ما المأمول من قمة «ماكرون - السيسي - عبد الله» بشأن غزة؟

ضمن زيارة الرئيس الفرنسي لمصر

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - د.ب.أ)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ما المأمول من قمة «ماكرون - السيسي - عبد الله» بشأن غزة؟

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - د.ب.أ)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أرشيفية - د.ب.أ)

في إطار زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمصر، تستضيف القاهرة، الاثنين، قمة ثلاثية تجمع ماكرون مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وبينما أشار خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى «أهمية القمة»؛ كونها تُعقد في توقيت «شديد الحساسية»، لم يعوِّلوا كثيراً على نتائجها لوقف التصعيد في المنطقة، لا سيما مع تزامنها مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض.

وأعلن الرئيس الفرنسي، في منشور على منصة «إكس»، مساء السبت، أنه «استجابةً لحالة الطوارئ في غزة»، سيعقد قمة ثلاثية حول الوضع في غزة مع قادة مصر والأردن، في إطار زيارته القاهرة يومي الاثنين والثلاثاء.

وكان السيسي قد بحث مع ماكرون، في اتصال هاتفي، السبت، «إمكانية عقد قمة ثلاثية مصرية - فرنسية - أردنية في القاهرة خلال زيارة ماكرون القاهرة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

ويصل ماكرون إلى القاهرة، مساء الأحد، حيث سيعقد اجتماعاً مع نظيره المصري، صباح الاثنين، تعقبه القمة الثلاثية، وفقاً لقصر الإليزيه.

وعدَّ أستاذ العلوم السياسية في الأردن الدكتور عبد الحكيم القرالة، القمة الثلاثية استكمالاً لمسار «الاشتباك الإيجابي» والتواصل مع دوائر صنع القرار في العالم، من أجل حشد الدعم للقضية الفلسطينية. وقال إن «القمة تأتي في إطار ما تقوم به الدبلوماسية المصرية والأردنية والعربية من أجل حشد موقف داعم لفلسطين».

وأضاف أن «التحركات الدبلوماسية العربية المتواصلة تستهدف وضع حد للعنف وإيصال المساعدات الإنسانية لمواجهة الكارثة الإنسانية في غزة، والعمل من أجل تسوية شاملة قائمة على حل الدولتين»، مشيراً إلى أن «هذا الحراك المتنامي ودبلوماسية المؤتمرات والقمم، نجحا في تغيير مواقف دول عدة كانت داعمة لإسرائيل».

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض المنازل المدمَّرة عقب عملية عسكرية إسرائيلية في خان يونس خلال وقت سابق (إ.ب.أ)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أشار إلى أن زيارة ماكرون القاهرة تأتي في «توقيت شديد الأهمية والحساسية»، وعدَّ القمة الثلاثية «بادرة دبلوماسية رفيعة المستوى» من الرئيس الفرنسي، لبحث المستجدات في غزة.

وقال حجازي إن «زيارة ماكرون العريش ستوجِّه رسالة مهمة بشأن ضرورة إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، لمواجهة الوضع الإنساني الكارثي في القطاع»، مشيراً إلى أن «إدخال المساعدات، والدعوة للهدوء ووقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، ستكون على رأس أجندة مباحثات الزعماء في القمة الثلاثية».

وسيتوجه الرئيس الفرنسي، الثلاثاء، إلى مدينة العريش، على بُعد 50 كيلومتراً من قطاع غزة، للقاء جهات إنسانية وأمنية ولـ«إظهار سعيه المستمر» لوقف إطلاق النار.

وحسب حجازي، فإن «القمة الثلاثية ستتطرق أيضاً إلى خطة إعادة إعمار قطاع غزة وتعزيزها أمنياً فيما يتعلق بمسائل الحوكمة والأمن في قطاع غزة»، كما ستتناول المحادثات «مؤتمر إعادة الإعمار الذي تعتزم القاهرة الدعوة إليه، إضافةً إلى المؤتمر السعودي - الفرنسي بشأن تسوية القضية المقرر عقده قريباً».

ومن المقرر أن ترأس المملكة العربية السعودية وفرنسا مؤتمراً بالأمم المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل حول «حلّ الدولتين».

وكانت إسرائيل قد استأنفت عملياتها العسكرية في قطاع غزة، 18 مارس (آذار) الماضي بعد نحو شهرين من «التهدئة الهشة» إثر اتفاق لوقف إطلاق النار مع حركة «حماس» بوساطة مصرية - قطرية - أميركية.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، تحدث عن «أهمية» القمة الثلاثية، موضحاً أن «القمة ستشهد تكرار تأكيد حل الدولتين أساساً لتحقيق السلام في المنطقة، إضافةً إلى ضرورة العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع تجديد فرنسا تأييدها للموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين». ولفت إلى أن «محادثات القمة ستتطرق أيضاً إلى الخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، مع تأكيد دعم باريس لها».

فلسطينيون يحملون أغراضهم للنزوح من خان يونس في أغسطس الماضي (رويترز)

ولا يعوّل هريدي كثيراً على إمكانية أن تسهم القمة في وقف التصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «التركيز الإعلامي والإقليمي سينصبُّ على لقاء نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الاثنين، لا سيما مع استمرار الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة وبدعم من واشنطن».

لكن حجازي يرى أن «القمة مهمة لدفع الأمور نحو التهدئة ووقف إطلاق النار، وتأتي في إطار مساعي القاهرة وباريس المستمرة لدعم الاستقرار في المنطقة».

ورغم أن «فرنسا دولة لها وزن مهم في العالم والاتحاد الأوروبي، فإن الجميع يدرك أن الدولة الوحيدة القادرة على تغيير مواقف إسرائيل هي الولايات المتحدة الأميركية»، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الدكتور أيمن الرقب، الذي أكد أن «أوروبا حتى الآن لم تستخدم أدوات ضغط على تل أبيب، ولا يبدو أنها ستفعل ذلك».

لكن رغم ذلك، يرى الرقب أن زيارة ماكرون والقمة الثلاثية «من شأنهما أن تسهما في تحريك رأي عام عالمي إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة»، لكنه لا يعوّل كثيراً على «إمكانية أن تسهم في تغيير المشهد في المنطقة».

وتركز زيارة ماكرون للقاهرة على مناقشة التطورات في قطاع غزة، مع تأكيد «الضرورة الملحّة» لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة، و«العمل من أجل الإفراج عن الرهائن الذين لا تزال (حماس) تحتجزهم في غزة»، كما ستتطرق إلى مناقشة «الخطة العربية» لإعادة إعمار غزة، حسب الرئاسة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، الأربعاء، السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية، فيما جدد السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، اتهامات بلاده لأوكرانيا بالوقوف وراء الأضرار التي أصابت الناقلة في بداية الشهر الحالي.

وخلال الأيام الماضية عاشت السلطات في غرب البلاد حالة من التأهب القصوى، إثر خروج ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» عن السيطرة. واستدعى هذا التطور تدخلاً مشتركاً لوزارة الدفاع في غرب ليبيا، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، لتفادي كارثة بيئية محتملة.

ووفق بيان رسمي، الأربعاء، فقد أشرفت حكومة الوحدة الوطنية على عملية السيطرة على السفينة بالتنسيق مع وزارة الدفاع، ووزارة المواصلات، والمؤسسة الوطنية للنفط، وجهاز حرس السواحل وأمن المواني، والمنطقة الحرة بمصراتة، والشركة الليبية للمواني، في خطوة استهدفت تفادي كارثة بيئية محتملة.

لقاء المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بغرب ليبيا الطاهر الباعور مع السفير الروسي في طرابلس (وزارة الخارجية بغرب ليبيا)

وأكدت الحكومة تمكن القاطرتين البحريتين الليبيتين «السّميدة» و«الإرادة 5» من متابعة، وتثبيت الناقلة والحفاظ على موقعها رغم الظروف الجوية الصعبة، تمهيداً لاستكمال عمليات القطر وفق الخطط الفنية المعتمدة. كما أشارت إلى أن غرفة عمليات مركزية تابعة لها تواصل عملها على مدار الساعة لمتابعة التطورات ميدانياً، وضمان الاستجابة الفورية لأي طارئ.

ولم توجه السلطات الليبية اتهاماً لأي جهة باستهداف «أركتيك ميتاغاز» منذ وقوع الحادث، إلا أن السفير الروسي جدد اتهامات بلاده لأوكرانيا، مشيراً في منشور عبر حساب السفارة بمنصة «إكس» إلى أن الضرر، الذي لحق بالناقلة كان نتيجة «العمل العسكري العدائي من قبل أوكرانيا».

وخلال لقائه بالوزير المكلف للشؤون الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، الطاهر الباعور، أكّد أغانين على «جهود الجهات الليبية المختصة، بما فيها المؤسسة الوطنية للنفط ودائرة النقل البحري، لضمان سلامة السفن والوقاية من المخاطر البيئية». كما تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن القضايا الموضوعية المدرجة في جدول الأعمال الإقليمي والدولي.

وحسب تصريحات الباعور عقب الاجتماع، فقد تناولت المحادثات الجهود المبذولة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني والنقل البحري لمعالجة أوضاع ناقلة الغاز الروسية، التي انجرفت قبالة السواحل الليبية نتيجة الأحوال الجوية، وأطر التنسيق القائم بين الأجهزة ذات العلاقة لتأمين الناقلة ومنع المخاطر البيئية.

وكانت السفينة الروسية قد تعرضت لأضرار فنية جسيمة في بداية الشهر الحالي، ما أدى إلى تعطل محركاتها، وانجرافها تدريجياً بفعل الرياح وحركة الأمواج نحو المياه الإقليمية الليبية، وسط مخاوف من وقوع كارثة بيئية أو تسرب لحمولتها من الغاز المسال في البحر المتوسط.

وسبق أن أعلنت مصلحة المواني الليبية تفعيل إجراءات الاستجابة العاجلة لمتابعة تحركات الناقلة، بعد فقدان السيطرة عليها، فيما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط حالة الاستنفار القصوى لمواجهة أي تهديد بيئي محتمل، نتيجة اقتراب السفينة من السواحل الليبية.

وعلى الرغم من السيطرة الميدانية على ناقلة الغاز، تزداد التحذيرات من الانعكاسات البيئية المحتملة في حال حدوث أي تسرب من السفينة المتضررة. وحذرت لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب الليبي مما وصفته بـ«خطر بيئي وصحي وشيك»، محذرة من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى «كارثة بيئية»، وداعيةً إلى تنسيق فوري بين الجهات المختصة، مع ضمان الشفافية وتسريع الإجراءات لتفادي أي أضرار محتملة.

وأبدى الخبير النفطي، محمد الشحاتي، في منشور عبر منصة «فيسبوك» تخوفه من أن تأثير ما حدث قد يمتد إلى سواحل تونس ومالطا بفعل التيارات البحرية.

ويعكس الحادث حجم التحديات التي تواجه ليبيا في إدارة الأزمات البحرية والصناعية، خصوصاً في سياق تداخل الأضرار الفنية للأحواض البحرية مع المخاطر البيئية المحتملة، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير استباقية لمنع أي تسرب للغاز، أو تأثير على السواحل الليبية المجاورة.


اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
TT

اضطرابات الملاحة في «هرمز» تسرع تطوير ميناء «السخنة» المصري

وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل المصري يشهد اتفاق تطوير ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية تسريع وتيرة تطوير ميناء «السخنة»، وسط اضطرابات الملاحة في مضيق «هرمز»، وبما يُسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

ووقعت شركة «موانئ مصر البحرية» و«الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأربعاء، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة، (الذي يقع على ساحل البحر الأحمر، شرق القاهرة).

وكذلك وقعت مذكرة تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة بميناء السخنة.

وقالت وزارة النقل المصرية إن «عملية تطوير المواني المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك المواني على جذب الاستثمارات، واستيعاب النمو الكبير في حركة التجارة».

وأدى إغلاق إيران لمضيق «هرمز» بسبب الحرب الإيرانية، في اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

و«تستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والمواني»، وفق وزير النقل المصري كامل الوزير الذي أشار، الأربعاء، إلى أن بلاده «تستهدف تحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث المواني العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت».

جانب من أعمال التطوير في ميناء «السخنة» (وزارة النقل المصرية)

وتتحسب الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصادياً، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «بلاده تأمل ألا يترتب على الحرب الجارية بالمنطقة، تداعيات اقتصادية تؤثر عليها، كما حدث في حرب غزة»، وأكد خلال احتفالية «يوم الشهيد» الشهر الحالي، أن «بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

ربط الخطوط

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يرى أن «الاهتمام المصري بتسريع وتطوير العمل بميناء السخنة، يأتي ضمن توجه مصري لربط خطوط ملاحية منتظمة مع المواني السعودية، كون ذلك منفذاً لحركة النقل والتجارة مع الدول الخليجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يعزز من مسارات التجارة مع الدول الخليجية عبر المواني المصرية والسعودية».

ويعتقد جاب الله أن «الربط الملاحي بين المواني المصرية والسعودية سيسهم في تلبية احتياجات الدول الخليجية من السلع والمنتجات»، كما يسهم أيضاً في «تعويض خسائر قناة السويس نتيجة للأحداث الإقليمية، من خلال الرسوم التي ستحصل عليها مصر من تنشيط تجارة الترانزيت».

وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس، وقالت في إفادة الأسبوع الماضي إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

وأوضح جاب الله أن «تطوير المواني البحرية يساعد في تعزيز أهمية دور مصر بوصفها ممراً لوجيستياً، ويعزز من التعاون الإقليمي في مواجهة تحديات وآثار الحرب الإيرانية اقتصادياً»، مضيفاً: «من المتوقع أن ترتفع نسب التشغيل بين المواني المصرية والخليجية خلال الفترة المقبلة».

توقيع اتفاق تطوير ميناء «السخنة» بحضور وزير النقل المصري (وزارة النقل المصرية)

من جانبه، أكد رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وليد جمال الدين، أن «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية»، مشيراً إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز من تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي»، حسب بيان «النقل المصرية»، الأربعاء.

وتمتلك مصر خريطة من المواني البحرية في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وفق الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية تعول على هذه المواني لخدمة الملاحة في قناة السويس، ولتعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية بالسويس».

ويرى بدرة أن «تطورات الحرب الإقليمية وتقييد الملاحة في مضيق (هرمز) مما يجعل من المواني البحرية المصرية، نافذة للأسواق الخليجية، خصوصاً للدول التي ستتعثر تجارتها من غلق (هرمز)»، وقال إن «الحكومة المصرية تعمل على تحسين البنية التحتية للمواني بما يعزز دورها في تجارة اللوجيستيات والترانزيت».