اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

يتيح للجانب الروسي الحق في نشر سفن مقابل دعم الجيش السوداني بالأسلحة والتدريب

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان
TT

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

دشّنت موسكو والخرطوم، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات والتعاون، بإعلان التوصل إلى «تفاهم كامل» في ملف إنشاء قاعدة عسكرية بحرية روسية في مدينة بورتسودان. وتوج البلدان بذلك عملاً طويلاً تخللته جولات عدة من المفاوضات حول الموضوع استمرت لسنوات، وتعثرت أكثر من مرة، بسبب تقلبات الأوضاع في السودان. ويتيح الاتفاق، الذي ينتظر أن تتبلور ملامحه النهائية قريباً، توسيع حرية الحركة للسفن الحربية الروسية في البحر الأحمر، ويمنح موسكو الحق في نشر 300 عسكري و4 سفن في القاعدة. في المقابل تعمل روسيا على دعم الجيش السوداني بالأسلحة والمعدات الحربية اللازمة لتطويره.

وأعلن وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف عن هذا التطور في ختام جولة محادثات أجراها في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال الوزير رداً على أسئلة الصحافيين: «اتفقت روسيا والسودان على كل شيء فيما يتعلق بإنشاء قاعدة بحرية روسية». وأكد: «توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن هذه القضية».

ولم يوضح الشريف تفاصيل حول بنود التفاهم الحالي، وما إذا كانت صياغة الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في عام 2017 قد تعرضت لتعديلات أو توسيع. واكتفى الوزير السوداني بإشارة مقتضبة أكد فيها أن الطرفين «توصلا إلى تفاهم بشأن هذه القضية، لذا فإن السؤال بسيط للغاية. ليس لدي ما أضيفه، لقد اتفقنا، على كل التفاصيل».

اهتمام روسي بدفع التسوية

من جانبه، تجنّب لافروف خلال المؤتمر الصحافي الإشارة إلى ملف القاعدة العسكرية، لكنه قال إن الأطراف أولت خلال المحادثات اهتماماً خاصاً للحرب الدائرة في السودان. وأضاف لافروف أنه عندما يستقر الوضع في السودان ستتوفر الظروف لمزيد من تطوير العلاقات، وسيكون أحد المجالات ذات الأولوية هو المساعدة في تطوير قاعدة الموارد المعدنية للدولة الأفريقية. وزاد: «نحن مهتمون بتطبيع الوضع في دولة صديقة لنا في أقرب وقت ممكن. لقد أكدنا موقفنا المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العمليات العسكرية بسرعة والإطلاق الموازي لحوار وطني يشمل جميع ممثلي القوى السياسية والعرقية والطائفية».

وقال لافروف إن نظيره السوداني أبلغه أن القيادة السودانية أقرت قبل أيام «خريطة طريق» من شأنها أن تدفع البلاد نحو تحقيق التوافق الوطني.

وبحسب وزير الخارجية الروسي، فإن استقرار الوضع في السودان سيخلق الظروف لمزيد من تطوير العلاقات الثنائية، ويعتبر تقديم المساعدة للسودان في تطوير قاعدة الموارد المعدنية في البلاد أحد المجالات ذات الأولوية.

الفريق البرهان لدى لقائه الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف في بورتسودان أبريل 2024 (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

وكان موضوع إنشاء قاعدة روسية في بورتسودان تعرض مراراً للشد والجذب وفقاً لمسار العلاقة بين البلدين التي تعرضت لهزات وفترات فتور. لكن الجانبين الروسي والسوداني أكدا، في وقت سابق، أن التفاهم الأولي حول الموضوع ما زال موضع اهتمام من الطرفين ومطروحاً على جدول المناقشات.

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، وصفت السفارة الروسية في السودان تقارير تحدثت عن رفض الخرطوم استضافة مركز لوجيستي للبحرية الروسية بأنها «كاذبة».

وقبل ذلك، في يونيو (حزيران) الماضي، أفاد السفير السوداني لدى روسيا الاتحادية بأن السودان «لم يتراجع عن التزاماته ببناء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، وسيتم تنفيذ المشروع المخطط له»، مجدداً الالتزام الذي أعلن عنه في فبراير (شباط) 2023 حول أن السلطات السودانية سوف تسمح للأسطول الروسي ببناء القاعدة على البحر الأحمر.

سجالات سبقت الإعلان النهائي

وكانت موسكو والخرطوم اتفقتا في عام 2017 خلال زيارة للرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى موسكو على إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، لكن الاتفاق لم يتم التصديق عليه في الخرطوم. في حين سارت موسكو من جانبها خطوات لمنح الاتفاق قوة قانونية عبر المصادقة عليه في مجلس الدوما (النواب).

هل يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بورتسودان؟ (أ.ب)

وفي منتصف عام 2021 بعد مرور أسابيع قليلة على إعلان الخرطوم تجميد العمل باتفاقية إنشاء القاعدة العسكرية الروسية في بورتسودان، سرّعت موسكو خطواتها لتحويل الوثيقة إلى اتفاق ملزم، عبر مروره بكل آليات الإقرار القانونية التي نص عليها.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حينها، بإحالة الاتفاقية إلى مجلس الدوما (النواب) للمصادقة عليها، في ثاني خطوات الإقرار النهائي للاتفاق بعدما صدّقت الحكومة الروسية عليها رسمياً قبل أسبوع واحد. وجاء التطور آنذاك، رغم أن القيادة السودانية أبلغت موسكو بموقفها بشكل مباشر ورسمي عبر اتصالات جرت على المستويين العسكري والدبلوماسي، وكان أبرزها زيارة وفد من وزارة الدفاع الروسية برئاسة نائب الوزير ألكسندر فومين إلى الخرطوم، وزيارة وزير الدفاع السوداني إلى موسكو، في إطار مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي الذي نظمته وزارة الدفاع الروسية في مايو (أيار) 2021.

وأظهر التحرك الروسي أن موسكو سعت إلى الضغط على الحكومة السودانية الجديدة في ذلك الوقت، رغم تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة محمد عثمان الحسين، الذي قال إن «الخرطوم تعتزم مراجعة اتفاق إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «الوثيقة أقرّتها الحكومة السابقة ولم يصدّق عليها مجلس النواب».

ورغم الموقف السوداني، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الاتفاق يبقى ملزماً للطرفين، لأن «هذا الاتفاق تم توقيعه في الخرطوم يوم 23 يوليو (تموز) 2019 من قبل مسؤول مكلف للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، أي بعد تغيير النظام السياسي في السودان»، وفقاً لتعليق الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا التي أضافت أن «الوثيقة لم تجرِ حتى الآن المصادقة عليها من قبل الطرف السوداني لأنه لا يوجد حالياً في البلاد جهاز سلطة تشريعية يتمتع بمثل هذه الصلاحيات».

في المقابل، لمّحت زاخاروفا إلى استعداد الجانب الروسي لإبداء مرونة في مراجعة نص الاتفاق، وقالت إن «موسكو مهتمة بتعزيز التعاون مع الخرطوم. ونص الوثيقة يمكن أن يتغير». وأوضحت أنه «يمكن حتى دخول الاتفاق حيز التنفيذ إجراء تغييرات جوهرية في نصه بالتنسيق بين الطرفين وفي حال وجود مبادرة لذلك من قبل أي منهما».

مضمون الاتفاق

ونص الاتفاق في صياغته الأولى التي يمكن أن تكون قد خضعت لبعض التعديلات في إطار التفاهم الجديد على منح روسيا حق استخدام مركز لوجيستي عملياتي في بورتسودان، على ألا يتجاوز الحد الأقصى لعدد أفراد المركز البحري العاملين في آن واحد 300 عسكري، كما لن يتمكن أكثر من 4 سفن حربية روسية من البقاء هناك في وقت واحد. كما نص الاتفاق على أنه يسري لمدة 25 عاماً مع إمكانية التمديد بعد انقضاء هذه الفترة.

اللافت أن التفاهم الجديد قد يكون جزءاً من اتفاقيات أوسع، كانت موسكو والخرطوم قد لمّحت إليها في وقت سابق.

مرفأ بورتسودان على البحر الأحمر (سونا)

وكان وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين قد قال خلال زيارة سابقة إلى موسكو إن «الحديث في الواقع لا يدور عن اتفاقية واحدة، بل عن 4 اتفاقيات متعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين تقضي بإنشاء ممثلية لوزارة الدفاع الروسية في السودان وتسهيل دخول السفن الحربية الروسية في الموانئ السودانية، ومن ثم الاتفاق على إنشاء مركز دعم لوجيستي روسي في السودان». ولفت إبراهيم إلى أن 3 من هذه الاتفاقيات لا تزال مستمرة، وهناك «بعض المسائل التكميلية بالنسبة لها».

 

 

كما برزت معطيات عن أن موسكو تتعهد بموجب الاتفاق بدعم قدرات الجيش السوداني. وكان المحلل السوداني عثمان الميرغني قد قال لوسائل إعلام، في وقت سابق، إن «الجيش السوداني في حاجة ماسة إلى الأسلحة والذخائر وقطع الغيار لطائراته المقاتلة روسية الصنع». ورأى أن «تقديم قاعدة بحرية لروسيا في المقابل هو الخيار الأفضل».


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

استهدفت طائرة مُسيّرة، الخميس، محطة كهرباء «أم دباكر» بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون (الشرق الأوسط)

الإمارات: الحكم بالمؤبد على 8 متهمين سودانيين بتوريد أسلحة

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.


السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».

وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.

وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».

وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.

وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس وزراء المجر في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

تعزيز العلاقات

كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».

وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».

وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».

كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

محادثات الرئيس المصري مع رئيس وزراء المجر بيتر ماجار في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

اهتمامات مشتركة

وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».

وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

رئيس الوزراء المجري خلال استقبال الرئيس السيسي بمقر البرلمان (الرئاسة المصرية)

شراكة استراتيجية

في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.

وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».

كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».


مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
TT

مصر: واقعة «اختراق اللوحة الإعلانية» تثير تساؤلات حول الأمن الرقمي

مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)
مطالبات في مصر بمراجعة تأمين شاشات الطرق الرقمية (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

أثارت واقعة «اختراق شاشة إعلانية إلكترونية»، بمحافظة الجيزة في مصر، تساؤلات حول إجراءات «التأمين الرقمي» للافتات الطرق العامة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في مصر على خلفية واقعة بث «مقاطع غير أخلاقية» عبر شاشة إعلانية، مساء الخميس، يرى خبراء أمنيون ومتخصصون في الأمن السيبراني أن تأمين لافتات الطرق يجب أن يخضع لمنظومة متطورة تتشارك فيها عدة جهات حكومية.

وأشاروا إلى أن الاختراق الإلكتروني لهذه اللافتات يستلزم تحديث إجراءات الحماية والتأمين بصورة مستمرة، إلى جانب تشديد الرقابة عليها.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت، مساء الخميس، أن «المتابعة الأمنية رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق بمحافظة الجيزة، وبث بعض اللقطات غير اللائقة عليها»، وقالت في إفادة لها إن «الفحص كشف عن أن الشاشة تتبع إحدى شركات الإعلان المتعاقدة مع شركة دولية لبث الإعلانات إلكترونياً».

وأضاف بيان الداخلية المصرية أن «موقع الشركة الدولية على شبكة الإنترنت تعرض للاختراق الإلكتروني، الأمر الذي أدى إلى بث تلك اللقطات على الشاشة الموجودة بالجيزة وشاشات مماثلة في عدة دول بالتوقيت ذاته».

وتخضع عمليات تشغيل إعلانات الطرق العامة في مصر لإشراف «الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة» التابع لرئاسة مجلس الوزراء، بالتعاون مع جهات الحق الإعلاني ومنها وزارة النقل.

«الداخلية» رصدت اختراقاً لإحدى شاشات الإعلانات على أحد الطرق في محافظة الجيزة (الجهاز القومي لإعلانات الطرق)

ورغم الإجراءات الأمنية السريعة للتعامل مع واقعة اختراق اللافتة الإعلانية، فإن مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، يرى أن «تأمين الطرق والشاشات الإعلانية يخضع لاختصاص جهات وإدارات مختلفة، من بينها الداخلية»، مشيراً إلى أن «احتمالات الاختراق السيبراني للتطبيقات أمر وارد في ظل التطور التكنولوجي المتسارع».

وشدد أمين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أهمية «تبني استراتيجية استباقية تستهدف منع الجريمة قبل وقوعها»، مؤكداً أن «كل جهة تتحمل مسؤولية تأمين الأنظمة والتطبيقات الواقعة ضمن نطاق اختصاصها».

وقامت شركة الإعلان الدولية باتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة لإيقاف البث على الشاشات التابعة لها لحين التعامل مع الاختراق وإعادة البث الطبيعي مرة أخرى، وفق بيان وزارة الداخلية.

ويفسر خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، وليد حجاج، اختراق لافتات الطرق في أكثر من دولة، بسبب «ثغرات في اتصال هذه اللافتات بشبكة الإنترنت»، وقال إن «لوحات الإعلانات الإلكترونية المنتشرة في مصر والعديد من دول العالم، سواء أكانت موجودة على الطرق أم كانت تُدار محلياً، تعتمد في كثير من الأحيان على أنظمة متصلة بالإنترنت، وتخضع لإدارة شركات متخصصة تتولى التحكم فيها من خلال لوحات تحكم إلكترونية».

وأوضح حجاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف أنظمة الحماية وعدم تأمين البنية التكنولوجية بشكل كافٍ قد يجعلها عرضة للاختراق والتلاعب بالمحتوى المعروض عليها»، وقال إن الواقعة «تعيد تسليط الضوء على أهمية مراجعة منظومة التأمين الإلكتروني لهذه الأنظمة، خصوصاً في ظل تحذيرات سابقة بشأن وجود ثغرات أمنية في بعض أنظمة تشغيل وإدارة تلك الشاشات».

وشدد حجاج على ضرورة التركيز على محورين أساسيين؛ أولهما مدى التزام الشركات المسؤولة عن إدارة شاشات الإعلانات بإجراء التحديثات الدورية للأنظمة والبرمجيات، وتوفير مستويات حماية قوية تمنع الوصول غير المصرح به، وثانيهما وجود رقابة فعالة من الجهات المختصة على هذه الشركات، وإلزامها بتحديث أنظمة التشغيل وسد الثغرات الأمنية بصورة مستمرة.