الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

هجمات بطائرات دون طيار تُوقع قتلى مدنيين في شمال كردفان

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مُسيرة استراتيجية ثالثة خلال أسبوعين

بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
بعض أجزاء من المُسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني بولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، إسقاط طائرة مُسيرة استراتيجية قال إنها مُعادية من طراز (FH-95) صينية الصنع بولاية شمال كردفان. وبالتزامن، أفادت مجموعة حقوقية مستقلة بأن 15 مدنياً قُتلوا في غارتين منفصلين لطائرات مُسيرة استهدفت عربات مدنية، في مناطق خاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلّحة «الجيش»، في بيان، إن الدفاعات الأرضية أسقطت، ظُهر الثلاثاء، طائرة مُسيرة استراتيجية شمال منطقة «الأندرابة» على طريق الصادرات الرابط بين مدينة الأبيّض ومدينة أم درمان.

من جهة أخرى، قالت مجموعة «محامو الطوارئ»، في بيان، إن طائرة مُسيرة استهدفت، أمس الاثنين، مركبة مدنية كانت تُقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط في شرق محلية «جبرة الشيخ» بولاية شمال كردفان، وأدى الحادث إلى مقتل 13 شخصاً؛ بينهم 5 نساء.

وأضافت أن طائرة مُسيرة أخرى استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أسفر عن مقتل شخصين.

مُسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

وتقع منطقتا الشعطوط وحمرة الشيخ ضِمن مناطق تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ المراحل الأولى للحرب، ولم تحدد المجموعة الحقوقية الجهة التي نفّذت الهجومين، ولم يصدر تعليق من «قوات الدعم السريع» أو الجيش حول العملية، ولم يتسنّ التحقق بصورةٍ مستقلة من ملابسات الواقعتين.

وعدَّت المجموعة استهداف المَركبات المدنية ومصادر المياه والتجمعات السكانية تصعيداً في هجمات الطائرات المُسيرة، ودعت لإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين، ووقف استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

المُسيرة الثالثة

ويُعد إعلان الثلاثاء ثالث إعلان يُصدره الجيش السوداني بإسقاط طائرة من طراز (FH-95)، خلال نحو أسبوعين تقريباً، بعد إعلانه، في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بإسقاط طائرة مماثلة شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، وفي 2 يوليو (تموز) الحالي بإسقاط مُسيرة أخرى فوق مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض. ورغم نشر الجيش حطام ما يعتقد أنها مُسيرة، لم يتسنّ التحقق بشكل مستقل.

وتُعد الطائرة المُسيرة (FH-95) من الطائرات المُسيرات الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي طائرة صينية الصنع صُممت لتنفيذ مهامّ الاستطلاع والهجوم، وتتسم بقدرتها على التحليق لساعات طويلة، وحمْل ذخائر موجهة وأجهزة استشعار متطورة، وتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة، فضلاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية.

يأتي الإعلان عن إسقاط المُسيرة الثالثة في وقت أصبحت فيه الطائرات دون طيار أحد أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، واتسع نطاق استخدامها من قِبل طرفَي النزاع لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت خِدمية، واعتراض المُسيرات المُعادية.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على «تلغرام»)

وخلال الأشهر الأخيرة، تشهد مدينة الأبيض وولايات شمال وغرب كردفان وإقليم دارفور، إلى جانب محاور قتال أخرى، تصاعداً ملحوظاً في الهجمات بالطائرات المُسيرة، وانتقال المواجهة من الاشتباكات البرية إلى استخدام متزايد للقدرات الجوية المُسيرة عن بُعد.

ويعد المراقبون هذا التطور تعقيداً للمشهدين العسكري والإنساني؛ لأن الغارات تستهدف مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية، في الوقت الذي تنتشر فيه قوات طرفَي النزاع في المناطق المدنية، أو أن مقراتها تقع بالقرب منها، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين عند تنفيذ الهجمات.

وتجعل طبيعة الحرب من الصعب الوقوف على حجم الخسائر العسكرية والمدنية الفعلية، في ظل ندرة إعلان أي من طرفَي النزاع خسائره البشرية أو المادية، وعادةً يُكشف عنها عبر إفادات السكان والمنظمات المحلية والحقوقية.

وفي الوقت الذي لا تظهر فيها معلومات رسمية عن الخسائر بين العسكريين أو المدنيين، تظل معلومات الخسائر غير معلَنة ويتعذر التحقق منها بشكل مستقل، أو يجري تضخيمها لصالح الدعاية الحربية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
TT

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

أثارت واقعة «اختراق شاشة إعلانية إلكترونية»، بمحافظة الجيزة في مصر، تساؤلات حول إجراءات «التأمين الرقمي» للافتات الطرق العامة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مصر على خلفية واقعة بث «مقاطع غير أخلاقية» عبر شاشة إعلانية، مساء الخميس، يرى خبراء أمنيون ومتخصصون في الأمن السيبراني أن تأمين لافتات الطرق يجب أن يخضع لمنظومة متطورة تتشارك فيها عدة جهات حكومية.

وأشاروا إلى أن الاختراق الإلكتروني لهذه اللافتات يستلزم تحديث إجراءات الحماية والتأمين بصورة مستمرة، إلى جانب تشديد الرقابة عليها.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، مساء الخميس، أن «المتابعة الأمنية رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق بمحافظة الجيزة، وبث بعض اللقطات غير اللائقة عليها»، وقالت في إفادة لها إن «الفحص كشف عن أن الشاشة تتبع إحدى شركات الإعلان المتعاقدة مع شركة دولية لبث الإعلانات إلكترونياً».

وأضاف بيان الداخلية المصرية أن «موقع الشركة الدولية على شبكة الإنترنت تعرض للاختراق الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى بث تلك اللقطات على الشاشة الموجودة بالجيزة وشاشات مماثلة في عدة دول بالتوقيت ذاته».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة» التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.

«الداخلية» رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

ورغم الإجراءات الأمنية السريعة للتعامل مع واقعة اختراق اللافتة الإعلانية، فإن مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، يرى أن «تأمين الطرق والشاشات الإعلانية يخضع لاختصاص جهات وإدارات مختلفة، من بينها الداخلية»، مشيراً إلى أن «احتمالات الاختراق السيبراني للتطبيقات أمر وارد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع».

وشدد أمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «تبني استراتيجية استباقية تستهدف منع الجريمة قبل وقوعها»، مؤكداً أن «كل جهة تتحمل مسؤولية تأمين الأنظمة والتطبيقات الواقعة ضمن نطاق اختصاصها».

وقامت شركة الإعلان الدولية باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإيقاف البث على الشاشات التابعة لها لحين التعامل مع الاختراق وإعادة البث الطبيعي مرة أخرى، وفق بيان وزارة الداخلية.

ويفسر خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، وليد حجاج، اختراق لافتات الطرق في أكثر من دولة، بسبب «ثغرات في اتصال هذه اللافتات بشبكة الإنترنت»، وقال إن «لوحات الإعلانات الإلكترونية المنتشرة في مصر والعديد من دول العالم، سواء أكانت موجودة على الطرق أم كانت تُدار محلياً، تعتمد في كثير من الأحيان على أنظمة متصلة بالإنترنت، وتخضع لإدارة شركات متخصصة تتولى التحكم فيها من خلال لوحات تحكم إلكترونية».

وأوضح حجاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف أنظمة الحماية وعدم تأمين البنية التكنولوجية بشكل كافٍ قد يجعلها عرضة للاختراق والتلاعب بالمحتوى المعروض عليها»، وقال إن الواقعة «تعيد تسليط الضوء على أهمية مراجعة منظومة التأمين الإلكتروني لهذه الأنظمة، خصوصاً في ظل تحذيرات سابقة بشأن وجود ثغرات أمنية في بعض أنظمة تشغيل وإدارة تلك الشاشات».

وشدد حجاج على ضرورة التركيز على محورين أساسيين؛ أولهما مدى التزام الشركات المسؤولة عن إدارة شاشات الإعلانات بإجراء التحديثات الدورية للأنظمة والبرمجيات، وتوفير مستويات حماية قوية تمنع الوصول غير المصرح به، وثانيهما وجود رقابة فعالة من الجهات المختصة على هذه الشركات، وإلزامها بتحديث أنظمة التشغيل وسد الثغرات الأمنية بصورة مستمرة.


السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في بودابست... تعزيز للشراكة والتعاون الاقتصادي

محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)
محادثات بين الرئيس المجري أندراش باكا ونظيره المصري في بودابست الجمعة (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة إلى المجر، وسط تطلعات مصرية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028.

وفي مستهل الزيارة التقى السيسي، الرئيس المجري أندراش باكا، وشهدت المحادثات تأكيد الرئيس المصري «اعتزاز بلاده بالعلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطويرها والارتقاء بها، لا سيما مع اقتراب الاحتفال بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028».

كما أشار إلى المشروعات القائمة بين البلدين في عدة مجالات، من بينها السكك الحديدية، مشدداً على أهمية البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، بوصفه إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وأعرب السيسي عن تطلع مصر إلى ترجمة هذه الشراكة إلى مشروعات وبرامج عملية تعود بالنفع المتبادل على الشعبين الصديقين.

من جانبه، أشار الرئيس المجري إلى أن بلاده «تنظر إلى مصر بوصفها شريكةً غاية في الأهمية، وأن بلاده تثمن السياسة التي تنتهجها مصر في كل المجالات»، مؤكداً «تفهم بلاده لأهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر»، حسب بيان الرئاسة المصرية، الجمعة.

وتكتسب زيارة السيسي إلى العاصمة المجرية بودابست «أهمية سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، خصوصاً أنها تأتي عقب مشاركة الرئيس في القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بموسكو، بما يعكس حيوية التحرك المصري وتعدد دوائر علاقاته الدولية، وحرص القاهرة على تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها في مختلف التجمعات الإقليمية والدولية»، على ما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط».

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

والتقى وزير النقل كامل الوزير نظيره المجري دايفيد فيتيسي، في بودابست، وشهد اللقاء الاتفاق على استكمال توريد عدد 44 عربة ركاب جديدة جار تصنيعها في المجر، على أن يتم التوريد وفق جدول زمني محدد، بما يسهم في دعم أسطول السكك الحديدية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للركاب، حسب بيان لوزارة النقل المصرية، الجمعة.

وكشفت بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى المجر لتصل إلى 138.5 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 105.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة ارتفاع قدرها 30.9 في المائة، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من المجر 101.6 مليون دولار خلال أول 7 شهور من عام 2026 مقابل 154.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025 بنسبة انخفاض 34.3 في المائة.

ويرى حجازي أنه على المستوى الاقتصادي، تمثل الزيارة فرصة للانتقال بالعلاقات من مستوى التفاهم السياسي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أكثر عمقاً، مضيفاً: «هناك تكامل واضح بين ما تمتلكه المجر من خبرات صناعية وتكنولوجية، وما توفره مصر من سوق كبيرة، وموقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية متطورة، ومناطق صناعية ولوجستية، واتفاقيات تجارية تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا والعالم العربي وأوروبا».

استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في بودابست (الرئاسة المصرية)

ويأتي قطاع النقل والسكك الحديدية، حسب حجازي، «في مقدمة نماذج التعاون القائم بين البلدين، إذ تمثل الخبرة المجرية في تصنيع عربات السكك الحديدية مجالاً مهماً لدعم خطة مصر لتحديث هذا القطاع»، مشدداً على أنه المطلوب أن يتحول هذا التعاون من علاقة بين مورد ومشترٍ إلى شراكة صناعية طويلة الأجل، تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري وتدعم قدراته الإنتاجية.


التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
TT

التقارب العسكري المصري - التركي يتجاوز خلافات «الاتفاق البحري» في «المتوسط»

السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)
السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن خلال احتفال سفارة بلاده بذكرى تأسيس الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن، عن اتجاه البلدين لإنتاج صواريخ وطائرات وسفن، ليؤكد أن التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة يتجاوز الخلاف بشأن «مذكرة التفاهم» التركية - الليبية الخاصة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية في المتوسط، التي صدَّق عليها مجلس النواب الليبي أخيراً، وعدَّتها مصر «باطلة».

وقال شن، في كلمته خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية بمقر السفارة بالقاهرة، مساء الخميس، إن «العلاقات العسكرية بين تركيا ومصر تتقدم وهناك مشاريع في مجال الصناعات الدفاعية»، معرباً عن ثقته في أنه «خلال عشر سنوات ستكون هناك صواريخ وسفن وطائرات، ومسيَّرات (طائرات من دون طيار) يتم إنتاجها بشكل مشترك بين البلدين».

وأكد السفير التركي، أن «العلاقات الاستراتيجية والشراكة بين تركيا ومصر ضرورة فرضتها متطلبات السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2022، تم افتتاح ما لا يقل عن 50 منشأة إنتاج تركية جديدة في مصر، توفر فرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف مصري»، متوقعاً أن يسجل حجم التجارة بين البلدين «رقماً قياسياً خلال العام الحالي يقترب من 9 مليارات دولار».

وقال: «على الرغم من العلاقات العميقة والشاملة والمعقدة بين مصر وتركيا، فإنه لا يمكن توقع أن تكون الدولتان العظيمتان دائماً على رأي متطابق في كل قضية»، مشدداً على أنه «بينما تدافع تركيا عن مصالحها الخاصة، فإنها تضع أيضاً في الحسبان مصالح مصر».

وأضاف شن، أن «المصالح الاستراتيجية والوطنية لتركيا ومصر تتقارب في الواقع بشكل أصيل»، معرباً عن «تطلعه لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تركيا في الفترة المقبلة استجابة لدعوة من نظيره التركي رجب طيب إردوغان».

احتفال سفارة تركيا في مصر بعيد تأسيسي الجمهورية التركية (السفارة التركية بالقاهرة)

ويأتي حديث السفير التركي متزامناً مع إعلان أنقرة، الخميس، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين القوات البحرية في البلدين، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في مدينة الإسكندرية (شمال القاهرة)، وهي جزء من المناورات التي استؤنفت في سبتمبر (أيلول) عام 2025، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين.

وشهدت السنوات الأخيرة تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا عكسته تدريبات مشتركة واتفاقيات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات المسؤولين العسكريين من الجانبين، كان آخرها زيارة قائد القوات البرية التركية، متين توكل، لمصر يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كما وقَّعت تركيا ومصر في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة، وشارك البلدان في سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، من بينها «النسر الذهبي»، و«نسر الأناضول 2026».

وأكد الخبير الاستراتيجي اللواء سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون بين مصر وتركيا في المجال العسكري هو جزء مهم في تطور العلاقات بين البلدين والتي شهدت فترات من التوتر».

واتفق معه نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تطوراً لافتاً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية والعسكرية، مشيراً إلى «التعاون العسكري بين البلدين وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مجالات عدة خلال العامين الماضيين، إضافة إلى التنسيق السياسي في قضايا إقليمية، مثل غزة وحرب إيران وغيرها».

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشار اللواء سمير فرج إلى أن «التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات، لا سيما العسكرية يخفّف من حدة التوتر بين البلدين في ملفات أخرى، على رأسها الملف الليبي والاتفاق البحري معها»، مشيراً إلى أن «أنقرة حريصة على توسيع التعاون مع القاهرة وتجاوز أوجه الخلاف».

وكانت تركيا قد عرضت توقيع اتفاق لترسيم الحدود مع مصر يراعي المصالح المشتركة للبلدين، في أعقاب تأكيد القاهرة رفضها «مذكرة التفاهم» مع ليبيا.

بدوره، قال كرم سعيد إنه «رغم تنسيق المواقف بين القاهرة وأنقرة في مجالات عدة، فإن مواقفهما غير متطابقة في جميع القضايا»، لكنه أكد أن «أوجه التنسيق والتعاون قادرة على تجاوز الخلافات أو الحد منها».

وأشار إلى «تأكيد تركيا تفهمها للشواغل المصرية بشأن الحدود البحرية، وعرضها توقيع اتفاق معها»، وقال: «جملة المصالح المشتركة بين البلدين يمكن البناء عليها لحلحلة الخلافات»، متوقعاً «ألا تمضي تركيا في تنفيذ الاتفاق البحري مع ليبيا على الأرض إدراكاً منها لأهمية علاقاتها مع مصر، وأهمية التنسيق بين البلدين في الملفات الإقليمية».