قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

منتقدون عدّوها تضييقاً على حرية التعبير والإبداع

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
TT

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها خطوة لضبط الأنشطة الإعلامية، والفنية، ومنتقدين عدّوها تضييقاً على حرية التعبير، والإبداع.

في العاصمة طرابلس، لا تزال تتصدر قضية توقيف أربع صانعات محتوى، يحملن جنسيات عربية، مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعدما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد ضبطهن على خلفية مخالفات قانونية الأحد الماضي، فيما تتولي النيابة العامة التحقيق معهن راهناً.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وقال مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المواد، التي جرى نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، «تندرج ضمن أفعال تجرمها التشريعات الليبية».

وبين المصدر أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول، أو الإقامة والعمل داخل ليبيا بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، وإساءة استخدام وسائل الاتصال والإنترنت بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، أو يضر بالغير، فضلاً عن ارتكاب أفعال أو نشر مواد تعد مخالفة للآداب العامة.

لكن هذه التوقيفات قوبلت بانتقادات صحافيين، وحقوقيين، إذ قال الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب إن ما يجري يمثل «عنفاً اقتصادياً ممنهجاً ضد صانعات المحتوى في ليبيا»، مضيفاً: «بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم».

في المقابل، استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير «استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى، أو تضييقاً على الحريات العامة»، قائلاً إن «النيابة العامة تتولى التحقيق في القضية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها»، موضحاً أن «الجهات الأمنية تدعم توجهاً لتنظيم وتقنين نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً ما يتعلق بالأجانب العاملين في المجال الإعلاني، والإنتاج المرئي، وذلك من خلال إخضاع هذا النشاط للأطر القانونية والإجرائية السارية»، معتبراً أن تنظيم هذا المجال «معمول به في العديد من الدول العربية، وغيرها».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

الاتحاد العام النسائي في ليبيا، ورغم تأييده لقضايا المرأة، وتمكينها، ومناهضة العنف ضدها، فإنّ رئيسة الاتحاد فتحية البخبخي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تقنين ظهور صانعي المحتوى، وخصوصاً النساء، بات ضرورة في ظل ظهور بعض السلوكيات التي تبدو وافدة على عادات المجتمع الليبي، وتقاليده المحافظة.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن «الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون»، التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان بمدينة بنغازي، نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة الثلاثاء على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات، وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

وسلطت الهيئة الضوء على أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة، داعية جميع الفرق الفنية إلى تسوية أوضاعها القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة تمارس نشاطاً فنياً خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

وبررت «الهيئة العامة للخيالة» هذه الخطوة بكونها جزءاً من «واجب وطني وتنفيذي لحفظ الأمن الوطني، والذوق الفني العام»، مؤكدة أنها الجهة المخولة قانوناً بإصدار الأذونات الخاصة بالأنشطة الفنية، والمشاركات الخارجية، وأوضحت أن التنظيم الجديد «لا يستهدف تقييد الفن، أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية، والابتذال، وحماية الهوية الفنية الليبية»، غير أن رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، انتقد هذه التوجهات، معتبراً أن البيانات الصادرة عن الهيئة «تعكس لغة وصاية واحتكار»، وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن «الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري، ومشروعية فرض قيود على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «أي جهة إدارية لا تملك إنشاء قيود على الحقوق والحريات العامة إلا في حدود ما ينص عليه القانون».

عنصران تابعان لجهاز أمني في غرب ليبيا (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

ورأى حمزة أن تحويل النشاط الفني إلى امتياز تمنحه الجهات الإدارية، أو تمنعه «يفتح الباب أمام التعسف، ويجعل مصير الفن مرهوناً بقرارات إدارية بدلاً من قيمة العمل الإبداعي نفسه».

ووسط هذا الجدل، قالت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، إن حماية حرية الإبداع تمثل ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت في الوقت ذاته أن تنظيم عمل صناع المحتوى والأنشطة الفنية يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفته بهشاشة بعض مؤسسات الدولة الليبية، والحاجة إلى الحد من مظاهر الفوضى، وضبط المجال العام.

واعتبرت نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات يمكن النظر إليها بوصفها تدابير مؤقتة تستهدف احتواء تداعيات بعض أشكال الظهور غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي، شريطة ألا تتحول إلى قيود دائمة تمس الحريات العامة، أو تحد من الإبداع الفني، والثقافي.


مقالات ذات صلة

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

شمال افريقيا قوات تابعة لحكومة «الوحدة» في طرابلس (أ.ف.ب)

تقرير: تركيا استضافت الأسبوع الماضي محادثات لتوحيد ليبيا

استضافت تركيا محادثات، الأسبوع الماضي، بين إدارتي الشرق والغرب الليبيتين بهدف توحيدهما، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق، وفق ما أفاد مسؤول تركي رفيع مطلع على المحادثات

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع رئيسي «الرقابة الإدارية» و«اللجنة المالية» بمجلس النواب أمس الاثنين (هيئة الرقابة الإدارية)

ليبيا: توحيد الرواتب والدعم يتصدران مباحثات «النواب» و«الرقابة الإدارية»

تتصدر ملفات الدعم والرواتب والانضباط المالي المباحثات الرسمية في ليبيا لاحتواء ضغوط هبوط الدينار، في حين يتواصل إضراب المعلمين واحتجاجات القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

أعلنت وزارة النقل الليبية، الاثنين، عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال ‌الجوي الليبي» ‌التي أصدرتها ‌منظمة الطيران ⁠المدني الدولي في 2015.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
TT

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)
الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

أصدرت محكمة تونسية في وقت متأخر ليل الثلاثاء-الأربعاء، حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة أربع سنوات، والقيادي البارز بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي لمدة تسع سنوات، في قضية ترتبط بتسريب تسجيلات صوتية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الألمانية.

وأُثيرت القضية في سبتمبر (أيلول) 2023، بعد تسريب تسجيلات نُسبت إلى المنذر الونيسي، الذي تولى آنذاك رئاسة الحزب مؤقتاً، بعد اعتقال زعيم الحركة راشد الغنوشي، أدت إلى وقفه بتهمة التآمر على أمن الدولة. لكنَّ الونيسي قال إن التسريبات الصوتية مفبركة.

كما أصدرت المحكمة أيضاً حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً في نفس القضية، ضد سياسيين وصحافيين خارج البلاد.

وكان الهاني، وهو صحافي عُرف بانتقاده الحاد للسلطة، قد خضع للتحقيقات في البداية بصفة شاهد حول مصادر معلوماته، بعد أن نشر تعليقات حول القضية، لكن السلطات وجهت إليه لاحقاً اتهامات بالامتناع عن الإبلاغ عن معلومات عن ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها.

ويقضي الهاني عقوبة أخرى منذ أبريل (نيسان) الماضي في قضية منفصلة.

وقالت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين إن الحكم الجديد ضد الهاني يعد «تصعيداً جديداً في استهداف الصحافيين، وضرب حرية الصحافة، في قضية كيدية تثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة». وطالبت بوقف الملاحقات القضائية التعسفية ضد الصحافيين، بسبب عملهم المهني أو آرائهم، واحترام سرية المصادر الصحافية وحمايتها من كل أشكال الانتهاك والضغط.

وسبق أن اعتُقل الهاني في مناسبتين؛ في 2023 و2024، وصدر ضده حكمان بالسجن، أحدهما ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ، فيما قضى عقوبة ثانية لمدة أسابيع.

ومن بين التهم الموجهة إلى الهاني «تكوين وفاق إرهابي»، و«عدم الإشعار بجريمة إرهابية»، حسب محاميته.

ووفقاً لفريق دفاع زياد الهاني، فقد استُدعي الصحافي بدايةً بصفته شاهداً للتحقيق معه، بعدما تطرق إلى تلك التسجيلات خلال برنامج إذاعي، موضحاً أنه تواصل مع الأشخاص المعنيين للتحقق من صحتها.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ثبتت محكمة الاستئناف عقوبة السجن لمدة سنة بحق الهاني في قضية أخرى، بعد انتقاده قضاة لإدانتهم «ظلماً» صحافيين.

وفي عام 2024، صدر بحق الهاني حكم مع وقف التنفيذ لمدة ستة أشهر بعدما دعا إلى إقالة وزير التجارة السابق في برنامج إذاعي.

ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيّد بالسلطة في صيف 2021، تندد منظمات حقوقية بتراجع الحريات في تونس. ويقبع العشرات من منتقدي الرئيس سعيّد حالياً خلف القضبان.


موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى وكيل وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، يعقوب ولد أحمد عيشه، مساء الثلاثاء، في نواكشوط، مباحثات مع أنيت كرام، وكيلة وزارة العدل وحماية المستهلك الاتحادية في ألمانيا ورئيسة المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي. وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتانية، في بيان، نقلت «وكالة الصحافة الألمانية» مقتطفات منه، إن المباحثات تناولت علاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين موريتانيا وألمانيا، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا أيضاً آليات دعم وتطوير الأُطر القانونية والمؤسسية الداعمة للتنمية الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومواكبة الاستراتيجيات الوطنية للتنمية، مُبرزة أن الطرفين أشادا بمستوى الشراكة التاريخية والمتميزة بين البلدين، ومؤكدين حرصهما المتبادل على تعميق التشاور، وتوسيع آفاق التعاون الفني والمؤسسي، خلال المرحلة المقبلة.

كما بحث نقيب المحامين الموريتانيين، محمد الأمين ولد أعمر، مع أنيت كرام، آفاق تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير الشراكة بين هيئة المحامين الموريتانيين والمؤسسات القانونية الألمانية.

وجرت المباحثات، خلال زيارة تؤديها المسؤولة الألمانية إلى موريتانيا من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على رأس وفد من المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي (IRZ).

في غضون ذلك، بحثت مفوضة الأمن الغذائي، فاطمة بنت خطري، مع الممثل المقيم لبرنامج الغذاء العالمي في موريتانيا، أكلود كاكيل، سبل تعزيز التعاون المشترك، وتطوير البرامج الرامية إلى تحسين الأمن الغذائي ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

وخلال لقاء احتضنه مكتب مفوضة الأمن الغذائي بالعاصمة نواكشوط، جرى تناول واقع الشراكة القائمة بين موريتانيا وبرنامج الغذاء العالمي، والفرص المتاحة لتوسيع مجالات التنسيق بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

كما ناقش الجانبان آليات تكثيف الجهود لمواجهة سوء التغذية، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز التدخلات الهادفة إلى الحد من تداعيات الهشاشة الغذائية، وتحسين قدرة السكان المعنيين على مواجهة التحديات.


اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد، بالتزامن مع تحركات إقليمية عديدة تهدف إلى تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات والاتجاه نحو حل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأربعاء، إن وزير الخارجية بدر عبد العاطي أجرى اتصالاً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان تناول «مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود احتواء الأزمة الراهنة ومنع التصعيد الذي تزايدت احتمالاته في الفترة الأخيرة والعمل على الدفع بالحلول السياسة والسلميّة من خلال الحوار».

وبحسب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، السفير نادر زكي: «اتفق الوزيران على استمرار التشاور والتنسيق عن كثب على المستويين: الثنائي، وفي إطار الآلية الوزارية الرباعية التي تضم مع البلدين كلاً من تركيا وباكستان».

وتضم الآلية الرباعية مصر وباكستان وتركيا والسعودية، وتهدف إلى تعزيز التشاور والتنسيق بشأن خفض التصعيد ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ناقشا خلاله آخر التطورات على الصعيد الإقليمي، خاصةً مع تنامي مؤشرات على احتمالات التصعيد في المنطقة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية الأربعاء.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إلى أن عبد العاطي تطرق في حديثه مع نظيره الإماراتي إلى ضرورة تكاتف دول المنطقة وحشد الجهود المتواصلة بغية التوصل لحلول سلمية وإعادة جميع الأطراف إلى المسار السياسي السلمي لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة من الأزمة الراهنة.

وتتزامن الاتصالات في ظل جهود وساطة لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، واستمرار الخلافات بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز، كما أنها تأتي بعد أن وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، بالتنسيق بين البلدين.