مصر لتعميق وجودها بـ«القرن الأفريقي» عبر «شراكة استراتيجية» مع كينيا

السيسي وروتو بحثا التهديدات الأمنية بالبحر الأحمر والوضع في السودان

أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعميق وجودها بـ«القرن الأفريقي» عبر «شراكة استراتيجية» مع كينيا

أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)
أجرى السيسي وروتو محادثات ثنائية في القاهرة لتعزيز التعاون (الرئاسة المصرية)

ضمن مساعٍ مصرية لتعميق الحضور في منطقة «القرن الأفريقي»، وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الكيني ويليام روتو، على إعلان مشترك، يقضي برفع العلاقات الثنائية إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأجرى السيسي، وروتو محادثات ثنائية في القاهرة، الأربعاء، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن «المشاورات أتاحت المجال لتعزيز وتطوير العلاقات الثنائية، لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح المجال لمزيد من التعاون، لا سيما في مجالات الدفاع والأمن ومكافحة الإرهاب، والمياه».

وتأتي زيارة الرئيس الكيني للقاهرة بالتزامن مع مرور 60 عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفق السيسي، الذي أشار إلى أن «المحادثات ناقشت تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي والسودان وقضية المياه».

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكينيا عام 1964 بافتتاح سفارة لنيروبي في القاهرة، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية».

والأسبوع الماضي، استقبل الرئيس المصري، نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، ووقعا على إعلان سياسي يقضي بترفيع العلاقات الثنائية إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال السيسي، الأربعاء، إنه ناقش ونظيره الكيني «التطورات المرتبطة بمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مشيراً إلى «خطورة التهديدات الأمنية بالبحر الأحمر؛ كونها تفتح المجال لتوسيع رقعة الصراع، وتؤثر على الدور الرئيسي والفاعل للدول المشاطئة في تناول شؤونها»، عاداً العدوان الإسرائيلي على غزة «السبب الرئيسي لهذه التهديدات الأمنية».

الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأشار السيسي إلى أن «المحادثات تناولت سبل إنهاء الصراع الجاري في السودان»، وأكد «أهمية العمل المشترك بين بلاده وكينيا للتوصل لحلول جادة للأزمة، لوضع حد للمعاناة الإنسانية التي يمر بها السودانيون، مما يفتح المجال لحوار سياسي يلبي تطلعات تحقيق الأمن والاستقرار».

بدوره، أكد الرئيس الكيني استعداد بلاده للشراكة والعمل مع مصر «لإحلال السلام ودفع جهود الاستقرار بالمنطقة»، وقال في كلمته بالمؤتمر الصحافي إن «المحادثات تناولت سبل تحقيق السلام بالصومال وفي السودان وجنوب السودان»، مشيراً إلى أن «القاهرة ونيروبي ستعملان لضمان الاستقرار بالمنطقة، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والمنظمات الأخرى».

وحذر روتو من تنامي خطر الإرهاب بأفريقيا، قائلاً إن «لم تكن هناك خطة واضحة وشاملة للتعامل مع الإرهاب والصراعات، ستستمر القارة في المعاناة من خطر الإرهاب».

وفيما يتعلق بملف مياه النيل، شدد الرئيس المصري على «وضعية بلاده الدقيقة التي تعاني من ندرة مائية حادة»، مشيراً إلى «دعم بلاده للاحتياجات التنموية المشروعة لدول حوض النيل»، معتبراً ذلك «يستدعي التنسيق الإيجابي مع هذه الدول لضمان عدم الإضرار بأي طرف».

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، وفقاً للبيانات الرسمية لوزارة الري.

وعلى الصعيد الثنائي، تناولت المحادثات «توثيق الروابط الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الاستثماري بين القاهرة ونيروبي»، وفق السيسي، الذي أشار إلى «أهمية دعم وجود الشركات المصرية في الأسواق الكينية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية، والصحة، والزراعة، والري، التي تعد أولوية لدى الحكومة الكينية».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكينيا نحو 567 مليون دولار خلال عام 2024، في مقابل 638 مليون دولار خلال 2023، وفق «جهاز الإحصاء المصري». (الدولار يساوي 50.22 جنيه في البنوك المصرية).

الرئيس المصري ونظيره الكيني يوقعان على 12 اتفاقية تعاون (الرئاسة المصرية)

وحسب الرئيس الكيني «حققت المحادثات تقدماً في تقوية الروابط الدبلوماسية بين القاهرة ونيروبي»، مشيراً إلى أن «زيارته للقاهرة شهدت توسيع مجالات التعاون بتوقيع اتفاقيات مشتركة مع مصر في مجالات التدريب الدبلوماسي، والموانئ البحرية، وتمكين الشباب، والتكنولوجيا، والمياه»، واقترح «إقامة مجلس أعمال مشترك لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري».

وشهد الرئيس المصري ونظيره الكيني التوقيع على 12 اتفاقية تعاون مشترك في مجالات الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والفضاء، والتدريب الدبلوماسي، والإسكان، والتعليم وتمكين المرأة والشباب.

«هناك مصلحة مشتركة بين مصر وكينيا لدفع جهود الاستقرار والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي»، وفق الأمين العام المساعد الأسبق لـ«منظمة الوحدة الأفريقية»، السفير أحمد حجاج، مشيراً إلى أن «القاهرة ونيروبي هما دولتا جوار لدول تواجه توترات ونزاعات مثل السودان والصومال، وتواجهان مخاطر بسبب هجرة اللاجئين من الصراعات من داخل تلك الدول».

الرئيس المصري ونظيره الكيني خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة المصرية)

وأوضح حجاج لـ«الشرق الأوسط» أن «كينيا تمتلك تأثيراً في منطقة شرق أفريقيا، ويمكن لمصر تنسيق المواقف معها بشأن تطورات المنطقة، خصوصاً الأوضاع في البحر الأحمر، والسودان»، لافتاً إلى «أهمية التعاون بين البلدين في ملف مياه النيل، وحماية المصالح المصرية في منطقة حوض النيل».

ودعماً لجهود التنمية في كينيا، ناقش وزير الري المصري، هاني سويلم، مع نظيره الكيني، إيريك موريثي، خلال زيارته لنيروبي في يناير (كانون الثاني) الجاري «تمويل بلاده لمشروعات مائية وتنموية في كينيا»، إلى جانب «مقترحات لتعزيز التعاون الثنائي في مجال المياه والتغيرات المناخية»، حسب «الري المصرية».

ويتوقف حجاج مع الثقل الاقتصادي لكينيا في منطقة شرق أفريقيا، موضحاً أنها «تستضيف العديد من الشركات متعددة الجنسيات، كما أن هناك شركات مصرية تتخذ مقرات لها في نيروبي للعمل بأفريقيا»، وقال إن «هناك فرصاً لرفع معدلات التبادل التجاري بين البلدين؛ كون القاهرة ونيروبي تشتركان في تجمع (الكوميسا) ومنطقة التجارة الحرة الأفريقية».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.