الصليب الأحمر يناشد أطراف الصراع السوداني التزام «إعلان جدة»

تقارير عن عنف جنسي

عامان من النزاع في السودان (رويترز)
عامان من النزاع في السودان (رويترز)
TT

الصليب الأحمر يناشد أطراف الصراع السوداني التزام «إعلان جدة»

عامان من النزاع في السودان (رويترز)
عامان من النزاع في السودان (رويترز)

حثَّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، أطراف النزاع في السودان على الالتزام بـ«إعلان جدة» الموقَّع في مايو (أيار) 2023 واحترام القانون الدولي الإنساني.

وحذَّر الصليب الأحمر في تقريره بمناسبة مرور نحو عامين على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من أن «التجاهل الصارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني والانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية» ساهما في تفاقم الأزمة الكارثية في السودان.

جندي يقف بجوار مركبة قتالية مدمَّرة بينما يستعيد الجيش السوداني الأراضي (رويترز)

وحذَّرت اللجنة من أنها رصدت خلال عامين من النزاع في السودان وقوع هجمات مثيرة للقلق على مستشفيات ومنشآت أخرى للبنية التحتية، وطالبت بتكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية لتقديم الإغاثة التي يحتاج إليها السودانيون.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اثنين من كل ثلاثة سودانيين لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية بسبب تدمير معظم المنشآت الطبية جراء الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وحسب تقرير أصدرته اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، تسببت الحرب في تعطيل 70 إلى 80 في المائة من المنشآت الصحية في مناطق النزاع بالسودان.

وأفاد التقرير بأن هذه الأرقام تعني أن «الأمهات يلدن من دون مساعدة ماهرة، وأن الأطفال لا يحصلون على التطعيمات الضرورية، وأن الأشخاص المصابين بأمراض خطيرة لا يتلقون الرعاية الصحية».

وأضاف الصليب الأحمر أنه تلقى تقارير عن أعمال عنف جنسي خلال الصراع في السودان، مؤكداً أن العنف الجنسي هو انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني.

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المجتمع الدولي بألا يغضّ الطرف عمَّا يجري في السودان، مشددةً على أن ملايين الأرواح في خطر، وأن استقرار المنطقة بأكملها على المحك.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في السودان، دانيال أومالي: «لا يجوز أن يدير المجتمع الدولي ظهره للسودان، فملايين الأرواح واستقرار منطقة بأكملها على المحك. علينا تكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية المُنسّقة لتقديم الإغاثة التي يحتاج إليها الشعب السوداني بشدة. والآن هو الوقت المناسب للاستثمار في احترام القانون الدولي الإنساني».

وأشار تقرير اللجنة الدولية إلى «بعض الاتجاهات المُقلقة التي رصدتها اللجنة الدولية خلال العامين الماضيين» منذ اندلاع الحرب «مثل عرقلة الرعاية الصحية العاجلة، وأنماط الهجمات على المستشفيات»، التي تتضمن النهب والتخريب والعنف الجسدي ضد الطواقم الطبية والمرضى وحرمان المدنيين من الخدمات الصحية.

وأضاف التقرير أنه بناءً على هذا يضطر المرضى إلى السفر لمسافات بعيدة للحصول على الرعاية الصحية، وعادةً ما يفشلون في ذلك بسبب قطع الطرق والتهديدات الأمنية.

وحذر التقرير من النقص الحاد في الأدوية والمعدات والطواقم الطبية المُدرَبة في العشرين في المائة المتبقية من المنشآت الصحية التي ما زالت تعمل في السودان.

ولفت التقرير النظر إلى مدينة الفاشر في شمال دارفور، غرب البلاد، بوصفها «مثالاً صارخاً» لتأثير الحرب على الخدمات الصحية، مذكِّراً بالهجوم الذي استهدف المستشفى السعودي في المدينة في يناير (كانون الثاني)، «آخر المستشفيات المدنية العاملة في الفاشر»، والذي أدى إلى مقتل 70 شخصاً من المرضى ومن كانوا معهم.

وأكد تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن القطاع الصحي السوداني، الهش أصلاً قبل اندلاع الحرب، «يشهد انهياراً، والأرواح أصبحت على المحك».

ويخوض الجيش السوداني حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023 بعد خلافات حول خطط لدمجها في القوات المسلحة في أثناء عملية سياسية للانتقال إلى حكم مدني.

وأدى النزاع في السودان الذي يدخل عامه الثالث في الشهر الجاري، إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص فيما الملايين على حافة المجاعة.


مقالات ذات صلة

مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

شمال افريقيا لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

تحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة في عام 2023 والفاشر العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نجامينا )
شمال افريقيا بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

أعلن الجيش السوداني إسقاط مُسيرة استراتيجية بشمال كردفان، في حين أفاد «محامو الطوارئ» بقتل 15 مدنياً خلال قصف طائرة مُسيرة في بلدتين بولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)

«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخية

لم يقتصر الخراب الذي خلفته الحرب على تدمير المدن والأحياء والبنية التحتية، بل امتد إلى أكثر رموز البلاد تعبيراً عن تاريخها وهويتها الثقافية متحف السودان القومي

بهرام عبد المنعم (الخرطوم) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان، وقال أمينها العام نبيل فهمي إنه يتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة هناك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
TT

«الوحدة» الليبية تعمّق تعاونها العسكري مع إيطاليا بـ«خطة تدريبية شاملة»

مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)
مراسم استقبال النمروش في إيطاليا (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

عمّقت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة علاقاتها العسكرية مع إيطاليا، عبر «خطة تدريبية شاملة» لـ«قواتها الخاصة» بغرب ليبيا، مستفيدة من تعاون سياسي واقتصادي بين ساسة البلدين، أسفر عن إبرام العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية خلال الأعوام السابقة.

خلال زيارة النمروش للأكاديمية البحرية الإيطالية

وأجرى الفريق أول صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان العامة لقوات حكومة «الوحدة»، زيارة رسمية إلى إيطاليا تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك، وتطوير مجالات التدريب والتأهيل بين البلدين. وفي إطار هذه الزيارة، التي وصفها متابعون بـ«المهمة»، التقى النمروش - الذي أُقيمت له مراسم استقبال رسمية - قيادات عسكرية إيطالية رفيعة المستوى، الأربعاء والخميس، تناولت إمكانية تعزيز التعاون العسكري، والتدريب المشترك مع نظيره الإيطالي.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا، الخميس، إن النمروش بحث مع رئيس الأركان العامة الإيطالي، الفريق لوشيانو بورتولانو، بمقر رئاسة الأركان في روما، سبل تطوير التعاون العسكري المشترك بين البلدين، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، مبرزة أن هذا التعاون «يسهم في رفع كفاءة منتسبي المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتهم المهنية».

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية بيزوتي يستقبل النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

واستعرض اجتماع النمروش وبورتولانو، بحسب رئاسة الأركان في غرب ليبيا، «النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الأعوام الماضية في إطار التعاون العسكري بين البلدين»، وانتهى الجانبان إلى «أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات، والعمل على توسيع مجالات الشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز العلاقات الثنائية بين المؤسستين العسكريتين».

وجاء اجتماع النمروش في روما بعد زيارة وفد إيطالي رفيع المستوى برئاسة مدير جهاز المخابرات الإيطالي، الفريق جيوفاني كارافيلي، إلى مقر القيادة العامة في مدينة بنغازي الثلاثاء الماضي، التقى خلالها نائب القائد العام الفريق صدام حفتر.

وكان صدام وكارافيلي قد ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، إضافة إلى بحث الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية. وأكد كارافيلي دعم إيطاليا للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، بما يضمن تحقيق الاستقرار الدائم.

وفي العاشر من يونيو (حزيران) الماضي، بحث الفريق عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في مقر الوزارة بطرابلس، مع السفير الإيطالي لدى ليبيا جيانلوكا ألبيريني، والملحق العسكري في السفارة الإيطالية، العقيد ماسيميليانو غرانسيوز، سبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين.

قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية مستقبلا النمروش (رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا)

وتأتي برامج التدريب والتطوير ورفع القدرات، وتبادل الخبرات في مقدمة التعاون الإيطالي - الليبي، سعياً لدعم الأمن وتعزيز الاستقرار داخل ليبيا.

وسبق أن أبرمت حكومة «الوحدة الوطنية» العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والاستراتيجية مع إيطاليا، التي اعتبرتها الحكومة «تمثل نقلة مهمة في علاقات التعاون الثنائي بين البلدين لإنعاش قطاعات الطاقة والبنية التحتية».

وعقب لقاء النمروش رئيس الأركان الإيطالي، أجرى الخميس محادثات مع قائد قوات العمليات الخاصة الإيطالية، تناولت سبل تطوير تدريب القوات الخاصة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية».

وأوضحت رئاسة الأركان بغرب ليبيا أن قائد قوات العمليات الخاصة المشتركة الإيطالية، الفريق بحار باولو بيزوتي، تناول مع النمروش «سبل الرفع من مستوى التدريب والتأهيل لمنتسبي القوات الخاصة الليبية، من خلال تعزيز التعاون بين الجانبين، والاستفادة من الخبرات الإيطالية في هذا المجال».

كما بحث الطرفان «وضع خطة تدريبية شاملة»، تستهدف أفراد القوات الخاصة الليبية، بما يسهم في تطوير قدراتهم العملياتية، ورفع مستوى الجاهزية والكفاءة، في إطار الشراكة العسكرية، والتعاون المستمر بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.

النمروش مستقبلاً في إيطاليا عدداً من الطلاب الدراسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

وفي إطار تبادل الخبرات في مجالات التعليم والتأهيل العسكري، أجرى النمروش زيارة رسمية إلى الأكاديمية البحرية الإيطالية بمدينة ليفورنو.

وأوضح مكتب النمروش، الخميس، أنه استعرض في اجتماع مع آمر الأكاديمية البحرية الإيطالية الأنشطة الرئيسية للأكاديمية البحرية، إلى جانب مناقشة برامج الإعداد والتأهيل والتدريب، المعتمدة بالأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، وبحث آفاق التعاون وتبادل الخبرات في مجال التعليم العسكري وإعداد الضباط.

وشملت زيارة النمروش، بحسب مكتبه، جولة ميدانية داخل مرافق الأكاديمية، اطلع خلالها على القاعات التعليمية، ومنشآت التدريب، والإمكانات الفنية واللوجستية، التي تسهم في تأهيل الكوادر العسكرية وفق أحدث المعايير الأكاديمية والتدريبية.

وفي ختام الزيارة، التقى النمروش بعدد من الطلبة الليبيين الدارسين بالأكاديمية البحرية في ليفورنو والأكاديمية العسكرية بمدينة مودينا، واستمع منهم إلى أوضاعهم الدراسية. وفيما أشاد «بما يبذلونه من جهود في مسيرتهم العلمية والعسكرية»، حضّهم على «أهمية الاستفادة من الخبرات والمعارف المكتسبة، بما يسهم في دعم وتطوير المؤسسة العسكرية الليبية».

وتُعدّ رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني ليبيا «سوقاً استراتيجية» للشركات مع بلادها، لا سيما في مجال المحروقات، معتبرة في لقاءات سابقة مع الدبيبة أن «التعاون بين البلدين في مجال الطاقة يعزز الاقتصاد الليبي».

يُشار إلى أن مجموعة «إيني» الإيطالية هي أكبر شريك أجنبي في استخراج الغاز الطبيعي في ليبيا، وتؤمن أكثر من ثلث احتياج استهلاك إيطاليا.


مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

كشفت مسؤولة كبيرة في «المحكمة الجنائية الدولية» لوكالة «رويترز» عن إحراز «تقدم كبير» في التحقيق بشأن الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب التي شهدها إقليم دارفور في السودان، مما سمح للادعاء العام بربط هذه الجرائم بالقيادة.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة في عام 2023، والفاشر العام الماضي، حيث يقول خبراء الأمم المتحدة إن عناصر من «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية ارتكبت جرائم تحمل «سمات الإبادة الجماعية» بحق أفراد من قبائل غير عربية.

وقالت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام لـ«رويترز» عقب زيارة إلى شرق تشاد للقاء ضحايا الهجمات: «لدينا أدلة إضافية، أدلة قوية، تربط ما يحدث في دارفور بمستويات القيادة. ونحن سعداء جداً جداً بأن نقول إن هذا يمثل تقدماً كبيراً بالنسبة لنا».

نزهة شميم خان نائبة المدعي العام لـ«المحكمة الجنائية الدولية» (رويترز)

ولم تحدد المسؤولة القوى التي تنتمي إليها هذه القيادات، ولم تستطع وفقاً لقواعد المحكمة الجنائية ‌الدولية الإفصاح عما ‌إذا كان قد تم التقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف، أو سيتم التقدم ​بها.

وقالت: «نحن ‌واثقون ⁠من أن ​النتائج ⁠ستظهر في غضون فترة زمنية معقولة على الأقل» من دون أن تحدد إطاراً زمنياً.

وفي المحاكمات الدولية المتعلقة بجرائم الحرب التي تستهدف القادة السياسيين، غالباً ما يكون من الصعب ربطهم بجرائم فظيعة محددة ارتكبها جناة من مستويات أدنى. ويحتاج ممثلو الادعاء العام إلى ما تُسمى «أدلة الارتباط»، التي غالباً ما تكون في شكل شهود من الداخل، أو سجلات مادية، تثبت أن القيادة السياسية كانت على علم بالعمليات، والخطط الميدانية.

وشهدت مدينتا «الجنينة» و«الفاشر» أشد أعمال العنف في الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات. وتسيطر «الدعم السريع» الآن على المدينتين، وقالت خان لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في يناير (كانون الثاني) الماضي ⁠إن هذه القوات شبه العسكرية لم تتعاون مع التحقيقات.

وقالت «الدعم السريع» إنها لم ‌تستهدف المدنيين في الهجمات، وإنها ستحاسب الجناة الأفراد.

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

روايات شهود

حدد فيلم وثائقي أعدته «رويترز» حول سيطرة «الدعم السريع» ​على مدينة الفاشر عدداً من قادة القوات المشاركين في ‌الهجمات، أو الموجودين في محيطها، وذلك استناداً إلى مقابلات، وتحليل لمقاطع فيديو منشورة على الإنترنت.

وقالت خان إن التحقيقات التي تجريها المحكمة تشمل شهادات مماثلة جمعها محققو المحكمة. أضافت أن الشهود تحدثوا عن عمليات إعدام، وأعمال عنف جنسي، مؤكدة أن المحكمة ستضمن أن «تروى هذه الشهادات أيضاً خلال إجراءاتنا القضائية».

والسودان ليس طرفاً في نظام روما الأساسي، وبالتالي لا يعد عضواً في المحكمة الجنائية الدولية.

غير أن مجلس الأمن الدولي منح المحكمة اختصاص التحقيق في فظائع مرتكبة في إقليم دارفور منذ ‌عام 2005. وتعاونت الحكومة السودانية بقيادة الجيش مع التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأحدث، لكنها لم تسلم حتى الآن عدداً من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة، والذين يواجهون اتهامات تشمل ⁠الإبادة الجماعية، وشن هجمات ⁠أخرى خلال الصراع السابق في دارفور.

سودانيون فارُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

ولم تصدر المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن أي مذكرات توقيف علنية تتعلق بالحرب الحالية في السودان التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن ملاحقة دول يقال إنها تدعم ارتكاب هذه الجرائم، قالت خان إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ينطبق على الأفراد الذين يسهمون في ارتكاب الجرائم، وليس على الدول، مضيفة أن التركيز ينصب على الجرائم المرتكبة داخل المدينتين بهدف تحقيق نتائج ملموسة.

وفي غرب أفريقيا، أعلنت ثلاث دول في منطقة الساحل -هي النيجر، ومالي، وبوركينا فاسو- العام الماضي عزمها الانسحاب من نظام روما الأساسي، وأعلنت المحكمة في أول يوليو (تموز) أنها تلقت رسائل رسمية لبدء إجراءات الانسحاب التي تستغرق عاماً كاملاً.

وقالت خان: «آمل أن تعيد هذه الدول النظر في قرارها، لأنني أرى قيمة كبيرة في الانتماء إلى أسرة نظام روما ​الأساسي، وأعتقد أنه يوفر حماية للعالم».

وتخضع خان وعدد من ​موظفي المحكمة الجنائية الدولية حالياً لعقوبات أميركية، بعدما أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.


الدبيبة أمام «خيارات صعبة» لتمرير «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
TT

الدبيبة أمام «خيارات صعبة» لتمرير «المبادرة الأميركية» بشأن ليبيا

أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)
أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

وضعت حالة الرفض المتصاعدة في مدن غرب ليبيا لـ«المبادرة الأميركية» -التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لحل الأزمة الليبية عبد الحميد الدبيبة- رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في مأزق سياسي معقد.

ويجد الدبيبة نفسه أمام خيارات صعبة؛ إما الرضوخ لمطالب هذه المدن، التي تُشكل حاضنته الشعبية والعسكرية، وإما الاصطدام بتوجهات واشنطن. ويتمحور الرفض للمبادرة حول إسناد أي دور سياسي إلى صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ووفقاً لمراقبين، يجد الدبيبة نفسه أمام تحدٍّ كبير، خصوصاً بعدما تمسكت قوى عسكرية في مصراتة -مسقط رأس الدبيبة- بموقفها الرافض للمبادرة التي وصفتها بـ«الصفقة المشبوهة».

المبادرة الأميركية تقضي بالإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة (الوحدة)

ويرى عضو «المجلس الأعلى للدولة»، محمد معزب، أن الرفض المتصاعد في غرب ليبيا ينطلق من «مخاوف مشروعة»، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة «تُعدّ صفقة تقاسم سلطة برعاية أميركية بين حفتر والدبيبة، دون تفويض شعبي أو انتخابي، وهو ما يُعدّ إهانة لليبيين الرافضين لتحويل بلادهم إلى غنيمة».

وعدّ معزب المبادرة «تمديداً للمرحلة الانتقالية وتكريساً للانقسام دون معالجة جذوره؛ والأخطر أنها تُرسخ شرعية الأمر الواقع عبر تثبيت الشخصيات المتصدرة للمشهد الحالي، والتي قد لا تُمهد للانتخابات أو تعالج جذور الانقسام».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً وتنفيذياً حادّاً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» في طرابلس، والأخرى برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر.

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (قيادة الجيش الوطني)

ووفقاً لتصريحات بولس منتصف الشهر الماضي، ترتكز المبادرة على تسوية سياسية بين قوى الشرق والغرب، وتوحيد المؤسسات، خصوصاً العسكرية، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تُشرف على التمهيد للانتخابات. وتتداول أوساط سياسية أن المبادرة تُبقي الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

وتطرق معزب إلى ما يُثيره تصعيد صدام حفتر، بصفته شخصية عسكرية، إلى منصب سيادي «من مخاوف إزاء إعادة إنتاج الحكم العسكري في البلاد»، كما لفت إلى «رفض قاطع» لهذا التوجه من المتضررين من الحرب التي شنّها «الجيش الوطني» على طرابلس عام 2019.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

أما المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، فاستبعد إمكانية تمرير المبادرة، لافتاً إلى أن «الغموض المحيط بها يمنح بولس والدبيبة هامشاً للمناورة، ويبعث برسائل طمأنة إلى الأطراف الرافضة».

وقال محفوظ لـ«الشرق الأوسط» إن «أي تنازلات أو ضمانات ستُقدم لغرب ليبيا ستثير فوراً مخاوف معسكر الشرق، وتدفعه إلى المطالبة بضمانات مضادة»، مرجعاً الأمر إلى «غياب الثقة بين المعسكرين».

من جانبه، تحدّث أحد قيادات عملية «بركان الغضب» -العملية العسكرية التي تشكّلت لمواجهة تقدم «الجيش الوطني» نحو العاصمة- عن «رفض المنطقة الغربية لأي تسوية تمنح حفتر وأبناءه أي منصب وفقاً للمبادرة».

وقلل المسؤول العسكري السابق، الذي رفض ذكر اسمه، من «إمكانية أن تُغير الزيارة التي أجراها بولس إلى مصراتة منتصف الأسبوع من تلك القناعة».

وتتعدد القراءات لتفسير صمت الدبيبة بشأن المبادرة على النقيض من ترحيب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في الشرق بها؛ فبينما يقول البعض إنه «يرفضها ضمناً، ويفضل إبقاء الوضع الحالي، تاركاً المواجهة للشارع»، يعرب بعض آخر عن «خشيته من أن يؤدي تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي إلى إزاحة حكومته».

محمد المنفي خارج حسابات المبادرة الأميركية (رويترز)

ويعتقد المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن الحراك الرافض للمبادرة يُشير إلى «عدم سيطرة الدبيبة المطلقة على المشهدين السياسي والعسكري في غرب ليبيا عبر علاقاته الوثيقة بالشخصيات الفاعلة والفصائل المسلحة هناك».

وعدّ العبدلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الرفض «سيضعف موقف الدبيبة التفاوضي مع الأطراف الداخلية والدولية، وقد يدفع واشنطن لاحقاً إلى التفكير في استبداله».

ورغم تصاعد الرفض من تشكيلات عسكرية وكيانات اجتماعية وازنة في طرابلس ومصراتة، ومعارضة مفتي غرب ليبيا، الصادق الغرياني، يرى العبدلي أن هناك «قطاعاً آخر لا يُستهان به في تلك المنطقة يرحب بأي تسوية توحد البلاد ومؤسساتها».

ورأى العبدلي أن «الكشف عن مزيد من تفاصيل المبادرة، أو تضمينها نقاطاً، كموعد إجراء الانتخابات ووضع الدستور الدائم، وتحديد مدة حكم المجلس الرئاسي والحكومة المرتقبة، قد يوسع دائرة التأييد لها».

وانتهى العبدلي إلى أن «توسيع المبادرة، بضم شخصيات وأجسام سياسية، قد يمنحها أملاً في القبول، لكن ذلك لا يضمن نجاحها على المدى الطويل».

وكان بولس قد أجرى زيارة إلى ليبيا الثلاثاء الماضي، استهلها بلقاء قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مصراتة، وانتهى الاجتماع إلى رفض تلك القوى لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة، أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».