيراني سيزور مصر بصفتها دولة حضارية وتاريخية ومؤثرة في المنطقة العربية، ومقر جامعة الدول العربية.

وأشار إلى أن الزيارة تأتي بدعوة من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، لافتاً إلى أن عراقجي سيلتقي، في القاهرة، بالإضافة إلى نظيره المصري، الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما سيلتقي أيضاً النُّخب المصرية وعدداً من الإيرانيين المقيمين في البلاد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

متحدث «الخارجية المصرية» قال إن «زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة مهمة، وتأتى في إطار التواصل الدوري الذي يجري بين وزيريْ خارجية مصر وإيران لاستعراض مُجمل التطورات في المنطقة، وتبادل الرؤى حول سبل خفض التصعيد في المنطقة وتحقيق التهدئة».

وحول الملفات التي سوف تتضمنها محادثات عراقجي في القاهرة، قال رئيس «مكتب رعاية المصالح الإيرانية» في مصر، إن اللقاءات ستبحث التطورات والأزمات الإقليمية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك مثل السودان وليبيا وسوريا ولبنان وغزة، بالإضافة إلى إجراء مشاورات بشأن تطورات العلاقات الثنائية بين طهران والقاهرة، والخطوات اللازمة في هذا الصدد.

الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، أكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تهدف من دعوة عراقجي للزيارة إلى تعزيز العلاقات مع إيران، خصوصاً الثنائية في المجالات كافة، كما تريد تعزيز دورها وسيطاً إقليمياً فاعلاً في مختلف القضايا، حيث إن القاهرة لديها رغبة في إحداث توازنات للقوى بالشرق الأوسط؛ لأنه ليس من مصلحة المنطقة أن تندلع حرب إقليمية بها».

وأوضح أن «مصر رغم حرصها على تعزيز العلاقات مع إيران، فهي ستفعل ذلك بحذر، حيث ستبتعد عن التمثيل الدبلوماسي الكامل في هذه المرحلة، لكنها لا تمانع في التعاون بمجالات أخرى سياسية واقتصادية، وكذلك التعاون بشأن القضايا الإقليمية مثل حرب غزة وما يحدث في لبنان، وكذلك أطماع إسرائيل في سوريا، كما أن القاهرة تعطي إشارات بأنها تدعم الحلول الدبلوماسية للملف النووي الإيراني، وعراقجي بالطبع سيُطلع الرئيس المصري على تطورات المفاوضات غير المباشرة مع أميركا بوساطة عمانية».

الرئيسان المصري والإيراني ووفدا البلدين على هامش قمة «بريكس» في روسيا أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ووفق عبد الواحد، فإن «مصر ترغب، من خلال الدعوة لهذه الزيارة، في توجيه رسالة للولايات المتحدة ومعها إسرائيل بأن لديها استقلالية في القرار وعلاقات مع إيران وفق مصالحها وما تقتضيه ظروف المنطقة، وستشهد الزيارة مناقشة أمن الملاحة في البحر الأحمر التي تضررت منها مصر كثيراً وسُبل ضغط طهران على الحوثيين باليمن لوقف استهداف السفن».

وقدَّرت مصر خسائرها من تراجع عائدات قناة السويس، العام الماضي، بأكثر من 7 مليارات دولار (الدولار يساوي 49.7 جنيه في البنوك المصرية)، وسط تعويل على استعادة جزء من هذه الخسائر، خلال العام الحالي، خصوصاً بعدما أعلنت سلطنة عُمان، أخيراً «التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين اليمنية»، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي، لكن الجماعة اليمنية نفت تضمين الاتفاق السفن الإسرائيلية.

الخبير في الشؤون الإيرانية، سعيد شاوردي، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران دائماً ما تُولي اهتماماً بدور مصر المحوري عربياً وإسلامياً في كل ما يخص المنطقة، ولديها رغبة رسمية وشعبية في عودة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة، حيث ترى طهران أن القطيعة التي حدثت في الماضي بين البلدين قد ولى زمنها، وحالياً الظروف والمعادلات تغيرت، وهناك حاجة ماسة لتضافر الجهود، خاصة مع دولة محورية مثل مصر لحل القضايا الساخنة بالإقليم؛ وعلى رأسها القضية الفلسطينية».

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرّر في غارة إسرائيلية على مخيم بوسط قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأوضح شاوردي أن «جميع الدول العربية حالياً لديها علاقات مع إيران، وهذا ما يدفع للتساؤل عن سبب عدم عودة العلاقات الإيرانية المصرية، فإيران ترحب ومستعدة لعودة علاقات ندية مع مصر تُراعي مصالح الطرفين المتعددة دون التدخل في الشؤون الداخلية، وبالقطع هذا ما سيؤكده وزير الخارجية الإيراني، خلال زيارته إلى القاهرة».

وذكر أن زيارة عراقجي من المتوقَّع أن تمهد لزيارات رئاسية متبادلة بين البلدين، خاصة أن تصريحات القاهرة وطهران أخيراً توحي بالتفاؤل والتقارب لحل مختلف القضايا، ومن المؤكد أن إيران ستُطلع الرئيس المصري، عبر تلك الزيارة، على مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي الإيراني، مما يوضح أهمية الدور المصري في المنطقة، ومدى فائدة أن تعود العلاقات بين القاهرة وطهران في تلك اللحظة الحرجة بالشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

أصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.