وزير «العدل» في حكومة حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: حرب السودان ربما تستمر لسنوات

عبد الباري قال إنه يؤيد قيام «حكومة موازية» في مناطق «قوات الدعم السريع»

نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
TT

وزير «العدل» في حكومة حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: حرب السودان ربما تستمر لسنوات

نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)
نصر الدين عبد الباري وزير العدل السابق في حكومة عبد الله حمدوك (الشرق الأوسط)

رأى وزير العدل السوداني السابق، الدكتور نصر الدين عبد الباري، أن تأسيس حكومة مدنية (موازية)، في المناطق الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، أمر تقتضيه الضرورة الملحة لصيانة كرامة ملايين المواطنين في تلك المناطق، الذين يفتقرون إلى أساسيات الحياة، كالصحة والتعليم، ولا يملكون خياراً سوى البقاء في مناطقهم.

وقال عبد الباري وهو أحد المؤيدين البارزين لقيام حكومة موازية لحكومة بورتسودان المدعومة من الجيش، إن «معاناة الناس في مناطق (الدعم السريع)، ربما تستمر لسنوات طويلة مع استمرار الحرب التي لا تلوح في الأفق أي مؤشرات جدية على نهايتها قريباً». وأضاف: «بالنظر إلى تاريخ الحروب في السودان وآمادها الطويلة، فليس هنالك من سبب يدعو إلى التفاؤل بأن الحرب الحالية سوف تنتهي في أي وقت قريب».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «تأسيس الحكومة ليس له علاقة بجدل الشرعية أو عدمها، لأنه لا شرعية اليوم لأحد في السودان، ولا توجد آليات متفق عليها لتحديد شرعية أي سلطة قائمة، أو سوف تقوم في المستقبل». وأكد أن صون كرامة الإنسان السوداني بتأسيس الحكومة الموازية بات أمراً ضرورياً، وينبغي أن يكون فوق الاعتبارات السياسية، أياً كانت.

وكان أعضاء في التحالف المدني الأبرز في السودان «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية»، الذي يترأسه رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك، اقترحوا تشكيل «حكومة موازية» في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، مما تسبب في انقسام بين القوى المنضوية بالتنسيقية، بين مؤيد عدّها فرصة لتحقيق هدف «نزع الشرعية» من الحكومة المدعومة من الجيش في بورتسودان، ومعارض آخر عدّها انحيازاً لأحد أطراف الصراع، ومخالفة لمواثيق التحالف الذي لا يعترف بشرعية أي من طرفي الحرب.

الاعتراف بالحكومة مهم

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (رويترز)

وأوضح عبد الباري أن من يتبنون فكرة قيام سلطة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» لا يخططون لتقسيم البلاد، أو تأسيس دولة جديدة، مشيراً إلى وجود خلط عند البعض، بين مفهومي الدولة والحكومة، ومثال ذلك في ليبيا التي بقيت دولة واحدة بحكومتين، وأنه لا يرى «أي مشكلة في وجود عدة حكومات بالدولة الواحدة، ما دامت الأطراف المختلفة متمسكة بوحدة السودان».

وقال الوزير السابق، الحائز على درجة الدكتوراه من جامعة جورجتاون، الأميركية، والماجستير من جامعة هارفارد، وشارك بفاعلية في حكومتي الثورة الأولى والثانية برئاسة عبد الله حمدوك، إن «الاعتراف بالحكومة من قبل الدول الأخرى مهم، ويتم في العادة لاعتبارات سياسية، أو لمصالح مشتركة»، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي، «وسيكون صعباً خصوصاً في أوضاع الحرب والنزاعات».

واستدرك قائلاً: «هذا لا يعني أن الحكومة غير المعترف بها لا تستطيع أداء مهامها... المهم أن تكتسب هذه الحكومة الشرعية الداخلية، وهي اعتراف السكان بأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم، وهو أمر قد يتحقق من الأيام الأولى. قد يزيد أو ينقص بحسب قدرة الحكومة على توفير الخدمات والعدالة والأمن لهؤلاء السكان».

وقال عبد الباري إنه لا يستطيع تحديد دول بعينها يمكن أن تعترف بالحكومة الجديدة، التي سوف تعلن في الأراضي الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، ومناطق حركة «العدل والمساواة» جناح سليمان صندل، و«تجمع قوى تحرير السودان» بقيادة الطاهر حجر، وحركة تحرير السودان، المجلس الانتقالي، بقيادة الهادي إدريس. وأضاف: «مهام هذه الحكومة - كأي حكومة - هي توفير الأمن والعدالة للمواطنين، لكن قدرة أو عدم قدرة هذه الحكومة الجديدة على القيام بذلك، أمر يعتمد على حصولها على الأدوات والآليات اللازمة لتوفير الأمن وتصريف العدالة، وهو أمر مرتبط إلى حد ما بمسألة الاعتراف».

وأشار عبد الباري، وهو يعد زميلاً رفيعاً ببرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي بواشنطن، إلى أنه لم يتم تحديد سقف زمني للإعلان عن الحكومة، لكن المناقشات مستمرة حول تجويد الميثاق التأسيسي ومسودة الدستور، وبرنامج الحكومة. وفي هذا الصدد، أفاد بأن التأخير في إعلان الحكومة ليس له أي علاقة بالتطورات العسكرية الأخيرة على الأرض، وأن المناقشات المتعلقة بتشكيل الحكومة معقدة، وتحتاج إلى اتفاق أو توافق الأطراف ذات الصلة، وهي القوى السياسية والمجتمع المدني والحركات المسلحة والشخصيات المستقلة و«قوات الدعم السريع»، للتوصل إلى تفاهمات كاملة فيما بينها على الميثاق التأسيسي والدستور الحاكم للنظام السياسي الجديد في السودان.

الجيش لا يستجيب

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في أثناء إلقائه خطاباً بولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأكد عبد الباري أن الأطراف التي تدير النقاشات في العاصمة الكينية نيروبي بشأن تشكيل الحكومة، لا تنوي أبداً الدخول في الحرب الدائرة، ولا تملك القدرة على ذلك، وعلاقتها مع «قوات الدعم السريع» مبنية على التعاون من منطلق المسؤولية الأخلاقية والوطنية، من أجل «توفير وتقديم الخدمات للمواطنين وتمثيل مصالحهم وتنظيم شؤونهم، والمساهمة في كل جهدٍ لإيقاف الحرب».

وذكر أن هذه الأطراف تواصلت مراراً وتكراراً مع قادة الجيش السوداني، لحثهم على الانخراط في مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب، لكنهم رفضوا الاستجابة لها. وأضاف: «هذه القوى سئمت من مواقف الجيش وعدم رغبته في تحقيق السلام، ولن تقف هذه القوى مكتوفة الأيدي، بينما الناس في مناطق سيطرة (قوات الدعم السريع) بحاجة ماسة إلى التعليم والصحة، والمستندات الرسمية، وتنظيم التجارة العابرة للحدود، والخدمات الأخرى».

وأشار إلى أن منظمات دولية كثيرة تتعاون مع «قوات الدعم السريع» من أجل صيانة كرامة الإنسان. وقال إن التوازن في القوة أو الضعف قد يؤدي إلى حل سياسي للأزمة الراهنة، «لكن أي حل ينبغي أن يرتكز على معالجة الأسباب الجذرية للحروب في السودان، وعلى رأسها رغبة الجيش الجامحة في الهيمنة على السلطة والدولة». وأضاف أن أنصار الحرب في السودان يركزون على آثار الحرب، لكنهم يرفضون الحديث عن الأسباب الجذرية للحرب الحالية، التي أدت كما الحروب السودانية السابقة، إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وقال «إنها مرفوضة ومدانة».

وتابع أن «الخطاب المطروح الآن من الجيش السوداني، وهو قائم على رفض التفاوض والإصرار على الحرب، لن يعالج أسباب الحرب، وأن وجود حكومتين سوف يخلق حالة من التوازن بين دعاة السلام ودعاة الحرب، ربما تكون مدخلاً إلى حل بعض المشكلات التي ظلت تسبب الحروب منذ الاستقلال».

وأبان أن «الحرب الكبرى»، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، ولا تزال مستمرة، هي بيانٌ لبلوغ أزمة السودان ذروتها، وأن ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، كانت فرصة كبيرة لسير السودان نحو تأسيس نظام حكم ديمقراطي مثالي، «لكن حدثت انتكاسة كبرى بانقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي قام به الجيش و(قوات الدعم السريع)».

فروقات بين الطرفين

«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)

ومع تراجع «الدعم السريع» عن الانقلاب، كان قرار قادة الجيش الاستمرار فيه. وقال وزير العدل السابق، إنه بسبب رفض «قوات الدعم السريع» الاستمرار في الانقلاب والضغط الشعبي والدولي الكبير عليها، اضطرت المؤسسة العسكرية أن تقبل بعملية سياسية كان هدفها إنهاء الانقلاب وتأسيس نظام انتقالي جديد (في مارس/آذار 2023). وتابع: «خلال اجتماعاتي بالقادة العسكريين من الجيش و(قوات الدعم السريع)، كنتُ أرى فروقات بين الطرفين، فبينما كانت النخب العسكرية الممثلة للجيش تعمل على تقويض العملية السياسية، كان قادة (الدعم السريع) يفعلون كل شيء للمساهمة في إنجاحها».

وذكر الوزير السابق أن عرقلة قادة الجيش للعملية السياسية برزت بوضوح في ملف الإصلاح الأمني، وانسحابهم من ورشة الإصلاح الأمني في مارس 2023، دون أي مبررات منطقية. وقال إن قادة الجيش «ما كانوا يتصورون أن العملية السياسية يمكن أن تبلغ نهاياتها، وحينما تأكد لهم أنها سوف تبلغها، قرروا الانسحاب من الجلسة الختامية. في ذلك الوقت عرفتُ أن هذا الوضع لن يستمر، وأن الجيش كان مصمماً على ألا تكتمل العملية السياسية».

وأضاف أن الجيش كان يريد السلطة من أجل إيقاف التغيير، الذي كان يمكن أن يحدث في السودان، وأن قرار قادته الانسحاب من الورشة، التي كانت ستجيز التوصيات الأخيرة بشأن الإصلاح الأمني، بُغية تضمينها في الاتفاق النهائي، «تطابق تماماً مع القرار المعلن من قبل أنصار النظام القديم من الإسلاميين الذين كانوا يتحدثون علناً عن أنهم لن يسمحوا باكتمال العملية السياسية، وهددوا بإعلان الحرب إذا تم التوقيع على الاتفاق السياسي النهائي، مما يدل على أنه كان هناك تنسيق محكم أو تحالف بين القوى المعادية للثورة وقادة الجيش السوداني».

بناء جيش موحد هو الحل

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في شمال مدينة بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

وأكد عبد الباري أن الإسلاميين المعادين للتغيير، لم يكُن بمقدورهم «إيقاف قطار ثورة ديسمبر إذا كان الجيش خارج العملية السياسية». وذكر أن عداء الجيش لـ«قوات الدعم السريع» منشأه رفض الأخيرة «الاستمرار في الانقلاب، واتخاذها قراراً بالانحياز إلى المدنيين للمضي قدماً في العملية السياسية، التي كانت تهدف إلى إنهاء الانقلاب، وتأسيس انتقال جديد».

وأضاف أن «قيادة (قوات الدعم السريع) وافقت على بناء جيش وطني واحد، ودمج قواتها في الجيش، وقد تم إقرار ذلك في مسودة الدستور الانتقالي. لكن قادة الجيش لم يكن همهم دمج (قوات الدعم السريع) وغيرها من القوات الأخرى في الجيش، وإنما كان هدفهم الاستمرار في السلطة ومقاومة إصلاح المؤسسة العسكرية، وإيقاف تفكيك النظام القديم، وهو واحد من الأسباب الرئيسية التي دفعتهم إلى الانقلاب على الحكومة الانتقالية».

وقال وزير العدل السابق إنه «غير متفائل» بانتهاء الحرب بين الجيش و(قوات الدعم السريع) في وقت قريب، مشيراً إلى أن التاريخ يبين أن الحروب الداخلية غالباً لا تنتهي بالهزيمة العسكرية، وإنما بمخاطبة أسبابها الجذرية، وأن السلام الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا بإنهاء العنف البنيوي، الممارس من الدولة السودانية منذ تأسيسها.

وتطرق عبد الباري إلى المبادرات التي طرحت لوقف الحرب في السودان، قائلاً إن «المبادرة السعودية الأميركية في منبر جدة، كانت لها القدرة والقابلية للنجاح، لكنها انهارت بسبب انسحاب الجيش أكثر من مرة، وكذلك توقفه عن الاستمرار في المفاوضات التي جرت في المنامة، بعد التوقيع بالأحرف الأولى على ميثاق المبادئ، الذي جاء شاملاً، وعاكساً لتطلعات القوى المدنية الديمقراطية في التغيير وتأسيس نظام جديد».

وعزا الوزير السابق فشل محادثات جنيف إلى «عدم ممارسة ضغوط كافية على قادة الجيش الذين رفضوا المشاركة في المفاوضات، ولم يدفعوا أي ثمن لذلك الرفض». وقال إن «مرونة مواقف بعض المسؤولين الدوليين تجاه الجيش هو ما دفع قادته إلى التمادي في رفض المشاركة بالمفاوضات، وإن أي مبادرة مستقبلية لا تتخذ موقفاً واضحاً ضد الطرف الرافض لوقف الحرب - وهذا ما لم يتوفر في محادثات جنيف - لا يمكن أن يُكتب لها النجاح».


مقالات ذات صلة

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

شمال افريقيا خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

أعلنت الحكومة السودانية رفضها إجراء انتخابات في منطقة «أبيي» المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)

«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

يواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فُقدوا منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»...

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

أصدرت محكمة سودانية، يوم الأحد، حكماً غيابياً بإعدام قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية .

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
TT

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)
خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع لإجراء انتخابات في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان، معتبرة أن قرار حكومة جوبا إدراج المنطقة ضمن الدوائر الجغرافية للانتخابات المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل يمثل خطوة أحادية تتعارض مع الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة بين البلدين، التي تنظم الوضع القانوني والإداري الخاص بالمنطقة.

وتقع منطقة أبيي الغنية بالنفط بين ولاية غرب كردفان في السودان ومقاطعة شمال بحر الغزال في جنوب السودان، وتتمتع بوضع خاص بموجب بروتوكول أبيي المنصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) الموقعة عام 2005، الذي نص على ترتيبات إدارية خاصة للمنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية بشأن تبعيتها.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صحافي صدر مساء الاثنين، إن قرار المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان إدراج «إدارية أبيي» ضمن الدوائر الانتخابية يخالف بصورة واضحة وصريحة بروتوكول أبيي الوارد في اتفاقية السلام الشامل، كما يتعارض مع اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية المؤقتة الخاصة بالمنطقة، التي وقعها البلدان عام 2011 لتنظيم إدارة أبيي بشكل مؤقت إلى حين حسم وضعها النهائي.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وأشار البيان إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد أصدر في عام 2012 قراراً يدعو السودان وجنوب السودان إلى استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة للوصول إلى حل نهائي ومتفق عليه بشأن وضع منطقة أبيي، مؤكداً أن أي إجراءات أحادية تتجاوز مسار التفاوض تمثل مخالفة للمرجعيات القانونية والدولية المنظمة للقضية.

وأكدت وزارة الخارجية أن حكومة السودان ظلت ملتزمة بجميع البروتوكولات والاتفاقيات التي تشكل الأساس القانوني للعلاقة بين البلدين فيما يتعلق بمنطقة أبيي، مشددة على ضرورة احترام الالتزامات القانونية المترتبة على تلك الاتفاقيات، والتمسك بالتوصل إلى حل نهائي للنزاع عبر الوسائل السلمية وبما يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان وجنوب السودان، ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعت الحكومة السودانية الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإقليمية، والدول الراعية للاتفاقيات الخاصة بمنطقة أبيي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها والعمل على ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ورفض أي خطوات أو تحركات أحادية تتم خارج الأطر القانونية المتفق عليها. كما جددت تأكيدها على التزامها بمبادئ حسن الجوار مع دولة جنوب السودان، مع تمسكها الكامل بحقوقها القانونية وفقاً للبروتوكولات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.

رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت (أ.ب)

ولم تصدر حكومة جنوب السودان أي تعليق رسمي على الموقف السوداني الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة حتى الآن.

وفي تطور ميداني متصل، أفادت مصادر محلية بأن سكان منطقة أبيي في الجزء الجنوبي أغلقوا، الثلاثاء، المعابر الحدودية الرئيسية بين السودان وجنوب السودان، احتجاجاً على موقف الحكومة السودانية الرافض لإجراء الانتخابات في المنطقة. كما نظم مواطنو أبيي، يوم الاثنين، مسيرة جماهيرية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا)، طالبوا خلالها بحماية الوضع القانوني الخاص بالمنطقة، وأكدوا تمسكهم بحقهم في المشاركة في الانتخابات المقبلة.

ومنذ سنوات، يطالب سكان المنطقة من الجانبين بالإسراع في تنفيذ البنود العالقة الواردة في اتفاقية الترتيبات المؤقتة للإدارة والأمن في أبيي، وإنهاء الإجراءات الأحادية التي تتخذها الحكومتان بشأن المنطقة. ويستند كل من السودان وجنوب السودان إلى مبرراته في المطالبة بسيادته على أبيي، إذ تقطن قبائل دينكا نقوك في الجزء الجنوبي من المنطقة، بينما ترتبط قبيلة المسيرية السودانية الرعوية تاريخياً بالمناطق الشمالية منها، الأمر الذي جعل أبيي إحدى أبرز بؤر التوتر بين البلدين منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وتتولى بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي (يونيسفا) مسؤولية حفظ الأمن في المنطقة، حيث تم نشرها للفصل بين المجموعات السكانية والحد من أعمال العنف المتكررة على الحدود بين السودان وجنوب السودان.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو (أيار) الماضي من أن استمرار النزاع الدائر في السودان بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة أبيي، ويعرقل أي تقدم في جهود تسوية الخلافات المتعلقة بإدارة المنطقة وتحديد وضعها النهائي، داعية حكومتي السودان وجنوب السودان إلى إعادة تفعيل الآليات الثنائية المشتركة، بما في ذلك الآلية السياسية والأمنية المشتركة ولجنة الإشراف المشتركة على منطقة أبيي، من أجل دفع عملية السلام والوصول إلى تسوية دائمة للنزاع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
TT

ليبيا لمواجهة تهديدات سيبرانية تستهدف القطاع المصرفي

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)
محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في لقاء مع اللجنة المالية بالبرلمان الليبي (صفحة المصرف المركزي)

تحتاط ليبيا من تهديدات سيبرانية قد تستهدف قطاعها المصرفي، بعد نحو شهر ونصف الشهر من تعرض منظومة مصرف ليبيا المركزي لاختراق إلكتروني، أعقبه تسريب «عينة من بيانات المصرف» عبر ما يعرف بـ«الدارك ويب»، وسط تحركات رسمية لتعزيز أنظمة الحماية، ورفع جاهزية المصارف لمواجهة أي هجمات محتملة.

وحرص محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، على التشديد على ضرورة إيلاء أنظمة الأمن السيبراني أولوية قصوى، خلال اجتماع موسع عقده الاثنين مع مديري المصارف التجارية، وممثلي شركات الدفع الإلكتروني، وأدرجه ضمن «تعزيز جاهزية القطاع المصرفي لمواجهة التهديدات الرقمية».

محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى في اجتماع مع مسؤولين بمصارف ليبية الاثنين (صفحة المصرف)

وأصدر عيسى تعليمات باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية للمصارف، ورفع جاهزيتها للتصدي للمخاطر والتهديدات السيبرانية، بما يضمن أمن الأنظمة المصرفية، ويحافظ على بيانات العملاء، ويؤمن استمرارية تقديم الخدمات.

بالموازاة مع ذلك، اتفق مسؤولون في وزارة الداخلية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على تعزيز التعاون لإطلاق منظومة البرامج التدريبية، وتطوير المناهج التعليمية والتدريبية الأمنية، بما يواكب مفاهيم الأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ برامج التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية، بما يسهم في بناء قدرات أمنية أكثر كفاءة واستعداداً لمواجهة التحديات التقنية الحديثة.

وتأتي هذه التحركات بعد الهجوم الإلكتروني، الذي تعرض له المصرف المركزي في نهاية مايو (أيار) الماضي، وأعقبه في نهاية يونيو (حزيران) تسريب بيانات عبر «الدارك ويب»، شملت، وفق ما تم تداوله، مراسلات لمكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ومحاضر اجتماعات مع شركات محلية، إلى جانب ملفات تعود إلى عامي 2020 و2021، تتعلق بعدد من المصارف الخاضعة لإشراف المصرف المركزي.

موظف في أحد المصارف الليبية الحكومية (مصرف الجمهورية)

وأمام هذه الواقعة، أكد مصرف ليبيا المركزي رفضه «الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز»، مشدداً على أن تعامله مع الحادثة يتم وفق القوانين والإجراءات الرسمية، بالتوازي مع التحقيقات الفنية والجنائية، التي تُجرى بالتعاون مع خبراء دوليين وجهات أمنية محلية.

كما حرص المصرف على طمأنة المتعاملين، مؤكداً أن الخدمات المصرفية الأساسية وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي «لم تتأثر بالحادثة»، وأن الأنظمة عادت إلى العمل بصورة طبيعية، مع استمرار تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية التشغيلية.

ويرى رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية، خالد بوزعكوك، أن المخاطر لا تزال قائمة، مرجعاً ذلك إلى «وجود ثغرات في أنظمة الحماية، وضعف البنية التحتية الرقمية، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني».

ويربط بوزعكوك، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، بين هذه المخاطر والأوضاع العامة في البلاد، عادّاً أن الأزمة السياسية والاقتصادية «انعكست على مختلف مؤسسات الدولة، ومنها القطاع المصرفي، وأسهمت في تشتيت الجهود الرامية إلى رفع كفاءة المصارف وتعزيز منظومتها الأمنية».

وتعاني ليبيا انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين، إحداهما «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على شرق، وأجزاء واسعة من جنوب ليبيا، ويترأسها أسامة حماد، وهي مدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

كما يرى بوزعكوك أن القطاع المصرفي يعاني «حالة من عدم الاستقرار الإداري»، مشيراً إلى أن إيقاف عدد من كبار مسؤولي المصارف على خلفية قضايا فساد واختلاسات مالية، وآخرها في يونيو الماضي «يعكس ضعف منظومة الرقابة المصرفية، أو غيابها عن أداء دورها القانوني والرقابي، وهو ما يثير تساؤلات حول جاهزية القطاع لمواجهة التهديدات السيبرانية».

وفي مطلع الأسبوع الماضي أحاط محافظ المصرف المركزي اللجنة المالية بمجلس النواب بتطورات التعامل مع الاختراق الإلكتروني، مطمئناً بأن الحسابات المصرفية والأرصدة لم تتعرض لأي اختراق، وأن المصرف نجح في احتواء الحادثة، وإعادة تشغيل الأنظمة بصورة طبيعية.


مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين، وأكد أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

وأجرى السيسي زيارة إلى البحرين، الثلاثاء، وكان في استقباله لدى وصوله إلى المنامة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأعضاء السفارة المصرية.

وشدد السيسي على «موقف بلاده الداعم لأمن واستقرار البحرين الشقيقة»، مؤكداً «رفض وإدانة مصر للاعتداءات غير المبررة ضد أراضي مملكة البحرين بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي «جدد الرئيس السيسي موقف مصر الرافض لأي محاولات للعبث بأمن واستقرار مملكة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي أو سائر الدول العربية».

وأكد تضامن مصر الكامل مع هذه الدول وتأكيد وقوف مصر إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات لصون سيادتها وحماية مقدرات شعوبها، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يعد امتداداً للأمن القومي المصري».

كما أشاد السيسي خلال الزيارة بما تُظهره مملكة البحرين من حكمة تحت القيادة الرشيدة للملك حمد بن عيسى للحفاظ على الاستقرار بالمنطقة.

بينما رحب ملك البحرين بزيارة الرئيس السيسي إلى بلده الثاني، معرباً عن تقديره لدعم ومساندة مصر للبحرين وللعلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين البلدين.

وثمَّن موقف مصر الداعم لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، مؤكداً ضرورة استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار بالمنطقة ومواجهة التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

وبحث الزعيمان سبل مواصلة العمل المشترك من أجل خفض التوتر الإقليمي واستعادة الاستقرار بالمنطقة.

زيارة الدوحة

أيضاً زار السيسي، الدوحة، الثلاثاء، والتقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث قدم خالص التعازي وصادق المواساة في وفاة الشيخ حمد بن خليفة. ودعا أن يحفظ دولة قطر من كل شر وسوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء تحت القيادة الحكيمة للشيخ تميم بن حمد.

أمير قطر أكد على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين القاهرة والدوحة (الرئاسة المصرية)

من جهته، أعرب أمير قطر عن تقديره البالغ لزيارة وتعزية الرئيس السيسي، مؤكداً على العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين مصر وقطر، مثمناً الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، كما أكد تطلعه أن يواصل الجانبان المصري والقطري العمل من أجل دفع وتطوير هذه العلاقات إلى آفاق أرحب خلال الفترة المقبلة.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وكان السيسي قد قام في مارس (آذار) الماضي بجولة خليجية إلى السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. كما قام أيضاً في مارس المنصرم بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها التأكيد على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد بحثا الأحد في العلمين مستجدات المنطقة (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات، الثلاثاء، استهداف السعودية بالصواريخ، وقالت إن «ذلك يمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المملكة وسلامة أراضيها، ويقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية «رفضها الكامل لجميع الهجمات التي تستهدف أمن وسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، أو تمس أمن واستقرار دول المنطقة»، مجددة تضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة أراضيها.

إدانات «الخارجية»

وكانت القاهرة قد أعربت في بيانات متفرقة صادرة عن وزارة الخارجية، الأحد الماضي، عن إدانتها الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيرة التي طالت سلطنة عمان والأردن والكويت والبحرين وقطر والكويت والإمارات، وعدّتها «تطوراً خطيراً يُمثل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة». وشددت حينها على ضرورة «تغليب الحلول السياسية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

كما أدانت مصر، الثلاثاء، استهداف ناقلتي نفط إماراتيتين في أثناء عبورهما مضيق هرمز. وعدّت ذلك «انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة التجارة في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وأكدت «رفضها الكامل لجميع الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تعرض أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية للخطر»، وشددت على «ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي والكف عن أي ممارسات من شأنها تأجيج التوتر وتوسيع دائرة التصعيد في المنطقة»، وأعربت عن تضامنها الكامل مع دولة الإمارات الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يهدد أمنها ومصالحها».