وزير «العدل» في حكومة حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: حرب السودان ربما تستمر لسنوات

عبد الباري قال إنه يؤيد قيام «حكومة موازية» في مناطق «قوات الدعم السريع»

نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
TT

وزير «العدل» في حكومة حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: حرب السودان ربما تستمر لسنوات

نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)

رأى وزير العدل السوداني السابق، الدكتور نصر الدين عبد الباري، أن تأسيس حكومة مدنية (موازية)، في المناطق الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، أمر تقتضيه الضرورة الملحة لصيانة كرامة ملايين المواطنين في تلك المناطق، الذين يفتقرون إلى أساسيات الحياة، كالصحة والتعليم، ولا يملكون خياراً سوى البقاء في مناطقهم.

وقال عبد الباري وهو أحد المؤيدين البارزين لقيام حكومة موازية لحكومة بورتسودان المدعومة من الجيش، إن «معاناة الناس في مناطق (الدعم السريع)، ربما تستمر لسنوات طويلة مع استمرار الحرب التي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات جدية على نهايتها قريباً». وأضاف: «بالنظر إلى تاريخ الحروب في السودان وآمادها الطويلة، فليس هنالك من سبب يدعو إلى التفاؤل بأن الحرب الحالية سوف تنتهي في أي وقت قريب».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «تأسيس الحكومة ليس له علاقة بجدل الشرعية أو عدمها، لأنه لا شرعية اليوم لأحد في السودان، ولا توجد آليات متفق عليها لتحديد شرعية أي سلطة قائمة، أو سوف تقوم في المستقبل». وأكد أن صون كرامة الإنسان السوداني بتأسيس الحكومة الموازية بات أمراً ضرورياً، وينبغي أن يكون فوق الاعتبارات السياسية، أياً كانت.

وكان أعضاء في التحالف المدني الأبرز في السودان «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية»، الذي يترأسه رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، اقترحوا تشكيل «حكومة موازية» في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، مما تسبب في انقسام بين القوى المنضوية بالتنسيقية، بين مؤيد عدّها فرصة لتحقيق هدف «نزع الشرعية» من الحكومة المدعومة من الجيش في بورتسودان، ومعارض آخر عدّها انحيازاً لأحد أطراف الصراع، ومخالفة لمواثيق التحالف الذي لا يعترف بشرعية أي من طرفي الحرب.

الاعتراف بالحكومة مهم

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (رويترز)

وأوضح عبد الباري أن من يتبنون فكرة قيام سلطة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» لا يخططون لتقسيم البلاد، أو تأسيس دولة جديدة، مشيراً إلى وجود خلط عند البعض، بين مفهومي الدولة والحكومة، ومثال ذلك في ليبيا التي بقيت دولة واحدة بحكومتين، وأنه لا يرى «أي مشكلة في وجود عدة حكومات بالدولة الواحدة، ما دامت الأطراف المختلفة متمسكة بوحدة السودان».

وقال الوزير السابق، الحائز على درجة الدكتوراه من جامعة جورجتاون، الأميركية، والماجستير من جامعة هارفارد، وشارك بفاعلية في حكومتي الثورة الأولى والثانية برئاسة عبد الله حمدوك، إن «الاعتراف بالحكومة من قبل الدول الأخرى مهم، ويتم في العادة لاعتبارات سياسية، أو لمصالح مشتركة»، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي، «وسيكون صعباً خصوصاً في أوضاع الحرب والنزاعات».

واستدرك قائلاً: «هذا لا يعني أن الحكومة غير المعترف بها لا تستطيع أداء مهامها... المهم أن تكتسب هذه الحكومة الشرعية الداخلية، وهي اعتراف السكان بأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم، وهو أمر قد يتحقق من الأيام الأولى. قد يزيد أو ينقص بحسب قدرة الحكومة على توفير الخدمات والعدالة والأمن لهؤلاء السكان».

وقال عبد الباري إنه لا يستطيع تحديد دول بعينها يمكن أن تعترف بالحكومة الجديدة، التي سوف تعلن في الأراضي الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، ومناطق حركة «العدل والمساواة» جناح سليمان صندل، و«تجمع قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، وحركة تحرير السودان، المجلس الانتقالي، بقيادة الهادي إدريس. وأضاف: «مهام هذه الحكومة - كأي حكومة - هي توفير الأمن والعدالة للمواطنين، لكن قدرة أو عدم قدرة هذه الحكومة الجديدة على القيام بذلك، أمر يعتمد على حصولها على الأدوات والآليات اللازمة لتوفير الأمن وتصريف العدالة، وهو أمر مرتبط إلى حد ما بمسألة الاعتراف».

وأشار عبد الباري، وهو يعد زميلاً رفيعاً ببرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي بواشنطن، إلى أنه لم يتم تحديد سقف زمني للإعلان عن الحكومة، لكن المناقشات مستمرة حول تجويد الميثاق التأسيسي ومسودة الدستور، وبرنامج الحكومة. وفي هذا الصدد، أفاد بأن التأخير في إعلان الحكومة ليس له أي علاقة بالتطورات العسكرية الأخيرة على الأرض، وأن المناقشات المتعلقة بتشكيل الحكومة معقدة، وتحتاج إلى اتفاق أو توافق الأطراف ذات الصلة، وهي القوى السياسية والمجتمع المدني والحركات المسلحة والشخصيات المستقلة و«قوات الدعم السريع»، للتوصل إلى تفاهمات كاملة فيما بينها على الميثاق التأسيسي والدستور الحاكم للنظام السياسي الجديد في السودان.

الجيش لا يستجيب

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في أثناء إلقائه خطاباً بولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأكد عبد الباري أن الأطراف التي تدير النقاشات في العاصمة الكينية نيروبي بشأن تشكيل الحكومة، لا تنوي أبداً الدخول في الحرب الدائرة، ولا تملك القدرة على ذلك، وعلاقتها مع «قوات الدعم السريع» مبنية على التعاون من منطلق المسؤولية الأخلاقية والوطنية، من أجل «توفير وتقديم الخدمات للمواطنين وتمثيل مصالحهم وتنظيم شؤونهم، والمساهمة في كل جهدٍ لإيقاف الحرب».

وذكر أن هذه الأطراف تواصلت مراراً وتكراراً مع قادة الجيش السوداني، لحثهم على الانخراط في مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب، لكنهم رفضوا الاستجابة لها. وأضاف: «هذه القوى سئمت من مواقف الجيش وعدم رغبته في تحقيق السلام، ولن تقف هذه القوى مكتوفة الأيدي، بينما الناس في مناطق سيطرة (قوات الدعم السريع) بحاجة ماسة إلى التعليم والصحة، والمستندات الرسمية، وتنظيم التجارة العابرة للحدود، والخدمات الأخرى».

وأشار إلى أن منظمات دولية كثيرة تتعاون مع «قوات الدعم السريع» من أجل صيانة كرامة الإنسان. وقال إن التوازن في القوة أو الضعف قد يؤدي إلى حل سياسي للأزمة الراهنة، «لكن أي حل ينبغي أن يرتكز على معالجة الأسباب الجذرية للحروب في السودان، وعلى رأسها رغبة الجيش الجامحة في الهيمنة على السلطة والدولة». وأضاف أن أنصار الحرب في السودان يركزون على آثار الحرب، لكنهم يرفضون الحديث عن الأسباب الجذرية للحرب الحالية، التي أدت كما الحروب السودانية السابقة، إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وقال «إنها مرفوضة ومدانة».

وتابع أن «الخطاب المطروح الآن من الجيش السوداني، وهو قائم على رفض التفاوض والإصرار على الحرب، لن يعالج أسباب الحرب، وأن وجود حكومتين سوف يخلق حالة من التوازن بين دعاة السلام ودعاة الحرب، ربما تكون مدخلاً إلى حل بعض المشكلات التي ظلت تسبب الحروب منذ الاستقلال».

وأبان أن «الحرب الكبرى»، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، ولا تزال مستمرة، هي بيانٌ لبلوغ أزمة السودان ذروتها، وأن ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، كانت فرصة كبيرة لسير السودان نحو تأسيس نظام حكم ديمقراطي مثالي، «لكن حدثت انتكاسة كبرى بانقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي قام به الجيش و(قوات الدعم السريع)».

فروقات بين الطرفين

«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)

ومع تراجع «الدعم السريع» عن الانقلاب، كان قرار قادة الجيش الاستمرار فيه. وقال وزير العدل السابق، إنه بسبب رفض «قوات الدعم السريع» الاستمرار في الانقلاب والضغط الشعبي والدولي الكبير عليها، اضطرت المؤسسة العسكرية أن تقبل بعملية سياسية كان هدفها إنهاء الانقلاب وتأسيس نظام انتقالي جديد (في مارس/آذار 2023). وتابع: «خلال اجتماعاتي بالقادة العسكريين من الجيش و(قوات الدعم السريع)، كنتُ أرى فروقات بين الطرفين، فبينما كانت النخب العسكرية الممثلة للجيش تعمل على تقويض العملية السياسية، كان قادة (الدعم السريع) يفعلون كل شيء للمساهمة في إنجاحها».

وذكر الوزير السابق أن عرقلة قادة الجيش للعملية السياسية برزت بوضوح في ملف الإصلاح الأمني، وانسحابهم من ورشة الإصلاح الأمني في مارس 2023، دون أي مبررات منطقية. وقال إن قادة الجيش «ما كانوا يتصورون أن العملية السياسية يمكن أن تبلغ نهاياتها، وحينما تأكد لهم أنها سوف تبلغها، قرروا الانسحاب من الجلسة الختامية. في ذلك الوقت عرفتُ أن هذا الوضع لن يستمر، وأن الجيش كان مصمماً على ألا تكتمل العملية السياسية».

وأضاف أن الجيش كان يريد السلطة من أجل إيقاف التغيير، الذي كان يمكن أن يحدث في السودان، وأن قرار قادته الانسحاب من الورشة، التي كانت ستجيز التوصيات الأخيرة بشأن الإصلاح الأمني، بُغية تضمينها في الاتفاق النهائي، «تطابق تماماً مع القرار المعلن من قبل أنصار النظام القديم من الإسلاميين الذين كانوا يتحدثون علناً عن أنهم لن يسمحوا باكتمال العملية السياسية، وهددوا بإعلان الحرب إذا تم التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، مما يدل على أنه كان هناك تنسيق محكم أو تحالف بين القوى المعادية للثورة وقادة الجيش السوداني».

بناء جيش موحد هو الحل

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في شمال مدينة بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

وأكد عبد الباري أن الإسلاميين المعادين للتغيير، لم يكُن بمقدورهم «إيقاف قطار ثورة ديسمبر إذا كان الجيش خارج العملية السياسية». وذكر أن عداء الجيش لـ«قوات الدعم السريع» منشأه رفض الأخيرة «الاستمرار في الانقلاب، واتخاذها قراراً بالانحياز إلى المدنيين للمضي قدماً في العملية السياسية، التي كانت تهدف إلى إنهاء الانقلاب، وتأسيس انتقال جديد».

وأضاف أن «قيادة (قوات الدعم السريع) وافقت على بناء جيش وطني واحد، ودمج قواتها في الجيش، وقد تم إقرار ذلك في مسودة الدستور الانتقالي. لكن قادة الجيش لم يكن همهم دمج (قوات الدعم السريع) وغيرها من القوات الأخرى في الجيش، وإنما كان هدفهم الاستمرار في السلطة ومقاومة إصلاح المؤسسة العسكرية، وإيقاف تفكيك النظام القديم، وهو واحد من الأسباب الرئيسية التي دفعتهم إلى الانقلاب على الحكومة الانتقالية».

وقال وزير العدل السابق إنه «غير متفائل» بانتهاء الحرب بين الجيش و(قوات الدعم السريع) في وقت قريب، مشيراً إلى أن التاريخ يبين أن الحروب الداخلية غالباً لا تنتهي بالهزيمة العسكرية، وإنما بمخاطبة أسبابها الجذرية، وأن السلام الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا بإنهاء العنف البنيوي، الممارس من الدولة السودانية منذ تأسيسها.

وتطرق عبد الباري إلى المبادرات التي طرحت لوقف الحرب في السودان، قائلاً إن «المبادرة السعودية الأميركية في منبر جدة، كانت لها القدرة والقابلية للنجاح، لكنها انهارت بسبب انسحاب الجيش أكثر من مرة، وكذلك توقفه عن الاستمرار في المفاوضات التي جرت في المنامة، بعد التوقيع بالأحرف الأولى على ميثاق المبادئ، الذي جاء شاملاً، وعاكساً لتطلعات القوى المدنية الديمقراطية في التغيير وتأسيس نظام جديد».

وعزا الوزير السابق فشل محادثات جنيف إلى «عدم ممارسة ضغوط كافية على قادة الجيش الذين رفضوا المشاركة في المفاوضات، ولم يدفعوا أي ثمن لذلك الرفض». وقال إن «مرونة مواقف بعض المسؤولين الدوليين تجاه الجيش هو ما دفع قادته إلى التمادي في رفض المشاركة بالمفاوضات، وإن أي مبادرة مستقبلية لا تتخذ موقفاً واضحاً ضد الطرف الرافض لوقف الحرب - وهذا ما لم يتوفر في محادثات جنيف - لا يمكن أن يُكتب لها النجاح».


مقالات ذات صلة

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

استيقظ سكان منطقة أم القرى، شمال مدينة الخرطوم بحري، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)
طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

في تطور أثار مخاوف واسعة من ترسيخ واقع الانقسام السياسي والإداري في السودان، أعلنت حكومة «تأسيس» المدعومة من «قوات الدعم السريع»، وتتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، عزمها تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية في المناطق الخاضعة لسيطرتها خلال يونيو (حزيران) المقبل، بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة السودانية التي يرعاها الجيش اكتمال ترتيبات انعقاد الامتحانات في الولايات الواقعة تحت سيطرتها.

وجاء الإعلانان المتوازيان في وقت أطلقت فيه شخصيات وطنية وأكاديمية، الأسبوع الماضي، «المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية»، داعية إلى تأجيل الامتحانات التي أعلنتها الحكومتان، والعمل بدلاً من ذلك على تنظيم امتحانات موحدة لجميع الطلاب في أنحاء البلاد كافة.

وحظيت المبادرة بترحيب واسع من القوى المدنية المناهضة للحرب، التي طالبت طرفي النزاع بالاستجابة العاجلة، بما يضمن إجراء امتحانات آمنة وعادلة، بعيداً من الاستقطاب العسكري والسياسي.

وتستهدف المبادرة، بحسب القائمين عليها، حماية مستقبل نحو 280 ألف طالب وطالبة في ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة تحالف «تأسيس»، حُرموا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية طوال الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الحرب.

اتصالات مع طرفي الصراع

وقال منظمو المبادرة إنهم أجروا اتصالات مع قيادات في حكومة «الأمل» برئاسة كامل إدريس، وأعضاء في مجلس السيادة الانتقالي، إلى جانب قيادات في المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، سعياً إلى التوصل إلى تفاهم يضمن تمكين الطلاب من أداء الامتحانات في مناطق وجودهم، مع توفير الضمانات الأمنية اللازمة للطلاب والمعلمين والكوادر التربوية قبل الامتحانات وأثناءها وبعدها.

من داخل أحد الصفوف بمدرسة «الوحدة» في بورتسودان (أ.ف.ب)

وكانت وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السودانية قد أعلنت اكتمال الاستعدادات لجلوس 544 ألف طالب وطالبة داخل البلاد وخارجها لامتحانات الشهادة الثانوية المقررة في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

في المقابل، قال وزير التربية والتعليم في حكومة «تأسيس»، كوكو جقدول، إن حكومته ماضية في إجراء الامتحانات خلال يونيو المقبل في المناطق التي تسيطر عليها. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن جاهزون لإقامة امتحانات الشهادة الثانوية، ونعمل على تسهيل جلوس جميع الطلاب هذا العام، لأن ما يهمنا هو ألا يضيع مستقبلهم». ونفى جقدول علمه بالمبادرة القومية لتوحيد الامتحانات، فيما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السودانية، بعد تعذر التواصل مع وكيل الوزارة أحمد خليفة. وتعد هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية داخل إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

مخاوف من ترسيخ التقسيم

يرى مراقبون أن إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة كل طرف قد يفتح الباب أمام تكريس واقع الانقسام، ليس على المستوى السياسي والعسكري فقط، وإنما على مستوى المؤسسات التعليمية والخدمات العامة أيضاً.

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة المعلمين سامي الباقر إن تنظيم امتحانات مستقلة في مناطق سيطرة الجيش و«الدعم السريع» يمثل «مدخلاً خطيراً لتقسيم البلاد إدارياً وسياسياً». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «طالبنا مراراً بإبعاد ملف التعليم عن الصراع، وأن تتولى وزارة التربية والتعليم الاتحادية الإشراف على امتحانات الشهادة السودانية في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة طرفي النزاع». واقترح الباقر تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة والنزاهة، تتولى تنسيق الامتحانات والإشراف عليها في كل أنحاء السودان.

أسر سودانية تحتمي بأسوار إحدى المدارس في أم درمان هرباً من الحرب (أ.ب)

ويسيطر الجيش السوداني حالياً على ولايات الوسط والشرق والشمال، بما في ذلك سنار، ومعظم ولاية النيل الأزرق، وأجزاء واسعة من جنوب كردفان، إضافة إلى ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية، فضلاً عن أجزاء من ولاية شمال كردفان.

في المقابل، تسيطر «قوات الدعم السريع» على ولايات دارفور الخمس: جنوب وغرب وشرق ووسط وشمال دارفور، إلى جانب أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان، فيما تسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الحليفة لحكومة «تأسيس»، على منطقة كاودا في جنوب كردفان.

وفي محاولة لمعالجة أوضاع الطلاب النازحين من دارفور، قال وزير التربية والتعليم في الولاية الشمالية، التجاني إبراهيم، إن الوزارة الاتحادية خصصت مراكز خاصة لاستقبال طلاب دارفور النازحين وتمكينهم من أداء الامتحانات دون عوائق.

وسبق أن أعلنت وزارة التربية والتعليم الاتحادية اكتمال ترتيبات السكن والإعاشة للطلاب والطالبات القادمين من دارفور إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش.

إبعاد التعليم عن الصراع

ويستحضر كثير من التربويين تجربة الحرب السابقة في دارفور بين عامي 2003 و2010، حين كانت امتحانات الشهادة السودانية تُنظم في مناطق يتم التوافق عليها مسبقاً، مع توفير ترتيبات تضمن وصول الطلاب إلى مراكز الامتحانات ثم إعادتهم إلى مناطقهم بأمان.

من جانبه، قال الخبير في فضّ النزاعات عبد الله آدم خاطر إن الطلاب يمثلون الشريحة الأكثر تضرراً من الحرب، بعدما حُرم آلاف منهم من حقهم في التعليم والامتحانات لأكثر من 3 أعوام متتالية.

الحرب ساهمت في ضياع 3 أعوام دراسية في السودان (أ.ف.ب)

وأضاف: «رغم الدعوات الداخلية والدولية المتكررة لإبعاد التعليم والصحة عن دائرة الصراع، فإن طرفي الحرب لم يستجيبا حتى الآن بالشكل المطلوب».

وأشار خاطر إلى أن تجربة التفاهمات التي جرت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن تحييد منشآت النفط في منطقة هجليج بغرب كردفان من العمليات العسكرية، يمكن أن تشكل نموذجاً قابلاً للتطبيق في ملف التعليم أيضاً. وقال: «إذا تمكن الطرفان من الاتفاق على حماية منشآت النفط، فمن الممكن، بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية بالتعليم، التوصل إلى تفاهم يضمن تنظيم امتحانات الشهادة السودانية بصورة موحدة في جميع أنحاء البلاد، بعيداً من خطوط القتال والانقسام السياسي».


إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إسقاط لفتاغرين... اختبار مزدوج لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

4 أيام حاسمة شهدتها الخلافات بين الحكومة الصومالية الفيدرالية، و«ولاية جنوب غرب»، لتدخل مرحلة تغيير لرأس الإقليم، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تكرار ذلك النموذج مع أقاليم متمردة أخرى، كولايتي «غوبالاند» و«بونتلاند».

ذلك التغيير الطارئ اعتبره خبير في الشأن الأفريقي والصومالي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، اختباراً مزدوجاً سياسياً وأمنياً لسلطة الصومال على الأقاليم المتمردة، «غير أنه ليس بالضرورة سيتكرر بأقاليم متمردة أخرى، في ظل خلافات مستمرة بين حكومة مقديشو وولايتي غوبالاند وبونتلاند، بشأن الدستور والصلاحيات، بخلاف الإقليم الانفصالي (أرض الصومال)، لاعتبارات مرتبطة بالقوة الأمنية والحاجة لدعم دولي». وتوقع 3 سيناريوهات، «أقربها التفاوض على الصلاحيات بين المركز والولايات المتمردة».

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد (أرشيفية - وكالة الأنباء الصومالية)

وأعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشاكل الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

ومع وصول القوات المسلحة، الاثنين، أعلن رئيس ولاية «جنوب غرب»، عبد العزيز لفتاغرين، الاستقالة، بعد 7 سنوات من الحكم، وعيّن وزير المالية في حكومته أحمد محمد حسين رئيساً بالوكالة للإدارة الإقليمية، وفق إعلام صومالي.

ووسط خلافات مع الحكومة الفيدرالية بسبب الصلاحيات، أعلن لفتاغرين، الذي استقال من منصبه نائباً لرئيس الحزب الحاكم، تجميده علاقات الولاية معها، ثم إعلان فوزه بولاية ثانية بعد انتخابات رئاسية، السبت الماضي، لم تقبلها الحكومة، واعتبرتها غير قانونية، قبل أن تتحرك قوات فيدرالية تجاه بيدوا. وأعلن إقليم «جنوب غرب» الصومال، في بيان صحافي، «قلقه البالغ إزاء استخدام قوات الحكومة الفيدرالية الصومالية معدات عسكرية قدّمتها الحكومة التركية».

وقال الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، إن «إسقاط لفتاغرين اختبار جديد مزدوج سياسياً وأمنياً لسلطة مقديشو على الأقاليم المتمردة»، موضحاً «أن الحكومة أرادت إرسال رسالة بأن الانتخابات الإقليمية غير المتوافق عليها اتحادياً لن تُفرض كأمر واقع، عدا أن الأزمة مرتبطة أيضاً بخلافات حول تعديلات الدستور والنظام الانتخابي وتقاسم الصلاحيات بين المركز والولايات الأخرى».

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتحمل الرسالة الأمنية، بحسب بري، ما مفاده «أن دخول الجيش الفيدرالي إلى عاصمة ولاية عضو في الاتحاد يمثل تحولاً مهماً في ميزان القوة، لكنه يظل نجاحاً تكتيكياً مؤقتاً، وليس حسماً استراتيجياً طويل المدى».

ولا تزال هناك خلافات بين الحكومة وولايتي غوبالاند وبونتلاند، مع رفضهما بنوداً في الدستور الجديد، والمساس بصلاحيات الولايات.

ويعتقد بري «أنه استراتيجياً لا يعني نجاح مقديشو في (جنوب غرب) قدرتها على تكرار النموذج في ولايات أخرى، مثل غوبالاند وبونتلاند، ويبدو الأمر صعباً جداً، لكنه ليس مستحيلاً».

ويرجع صعوبة التكرار إلى «أن غوبالاند تمتلك قيادة عسكرية محلية قوية، ولها شبكة علاقات إقليمية معقدة، وتبدو السيطرة على كسمايو عسكرياً أكثر صعوبة من بيدوا، فضلاً على أن الجغرافيا والحدود مع كينيا تمنحانها هامش مناورة أكبر... وكذلك بونتلاند أكثر استقلالية مؤسساتياً، وتمتلك قوات أمن منظمة، ولديها خبرة طويلة في إدارة ذاتها سياسياً وأمنياً، وتعتبر نفسها شريكاً مؤسساً للفيدرالية، وليست تابعاً لها»، وفق بري، موضحاً أن تكرار نموذج «جنوب غرب» في هاتين الولايتين أو إقليم أرض الصومال الانفصالي «يحتاج توافقاً سياسياً أو ضغطاً دولياً كبيراً، وليس تحركاً عسكرياً فقط».

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويبقى مستقبل الخلافات الفيدرالية في الصومال، بحسب الخبير في الشأن الأفريقي والصومالي، أمام 3 سيناريوهات محتملة: الأول، التصعيد التدريجي عبر استمرار المواجهة السياسية، واحتمال تحركات عسكرية محدودة، وتعطل مؤسسات التنسيق الفيدرالي. وهذا يحمل مخاطر واسعة، بخلاف السيناريو الثاني الذي يتمثل في إعادة التفاوض على النظام الفيدرالي، وهو الأكثر واقعية إذا تم الاتفاق على شكل الانتخابات، وحُسمت صلاحيات المركز والولايات. وهذا يحافظ على وحدة الدولة، فيما يقود السيناريو الثالث، حال إذا استمرت الخلافات مع غوبالاند وبونتلاند، وربما أطراف أخرى، إلى أزمة نظام سياسي، وليس أزمة ولاية واحدة فقط.


مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.