مصر لتعميق وجودها بـ«القرن الأفريقي» عبر «شراكة استراتيجية» مع كينيا

السيسي وروتو بحثا التهديدات الأمنية بالبحر الأحمر والوضع في السودان

أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعميق وجودها بـ«القرن الأفريقي» عبر «شراكة استراتيجية» مع كينيا

أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)

ضمن مساعٍ مصرية لتعميق الحضور في منطقة «القرن الأفريقي»، وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الكيني ويليام روتو، على إعلان مشترك، يقضي برفع العلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأجرى السيسي، وروتو محادثات ثنائية في القاهرة، الأربعاء، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن «المشاورات أتاحت المجال لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح المجال لمزيد من التعاون، لا سيما في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، والمياه».

وتأتي زيارة الرئيس الكيني للقاهرة بالتزامن مع مرور 60 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفق السيسي، الذي أشار إلى أن «المحادثات ناقشت تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي والسودان وقضية المياه».

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكينيا عام 1964 بافتتاح سفارة لنيروبي في القاهرة، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية».

والأسبوع الماضي، استقبل الرئيس المصري، نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، ووقعا على إعلان سياسي يقضي بترفيع العلاقات الثنائية إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال السيسي، الأربعاء، إنه ناقش ونظيره الكيني «التطورات المرتبطة بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مشيراً إلى «خطورة التهديدات الأمنية بالبحر الأحمر؛ كونها تفتح المجال لتوسيع رقعة الصراع، وتؤثر على الدور الرئيسي والفاعل للدول المشاطئة في تناول شؤونها»، عاداً العدوان الإسرائيلي على غزة «السبب الرئيسي لهذه التهديدات الأمنية».

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأشار السيسي إلى أن «المحادثات تناولت سبل إنهاء الصراع الجاري في السودان»، وأكد «أهمية العمل المشترك بين بلاده وكينيا للتوصل لحلول جادة للأزمة، لوضع حد للمعاناة الإنسانية التي يمر بها السودانيون، مما يفتح المجال لحوار سياسي يلبي تطلعات تحقيق الأمن والاستقرار».

بدوره، أكد الرئيس الكيني استعداد بلاده للشراكة والعمل مع مصر «لإحلال السلام ودفع جهود الاستقرار بالمنطقة»، وقال في كلمته بالمؤتمر الصحافي إن «المحادثات تناولت سبل تحقيق السلام بالصومال وفي السودان وجنوب السودان»، مشيراً إلى أن «القاهرة ونيروبي ستعملان لضمان الاستقرار بالمنطقة، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والمنظمات الأخرى».

وحذر روتو من تنامي خطر الإرهاب بأفريقيا، قائلاً إن «لم تكن هناك خطة واضحة وشاملة للتعامل مع الإرهاب والصراعات، ستستمر القارة في المعاناة من خطر الإرهاب».

وفيما يتعلق بملف مياه النيل، شدد الرئيس المصري على «وضعية بلاده الدقيقة التي تعاني من ندرة مائية حادة»، مشيراً إلى «دعم بلاده للاحتياجات التنموية المشروعة لدول حوض النيل»، معتبراً ذلك «يستدعي التنسيق الإيجابي مع هذه الدول لضمان عدم الإضرار بأي طرف».

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الري.

وعلى الصعيد الثنائي، تناولت المحادثات «توثيق الروابط الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الاستثماري بين القاهرة ونيروبي»، وفق السيسي، الذي أشار إلى «أهمية دعم وجود الشركات المصرية في الأسواق الكينية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، والصحة، والزراعة، والري، التي تعد أولوية لدى الحكومة الكينية».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكينيا نحو 567 مليون دولار خلال عام 2024، في مقابل 638 مليون دولار خلال 2023، وفق «جهاز الإحصاء المصري». (الدولار يساوي 50.22 جنيه في البنوك المصرية).

الرئيس المصري ونظيره الكيني يوقعان على 12 اتفاقية تعاون (الرئاسة المصرية)

وحسب الرئيس الكيني «حققت المحادثات تقدماً في تقوية الروابط الدبلوماسية بين القاهرة ونيروبي»، مشيراً إلى أن «زيارته للقاهرة شهدت توسيع مجالات التعاون بتوقيع اتفاقيات مشتركة مع مصر في مجالات التدريب الدبلوماسي، والموانئ البحرية، وتمكين الشباب، والتكنولوجيا، والمياه»، واقترح «إقامة مجلس أعمال مشترك لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري».

وشهد الرئيس المصري ونظيره الكيني التوقيع على 12 اتفاقية تعاون مشترك في مجالات الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والفضاء، والتدريب الدبلوماسي، والإسكان، والتعليم وتمكين المرأة والشباب.

«هناك مصلحة مشتركة بين مصر وكينيا لدفع جهود الاستقرار والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي»، وفق الأمين العام المساعد الأسبق لـ«منظمة الوحدة الأفريقية»، السفير أحمد حجاج، مشيراً إلى أن «القاهرة ونيروبي هما دولتا جوار لدول تواجه توترات ونزاعات مثل السودان والصومال، وتواجهان مخاطر بسبب هجرة اللاجئين من الصراعات من داخل تلك الدول».

الرئيس المصري ونظيره الكيني خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة المصرية)

وأوضح حجاج لـ«الشرق الأوسط» أن «كينيا تمتلك تأثيراً في منطقة شرق أفريقيا، ويمكن لمصر تنسيق المواقف معها بشأن تطورات المنطقة، خصوصاً الأوضاع في البحر الأحمر، والسودان»، لافتاً إلى «أهمية التعاون بين البلدين في ملف مياه النيل، وحماية المصالح المصرية في منطقة حوض النيل».

ودعماً لجهود التنمية في كينيا، ناقش وزير الري المصري، هاني سويلم، مع نظيره الكيني، إيريك موريثي، خلال زيارته لنيروبي في يناير (كانون الثاني) الجاري «تمويل بلاده لمشروعات مائية وتنموية في كينيا»، إلى جانب «مقترحات لتعزيز التعاون الثنائي في مجال المياه والتغيرات المناخية»، حسب «الري المصرية».

ويتوقف حجاج مع الثقل الاقتصادي لكينيا في منطقة شرق أفريقيا، موضحاً أنها «تستضيف العديد من الشركات متعددة الجنسيات، كما أن هناك شركات مصرية تتخذ مقرات لها في نيروبي للعمل بأفريقيا»، وقال إن «هناك فرصاً لرفع معدلات التبادل التجاري بين البلدين؛ كون القاهرة ونيروبي تشتركان في تجمع (الكوميسا) ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية».


مقالات ذات صلة

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

شمال افريقيا من العاصمة الصومالية مقديشو (رويترز)

خريطة نتنياهو للصومال تعيد مخاوف التقسيم

أثارت خريطة جديدة طرحها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، استياء واسعاً في الصومال الذي قال إنها مست وحدته وسيادته.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (الرئاسة المصرية)

«سد النهضة»: اتهامات مصرية متجددة وسط جمود المفاوضات

اتهامات مصرية تتواصل صوب «سد النهضة» الإثيوبي، والإجراءات التي تتخذها أديس أبابا في هذا المسار الذي تجمَّدت مفاوضاته منذ 2024.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

تتواصل التحركات الإريترية الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارة إريتريا في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية الإريترية في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

برزت لهجة تصعيد إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة».

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)

المغرب: لقاء وزاري استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
TT

المغرب: لقاء وزاري استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)
وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

في إطار التحضير للاستحقاقات الانتخابية المغربية، المقرر إجراؤها سنة 2027 لتجديد المؤسسات المنتخبة الوطنية والمحلية والمهنية، «بما في ذلك مجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس العمالات والأقاليم، ومجالس الجهات والغرف المهنية، وممثلو المأجورين ومجلس المستشارين»، عقد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الأربعاء، لقاء حضره قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية التي تتوفر على فريق برلماني أو مجموعة برلمانية.

ويندرج هذا اللقاء «في إطار منهجية التشاور المثمر، والحوار البناء مع الفاعلين السياسيين، الهادفة إلى توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه الاستحقاقات، بما يسهم في توطيد أسس الصرح الديمقراطي الوطني».

وخلال هذا اللقاء، أُطلِعَ قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية الحاضرون على أهم الموضوعات المطروحة في أفق إعداد المنظومة العامة، التي ستؤطر الانتخابات المقبلة، والتي تتعلق، علاوة على إعداد الهيئة الناخبة الوطنية والمهنية، باعتماد التدابير التشريعية نفسها التي أُقرّت بمناسبة الإعداد للانتخابات التشريعية الأخيرة لمجلس النواب، والمرتبطة أساساً بتخليق العمليات الانتخابية.

وشكل هذا اللقاء أيضاً «مناسبة لتبادل الرؤى بشأن أهم الإجراءات والتدابير، التي يتعين اتخاذها في سبيل جعل المسلسل الانتخابي لسنة 2027 محطة متميزة، بما سيوفره من شروط التنافس الشريف بين مختلف الأطراف، فضلاً عن تقوية ثقة المواطنات والمواطنين بصناديق الاقتراع، والمؤسسات التمثيلية السياسية والمهنية التي ستفرزها».

كما اتُّفق على أن توافي الأحزابُ السياسية وزارةَ الداخلية بمقترحاتها في الموضوع قبل تاريخ 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ «مما سيسمح بإعداد أرضية أولية للتعديلات، التي يمكن إدخالها على المنظومة الانتخابية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، وعرضها على المسطرة التشريعية في أحسن الظروف والآجال».

ومرت أطوار هذا اللقاء في «مناخ إيجابي، تميز بنقاش مثمر وصريح، عبّر خلاله قادة ومسؤولو الأحزاب السياسية الحاضرون عن استعدادهم للإسهام، إلى جانب باقي الفاعلين، في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2027، ومواصلة تعزيز الخيار الديمقراطي الذي يرعاه العاهل المغربي الملك محمد السادس».


تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
TT

تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)
مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)

لا تزال قضية قيام مدني مصري باختراق السياج الحدودي والدخول إلى الجانب الإسرائيلي تتفاعل، إذ أبرزت وسائل إعلام عبرية، الأربعاء، ما قالت إنها اعترافات للشاب، مفادها أنه «جاء للجهاد وتحرير الأراضي المحتلة»، في حين أكد مسؤول عسكري مصري سابق أنه «عند إعادته إلى مصر لا بد أن يخضع للتحقيق، وقد يصل الأمر إلى محاكمة تقرر مصيره».

وذكرت تقارير نشرتها صحيفتا «معاريف» و«i24NEWS» العبريتان أن المواطن المصري يخضع للتحقيق في تل أبيب للوقوف على دوافعه، والتحقق من احتمال وجود صلات له بأي جهة أو تنظيم، مشيرة إلى أنه «اعترف خلال التحقيق بأن دخوله الأراضي الإسرائيلية كان بهدف الجهاد ضد الإسرائيليين وتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة».

كما نشرت الصحف العبرية عن ذلك المصري أيضاً أن «عمره نحو 30 عاماً، وتسلسل خلال ساعات الليل من منطقة عزوز، المعروفة أيضاً بفتحة نيتسانا» بين الحدود المصرية - الإسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض على مدني مصري خلال الليل، بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، ثم نُقل لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن»، مشيراً إلى التعامل مع «الواقعة بجدية بالغة»، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة.

ولم يُقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل، لكن «القناة 15» الإسرائيلية زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية، وأنه حاول، عند أول احتكاك مع قوة عسكرية، انتزاع سلاح من جنود كتيبة (الاحتياط 5025)، قبل إلقاء القبض عليه».

وحسب القناة: «وصل المتسلل من دون سلاح، وعبر الحدود، وسط شبهات بأن الحادث أمني».

وفي التعليق الرسمي من القاهرة حول الواقعة، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، مساء الثلاثاء، جاء فيه: «تتابع الجهات الوطنية بمصر ما نشر في الإعلام بتاريخ 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان المصري: «تبيّن للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وستتابع وزارة الخارجية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق، اللواء محمد رشاد: «هذا تصرف شخصي لا يصدر عن إنسان متزن عقلياً، لأنه، أياً كان هدفه، سواء ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية أو غيره، فلا يمكن تحقيقه بالطريقة التي تصرّف بها».

وأشار رشاد، الذي كان يتولى ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية بالمخابرات المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الصحافة الإسرائيلية، اتفقنا أو اختلفنا معها، تبحث في مثل هذه القضايا عن الحقائق والكواليس، بصرف النظر عن التصريحات الرسمية»، لافتاً إلى أن السؤال المطروح هو: «كيف لمواطن أن يعبر الحدود في ظل وجود قوات عسكرية تراقبها من الجانبين؟».

إعلام عبري يتحدث عن اعترافات جهادية لمخترق الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنها عمليات تهريب أسلحة عبر الحدود مع مصر، سواء باستخدام طائرات مُسيّرة أو بوسائل أخرى، فيما التزمت القاهرة الصمت رسمياً حيال هذه الاتهامات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الواقعة تُعيد إلى الأذهان هجوم الجندي المصري محمد صلاح قبل نحو 3 أعوام، حين قتل 3 جنود إسرائيليين بعد عبوره الحدود في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباك مسلح مع جنود آخرين.


القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
TT

القمة الروسية - الأفريقية... تأكيدات على شراكة لا تستنزف ثروات القارة السمراء

بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمة خلال منتدى روسيا - أفريقيا في مركز مؤتمرات غوستيني دفور وسط موسكو (أ.ف.ب)

تأكيد روسي على عدم استغلال القارة السمراء، والحرص على دعم تنميتها، توجا انطلاق القمة الروسية - الأفريقية الثالثة التي تحتضنها موسكو يومي الأربعاء والخميس، وذلك للمرة الثالثة بعد الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والثانية بسان بطرسبورغ في يوليو (تموز) 2023.

وفي كلمته خلال افتتاح القمة التي تحمل شعار: «من أجل السلام والأمن والتنمية»، قال الرئيس فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن «الشركات الروسية لا تمارس في أفريقيا الأساليب الجائرة، والاستعمارية، ولا تستغل الموارد الطبيعية بشكل غير عادل، بل تساعد على تنمية القارة».

وحذّر من أن الدول الغربية «تحاول دفع الدول الأفريقية مجدداً نحو التبعية القائمة على الديون، في محاولة لإعادة إنتاج نموذج الهيمنة القديم بأدوات جديدة»، بحسب شبكة «روسيا اليوم» الروسية.

ودعا رئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي، إيفاريست نداييشيميي، في كلمته بالقمة، إلى «إقامة شراكة مع روسيا تتيح معالجة الموارد محلياً، وتوفر فرص عمل»، بحسب المصدر ذاته.

ومن المتوقع أن تُسفر القمة عن توقيع حزمة من 33 وثيقة حكومية دولية وبينية، ومذكرات، وعقود تجارية مع دول أفريقيا، فيما تشهد العلاقات التجارية والاقتصادية زخماً متصاعداً، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 27 مليار دولار في 2025، مسجلاً نمواً بنحو مرة ونصف منذ قمة «روسيا - أفريقيا» الثانية في بطرسبورغ عام 2023، وفق إعلام روسي.

وتتركز التجارة الروسية مع القارة في أربع دول رئيسة تستحوذ على نحو 70 في المائة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم إيرينا أبراموفا، وتأتي مصر في المقدمة بحصة تتراوح بين 30 و40 في المائة، تليها الجزائر، وتونس، وجنوب أفريقيا.

وتوقع نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن يصدر إعلان مشترك يركز على تعزيز التبادل التجاري بين موسكو والقارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الأوضاع في أفريقيا تشهد انحساراً غربياً مقابل دور روسي متنامٍ ومتعاظم في إطار علاقات مع القارة الأفريقية، وفي جميع المجالات، لا سيما المجال الأمني، والعسكري، والتجاري، وستعزز القمة ذلك التوجه الروسي.

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال منتدى «روسيا - أفريقيا» (أ.ف.ب)

وتشارك في القمة التي تختتم الخميس 48 دولة من أصل 54، ويحضرها 22 رئيس دولة، من بينهم قادة تجمعهم خلافات، كالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد.

وهناك خلافات عميقة بين مصر وإثيوبيا في ملف «سد النهضة» الإثيوبي، وسط مخاوف من القاهرة بشأن تأثير السد على حصتها المائية من نهر النيل التي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب. وتجتمع القاهرة وأسمرة على رفض نفاذ أديس أبابا للبحر الأحمر لكون إثيوبيا دولة حبيسة منذ انفصال إريتريا عنها عام 1993.

والثلاثاء، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، على أن «أمن وحوكمة البحر الأحمر يمثلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن أعلنت روسيا استعدادها لتيسير حل النزاع بين إثيوبيا وإريتريا من خلال توفير منصة للمفاوضات على هامش القمة الروسية - الأفريقية في موسكو، إذا أبدى الطرفان اهتماماً بذلك، وفق ما صرّح به نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف في 16 أكتوبر الحالي.

ويرجح السفير صلاح حليمة «طرح قضايا في إطار العلاقات الروسية - الأفريقية، ومصر سيكون لها دور في هذا الصدد، مثل تطورات الأوضاع الموجودة في منطقة الخليج، والبحر الأحمر، والموضوعات المرتبطة بالأمن المائي، وخاصة فيما يتعلق بالسد الإثيوبي».

ويرى أن «هناك فرصة من خلال اللقاءات التي تتم على هامش القمة للتوصل إلى نوع من التفاهمات حول بعض القضايا الحيوية»، معتقداً أن «روسيا يمكن أن تلعب دوراً من شأنه التوصل إلى نوع من التفاهمات، لخفض التوترات بمنطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر».