إجراءات لحرمان منتقدي واشنطن وتل أبيب من التأشيرة الأميركية

المحكمة العليا تفحص إمكانية تسهيل مقاضاة السلطة الفلسطينية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

إجراءات لحرمان منتقدي واشنطن وتل أبيب من التأشيرة الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أمر وزير الخارجية ماركو روبيو الدبلوماسيين في الخارج بالتدقيق في «المحتوى السوشيالي» (أي عبر وسائل التواصل الاجتماعي) لطالبي تأشيرات الدراسة وغيرها، سعياً إلى منع المشتبه في انتقادهم الولايات المتحدة وإسرائيل من دخول الولايات المتحدة. بينما رفض قاضٍ في نيوجيرسي نقل قضية طالب جامعة كولومبيا محمود خليل إلى لويزيانا.

وجاءت خطوة كبير الدبلوماسيين الأميركيين بعد تسعة أسابيع من توقيع الرئيس دونالد ترمب قرارات تنفيذية لترحيل بعض الأجانب، وبينهم الذين قد تكون لديهم «مواقف عدائية» من «المواطنين الأميركيين، أو الثقافة، أو الحكومة، أو المؤسسات، أو المبادئ التأسيسية الأميركية». كما أصدر ترمب قراراً تنفيذياً لبدء حملة مشددة ضد معاداة السامية، وترحيل الطلاب الأجانب الذين شاركوا في الاحتجاجات الجامعية ضد حرب غزة.

وأفادت البرقية بأن أنواع التأشيرات المطلوبة التي ستُعرّضهم لتدقيق إضافي هي تحديداً تلك الخاصة بالطلاب، وزيارات التبادل.

طلاب جامعة كولومبيا يشاركون في احتجاج ضد الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن وزير الخارجية عرض للتعليمات الجديدة في برقية أُرسلت إلى البعثات الدبلوماسية في 25 مارس (آذار) الماضي، مضمناً إياها توجيهات توجب على موظفي القنصليات القيام فوراً بإحالة بعض المتقدمين للحصول على تأشيرات الطلاب والزوار المتبادلين إلى «وحدة منع الاحتيال» لإجراء «فحص إلزامي لوسائل التواصل الاجتماعي».

وتساعد وحدة منع الاحتيال التابعة لقسم الشؤون القنصلية في كل سفارة أو قنصلية في فحص المتقدمين.

«جوهر التأشيرة»

وتحدد البرقية، التي كشفها أولاً موقع «هاندباسكيت» الإخباري المستقل، المعايير العامة التي يجب على الدبلوماسيين استخدامها لرفض التأشيرة، مستشهدة بتصريحات روبيو التي قال فيها: «لا نريد أشخاصاً في بلدنا يرتكبون جرائم، ويقوضون أمننا القومي، أو السلامة العامة»، مضيفاً أن «الأمر بهذه البساطة، وخاصة الأشخاص الموجودين هنا على أنهم ضيوف. هذا هو جوهر التأشيرة». وكذلك تشير إلى نوع المتقدمين الذين يجب التدقيق في منشوراتهم السوشيالية، كشخص يُشتبه في وجود صلات له أو تعاطف مع الإرهاب، وكانت لديه تأشيرة دراسة أو تأشيرة تبادل بين 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 و31 أغسطس (آب) 2024، أو من انتهت تأشيرته منذ ذلك التاريخ.

ويرتبط تاريخ 7 أكتوبر 2023 بهجوم «حماس» ضد المستوطنات الكيبوتسات الإسرائيلية في محيط غزة، والحرب التي تلته في القطاع. وتشير التواريخ المحددة في البرقية إلى أن أحد الأهداف الرئيسة لعمليات البحث على وسائل التواصل الاجتماعي هو رفض طلبات الذين عبروا عن تعاطفهم مع الفلسطينيين خلال الحرب.

ويعتقد أن موظفي القنصليات الأميركية قد يجدون صعوبة في الحكم على الكلام السابق والمنشورات السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا ما قد يدفع بعض الأجانب إلى عدم التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. وهذا ما يُفضّله روبيو.

ومنذ توليه منصبه في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، ألغى روبيو نحو 300 تأشيرة أو أكثر، بعضها يخص طلاباً. وقال إن «معياري: لو كنا نعرف هذه المعلومات عنهم قبل منحهم التأشيرة، هل كنا سنسمح لهم بالدخول؟ وإذا كانت الإجابة لا، فسنلغي التأشيرة». وكذلك قال في مناسبة أخرى إن الطلاب «تجاوزوا مجرد التظاهر. إنهم يذهبون ويثيرون ضجة. إنهم يثيرون أعمال شغب، في جوهرها، في الحرم الجامعي»، مضيفاً أن «كل واحد منهم أجده سنطرده».

ورداً على سؤال من صحيفة «نيويورك تايمز» حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيستخدم لمسح قواعد البيانات ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، أفاد ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في رسالة إلكترونية خلال منتصف مارس الماضي بأن «كل التقنيات المتاحة» ستستخدم لفحص طلبات التأشيرة وحامليها.

قضية محمود خليل

بعد توقيع قرارات إلغاء تأشيرات الدخول، يُرسلها روبيو إلى وزارة الأمن الداخلي، التي قد تحتجز بعض المواطنين الأجانب الذين جُرّدوا من تأشيراتهم أو إقاماتهم الدائمة «غرين كارد».

وفي أوائل مارس، أبلغ روبيو مسؤولي الأمن الداخلي بأنه ألغى الإقامة الدائمة لمحمود خليل (30 عاماً)، الحاصل على شهادة دراسات عليا من جامعة كولومبيا، والطالبة في الجامعة ذاتها يونسيو تشونغ (21 عاماً)، مستشهداً بقانون الهجرة الذي يسمح له بالتوصية بترحيل أي شخص قد تكون لوجوده «عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة». كما ألغى تأشيرة الطالبة في جامعة تافتس روميسا أوزتورك.

الطالب محمود خليل خلال احتجاجات جامعة كولومبيا نيويورك (أ.ب)

في غضون ذلك، رفض القاضي مايكل فاربيارز في نيوجيرسي طلب إدارة ترمب نقل قضية ترحيل محمود خليل، وهو متزوج من مواطنة أميركية، من الولاية إلى لويزيانا بجنوب غربي الولايات المتحدة. وقال في قرار مكتوب إن الاختصاص القضائي في القضية يجب أن يبقى في نيوجيرسي، حيث كان خليل محتجزاً عندما قدم وكلاء الدفاع عنه التماس المثول أمام المحكمة للمطالبة بإطلاقه، واصفاً دفوع الحكومة بأنها «غير مقنعة».

ولا يضمن القرار نقل خليل من مركز احتجازه الحالي في لويزيانا، لكنه سيسمح لوكلاء الدفاع عنه بتقديم دفوعهم للمطالبة بإطلاقه أمام قاضٍ في نيوجيرسي.

وكان خليل، المقيم بشكل قانوني في الولايات المتحدة، اعتقل في 8 مارس الماضي داخل شقته التابعة للجامعة، ليصير أول شخص يعتقل ضمن حملة ترمب ضد الطلاب المشاركين في الاحتجاجات الجامعية ضد الحرب في غزة. وفي اليوم التالي لاعتقاله، نقل خليل جواً إلى مركز احتجاز المهاجرين في لويزيانا، في خطوة هدفها الالتفاف على الاختصاص الفيدرالي للقضية، وحرمانه من التواصل مع زوجته.

دعاوى ضد الفلسطينيين

من جهة أخرى، باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في دستورية قانون أقره الكونغرس عام 2019 لتسهيل الدعاوى القضائية ضد السلطات الفلسطينية من أميركيين قتلوا أو أصيبوا في هجمات في الخارج، بغية الحصول على تعويضات مالية عن العنف الذي وقع قبل سنوات في إسرائيل والضفة الغربية.

المحكمة العليا الأميركية واشنطن (رويترز)

واستمع القضاة التسعة إلى مرافعات في طعون قدمتها الحكومة الأميركية ومجموعة من الضحايا الأميركيين وعائلاتهم على حكم محكمة أدنى درجة يقضي بأن القانون المعني ينتهك حقوق السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في الإجراءات القانونية الواجبة بموجب الدستور الأميركي.

وشكّل العنف المستمر بين إسرائيل والفلسطينيين خلفية لهذه المرافعات. وتوحي الأسئلة التي طرحها القضاة فيما يبدو بأنهم سيحكمون لصالح المدعين.


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوص

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.


الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

TT

الهيئة الأميركية للطيران المدني تعتبر أن «رودستر تسلا» ليست «طائرة»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

اعتبرت الهيئة الأميركية المنظّمة للطيران المدني «إف إيه إيه»، الجمعة، أن تصنيف الطائرة لا ينطبق على سيارة «رودستر تسلا» الكهربائية المستقبلية المزوّدة بدافعات تتيح لها التنقّل في الجو.

واكتفت الهيئة في ردها المقتضب على سؤال عما إذا كان ينبغي الحصول على شهادة طيران لهذه السيارة بتوضيح مفاده أن «مركبة تسلا لا تستوفي تعريف الطائرة الذي تعتمده إدارة الطيران الفيدرالية».

أما الهيئة الفيدرالية للسلامة المرورية (NHTSA) فشددت على أن من المفترض بالشركة المُصنّعة «أن تضمن أن هذه المركبة التي تشذ على ما يبدو عن مبادئ الفيزياء، لا تخالف النُظم الفيدرالية المتعلقة بسلامة المركبات العاملة بمحرّكات، وأن يحترم سائقوها كل قواعد السير المحلية».

وأضافت الهيئة أنها «ستُواصِل مراقبة الوضع ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السائقين»، بعدما كانت شرعت في مطلع سبتمبر (أيلول) في إجراء تحقيق في شأن «سايبركاب»، وهي مركبة كهربائية من «تسلا» يغيب فيها المقوَد والدواسات، ومخصصة لخدمات سيارات الأجرة من دون سائق.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» للسيارات الكهربائية وشركة الفضاء «سبايس إكس» وسواهما، إيلون ماسك، كشف عن سيارة «رودستر»، مساء الخميس، قرب مدينة واكو في ولاية تكساس، في مشهد استعراضي مثير يستحضر أفلام الخيال العلمي، نُقل مباشرة عبر الإنترنت وانتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

وظهَرت في المشهد المركبة التي وصفتها «تسلا» بـ«الفضائية» وهي تنطلق على منصة إقلاع عمودية، ثم تنفذ دوراناً كاملاً في الأجواء، ومن ثم تهبط على عجلاتها من دون أن تلحق بها أي أضرار، بفضل دافعات عكسية مثبتة أسفل المقصورة وعلى الجوانب.

وفي مشهد آخر، تتجاوز المركبة عائقاً منصوباً في طريقها عبر الارتفاع فوقه باستخدام دافعاتها المستوحاة من صواريخ «سبايس إكس»، ثم تهبط مباشرة خلفه بعد أن تنفذ دوراناً كاملاً حول نفسها.

ومن المقرر أن يبدأ سنة 2028 الإنتاج الصناعي للمركبة الجديدة ذات الأبواب المصممة على شكل أجنحة النورس، إلا أن ماسك سبق أن أقرّ بنفسه بأنه يكون أحياناً طموحاً أكثر من اللازم فيما يتعلق بمواعيد طَرح منتجاته؛ إذ غالباً ما تتأخر سنوات.