مصر تعزز علاقاتها الأفريقية باتصالات حول التحديات الأمنية

ناقشت جهود التنمية في القارة السمراء والمستجدات الإقليمية

مقر تابع لوزارة الخارجية المصرية في القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)
مقر تابع لوزارة الخارجية المصرية في القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تعزز علاقاتها الأفريقية باتصالات حول التحديات الأمنية

مقر تابع لوزارة الخارجية المصرية في القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)
مقر تابع لوزارة الخارجية المصرية في القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)

تواصل مصر جهودها نحو تعزيز علاقاتها الأفريقية بمشاورات واتصالات تستهدف مواجهة التحديات الأمنية والتنموية لدول القارة. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اتصالات هاتفية مع نظرائه في كينيا والكونغو برازافيل وغينيا بيساو، ناقشت المستجدات الإقليمية والدولية. ما عده خبراء «حلقة في سلسلة اتصالات تستهدف تعميق حضور مصر في القارة السمراء».

ووفق إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، الجمعة، فإن عبد العاطي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره في غينيا بيساو، كارلوس بينتو بيريرا، «تناول خلاله سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات، واستشراف آفاق جديدة للتعاون المشترك في مجالات التنمية الاقتصادية والتجارة والاستثمار».

وقال خلاف إن الاتصال شهد «تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية، وسبل تعزيز العمل المشترك دعماً لمصالح القارة الأفريقية»، حيث أكد الوزيران «أهمية دعم جهود التنمية في أفريقيا، وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول القارة، وضرورة تكثيف التشاور والتنسيق لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية والأمنية الراهنة، فضلاً عن تبادل التأييد في الترشيحات الإقليمية والدولية بين البلدين».

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون في الكونغو برازافيل، جان كلود جاكوسو، «في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «استعداد مصر لدعم الكونغو برازافيل من خلال تقديم الخبرات الفنية، والمساهمة في تدشين مشروعات التنمية المستدامة»، معرباً عن «حرص القاهرة على تعزيز العمل الأفريقي المشترك، ودفع عجلة التنمية في القارة».

وبحسب «الخارجية المصرية» فقد شهد الاتصال أيضاً «تبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية»، حيث أكد الوزيران «أهمية تنسيق الجهود لدعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، كما تم التوافق على تكثيف التنسيق بين الجانبين، والعمل على تعميق العلاقات الثنائية، وتحقيق المصالح المتبادلة، فضلاً عن تعزيز التعاون والتشاور في المحافل الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات الإقليمية، وتحقيق مصالح دول القارة».

محادثات إدريس ديبي مع بدر عبد العاطي خلال زيارته إلى تشاد نهاية الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

أيضاً أجرى الوزير المصري اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكيني، موساليا مودافادي، وتناول الاتصال بحسب متحدث «الخارجية المصرية»، «سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على المستويات كافة، إضافةً إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة شرق أفريقيا».

وأكد عبد العاطي «التزام مصر بدعم كينيا في مساعيها لتحقيق الاستقرار والتنمية والازدهار»، مشيراً إلى «أهمية تطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، والعمل على زيادة حجم التجارة البينية، وتعزيز وترفيع مُستوى العلاقات الثنائية بما يتواءم مع أهمية الدولتين».

وتأتي الاتصالات المصرية - الأفريقية الأخيرة في إطار نشاط مكثف للقاهرة في القارة السمراء، وهو ما أكدته مديرة البرنامج الأفريقي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» في مصر، الدكتورة أماني الطويل، مشيرةً إلى أن «هناك اتجاهاً معلناً من جانب الدبلوماسية المصرية لتعميق وتعزيز العلاقات مع دول القارة الأفريقية، تكشفت ملامحه من خلال الاتصالات والزيارات المتبادلة خلال الآونة الأخيرة».

وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الاتجاه نحو القارة الأفريقية يأتي في سياق التحديات المتزايدة التي تفرض على القاهرة التحرك في (ملفات عدة) سواء مع دول القرن الأفريقي أو حوض النيل»، مشيرةً إلى أن «هذه التحركات تأتي في إطار حماية الأمن القومي المصري، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة توترات البحر الأحمر وتداعياتها على (قناة السويس)».

ومنذ نهاية نوفمبر (تشرين ثاني) 2023 غيّرت شركات شحن عالمية مسارها، متجنبةً المرور في البحر الأحمر، إثر استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي، «رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة»؛ ما أدّى إلى تراجعت إيرادات «قناة السويس»، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أخيراً، إن «إيرادات القناة شهدت انخفاضاً تجاوز 60 في المائة مقارنة بعام 2023، ما يعني أن مصر خسرت ما يقرب من 7 مليارات دولار في عام 2024». (الدولار الأميركي يساوي 50.56 جنيه في البنوك المصرية).

جانب من زيارة بدر عبد العاطي إلى الغابون نهاية الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وعدَّ نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، الاتصالات المصرية «حلقة في سلسلة مشاورات بين مصر ودول القارة الأفريقية، زادت خلال الفترة الأخيرة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الاتصالات تأتي في سياق تعميق العلاقات الثنائية بين مصر ودول القارة الأفريقية من جانب، والتشاور بشأن القضايا الساخنة سواء في منطقة القرن الأفريقي أو البحر الأحمر أو حتى وسط أفريقيا ومنطقة الساحل».

واتفق مع الرأي السابق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن علاقات مصر وأفريقيا باتت أوثق وأمتن في العقد الأخير، وهو ما يظهر من الاتصالات والزيارات المتبادلة، وجولات الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول القارة الأفريقية.

ونهاية الشهر الماضي، زار وزير الخارجية المصري، الغابون وتشاد، في جولة «استهدفت التنسيق المشترك حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، وفق إفادة رسمية في حينه.

وأشار الحفني إلى أن «الاتصالات المصرية مع دول القارة تأتي في سياق تعزيز التعاون في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما أن الأمن ضرورة لتحقيق التنمية والاستقرار».

بينما أوضح حليمة أن «المشاورات المصرية مع دول القارة الأفريقية تتناول قضايا عدة على رأسها؛ مكافحة الإرهاب، وتسوية النزاعات القائمة، وتدعيم العلاقات الثنائية في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والأمن الغذائي والمائي... وغيرها من التحديات التي تواجه دول القارة».


مقالات ذات صلة

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

بدأت إثيوبيا تزامناً مع اندلاع اضطرابات إقليم تيغراي، في 24 سبتمبر (أيلول) تحركات مع دول جوار شملت بشكل علني جيبوتي والصومال.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
TT

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)
مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»، فيما أكدت «نقابة الصحافيين» في بيان رسمي أنها «قدمت طلباً لوزير الداخلية للإفراج عنهم».

وأوضحت المنصة المعروفة باسم «متصدقش (لا تصدق)»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار، أن «عدد صحافيي المنصة الذين جرى القبض عليهم خلال الساعات الماضية ارتفع إلى ستة صحافيين»، لافتة إلى أن «هؤلاء يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار دون توضيح سبب التوقيف».

وبحسب «المنصة»، فإن «جميع الصحافيين المحتجزين مصريون يمارسون عملهم بصورة معلنة، ويقومون بإعداد المواد الصحافية، والتحقق من المعلومات، ونشرها وفق الأصول المهنية».

وأعلنت «نقابة الصحافيين» أنها تقدمت بشكوى لوزارة الداخلية، وبلاغ للنائب العام للإفراج عن الصحافيين الستة بمنصة «متصدقش»، طالبت فيهما بـ«الإفراج عنهم، والكشف عن ملابسات وأسباب القبض عليهم، ومكان احتجازهم». ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من وزارة الداخلية المصرية بشأن الواقعة.

وقالت النقابة في البلاغ الذي تقدم به نقيب الصحافيين، خالد البلشي، إنها تلقت شكاوى من محامين وزملاء بشأن القبض على 6 صحافيين بمنصة «متصدقش»، أحدهم يحمل عضوية النقابة. وأكدت أنه «تم القبض على الزملاء الستة عبد الله قدري، محمد شرف، محمد عادل، إسلام بركات، محمد محمود، وعمر هداية، خلال اليومين الماضيين من منازلهم».

وطالبت النقابة بالإفراج عنهم، أو تحديد موعد ومكان التحقيق، والتهم المنسوبة لهم، حتى يتسنى للنقابة الحضور معهم حال تمت إحالتهم للتحقيق. وأكدت أنها تبذل «مساعي حثيثة على مدار الساعة، للإفراج عن الزملاء الستة بضمانها، مع تعهدها الكامل بمثولهم أمام أية تحقيقات حال توجيه أية اتهامات لهم».


نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة البحارة الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

ولم تكشف القاهرة عن تفاصيل ما حصل، بينما تحدثت سلطات بونتلاند عن «عملية أمنية».

يشار إلى أن الناقلة «إم تي يوريكا (MT EUREKA)» وأفراد طاقمها المكون من 8 مصريين و4 هنود، كانوا محتجزين لدى قراصنة صوماليين، عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

والبحارة المصريون الذي كانوا محتجزين هم: محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ووجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو، باستقبال البحارة المصريين والاطمئنان عليهم، وتيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة طيران.

وأكد سفير الصومال لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، علي عبدي أواري، «استمرار التنسيق بين الجهات المصرية والصومالية المعنية، والعمل بشكل مشترك لاستكمال الترتيبات اللازمة لتأمين عودة البحارة المصريين إلى أرض الوطن».

وأفادت وكالة «رويترز»، الأربعاء، بأن قوة شرطة بونتلاند البحرية «قالت في بيان، مساء الثلاثاء، إنها أنقذت ناقلة النفط (إم تي يوريكا) التي اختُطفت في مايو الماضي بعد فرار خاطفيها عند اقتراب الشرطة منها».

وأضافت: «مع اقتراب قوة شرطة بونتلاند البحرية من المنطقة، فر القراصنة باتجاه الشاطئ وتحركوا باتجاه البر، وتواصل قوة شرطة بونتلاند البحرية ملاحقة المتورطين، وتُجري عمليات إضافية للقبض على الفارين».

ولفتت سلطات بونتلاند في بيان آخر نقلته «رويترز»، الأربعاء، إلى أنه «تم تحرير سفينة أخرى»، مشيرةً إلى أنه بهاتين العمليتين، يرتفع عدد السفن التي تم تحريرها إلى خمس سفن من أصل ست سفن كان القراصنة يحتجزونها قبالة السواحل الصومالية حتى أواخر أغسطس (آب) الماضي.

وشكَّلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.


موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا وحلف الأطلسي يبحثان التعاون العسكري

جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)
جانب من اجتماعات وفد الناتو مع وزير الدفاع الموريتاني حننه ولد سيدي في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

عقد وزير الدفاع الموريتاني الفريق المتقاعد حننه ولد سيدي اجتماعاً مع وفد عسكري من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يزور نواكشوط برئاسة اللواء ماسيمو سبادافيكيا، نائب مدير شعبة التعاون والأمن التابعة لهيئة الأركان العسكرية الدولية للحلف.

وبحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الموريتانية، في بيان نشره الجيش الموريتاني عبر موقعه الإلكتروني، الأربعاء، فإن اللقاء تناول علاقات التعاون القائمة بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها، خصوصاً في مجال الدفاع.

كما عقد وفد حلف الأطلسي اجتماعاً في وقت لاحق مع الأمين العام لوزارة الدفاع العقيد إسحاق عبد الله محمود إبراهيم، تناول تعزيز التعاون بين الطرفين، وذلك بحضور قيادات عسكرية موريتانية أخرى.

ولم تكشف وزارة الدفاع عن تفاصيل تقنية أو اتفاقيات جديدة محددة نتيجة اللقاءين اللذين عُقدا الثلاثاء، مكتفية بالإشارة إلى تناول «علاقات التعاون القائمة» و«سبل تعزيزها وتطويرها»، وهو ما يعكس الطابع الدوري لمثل هذه الزيارات التي تركز على متابعة برامج التعاون القائمة بين الطرفين.

الشريك الاستراتيجي

تعود العلاقة بين نواكشوط وحلف شمال الأطلسي إلى عام 1995، حين انضمت موريتانيا إلى «الحوار المتوسطي» الذي أطلقه الحلف بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة المتوسط.

وفي السنوات الأخيرة، أعلن الحلف أن موريتانيا «شريك استراتيجي» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، وذلك بالتزامن مع تراجع التعاون الأمني بينه وبين دول الساحل الأخرى، بعد أن أدارت مالي وبوركينا فاسو والنيجر ظهرها للشركاء الغربيين التقليديين واتجهت نحو موسكو.

وجعل هذا التحول من موريتانيا، التي نجحت نسبياً في احتواء التهديدات الإرهابية منذ 2011، الشريك الرئيسي، أو شبه الوحيد، للناتو في منطقة الساحل.

جانب من اجتماع وفد الناتو مع الأمين العام لوزارة الدفاع الموريتانية إسحاق عبد الله محمود إبراهيم في نواكشوط الثلاثاء (الجيش الموريتاني)

وفي قمة مدريد عام 2022، أقر قادة الحلف حزمة لبناء القدرات الدفاعية والأمنية لموريتانيا، بناءً على طلب منها، تتوزع على عدة محاور هي تطوير قوات العمليات الخاصة، والأمن البحري، والاستخبارات، وبرنامج لتحويل العسكريين المتقاعدين إلى مهن مدنية، وإدارة مخزونات الأسلحة الصغيرة والخفيفة، والتعليم العسكري.

وتُرجمت هذه الحزمة إلى إجراءات ملموسة، شملت تسليم معدات لقوات العمليات الخاصة أواخر 2024، وتدريبات بحرية مشتركة، ودعماً لبرامج التعليم الدفاعي، فضلاً عن برنامج تجريبي لتحويل نحو 120 عسكرياً متقاعداً نحو مهن زراعية وحرفية خلال 2025 و2026، بحسب بيانات نشرها الحلف.

واكتسبت العلاقة زخماً إضافياً هذا العام حين زار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في 25 مارس (آذار) الماضي مقر الناتو في بروكسل، والتقى الأمين العام مارك روته والمجلس الأطلسي، في أول زيارة له إلى مقر الحلف منذ يناير (كانون الثاني) 2021.

وتُوّجت الزيارة بإقرار «برنامج شراكة فردي مخصص»، وصفه الحلف بأنه يفتح «مرحلة جديدة» في التعاون بين الطرفين. كما استقبلت موريتانيا في أبريل (نيسان) الماضي قائد كلية الدفاع التابعة للناتو، واستمرت اللقاءات الدورية رفيعة المستوى، وكان من بينها زيارة الممثل الخاص للجوار الجنوبي خافيير كولومينا مطلع العام الماضي.

اضطرابات الجوار

ويأتي تعزيز هذا التعاون في وقت تتصاعد فيه مخاوف موريتانيا من تداعيات التدهور الأمني في مالي المجاورة على شريطها الحدودي الشرقي، الذي يمتد لأكثر من 2000 كيلومتر عبر تضاريس صحراوية شبه خالية من السكان، ما يجعل مراقبته بالوسائل التقليدية مهمة بالغة الصعوبة.

فقد وسّعت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، نشاطها خلال العام الماضي في مناطق قريبة من الحدود الموريتانية، بعدما نفذت في يوليو (تموز) 2025 سبع هجمات متزامنة على بلدات في المنطقة تقع على مقربة من السنغال وموريتانيا.

ويرى محللون أن هذه الهشاشة الحدودية تفتح الباب أمام الجماعات المسلحة لاستغلال الفراغ الأمني والثغرات الاجتماعية والاقتصادية لسكان المناطق الحدودية، سواء لتجنيد عناصر جدد أو لبناء شبكات تهريب تمول أنشطتها، وهو ما يجعل من تعزيز التعاون العسكري مع شركاء مثل حلف الأطلسي، لا سيما في مجالي الاستخبارات والأمن الحدودي، أولوية متصاعدة بالنسبة لموريتانيا في مواجهة تهديد يتحرك غرباً نحو حدودها بشكل متسارع.

محاولة التوازن

من الملاحظ أن موريتانيا أصبحت تعتمد بشكل كبير في الآونة الأخيرة على دول حلف شمال الأطلسي، خاصة في مجال العتاد والطائرات المُسيرة وتكنولوجيا الدفاع والأمن، لمواجهة مخاطر الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في المنطقة.

لكن هذا لا ينفي سعيها للتوازن في علاقاتها، فزيارة وفد حلف الأطلسي تأتي بعد أسبوعين فقط من مشاركة وزير الدفاع الموريتاني في منتدى «الصين وأفريقيا للسلام والأمن» ببكين، ومباحثات مع نظيره الصيني الأدميرال دونغ جون، وهو ما يرى مراقبون أنه مؤشر على سياسة تنويع الشراكات الدفاعية.

ويرى محللون أن موريتانيا تسعى من خلال هذا التنويع إلى بناء قدرات عسكرية حديثة دون الانخراط الكامل في التزامات سياسية تفرضها عضوية كاملة في أي محور بعينه، مستفيدة من موقعها كـ«جزيرة استقرار» نسبية في منطقة مضطربة، تستضيف في الوقت ذاته لاجئين من مالي وتواجه تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والتهريب والهجرة غير النظامية.