البرلمان المصري يبدأ مناقشة مشروع قانون جديد للعمل

جدل حول بعض مواده خصوصاً «الاعتصامات» و«العمالة المنزلية»

عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
TT

البرلمان المصري يبدأ مناقشة مشروع قانون جديد للعمل

عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)
عدد من نواب البرلمان المصري خلال جلسة مناقشة مشروع قانون العمل الجديد (وزارة الشؤون النيابية)

يثير مشروع قانون العمل الجديد في مصر، جدلاً وانتقادات لمواد «تفرض قيوداً» على حق الإضراب عن العمل، واستثناء «العمل المنزلي» من مظلته التشريعية حسب معارضيه، بينما ترى الحكومة أنه «يحقق التوازن، ويخلق بيئة عمل لائقة تُراعي المعايير الدولية»، كما يشير وزير العمل محمد جبران.

وبدأ مجلس النواب المصري، الثلاثاء، بحضور وزيري العمل والشؤون النيابية، مناقشة مشروع القانون تفصيلياً، بعد الموافقة عليه من حيث المبدأ، على أن تستكمل مناقشته خلال الأسابيع المقبلة تمهيداً لإقراره بشكل نهائي.

ويخاطب القانون العاملين في القطاع الخاص، الذين يقدر عددهم بنحو 24 مليون شخص، وفق وزيرة التخطيط رانيا المشاط، التي أشارت في فبراير (شباط) الحالي إلى أن 80 في المائة من قوة العمل في الدولة بالقطاع الخاص.

وزير العمل محمد جبران خلال مشاركته في جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع قانون العمل (وزارة الشؤون النيابية)

ويحظر مشروع القانون الجديد الفصل التعسفي داخل مؤسسات العمل المختلفة، ويُلزم صاحب العمل على حصر العمالة لديه، بما في ذلك العمالة غير المنتظمة، وينص على علاوة سنوية لا تقل عن 3 في المائة من أجر الاشتراك التأميني للعامل، ويزيد من فترة إجازة الوضع المدفوعة للموظفة إلى 4 شهور، بدلاً من 3 شهور في القانون القديم، كما يمنع فصلها أثناء فترة الحمل أو إجازة الوضع.

ويرى وزير القوى العاملة الأسبق أحمد البرعي أن «الوقت غير ملائم لإقرار هذا القانون في ظل علاقات عمل هشة ووضع اقتصادي شديد التعقيد والتوتر»، وذلك خلال «مائدة مستديرة لمناقشة مشروع القانون» نظمتها دار الخدمات النقابية والعمالية (مؤسسة مجتمع مدني)، الاثنين. لكن وكيلة لجنة القوى العاملة في البرلمان، سولاف درويش أشارت إلى أن القانون يُناقش منذ عام 2017، أي أنه «استوفى حقه في جلسات الحوار المجتمعي، سواء داخل البرلمان أو تلك التي أقامتها وزارة العمل».

وأضافت سولاف درويش لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتراض على القوانين أمر وارد، وكل من لديه اعتراض يقدمه ليُنظر فيه».

وكان المجلس الأعلى للأجور وافق قبل أسابيع على زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص بداية من مارس (آذار) المقبل، إلى 7 آلاف جنيه (الدولار يساوي 50.58 جنيه) بدلاً من 6 آلاف جنيه.

تقييد حق الإضراب

ويرى وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب إيهاب منصور أن مشروع القانون الجديد «أفضل من القانون الحالي، ويتيح مزايا أكثر للعمال». لكنه أشار أيضاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «مآخذ» عليه منها المواد المنظمة للإضراب.

ويعد الإضراب عن العمل «حقاً دستورياً» وفق المادة 15 من الدستور، لكن النصوص القانونية في المشروع تجعل من الصعب اللجوء إليه، حسب منصور.

مؤتمر لدار الخدمات النقابية والعمالية تحت اسم دائرة مستديرة لإعلان موقفهم من قانون العمل الجديد (صفحة الدار- فيسبوك)

وأضاف أن «المشروع الجديد يشترط أن يتم إبلاغ الجهات المختصة قبل الإضراب بـ10 أيام، وألا يلجأ العمال للإضراب سوى بعد استنفاد كل الطرق الأخرى، وكذلك أن يحدث فقط داخل المؤسسة، والتي سيغلقها صاحب العمل وقتها في وجه العمال».

وترفض «دار الخدمات النقابية» نصوص مشروع القانون الخاصة بالإضراب. وقال البرعي خلال المائدة المستديرة، إن «الإضراب أصبح شبه مُجَرَّم عبر القانونين؛ القديم، والجديد».

ولا يستحدث القانون الجديد نص الإبلاغ عن الإضراب قبل تنظيمه، وهو موجود في القانون الحالي رقم 12 لسنة 2003، لكنه يزيد في التفاصيل الأخرى الخاصة بالتنظيم. ولا تعترض النائبة سولاف درويش على هذه «الضوابط»، قائلة إن «مشروع القانون ينظم حق الإضراب السلمي بوضع ضوابط لمنع العشوائية وضمان استمرار العملية الإنتاجية».

وقال الوزير جبران، في مجلس النواب الثلاثاء، إن المشروع «يُعتبر قانوناً اجتماعياً يحقق حياة كريمة للعامل، وقانوناً اقتصادياً يشجع على الإنتاج»، كما أنه ينظم لأول مرة أنماط العمل عن بعد، ويحظر التنمر والتحرش في أماكن العمل.

العمالة المنزلية

وجه آخر للجدل المثار حول المشروع في استثنائه «العاملين في المنازل» من المصريين، على اعتبار أنه «يوجد في أحكام القانون ما لا يتناسب مع هذه العمالة، مثل الضبطية القضائية، ودخول المنشأة، وهو أمر غير ممكن»، حسب وزير شؤون المجالس النيابية محمود فوزي، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الحكومة تعد مشروع قانون آخر لهذه الفئة.

وعقدت لجنة تشريعية خاصة تضم عدداً من الوزارات والمؤسسات، اجتماعاً في 9 يناير (كانون الثاني) الماضي، لـ«إعداد مشروع قانون العمالة المنزلية»، وفق إفادة رسمية.

ولا يوجد إحصاء رسمي بعدد العاملين في المنازل، لكنهم يندرجون تحت فئة «العمالة غير المنتظمة»، والتي سبق أن قدرت عددها وزيرة التضامن السابقة نيفين القباج عام 2022، بين 8 ملايين شخص و13 مليوناً.

ويتساءل النائب منصور عن «التضارب في الاستثناء» في العمالة المنزلية، قائلاً: «في الوقت الذي يستثني المشروع هذه الفئة، يعود ليدرجها مع النص على تطبيقه على العمالة غير المصرية، بمن فيهم العاملون من المنازل»، سائلاً: «كيف سيُطبق القانون وقتها؟».

ويعمل أكثر من 13 ألفاً و300 أجنبي، بتراخيص داخل مصر، وفق إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء حتى عام 2022.

وضمن الاعتراضات على مشروع القانون، الذي يضم 296 مادة، ما قاله «الاتحاد العام لنقابات عمال مصر»، في بيان الثلاثاء، من أن «بعض التعديلات التي دخلت على مشروع القانون داخل لجنة القوى العاملة، انتقصت من مكاسبهم في نقاشاتهم مع الحكومة عند إعدادها المشروع»، ومن بينها «حذف استثناء المنظمات النقابية من مزاولة عملية التدريب رغم امتلاك الاتحاد مؤسسة عريقة في التدريب».

وهي الرؤية لا يتفق معها اتحاد عمال مصر، الذي وصف رئيسه عبد المنعم الجمل، مشروع القانون بأنه «عادل ويحقق التوازن».


مقالات ذات صلة

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

الخليج من زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية ولقائه مع ولي العهد في نيوم أغسطس 2025 (واس) p-circle

كيف ينعكس الإعلان المصري عن دعم السعودية على أمن المنطقة ومستقبل اليمن؟

منح الرئيس السيسي التفويض المطلوب «يستكمل الإطار القانوني اللازم لأي تحرك عسكري مصري محتمل خارج الحدود».

غازي الحارثي (الرياض)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

سوابق تاريخية لـ«تصديق البرلمان المصري» على مهام للقوات المسلحة في الخارج

يعقد مجلس النواب المصري جلسة عامة، الأحد، لمناقشة طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على «تفويض في أي تدخل تطلبه السعودية، والدفاع عن أمنها واستقرارها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.