«مفاوضات غزة»: حراك يزداد نحو «هدنة إنسانية»

وفد من «حماس» في القاهرة مجدداً... ورئيس الموساد إلى قطر لإجراء محادثات

مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
TT

«مفاوضات غزة»: حراك يزداد نحو «هدنة إنسانية»

مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)
مسعفون فلسطينيون ينقلون جثمان ضحية في غارات إسرائيلية استهدفت شققاً سكنية في مبنى سكني بشارع اليرموك بغزة (أ.ف.ب)

خطوة جديدة تضاف إلى مساعي إحياء «صفقة جديدة» لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تجدد مشاورات «حماس» بالقاهرة، وأخرى يجريها رئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنياع، في الدوحة.

وبين محطتي القاهرة والدوحة، يترقب قطاع غزة «هدنة جديدة» قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة الشهر المقبل، بحسب ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن الحراك المتصاعد يوحي أن ثمة قبولاً من طرفي الحرب إسرائيل و«حماس» لاتفاق، وسط توقعات بأن يكون هدنة إنسانية لساعات محدودة يومياً لإدخال المساعدات بضغط أميركي، الراغب رئيسه، في تهدئة بالقطاع قبل جولته المرتقبة رغم تمسك «حماس» باتفاق شامل.

وأفاد مصدر مطلع في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «وصل الجمعة وفد من الحركة إلى القاهرة برئاسة الدكتور خليل الحية، في جولة تفاوضية جديدة لبحث إمكانية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «حماس، قبل توجهها للقاهرة، أجرت اتصالات ومشاورات مع قوى إقليمية ودول صديقة»، لم يحددها.

وزار وفد من «حماس» القاهرة، في 22 أبريل (نيسان) الحالي، بعد يومين من زيارة لتركيا، وذلك بهدف بحث «أفكار جديدة لوقف إطلاق النار في غزة»، وفق ما ذكره قيادي بالحركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تزامناً مع ما تحدث به مصدر مطلع آخر بالحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عن طرح قدمته الحركة في «اجتماع بالقاهرة» تضمن 5 بنود، من بينها، صفقة شاملة وإتمام هدنة طويلة تصل إلى خمس سنوات مع اشتراط ضمانات إقليمية ودولية.

طفل فلسطيني يقف بالقرب من القمامة والمياه الراكدة في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولم تكشف «حماس» حتى، الجمعة، عن تفاصيل بشأن المحادثات السابقة أو الأفكار الجديدة التي أثير أنها طرحت على طاولة المشاورات بالقاهرة، غير أن ذلك الوصول الثاني للقاهرة خلال نحو 4 أيام، يأتي تزامناً مع إعلان وسائل إعلام إسرائيلية منها «واللا» و«آي 24» عن سفر رئيس الموساد، ديفيد برنياع، إلى الدوحة، الجمعة، للقاء رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وسيناقش المسؤول الإسرائيلي «الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة، وذلك في أول زيارة لرئيس الموساد إلى قطر منذ توقيع اتفاق الرهائن وأهم انخراط له في قضية الرهائن خلال الأشهر الثلاثة الماضية»، بحسب وسائل الإعلام ذاتها.

واستبق بريناع لقاء المسؤول القطري، بلقاء مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، قبل أسبوع، في باريس بصحبة وزير الشؤون الاستراتيجية رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض، رون ديرمر.

ووفق «واللا» فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن نفوذ رئيس الوزراء القطري على كبار مسؤولي حماس كبير جداً ويريدان منه إقناع الحركة بقبول صفقة تؤدي إلى إطلاق سراح بعض الرهائن وفتح محادثات حول صفقة أوسع تُنهي الحرب خاصة وفي الأيام الأخيرة، أوضحت أنها ليست مهتمة باتفاق جزئي، بل بصفقة شاملة تُطلق فيها سراح جميع الرهائن وتنهي الحرب في غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى أن الحراك المتزايد ربما يذهب إلى تهدئة إنسانية لإدخال المساعدات بضغط أميركي قبل زيارة ترمب للمنطقة ويليها مع وصوله حديث عن سلام واتفاق أكبر.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، استمرار الحراك بين مصر وقطر وتركيا وأطراف دولية بهدف وقف الحرب للتوصل لاتفاق تمهيداً لنجاح زيارة ترمب للمنطقة التي قد تمهد لصفقة جديدة، لافتاً إلى أن زيارة «حماس» للقاهرة ورئيس الموساد لقطر قد تكون ضمن ذلك المسار.

فلسطينيون يحملون أواني الطعام لتلقي وجبات خيرية من مطبخ في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «حماس تدخل هذه المفاوضات برؤية واضحة، تقوم على إنهاء الحرب من جذورها، وليس مجرد تعليق مؤقت للعدوان»، متوقعاً أن «تبدي الحركة مرونة كبيرة، مع استعداد لقبول هدنة تمتد لخمس سنوات، ضمن اتفاق شامل يتضمن صفقة تبادل كاملة تُطلق بموجبها سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة».

ويرجح أن «حماس سترفض رفضاً قاطعاً لأي صفقات جزئية أو حلول مجتزأة، إيماناً منها بأن المرحلة تتطلب معالجة جذرية توقف شلال الدم وتنهي الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني مع انسحاب الاحتلال من القطاع، ورفع الحصار بشكل حقيقي، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، بما ينهي معاناة الملايين من سكان غزة الذين يعيشون تحت القصف والجوع والدمار».

وسط ذلك الحراك الذي تقوده القاهرة والدوحة، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاب متلفز بمناسبة عيد تحرير سيناء من إسرائيل بشكل كامل قبل نحو 43 عاماً، إن «موقف مصر جلي لا لبس فيه بشأن القضية الفلسطينية، مطالباً بوقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن والمحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية، ورافضاً بكل حزم لأي تهجير للفلسطينيين خارج أرضهم».

ويجري الرئيس الأميركي جولة بالمنطقة تشمل السعودية، وقطر، والإمارات، في الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار) المقبل، بحسب إعلان البيت الأبيض قبل أيام.

ويؤكد فرج أن مصر حريصة منذ اللحظة الأولى على وقف الحرب وهذه استراتيجيتها وستواصل ذلك، لافتاً إلى أن هناك تعويلاً على أن زيارة ترمب للمنطقة قد تمهد لسلام ونأمل في أن يسعى لذلك وينهي تلك الحرب.

وبرأي الدجني فإن «هناك عوامل إيجابية منها زيارة الرئيس الأميركي، وحرصه على أن تكون في أجواء هادئة، والضغط الداخلي بإسرائيل سواء بالمظاهرات أو الخلافات السياسية، قد تسمح بإنضاج صفقة شاملة ترضي كل الأطراف ويقدم كل الأطراف لأجلها تنازلات تضمن الاستقرار ووقف الحرب والتصعيد بالمنطقة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.