​تقارير أممية تكشف عن تورط تركيا في انتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا

عبر شركة للاستشارات الدفاعية قريبة من حكومتها

عناصر من القوات التركية تتولى تدريب قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية)
عناصر من القوات التركية تتولى تدريب قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية)
TT

​تقارير أممية تكشف عن تورط تركيا في انتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا

عناصر من القوات التركية تتولى تدريب قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية)
عناصر من القوات التركية تتولى تدريب قوات ليبية (وزارة الدفاع التركية)

كشفت تقارير للأمم المتحدة عن تورط شركة «سادات للاستشارات الدفاعية الدولية» التركية في انتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا، وتجنيد آلاف المرتزقة من فصائل المعارضة السورية المسلحة للقتال في غربها. فيما نفت الشركة وجود أدلة على ما جاء بالتقارير الأممية.

ووفق تقريرين للأمم المتحدة صدرا عامي 2021 و2023، كشفت وسائل إعلام تركية عن تفاصيلهما حديثاً، فقد انتهكت الشركة التركية حظر السلاح، وقامت بتدريب وإرسال 5 آلاف مقاتل سوري من المرتزقة إلى ليبيا.

وتناول الكاتب في صحيفة «سوزجو» التركية المعارضة، صايغي أوزتورك، ما ورد في تقريري الأمم المتحدة بشأن انتهاكات شركة «سادات»، القريبة من الحكومة التركية، للقرار رقم 1970 الذي اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2011 بشأن إنشاء لجنة مراقبة العقوبات لمراقبة العقوبات المفروضة على ليبيا، والذي تلاه القرار 1973 عام 2019 بشأن إنشاء فريق خبراء لمساعدة هذه اللجنة، حيث ذكر تقرير لخبراء بالأمم المتحدة عام 2019 أنه تم إرسال 5 آلاف مدفع إلى ليبيا بواسطة السفينة «إسبيرانزا»، ومركبات كيربي التكتيكية بالسفينة «أمازون»، وطائرات مسيّرة وتسمى «بيرقدار تي بي 2» إلى غرب ليبيا.

المسيّرة «أكينجي» ظهرت خلال زيارة رئيس الأركان التركي لطرابلس الشهر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأضاف الكاتب أنه جاء في التقرير، المؤلف من 548 صفحة لعام 2021، أن تركيا ودولا أخرى خرقت حظر الأسلحة، وأن شركة «سادات» توفر الدعم التدريبي للقوات الجوية التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» (الحكومة السابقة برئاسة فائز السراج)، والمقاتلين السوريين، وأن ذلك يُشكّل انتهاكاً للحظر المنصوص عليه في المادة 9 من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970.

وورد أيضاً أن شركة «سادات» نقلت ما يقرب من 5 آلاف من المرتزقة السوريين لدعم حكومة الوفاق الوطني الليبية، ودفعت رواتبهم.

وفي تقرير الأمم المتحدة، المكون من 289 صفحة بتاريخ 2023 تم تفصيل «انتهاك تركيا لحظر الأسلحة، وفي أي تاريخ وبأي وسيلة نقل»، مع الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2095، الذي حدد أن الدعم الفني والتدريبي، الذي يمكن تقديمه للحكومة الليبية لا يمكن تقديمه إلا لأغراض الأمن ونزع السلاح، وأن الدعم الذي تقدمه تركيا لم يكن لهذا الغرض.

وأوضح أوزتورك أن تقارير الأمم المتحدة ليس لها سلطة فرض عقوبات مباشرة، لكن تركيا قد تواجه عواقب قانونية سلبية إذا تم استخدامها بوصفها دليلاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية والسلطات الدولية الأخرى.

كما تضمن تقرير عام 2023 قيام تركيا بنقل مواد ومعدات عسكرية، ومنظومات دفاع جوي وطائرات ومركبات إلى غرب ليبيا ما بين عامي 2019 و2021 بالمخالفة لقرار مجلس الأمن.

استخدام المرتزقة

وكان عدد من خبراء الأمم المتحدة قد حذروا في تقرير صدر في يونيو (حزيران) 2020 من أن الاعتماد على جهات فاعلة أجنبية أسهم في تصعيد النزاع في ليبيا، وقوّض احتمالات التوصل إلى حلّ سلمي، وألقى بتداعيات مأساوية على السكان المحليين.

رئيس الأركان التركي خلال زيارته مركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس الشهر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

ولفت التقرير المعني بقضية استخدام المرتزقة إلى أنه منذ بدء هجوم الجيش الوطني الليبي للاستيلاء على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019 اعتمد الجيش وحكومة الوفاق الوطني على رعايا دول ثالثة لدعم العمليات العسكرية، بما في ذلك عناصر روسية تابعة لجهات خاصة، ومرتزقة من السوريين والتشاديين والسودانيين.

وظهرت تقارير تؤكد أن تركيا انخرطت في عمليات تجنيد واسعة النطاق، ونقل مقاتلين سوريين للمشاركة في الأعمال العدائية، ودعم حكومة الوفاق الوطني، وقد تم تجنيدهم من خلال الفصائل المسلحة التابعة للجيش الوطني السوري، الموالي لتركيا، وهم من المتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في سوريا.

وأفادت التقارير بأنه تم إرسال آلاف السوريين، بمن فيهم صبية لم يبلغوا الـ18 من عمرهم، إلى ليبيا عبر تركيا.

مذكرة تفاهم

وأرسلت تركيا جنوداً وأسلحة إلى ليبيا بموجب مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والأمني، وقعت مع حكومة الوفاق الوطني الليبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وسيطرت على مدى السنوات الماضية منذ توقيعها على قواعد برية وجوية وبحرية في ليبيا، ولا تزال تواصل وجودها العسكري، بدعوى تدريب القوات الليبية، حتى اليوم.

وسبق أن لمح الرئيس رجب طيب إردوغان إلى وجود بعض السوريين إلى جانب العسكريين الأتراك في ليبيا.

رئيس الأركان التركي متين غوراك خلال تفقده السفينة الحربية التركية «تي جي جي كمال رئيس» في مصراته الشهر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

ورفض رئيس شركة «سادات»، مليح تانريفردي، في تصريحات للكاتب، صايغي أوزتورك، ما وصفه بـ«الاتهامات» الواردة في تقارير الأمم المتحدة، قائلاً: «طلب منا الرد على التقرير خلال 30 يوماً، وأجبنا بأنه ليس لدينا مثل هذا النشاط في ليبيا». مضيفاً أن «التقارير استشهدت بأستاذ جامعي وموقع على شبكة الإنترنت بوصفهما مصدراً، لو كان لديهم دليل لفرضوا علينا عقوبات، يمكنهم تجميد الأصول ومنع السفر».

وتابع تانريفردي قائلاً: «على سبيل المثال، كانت لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات والوثائق المتعلقة بمجموعة (فاغنر) - مجموعة من المرتزقة كانت تتبع الحكومة الروسية - شركتنا تقوم بتطوير أعمال مهمة في أفريقيا والشرق الأوسط. يستخدمون الأمم المتحدة، لكننا نثق بما نفعل، ولهذا السبب يحاولون تشويه سمعتنا، لم يكن لدينا أي أنشطة في ليبيا، لو حدث ذلك لكانوا وثقوه ونشروه كما فعلوا مع (فاغنر)».

وشركة «سادات» أسسها عدنان تانريفردي، وكان أحد العسكريين المتقاعدين المطرودين من الجيش التركي، وأحد كبار المستشارين للرئيس رجب طيب. وعلى الرغم من نفيها التورط في انتهاكات في ليبيا، فإن كثيراً من التقارير يؤكد ذلك.


مقالات ذات صلة

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

شؤون إقليمية ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

اجتماع في باريس لـ«حل الدولتين» يوجّه «خريطة طريق» إلى قادة «مجموعة السبع»، وسط مخاوف من بقاء الملف الفلسطيني بعيداً عن اهتمامات الأطراف الفاعلة دولياً.

يوميات الشرق سيعمل المكتب على سد الفجوات بالقدرات السيبرانية على المستوى الدولي (هيئة الأمن السيبراني)

الرياض تحتضن مقر مكتب المعهد الأممي للأمن السيبراني

اختارت منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمعهدها للتدريب والبحث الرياض مقراً لأول مكتب له يُعنى بالأمن السيبراني، انطلاقاً من موقع السعودية الرائد عالمياً في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام في مكتبه بجنيف 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

المفوّض الأممي لحقوق الإنسان يشعر «بالصدمة» تجاه العنف في بريطانيا

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، إنه يشعر بالصدمة إزاء أعمال العنف التي اندلعت في مناطق مختلفة من بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحضر اجتماعاً بمجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 10 يونيو 2026 (د.ب.أ)

غوتيريش: لبنان في حاجة لوقف النار واحترام سيادته

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن على جميع الأطراف العمل من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية تحترم، بشكل كامل، وحدة أراضي لبنان وسيادته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء لجنة «5+5» العسكرية الليبية في أغسطس العام الماضي (البعثة الأممية)

هل تنجح وصفة «الحوار المهيكل» في توحيد الجيش الليبي؟

أطل ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى واجهة المشهد الليبي مجدداً، عبر مقترح إحياء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» وتوسيع صلاحياتها.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.