اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

يتيح للجانب الروسي الحق في نشر سفن مقابل دعم الجيش السوداني بالأسلحة والتدريب

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان
TT

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

اتفاق على «كل التفاصيل» لإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

دشّنت موسكو والخرطوم، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات والتعاون، بإعلان التوصل إلى «تفاهم كامل» في ملف إنشاء قاعدة عسكرية بحرية روسية في مدينة بورتسودان. وتوج البلدان بذلك عملاً طويلاً تخللته جولات عدة من المفاوضات حول الموضوع استمرت لسنوات، وتعثرت أكثر من مرة، بسبب تقلبات الأوضاع في السودان. ويتيح الاتفاق، الذي ينتظر أن تتبلور ملامحه النهائية قريباً، توسيع حرية الحركة للسفن الحربية الروسية في البحر الأحمر، ويمنح موسكو الحق في نشر 300 عسكري و4 سفن في القاعدة. في المقابل تعمل روسيا على دعم الجيش السوداني بالأسلحة والمعدات الحربية اللازمة لتطويره.

وأعلن وزير الخارجية السوداني علي يوسف الشريف عن هذا التطور في ختام جولة محادثات أجراها في موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال الوزير رداً على أسئلة الصحافيين: «اتفقت روسيا والسودان على كل شيء فيما يتعلق بإنشاء قاعدة بحرية روسية». وأكد: «توصلنا إلى تفاهم متبادل بشأن هذه القضية».

ولم يوضح الشريف تفاصيل حول بنود التفاهم الحالي، وما إذا كانت صياغة الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في عام 2017 قد تعرضت لتعديلات أو توسيع. واكتفى الوزير السوداني بإشارة مقتضبة أكد فيها أن الطرفين «توصلا إلى تفاهم بشأن هذه القضية، لذا فإن السؤال بسيط للغاية. ليس لدي ما أضيفه، لقد اتفقنا، على كل التفاصيل».

اهتمام روسي بدفع التسوية

من جانبه، تجنّب لافروف خلال المؤتمر الصحافي الإشارة إلى ملف القاعدة العسكرية، لكنه قال إن الأطراف أولت خلال المحادثات اهتماماً خاصاً للحرب الدائرة في السودان. وأضاف لافروف أنه عندما يستقر الوضع في السودان ستتوفر الظروف لمزيد من تطوير العلاقات، وسيكون أحد المجالات ذات الأولوية هو المساعدة في تطوير قاعدة الموارد المعدنية للدولة الأفريقية. وزاد: «نحن مهتمون بتطبيع الوضع في دولة صديقة لنا في أقرب وقت ممكن. لقد أكدنا موقفنا المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العمليات العسكرية بسرعة والإطلاق الموازي لحوار وطني يشمل جميع ممثلي القوى السياسية والعرقية والطائفية».

وقال لافروف إن نظيره السوداني أبلغه أن القيادة السودانية أقرت قبل أيام «خريطة طريق» من شأنها أن تدفع البلاد نحو تحقيق التوافق الوطني.

وبحسب وزير الخارجية الروسي، فإن استقرار الوضع في السودان سيخلق الظروف لمزيد من تطوير العلاقات الثنائية، ويعتبر تقديم المساعدة للسودان في تطوير قاعدة الموارد المعدنية في البلاد أحد المجالات ذات الأولوية.

الفريق البرهان لدى لقائه الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف في بورتسودان أبريل 2024 (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

وكان موضوع إنشاء قاعدة روسية في بورتسودان تعرض مراراً للشد والجذب وفقاً لمسار العلاقة بين البلدين التي تعرضت لهزات وفترات فتور. لكن الجانبين الروسي والسوداني أكدا، في وقت سابق، أن التفاهم الأولي حول الموضوع ما زال موضع اهتمام من الطرفين ومطروحاً على جدول المناقشات.

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول)، وصفت السفارة الروسية في السودان تقارير تحدثت عن رفض الخرطوم استضافة مركز لوجيستي للبحرية الروسية بأنها «كاذبة».

وقبل ذلك، في يونيو (حزيران) الماضي، أفاد السفير السوداني لدى روسيا الاتحادية بأن السودان «لم يتراجع عن التزاماته ببناء قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر، وسيتم تنفيذ المشروع المخطط له»، مجدداً الالتزام الذي أعلن عنه في فبراير (شباط) 2023 حول أن السلطات السودانية سوف تسمح للأسطول الروسي ببناء القاعدة على البحر الأحمر.

سجالات سبقت الإعلان النهائي

وكانت موسكو والخرطوم اتفقتا في عام 2017 خلال زيارة للرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى موسكو على إنشاء قاعدة بحرية في بورتسودان، لكن الاتفاق لم يتم التصديق عليه في الخرطوم. في حين سارت موسكو من جانبها خطوات لمنح الاتفاق قوة قانونية عبر المصادقة عليه في مجلس الدوما (النواب).

هل يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بورتسودان؟ (أ.ب)

وفي منتصف عام 2021 بعد مرور أسابيع قليلة على إعلان الخرطوم تجميد العمل باتفاقية إنشاء القاعدة العسكرية الروسية في بورتسودان، سرّعت موسكو خطواتها لتحويل الوثيقة إلى اتفاق ملزم، عبر مروره بكل آليات الإقرار القانونية التي نص عليها.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حينها، بإحالة الاتفاقية إلى مجلس الدوما (النواب) للمصادقة عليها، في ثاني خطوات الإقرار النهائي للاتفاق بعدما صدّقت الحكومة الروسية عليها رسمياً قبل أسبوع واحد. وجاء التطور آنذاك، رغم أن القيادة السودانية أبلغت موسكو بموقفها بشكل مباشر ورسمي عبر اتصالات جرت على المستويين العسكري والدبلوماسي، وكان أبرزها زيارة وفد من وزارة الدفاع الروسية برئاسة نائب الوزير ألكسندر فومين إلى الخرطوم، وزيارة وزير الدفاع السوداني إلى موسكو، في إطار مشاركته في مؤتمر الأمن الدولي الذي نظمته وزارة الدفاع الروسية في مايو (أيار) 2021.

وأظهر التحرك الروسي أن موسكو سعت إلى الضغط على الحكومة السودانية الجديدة في ذلك الوقت، رغم تصريحات رئيس أركان القوات المسلحة محمد عثمان الحسين، الذي قال إن «الخرطوم تعتزم مراجعة اتفاق إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «الوثيقة أقرّتها الحكومة السابقة ولم يصدّق عليها مجلس النواب».

ورغم الموقف السوداني، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الاتفاق يبقى ملزماً للطرفين، لأن «هذا الاتفاق تم توقيعه في الخرطوم يوم 23 يوليو (تموز) 2019 من قبل مسؤول مكلف للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، أي بعد تغيير النظام السياسي في السودان»، وفقاً لتعليق الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا التي أضافت أن «الوثيقة لم تجرِ حتى الآن المصادقة عليها من قبل الطرف السوداني لأنه لا يوجد حالياً في البلاد جهاز سلطة تشريعية يتمتع بمثل هذه الصلاحيات».

في المقابل، لمّحت زاخاروفا إلى استعداد الجانب الروسي لإبداء مرونة في مراجعة نص الاتفاق، وقالت إن «موسكو مهتمة بتعزيز التعاون مع الخرطوم. ونص الوثيقة يمكن أن يتغير». وأوضحت أنه «يمكن حتى دخول الاتفاق حيز التنفيذ إجراء تغييرات جوهرية في نصه بالتنسيق بين الطرفين وفي حال وجود مبادرة لذلك من قبل أي منهما».

مضمون الاتفاق

ونص الاتفاق في صياغته الأولى التي يمكن أن تكون قد خضعت لبعض التعديلات في إطار التفاهم الجديد على منح روسيا حق استخدام مركز لوجيستي عملياتي في بورتسودان، على ألا يتجاوز الحد الأقصى لعدد أفراد المركز البحري العاملين في آن واحد 300 عسكري، كما لن يتمكن أكثر من 4 سفن حربية روسية من البقاء هناك في وقت واحد. كما نص الاتفاق على أنه يسري لمدة 25 عاماً مع إمكانية التمديد بعد انقضاء هذه الفترة.

اللافت أن التفاهم الجديد قد يكون جزءاً من اتفاقيات أوسع، كانت موسكو والخرطوم قد لمّحت إليها في وقت سابق.

مرفأ بورتسودان على البحر الأحمر (سونا)

وكان وزير الدفاع السوداني ياسين إبراهيم ياسين قد قال خلال زيارة سابقة إلى موسكو إن «الحديث في الواقع لا يدور عن اتفاقية واحدة، بل عن 4 اتفاقيات متعلقة بالتعاون العسكري بين البلدين تقضي بإنشاء ممثلية لوزارة الدفاع الروسية في السودان وتسهيل دخول السفن الحربية الروسية في الموانئ السودانية، ومن ثم الاتفاق على إنشاء مركز دعم لوجيستي روسي في السودان». ولفت إبراهيم إلى أن 3 من هذه الاتفاقيات لا تزال مستمرة، وهناك «بعض المسائل التكميلية بالنسبة لها».

 

 

كما برزت معطيات عن أن موسكو تتعهد بموجب الاتفاق بدعم قدرات الجيش السوداني. وكان المحلل السوداني عثمان الميرغني قد قال لوسائل إعلام، في وقت سابق، إن «الجيش السوداني في حاجة ماسة إلى الأسلحة والذخائر وقطع الغيار لطائراته المقاتلة روسية الصنع». ورأى أن «تقديم قاعدة بحرية لروسيا في المقابل هو الخيار الأفضل».


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.