بعد 39 عاماً... مطالبة بالتحقيق في «إحراق» أرشيف السجل العقاري الليبي

أنصار بالنظام السابق يتحدثون عن «مبالغات وتهويل»

وقفة احتجاجية سابقة لمتضررين من حرق السجل العقاري في عهد النظام السابق (لقطة من مقطع فيديو)
وقفة احتجاجية سابقة لمتضررين من حرق السجل العقاري في عهد النظام السابق (لقطة من مقطع فيديو)
TT

بعد 39 عاماً... مطالبة بالتحقيق في «إحراق» أرشيف السجل العقاري الليبي

وقفة احتجاجية سابقة لمتضررين من حرق السجل العقاري في عهد النظام السابق (لقطة من مقطع فيديو)
وقفة احتجاجية سابقة لمتضررين من حرق السجل العقاري في عهد النظام السابق (لقطة من مقطع فيديو)

طالب مواطنون ليبيون بفتح تحقيق في واقعة «إحراق» وثائق السجل العقاري الليبي، التي حدثت قبل 39 عاماً في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وعدّ متضررون من هذه الحادثة، التي حلّت ذكراها هذا الأسبوع، الأمر «جريمة مروّعة ضيعت حقوق ملكيتهم العقارية» مع ضياع الأرشيف العقاري في البلاد.

وفي حين لم يطرح هذا الملف على مجلس النواب للنظر فيه، أو معالجته، وفق النائب الليبي خليفة الدغاري، الذي أقر، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، «بأضرار أصابت كثيرين بسببه»، فقد ذهب بعض المتضررين إلى التلويح باللجوء إلى «جهات دولية»، في واقعة يرى فيها شريحة من أنصار القذافي «مبالغة وابتزازاً في سرد الواقعة وتداعياتها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، جددت 5 منظمات مجتمع مدني ليبية معنية بالدفاع عن الملكية العقارية، حضّ الجهات التشريعية والقضائية والتنفيذية على معالجة آثار هذه الواقعة والتحقيق فيها.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1985، «حيث أتت النيران على أوراق تحقيق ملكية مواطنين لعقارات، إلى جانب عقود تخص الأوقاف والملكية العامة»، وفق مدير مصلحة التسجيل العقاري الأسبق جمعة الزريقي، في تسجيل مصور متداول.

وفي رواية متوارثة، اتهم ليبيون «اللجان الثورية»، التابعة للنظام السابق، بإحراق أكثر من 300 ألف مستند وسِجل عقاري تخص أملاك المواطنين والدولة الليبية والوقف، وهي السردية التي حملها بيانٌ صدر مؤخراً عن عدد من الروابط غير الرسمية المدافعة عن حقوق الملكية العقارية.

ومؤخراً، رصدت منظمات المجتمع المدني المعنية بهذه القضية، في بيانها، «مشاكل قانونية مستمرة بين الملاك الأصليين وساكني هذه المنازل»، وكذلك ما عدَّته «فقداناً للمصداقية وانعداماً للثقة في النظام القانوني والقضائي الليبي»، إلى جانب «الإضرار بالسوق العقارية»، وفق تعبيرها.

وبالنسبة لقطاع من المتضررين، فقد تسلّل اليأس إلى نفوسهم، وبلغ حد التلويح باللجوء إلى جهات دولية، خصوصاً أن كثيراً من أبناء أُسر المُلاك يعيشون في أوروبا وأميركا.

ويقول أحد هؤلاء المتضررين؛ ويُدعى أحميد (اسم مستعار)، عبر إحدى صفحات التواصل الاجتماعي: «حتى اللحظة، لم يتواصل أحد من بين أشقائي الذين يعملون في أميركا ويحملون جنسياتها، مع الجمعيات الحقوقية والسلطات هناك»، مضيفاً: «لو أنهم فعلوا لكانت بلدانهم أول المطالبين بحقوق رعاياهم المنهوبة»، وفق تعبيره.

لكن الناطق باسم «الحركة الوطنية الشعبية» ناصر سعيد، أقر بحدوثها فقط في مدينتيْ طرابلس والخمس (غرب البلاد). ونقل عن موظفين عاصروا تلك الفترة، الإشارة إلى «عدم تضرر أرشيف طرابلس من واقعة الحرق، في حين جرى احتواء آثار واقعة الحرق التي التهمت مخزن المحفظات في الخمس عبر مستخرجات رسمية جديدة من مسحٍ شمل مواطنين في تلك المنطقة».

ويذهب الناطق باسم «الحركة» إلى القول، لـ«الشرق الأوسط»، إن إثبات الملكية «يتطلب تقديم عقد قديم (علماً بأن الحيازة شكل من أشكال التمليك)، إلى جانب رسم تخطيطي، ووصفة فنية، وإعلان في صحيفة؛ تحسباً لأي طعن محتمل».

وقبل عقود، ضِمن مقولة شهيرة للعقيد معمر القذافي: «البيت لساكنه»، أصدرت الجهات التشريعية قوانين لا تجيز للمواطن الحق في امتلاك مسكن واحد يزيد عن 500 متر، في حين يخضع كل ما هو خارج المخطط إلى حق الانتفاع، وهو ما بُني عليه التسجيل العقاري، الذي ألزم المواطنين بإثبات ملكيتهم.

وتكشف شهادة المستشار جمعة الزريقي، مدير مصلحة التسجيل العقاري الأسبق، والذي كان يشغل منصبه في ليلة «الحريق»، النقاب عما قال إنها «برقيات وجّهها مكتب اللجان الثورية إلى جميع فروعه في المدن الليبية لإضرام النار في المكاتب»، وينقل الزريقي نقاشاً دار مع عناصر تلك اللجان يقترح فيه «نقل هذا الأرشيف إلى مكان آمن».

ويوضح المسؤول الليبي السابق، وفق تسجيل مصور متداول لإحدى القنوات المحلية: «رفض اللجان الثورية الاحتفاظ بهذه الوثائق والأوراق التاريخية في السرايا الحمراء (قلعة تاريخية في العاصمة طرابلس)؛ تمهيداً لبدء عملية تسجيل الأملاك»، وكان مبرر اللجان في الرفض - وفق الزريقي - أنه «ليس من الصعب على الرجعيين أخذ هذه السجلات من السرايا الحمراء لمقاضاة الدولة الليبية بها».

ولم ير عضو مجلس النواب خليفة الدغاري، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، حلاً سوى «اللجوء إلى القضاء لاسترداد هذه الحقوق، إذا ما ثبت صحة المستندات؛ كون حرق السجل العقاري والزحف على الشركات في القطاعين العام والخاص دون سند قانوني، جريمة يعاقب عليها القانون»، لكنه عَدَّ «الشرط الجوهري لنجاح هذا الحل هو أن يكون القضاء مستقلاً وقوياً، حال قيام الدولة الليبية».


مقالات ذات صلة

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

شمال افريقيا جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

انتابت أوساط الطوارق في ليبيا موجة غضب واسعة عقب رفع شعارات خلال حراك شعبي مناهض لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين»، ربطت بين هذا الملف وقضية «الأرقام الإدارية»

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)

مبادرة بولس لتوحيد ليبيا تخرج للعلن... وخلافات تحيط بمستقبلها

خرجت مبادرة أميركية رامية إلى توحيد السلطة المنقسمة في ليبيا من دائرة التسريبات والتكهنات إلى العلن، مع أول حديث مباشر لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

تصعّد الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا من ملاحقة المهاجرين وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدّس مراكز لاحتجازهم بالعاصمة طرابلس

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
TT

العنف الجنسي سلاح حرب في السودان

سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)
سيدة سودانية في مخيم لاجئين (غيتي)

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع، مُثقلة بقصص عن انتهاكات وأهوال تتوارى خلف جدران منازل مهدمة ومخيمات نزوح مكتظة بنساء وفتيات نجون من العنف الجنسي، لكنها نجاة لن تكتمل إلا بمحاسبة الجناة وعدم تمكينهم من الإفلات.

بين تجربة مثقلة بصدمة الاختطاف، والاغتصاب، ثم الخوف من الوصمة الاجتماعية، تمتد معاناة الناجيات إلى ما بعد لحظة الانتهاك، لتتحول إلى رحلة طويلة من الألم والعزلة وانعدام الاستقرار.

وفي بلد تتآكل فيه منظومة الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وآليات المحاسبة القانونية، يتحول العنف الجنسي من فعلٍ حربي يقع في سياق عسكري إلى أزمة مجتمعية ممتدة، وتتقاطع فيها الجريمة مع الصمت، والانتهاك مع العجز عن إنصاف الضحايا.

«الشرق الأوسط» رصدت معاناة ضحايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في السودان، وتحدثت إلى عدد من الناجيات. كما وثّقت إحصاءات، وجمعت آراء خبراء قانونيين ونفسيين، مع الحرص على حجب أسماء النساء، وبعض التفاصيل التعريفية، حفاظاً على سلامتهن، وخصوصيتهن.


انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

انشقاق فارس النور مستشار حميدتي السياسي يعمّق أزمة «الدعم السريع»

فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

تتواصل موجة الانشقاقات داخل «قوات الدعم السريع»، وكان أحدثها إعلان القيادي البارز فارس النور استقالته من جميع مناصبه في «قوات الدعم السريع» وتحالف «تأسيس» الداعم لها.

وأكد النور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قراره بالانشقاق، قائلاً إنه استقال بهدف البحث عن فرص جديدة للسلام والحوار. ويشغل فارس النور عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً لإقليم الخرطوم. وشغل لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لكونها تختلف عن معظم حالات الانشقاق السابقة التي شهدها معسكر «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة؛ ففي حين ارتبطت الانشقاقات السابقة بقادة ميدانيين يمتلكون قوات أو نفوذاً عسكرياً على الأرض، ينتمي فارس النور إلى خلفية سياسية ومدنية، وارتبط اسمه بالمشروع السياسي لتحالف «تأسيس» أكثر من ارتباطه بالعمليات العسكرية المباشرة.

وأوضح النور أسباب استقالته قائلاً: «قدمت استقالتي نتيجة قناعة متزايدة بأن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة من الانسداد السياسي والجمود. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة المواطنين، أصبح من الضروري إيجاد مساحات جديدة للعمل. ومن هذا المنطلق اتخذت قرار الاستقالة حتى أتمكن من إدارة حوار مع مختلف الأطراف السودانية، بعيداً عن أي تصنيف سياسي أو عسكري، والمساهمة في الوصول إلى حل شامل للأزمة السودانية».

ويأتي انشقاق فارس النور ضمن سلسلة من الانشقاقات التي شهدتها «قوات الدعم السريع» خلال الأشهر الماضية.

ففي شهر مايو (أيار) الماضي أعلن بشارة الهويرة، الذي كان يتولى مسؤولية العمليات العسكرية بمحور مدينة بارا في ولاية شمال كردفان، انشقاقه عن القوات.

كما سبقه إعلان القائد الميداني البارز النور آدم، المعروف باسم «النور القبة»، انسحابه من «قوات الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش السوداني بعد مغادرة قواته مواقعها في شمال دارفور.

وقبل ذلك أعلن أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة، تعاونه مع الجيش السوداني في خطوة اعتبرت من أهم الانشقاقات خلال الحرب نظراً للنفوذ الكبير الذي كان يتمتع به في وسط السودان.

كما أعلن مؤخراً القيادي علي رزق الله، المعروف باسم «السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع» والتحاقه بالجيش.

ورغم تفاوت الوزن العسكري والسياسي لكل حالة من هذه الحالات، فإن تكرار الانشقاقات خلال فترة زمنية قصيرة أثار تساؤلات متزايدة حول مدى تأثيرها على تماسك «قوات الدعم السريع» ومستقبل تحالفاتها السياسية والعسكرية.


ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
TT

ديون مصر... وفاء بالالتزامات يحبطه الاقتراض المتجدد

وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)
وزير النقل المصري كامل الوزير متحدثاً في جلسة برلمانية (رويترز)

على الرغم من التأكيدات المصرية الرسمية على الالتزام بسداد الديون الخارجية وعدم التأخر في أي قسط مستحق، فإن الأرقام تُظهر ارتفاع الدين الخارجي باستمرار، وهو ما أرجعه خبراء ومحللون إلى أن عمليات السداد تقابلها قروض مستمرة من مؤسسات مانحة، وأن أقل هذه القروض من صندوق النقد الدولي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريباً التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات البنك المركزي المصري.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، مشيراً إلى سداد نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال ذلك العام.

الديون الجديدة

ويُرجع الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، سبب ارتفاع الديون رغم الالتزام بالسداد إلى أن جدول سداد التزامات الديون على مصر يتضمن أقساط القروض الأساسية وفوائدها، مضيفاً: «في حال وجود دين ثابت، فإن سداد التزامات الأقساط والفوائد يقود بالضرورة لخفض الديون بمقدار ما تم سداده؛ ولكن في الحالة المصرية الأمور مختلفة، فمصر فعلاً ملتزمة في سداد الأقساط والفوائد ولا يوجد أي تأخير فيها، ولكن في الوقت نفسه تتم إضافة ديون جديدة من المانحين، سواء دول أو مؤسسات دولية».

واستطرد عبد المطلب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تركيز واهتمام المراقبين دائماً يكون منصباً على قروض صندوق النقد الدولي، في حين أن أقل القروض تأخذها منه مصر، ولكن هناك قروضاً من بنك التنمية الأفريقي، وقروضاً من البنك الدولي، وهي قروض ممتدة لأكثر من 25 عاماً، بجانب قروض من مؤسسات أخرى ومن الاتحاد الأوروبي وكذلك من بعض الدول. ومن هنا، نجد أن ما يُضاف من قروض جديدة أكبر مما يُسدد، ولذلك نجد أن الدين يزيد رغم الالتزام بالسداد».

محافظ البنك المركزي المصري قدّم تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة)

وتشير بيانات البنك الدولي الصادرة في مايو (أيار) الماضي إلى أن التزامات مصر الخارجية تبلغ حتى نهاية العام الحالي نحو 38.65 مليار دولار، تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى «البنك المركزي» لصالح دول الخليج.

اليورو أحد الأسباب

الخبير الاقتصادي محمد أنيس أشار إلى أن عملية الإصلاح الاقتصادي التي تعمل الحكومة المصرية على تنفيذها، سواء أكانت في شكل إجراءات تستهدف إعادة الهيكلة أو الاستمرار في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، تقابلها أعباء مالية تستلزم الحصول على قروض جديدة، خاصة أن معظم المشروعات القومية ليست لها عوائد مالية سريعة أو مباشرة لسداد القروض أو الأعباء المحملة عليها من فوائد.

وتقدر أعباء خدمة الدين في الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي بنحو 5.27 تريليون جنيه (105.4 مليار دولار)، تشمل أقساط الديون وفوائدها.

وحدّد الخبير المصرفي طارق إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أسباب الارتفاع المستمر للدين الخارجي في عدة نقاط. منها «تحليل سلة العملات للديون الخارجية المصرية، ما يشير إلى أن اليورو ثاني أكبر عملة من حيث حجم الدين، بما يقارب 19 في المائة من حجم الدين الخارجي».

وتابع قائلاً: «وفق أداء العملات عام 2025، فإن الدولار انخفض عالمياً بما يوازي ارتفاع اليورو أمام الدولار بنحو 14 في المائة تقريباً، والدين الخارجي المصري مقوِّم بالدولار الأميركي. وعليه، فكل مليار يورو تم اقتراضه أثَّر بالزيادة على حجم الدين بنحو 140 مليون دولار بنهاية العام. الأمر نفسه تكرر مع عملات أخرى، ولكن بنسب أقل لانخفاض حجم تمثيلها في محفظة الدين الخارجي المصري، مثل العملات الآسيوية».

ومن ضمن الأسباب أيضاً، بحسب إسماعيل، أن «فكرة تدوير الديون عند استحقاق آجالها قائمة بقوة؛ فمثلاً عند استحقاق سداد سندات خارجية عادة تقوم مصر بطرح سندات جديدة لسداد المستحقة، نتيجة لأن هناك فجوة ضخمة بين إيرادات الدولة ومصروفاتها، ما يضطر الدولة لتمويل عجز الموازنة عن طريق الاقتراض، وأيضاً زيادة اقتراض القطاع الخاص للاستفادة من التمويلات الإنمائية الميسرة التي توفر مكوناً دولارياً بشروط أقل صرامة من البنك المركزي».

جانب من جلسة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وكان محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قد قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى خلال اجتماعه، الشهر الماضي، مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيراً إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي بلغت نحو 53 مليار دولار في أبريل (نيسان) الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

وتحدث نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، الشهر الماضي، عن ملف الديون، ووصف وضع الدَّين العام بأنه «مأساوي»، مؤكداً أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

الحلول المقترحة

يحدد عبد المطلب سبل الحلّ في «التوقف نهائياً عن الحصول على قروض جديدة أياً كان مصدرها، والعمل على زيادة موارد النقد الأجنبي حتى يمكن تقليل رصيد الدين الخارجي، وترويج فرص الاستثمار في مصر، بما يسمح بزيادة فرص تحويل جزء من القروض إلى استثمارات».

بينما يكمن الحلّ، بحسب أنيس، «في تحديد الحكومة سقفاً للدين يجب ألا تتخطاه، وليكن 168 مليار دولار، وهو أعلى رقم وصل إليه الدين الخارجي لمصر، وأيضاً إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للمشروعات التي يتم تنفيذها بحيث تعاد جدولة تنفيذها مرة أخرى، وإطالة أمد التنفيذ بما لا يضطر البلاد لاستمرار الاقتراض في الوقت الذي تسدد فيه الديون القديمة».

وفي ظل الاتهامات المستمرة له بأنه أكثر أعضاء الحكومة حصولاً على القروض، ردّ وزير النقل كامل الوزير، خلال جلسة لمجلس النواب، الثلاثاء، على اعتراضات بعض أعضاء المجلس على التوسع في الاقتراض لصالح وزارته، قائلاً: «لا نقترض لنستهلك، بل نقترض لننمو. نحن لا ننظر لتكاليف اليوم فقط، وإنما للعائد في المستقبل»، مؤكداً أنه يسدد قروض وزارته، ويحقق فائضاً بالدولار لخزينة الدولة.