توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
TT

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)
سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات علنية لمصر بشأن علاقاتها مع دول الجوار، كإريتريا، وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

الانتقادات الإثيوبية جاءت بعد إعلان وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في أسمرة رفض وصول الدول غير المشاطئة إلى البحر الأحمر، ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم اختلاف المسارين فإن تلك التوترات قد تؤثر على ملف «سد النهضة»، وقد تتشدد أديس أبابا في مواقفها ضد القاهرة وتتسع الفجوة بين الطرفين.

بينما أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف مصر الرافض دخول أي دول غير متشاطئة على البحر الأحمر لا يرتبط بملف (سد النهضة)، وكل ملف مختص بذاته ولن تقبل القاهرة أي مساومات فيهما أو ربط هذا بذاك».

انتقادات إثيوبية

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، قال خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له».

تلك المواقف المتبادلة بين أديس أبابا ومصر بشأن البحر الأحمر تأتي وسط حراك أميركي للبحث عن حل لأزمة «سد النهضة».

وأفادت «الخارجية المصرية»، في بيان صحافي يوم 18 مايو، بأن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداً «الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر»، وسبق ذلك بشهر زيارة بولس للقاهرة التي تناولت محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «سد النهضة» أيضاً.

السيسي يستقبل مسعد بولس كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية في 20 أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أن الانتقادات الإثيوبية الأخيرة لمصر محاولةٌ لاختلاق أزمة تبرر عدم الاستجابة للوساطة الأميركية بشأن ملف «سد النهضة».

ويؤكد المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم، أنه «لن يتم ربط الملفين أحدهما بالآخر كنوع من المساومة؛ لأن كل ملف منفصل بذاته، وأن إثيوبيا ترى أن التحركات المصرية محاولة تحجيم الدور الإثيوبي في المنطقة على الرغم من أهميته في القرن الأفريقي».

وأضاف أن «الخلافات تطورت أكثر من سابقتها في ملف (سد النهضة)؛ فالحراك الذي يحدث الآن سيوسع الفجوة وقد ينتقل لأروقة أخرى في ظل التحالفات التي قامت بها القاهرة مع دول جوار إثيوبيا التي لها خلاف كبير مع أديس أبابا مثل أسمرة وغيرها؛ وهو ما سيكون له آثار مستقبلية في أي عملية تفاوض كان من الممكن أن تعيد الأمل لحل الخلاف في ملف (سد النهضة)».

مساران متوازيان

وكانت مصر قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد عام 2024 بعد جولات استمرت سنوات، مُرجعةً ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.

وأوائل هذا الشهر، كشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن» التي وقَّعت عليها القاهرة في فبراير (شباط) 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدَّلة لإيجاد توافق واسع عليها.

كبير مستشاري ترمب خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية منتصف الشهر الحالي (صحفة مسعد بولس عبر منصة إكس)

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن إثيوبيا عادةً ليس لديها استعداد لحل أزمة «سد النهضة» منذ أكثر من عقد، وأي ربط للملفين يُصعّب الوصول إلى اتفاق، خاصة وأن ملفي البحر الأحمر والسد منفصلان عند مصر، مشيراً إلى أنه يتشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب.

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم، أن الكثير من الجهات والقوى الدولية فشلت في إنهاء الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، لكن «واشنطن قد تنجح في مساعيها للوصول في تفاهمات بشأن ملفي السد والبحر الأحمر في حال استخدمت أسلوب العصا والجزرة على الدولتين مقابل بعض التسهيلات والمزايا».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المطلوب المصري محمود فتحي (فيسبوك)

اختفاء مطلوب مصري في ليبيا... وتضارب بشأن مصيره

يلف الغموض مصير المطلوب المصري محمود فتحي، المدرج على «قوائم الإرهاب»، والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا شكوى من انقطاعات الكهرباء بمناطق متفرقة في مصر مع موجة جوية حارة تضرب البلاد (الشرق الأوسط)

موجة حر شديدة تختبر «وعوداً» حكومية مصرية

تعددت الشكاوى في مصر من انقطاعات متفرقة للتيار الكهربائي ببعض المناطق تحديداً التي تشهد كثافات سكانية كثيفة بالتزامن مع موجة حر شديدة على مختلف الأنحاء

شمال افريقيا تطوير الطرق المصرية لم يحد من ضحايا الحوادث (وزارة النقل المصرية)

إصابة 27 تركياً وأذربيجاني و4 مصريين في حادث تصادم جنوب سيناء

أُصيب 32 شخصاً، بينهم 27 تركياً وأذربيجاني واحد، في حادث تصادم حافلة سياحية بسيارة نقل في محافظة جنوب سيناء المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)

التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

يتخوف مصريون من توجه حكومي للتحول من الدعم التمويني العيني (السلع) إلى دعم نقدي، وهو ما ينضوي على تحرير سعر السلع التموينية.

رحاب عليوة (القاهرة)