تونس: توظيف «الذكاء الاصطناعي» في مكافحة الإرهاب والمخدرات

بطاقات إيداع واتهامات جديدة لسياسيين ورجال أعمال بارزين

مؤتمر رؤساء أجهزة الأمن يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي لمكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب (الداخلية التونسية)
مؤتمر رؤساء أجهزة الأمن يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي لمكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب (الداخلية التونسية)
TT

تونس: توظيف «الذكاء الاصطناعي» في مكافحة الإرهاب والمخدرات

مؤتمر رؤساء أجهزة الأمن يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي لمكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب (الداخلية التونسية)
مؤتمر رؤساء أجهزة الأمن يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي لمكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب (الداخلية التونسية)

أسفر مؤتمر قادة أجهزة الإعلام الأمني العرب الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب عن قرارات أمنية سياسية عديدة، أهمها حث الدول العربية على القيام بخطوات استباقية ووقائية وحملات لمكافحة ترويج المخدرات ومقولات المجموعات الإرهابية وعصابات الجريمة المنظمة عبر وسائل الإعلام الحديثة والإلكترونية والفضائية.

ياسين الشنوفي المرشح السابق للرئاسة التونسية (تونس)

وأوصى المؤتمرون بـ«التوظيف الناجع» للتقدم التكنولوجي الدولي في قطاعات الإعلام الإلكتروني والمواقع الاجتماعية وآليات «الذكاء الاصطناعي».

ونوه الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان بالمناسبة، كون هذا المؤتمر الأمني رفيع المستوى كان مناسبة عرضت خلالها ورقات أمنية وعلميّة معمقة وتوصيات عملية قدمها مسؤولون كبار في وزارات الداخلية وتكنولوجيا الاتصال مع خبراء وكوادر من اتحاد إذاعات الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعتين لجامعة الدول العربية.

«توظيف الذكاء الاصطناعي»

وحذر قادة الشرطة والأمن المسؤولون عن قطاع الإعلام في وزارات الداخلية العربية بالمناسبة من استفحال توظيف «الذكاء الاصطناعي» و«الإعلام الإلكتروني» و«وسائل الاتصال الحديثة» من قبل المجموعات المختصة في الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في البشر والمخدرات والممنوعات، أو من قبل المنخرطين في عصابات الإرهاب والعنف.

وطالب البيان الختامي للمؤتمر الأمني العربي من أجهزة الأمن ومؤسسات الإعلام الأمني العربية بمضاعفة جهودها وتنسيقها مع وسائل الإعلام، وخاصة مع اتحاد إذاعات الدول العربية وشركائه الدوليين، ومع مؤسسات التحكم في الأقمار الاصطناعية والبث التلفزيوني والإذاعي؛ بهدف «إنجاح استراتيجيات الوقاية من المخدرات والإرهاب»، و«مخططات مكافحة التهريب والجريمة المنظمة»، وإجهاض ما يبثه «القراصنة والمورطون في الجرائم الإلكترونية».

شبكات دولية للتهريب والمخدرات

في الأثناء كشفت مصادر رسمية أمنية وقضائية ومحامون تونسيون عن سلسلة من القرارات والإجراءات ضد مجموعات وقع الكشف عن تورطها مع «شبكات دولية لتهريب المخدرات» بين دول أوروبية وعربية مع استخدام تونس بلد عبور وترويج ثانوياً.

في هذا السياق أعلنت المصادر نفسها عن توجيه «ضربة موجعة لمافيا المخدرات» في محافظة بن عروس الصناعية، جنوبي تونس العاصمة، وعن تفكيك شبكتين دوليتين وحجز كميات ضخمة من «الحشيش» و«الزطلة» والأقراص المخدرة من نوع «إكستازي».

وجاءت هذه العملية الأمنية بعد أسابيع قليلة من إعلان مصالح الأمن التونسية عن توقيفات وحجوزات شملت تونسيين وأجانب أعضاء في «أكبر عصابة تهريب دولية للمخدرات والأقراص الممنوعة» اكتُشفت في تاريخ البلاد. وأوضحت المصادر نفسها أن قوات الأمن ضبطت عند هذه الشبكة الإجرامية الدولية أكثر من مليون قرص مخدر خطير من نوع «إكستازي» وعشرات ملايين الدولارات وتجهيزات تهريب مختلفة.

الإعلامي علي اللافي حكم عليه بـ8 أعوام سجناً بتهمة إرهابية (صورة متداولة)

توقيفات ومحاكمات جديدة

في الوقت نفسه، كشفت مصادر أمنية وقضائية وإعلامية عن إصدار بطاقات إيداع وقرارات جديدة للإحالة على التحقيق على المحاكم شملت شخصيات سياسية سابقة بينها المرشح السابق للرئاسيات رجل الأعمال ياسين الشنوفي والوزير والبرلماني السابق ورجل الأعمال المهدي بن غربية.

كما أثيرت قضايا عدلية جديدة ضد عدد من البرلمانيين والسياسيين والوزراء السابقين ورجال الأعمال المحالين منذ مدة حضورياً وغيابياً بتهم «الفساد وسوء التصرف المالي والإداري» و«التآمر على أمن الدولة» و«التورط في جرائم إرهابية» و«إخفاء متهم بالإرهاب» و«الثلب» و«الإساءة إلى موظف عمومي» و«ارتكاب أمر موحش» و«تحريض السكان بعضهم على بعض»... إلخ.

في هذا السياق أعيد عرض المحامية عبير موسي على القضاء بسبب شكوى قديمة رفعتها ضدها الهيئة العليا للانتخابات، وفتحت قضايا جديدة ضد الإعلاميين الموقوفين أو المحالين في حالة سراح بينهم مراد الزغيدي وبرهان بسيس وسنية الدهماني.

رفض مطالب الإفراج

وصدر حكم ابتدائي بسجن الإعلامي والناشط السياسي السابق علي اللافي 8 أعوام بعد إحالته في قضية أمنية.

كما صدر حكم غيابي بالسجن لمدة 48 عاماً ضد الناشط السياسي السابق المحسوب على حزب «النهضة» مصطفى خذر، الذي سبق أن أوقف في العشرية الماضية وسجن لمدة 5 أعوام بتهمة «تهريب وثائق سرية من وزارة الداخلية» وتشكيل «تنظيم سري».

بلحسن الطرابلسي الشقيق الأكبر لأرملة الرئيس الأسبق بن علي (إعلام تونسي)

وشملت المحاكمات الجديدة شخصيات وقيادات من عدة أحزاب ومجموعات سياسية ورجال أعمال وسياسيين بارزين كانوا في الصفوف الأولى في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي بينهم بلحسن الطرابلسي الشقيق الأكبر لأرملة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي صدر ضده حكم غيابي بسجنه 16 عاماً في «قضايا فساد».

وشملت المحاكمات أيضاً موظفين ومسؤولين في مؤسسات مالية وإدارية عمومية، بينها صندوق التأمين على المرض وبنك الإسكان. وصدرت ضد بعضهم أحكام بالسجن لفترات تصل إلى 6 أعوام.

وأعلن محامون عن رفض السلطات القضائية المطالب التي تقدموا بها للإفراج عن عدد من الموقوفين بينهم الكاتب العام السابق لنقابة قوات الأمن الداخلي، موقوف بتهم «الفساد المالي»، وعشرات من السياسيين والبرلمانيين ورجال الأعمال الذين صدرت ضدهم قبل أسابيع أحكام بالسجن تراوحت بين 4 و66 عاماً سجناً استأنف بعضها ممثلو النيابة العمومية وفريق الدفاع.


مقالات ذات صلة

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أفريقيا شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي مشاهد من عملية الهجوم على مركز أمن سوري في الرقة السورية يوم الإثنين (الأمن الداخلي)

مقتل اثنين من منتسبي «الداخلية السورية» في هجوم بالرقة

قُتل اثنان على الأقل من موظفي وزارة الداخلية السورية في هجوم انتحاري استهدف معسكراً تابعاً للوزارة في مدينة الرقة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.