السودان يعوّل على دعم عربي وأفريقي واسع ضد تحركات «الحكومة الموازية»

علي يوسف هدد بحظر عبور الطائرات الكينية

رئيس الوزراء المصري خلال استقباله وزير خارجية السودان (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال استقباله وزير خارجية السودان (مجلس الوزراء المصري)
TT

السودان يعوّل على دعم عربي وأفريقي واسع ضد تحركات «الحكومة الموازية»

رئيس الوزراء المصري خلال استقباله وزير خارجية السودان (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال استقباله وزير خارجية السودان (مجلس الوزراء المصري)

يعوّل السودان على دعم عربي وأفريقي واسع ضد تحركات «الحكومة الموازية»، واعتبر وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، أن تحرك تشكيل «حكومة موازية» في مناطق سيطرة قوات «الدعم السريع» لا يحظى باعتراف دولي، مشيراً إلى أن «دولاً إقليمية ودولية تدعم موقف بلاده في هذه القضية».

في حين قال يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من القاهرة إن «بلاده ستتخذ إجراءات تصعيدية ضد كينيا، لاستضافتها ورعايتها للقوى الداعية لتشكيل (حكومة موازية)، من بينها، حظر عبور الطيران الكيني، ووقف صادرات نيروبي».

وشهدت العاصمة الكينية، نيروبي، توقيع «تحالف السودان التأسيسي»، بين قوات «الدعم السريع» وقوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة، أبرزها «حزب الأمة القومي»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، وذلك بهدف تشكيل «حكومة سلام» موازية للحكومة السودانية، التي يرأسها، رئيس «مجلس السيادة» الفريق عبد الفتاح البرهان، وتتخذ من مدينة بورتسودان مقراً لها.

وقال وزير الخارجية السوداني إن «هذا التحرك مرفوض، ولا يتماشى مع الأوضاع الداخلية في السودان»، مشيراً إلى أنه «من غير المنطقي أن تتحالف قوى سياسية وطنية مع ميليشيا تقوم باعتداءات ضد الشعب السوداني».

صورة ملتقطة 18 فبراير 2025 في نيروبي تُظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية بالسودان (د.ب.أ)

وتتزامن تحركات تشكيل «حكومة موازية» مع تقدم ميداني للجيش السوداني، بعد أن استعاد عدداً من المدن الرئيسة التي كانت تسيطر عليها قوات «الدعم السريع»، خصوصاً في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة.

ويندد السودان باستضافة نيروبي اجتماعات القوى السودانية الداعية لتشكيل حكومة موازية، وقال الوزير علي يوسف: «إذا واصلت كينيا سياساتها الداعمة فستتخذ بلاده خطوات تصعيدية أخرى، قد تشمل وقف عبور الطائرات الكينية المجال الجوي السوداني»، إلى جانب «إجراءات اقتصادية تتضمن وقف استيراد السلع الكينية، ومنها الشاي»، وعدّ ذلك «من حق السودان».

وأعلنت الحكومة السودانية سحب سفيرها لدى كينيا، احتجاجاً على استضافة اجتماع بعض القوى السياسية والمدنية لتوقيع ميثاق تأسيسي يستهدف تشكيل «حكومة موازية»، كما أعلنت عن «تقديم مذكرة للاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية الأخرى ضد نيروبي، لتدخلها في الشأن الداخلي للسودان».

ويعد السودان الدولة العاشرة عالمياً في استيراد الشاي من كينيا، وثاني دولة أفريقية استيراداً له.

وبحسب وزير الخارجية السوداني، فإن الدعوة لتشكيل «حكومة موازية» لا يحظى باعتراف دولي وإقليمي، وقال إن «الدول التي ترفض انتهاكات (الدعم السريع) تقف ضد تلك الخطوة».

وزيرا خارجية مصر والسودان خلال انعقاد آلية المشاورات السياسية بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وأعلنت مصر رفضها «تشكيل حكومة موازية» في السودان، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، عقب مشاورات سياسية مع نظيره السوداني، الأحد الماضي، في القاهرة إن «بلاده ترفض أي دعاوى لتشكيل أطر موازية للإطار القائم حالياً في السودان»، وإن «السلامة الإقليمية للسودان خط أحمر لمصر».

وبشأن صيغة «خارطة الطريق» التي أعلنتها حكومة السودان أخيراً، لإدارة الفترة الانتقالية في البلاد، قال الوزير علي يوسف إنها تشمل «الإعلان عن حكومة مدنية مستقلة قريباً، برئاسة رئيس وزراء مدني، وتضم كفاءات وطنية»، لافتاً إلى أن هدف الحكومة الجديدة «إدارة أعمال الفترة الانتقالية حتى نهايتها»، إلى جانب «الإشراف على تنظيم انتخابات حرة، يختار من خلالها الشعب السوداني من يحكمه، بعد الفترة الانتقالية».

وأعلن البرهان، أخيراً، عن «خارطة طريق للفترة الانتقالية، تشمل مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، وحواراً سودانياً يضم كل القوى السياسية»، كما أعلن «مجلس السيادة» السوداني إجراء تعديلات على الوثيقة الدستورية الصادرة عام 2019، تعطي سلطات جديدة للبرهان، من بينها «حق تعيين رئيس الوزراء وإعفائه»، إلى جانب «تمديد الفترة الانتقالية لمدة لا تتجاوز 39 شهراً».

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في «شمال بحري» الشهر الماضي (رويترز)

وكان وزير الخارجية السوداني قد التقى خلال زيارته إلى القاهرة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الثلاثاء، واستعرض جهود بلاده لاستعادة الأمن والاستقرار، للبدء في عملية إعادة الإعمار، حسب مجلس الوزراء المصري.

وقال يوسف إنه بحث مع رئيس الحكومة المصرية «بعض الإشكاليات التي تخص إقامة السودانيين بمصر، ومن بينها أزمة غلق المدارس السودانية، وصعوبات استخراج تأشيرات الدخول والإقامات»، مشيراً إلى أن «رئيس الوزراء المصري أبدى تفهماً لتلك القضايا، ووعد بمعالجتها وحلها».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن «القاهرة استقبلت نحو مليون و200 ألف سوداني، بعد الحرب»، إلى جانب آلاف من السودانيين الذين يعيشون في مصر منذ سنوات.

وتواجه الجالية السودانية صعوبات في توفير خدمة التعليم لأبنائها، بعد غلق السلطات المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، غالبية المدارس السودانية، لـ«عدم استيفاء شروط ممارسة النشاط التعليمي».

ووفق مجلس الوزراء المصري، أبدى مدبولي خلال لقاء يوسف في القاهرة استعداد القاهرة للمساهمة في إعادة إعمار السودان «من أجل تحقيق التعافي المبكر، وتحسين الأوضاع في البلاد»، مؤكداً «الحرص على تقديم مختلف صور الدعم الإنساني للسودانيين».


مقالات ذات صلة

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

شمال افريقيا قوات جيش الكونغو الديمقراطية تتمركز في مواقعها بعد تجدد القتال في كليمانيوكا خارج غوما شمال كيفو (رويترز)

شرق الكونغو... اجتماعات جنيف بين آمال التهدئة وواقع التعثر

بعد أشهر من التعثر في تطبيق مسار السلام بشرق الكونغو وتصاعد العنف في 2026، احتضنت جنيف محادثات بين الحكومة وحركة «23 مارس» المتمردة.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة

توغو تريد من الأمم المتحدة اعتماد خريطة تظهر حجم أفريقيا الحقيقي

قال وزير خارجية توغو إن بلاده ستطلب من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اعتماد خريطة للعالم تبرز الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بشكل أكثر دقة.

«الشرق الأوسط» (لومي)
الاقتصاد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) وهي شركة حكومية (رويترز)

شركة النفط النيجيرية تُصدر أول شحنة من خام «كاوثورن» الجديد

أعلنت شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC)، وهي شركة نفط حكومية، الأربعاء، أنها صدّرت أول شحنة من خام «كاوثورن» الخفيف الجديد إلى هولندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يزود سيارة بالوقود في محطة بنزين في روزبانك بجوهانسبرغ (أ.ف.ب)

البنك الأفريقي للتصدير يطلق خطة بـ10 مليارات دولار لمواجهة تحديات الأزمة الحالية

وافق البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على برنامج بقيمة 10 مليارات دولار لمساعدة الاقتصادات والشركات في أفريقيا لمواجهة تداعيات الأزمة الحالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

محمد محمود (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.