عائلة قتيل ليبي تتمسك بإعادة محاكمة السعدي القذافي

بعد نقض الحكم ببراءته من قضية «تصفية» اللاعب الرياني

صورة أرشيفية للساعدي القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للساعدي القذافي (أ.ف.ب)
TT
20

عائلة قتيل ليبي تتمسك بإعادة محاكمة السعدي القذافي

صورة أرشيفية للساعدي القذافي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للساعدي القذافي (أ.ف.ب)

توعّدت أسرة لاعب كرة القدم الليبي المقتول، بشير الرياني، بأنها «لن تُفرط في دمه»، بعدما قالت إن المحكمة العليا بالبلاد نقضت الحكم ببراءة الساعدي القذافي من هذه القضية.

وسبق أن برّأت دائرة الجنايات بمحكمة استئناف طرابلس الساعدي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في أبريل (نيسان) 2018، من تهمة قتل وتعذيب لاعب كرة القدم الرياني عام 2005. وظل النجل الثالث للرئيس الراحل قابعاً في السجن إلى أن أطلق سراحه في 6 سبتمبر (أيلول) 2021، ليغادر البلاد متوجهاً إلى تركيا، وسط تباين الآراء حول إقامته راهناً.

وقال نجل الرياني، في مقطع «فيديو»، إن المحكمة العليا في ليبيا نقضت حكم براءة الساعدي، وقبلت الطعن عليه، ومن ثمّ أعادت القضية إلى محكمة استئناف طرابلس. ورأى في تصريح صحافي، أن هذه الخطوة «دليل على أن الساعدي هو قاتل والده، وسنظل نتمسك بحقنا إلى أن تستكمل محاكمته».

وفيما لم يعلّق أي من الموالين للساعدي على حكم المحكمة العليا، قال المحامي الليبي أحمد نشاد، رئيس هيئة الدفاع عن عبد الله السنوسي، مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي، إن نقض حكم براءة الساعدي «يستوجب إعادة القضية إلى محكمة استئناف طرابلس مجدداً، وبدء المحاكمة مرة ثانية».

وعثر على الرياني جثة هامدة عام 2005 قرب الاستراحة البحرية للساعدي، الذي اتُّهم بعد ذلك بتعذيبه وتصفيته، على الرغم من تعدد الروايات التي تتضارب بين تأكيد ذلك ونفيه.

وفي يونيو (حزيران) 2014، قرر النائب العام السابق عبد القادر جمعة رضوان، إحالة ملف القضية المتهم فيها الساعدي إلى غرفة الاتهام بمحكمة شمال طرابلس الابتدائية، وذلك بعد انتهاء إجراءات التحقيق، وتحديد جلسة للنظر فيها.

والساعدي (50 عاماً) كان لاعب كرة قدم سابقاً، وحاول من دون جدوى أن يؤسس مسيرة كروية في الدوري الإيطالي، قبل أن يقود وحدة نخبة عسكرية.

ويروي بعض الليبيين المناهضين لنظام القذافي، أن الساعدي بلغه قول الرياني عنه بأنه «لا يمتلك موهبة كروية». في حين تفيد رواية أخرى غير موثوقة بأن الرياني كان في حالة سكر، ورفض الانصياع لحرس الساعدي، فأطلقوا عليه الرصاص، وهي الرواية التي تنفيها أسرة المغدور، وتؤكد أنها «تعرضت للتشويه خلال السنوات الماضية، لكنها تظل على موقفها المطالب بمحاكمة نجل القذافي».

ويرى نشاد، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن محكمة استئناف طرابلس ستتولى تحديد جلسة لإعادة نظر الدعوى، وقال: «حضور المتهم من عدمه مسألة إجرائية منظمة بقواعد تكفل السير بالدعوى، وفق ما هو مقرر قانوناً».

وعقب اندلاع «الثورة»، التي أطاحت بنظام والده في 17 فبراير (شباط) 2011، لجأ الساعدي إلى النيجر، لكن جرى تسليمه في 2014 إلى طرابلس، وأودع السجن، غير أن القضاء الليبي أطلق سراحه بعد 7 سنوات تنفيذاً لحكم قضائي آخر.

ويعتقد مسؤول سياسي سابق مقرب من حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أن الساعدي، الذي كان يقبع في سجن الهضبة بطرابلس «أُطلق سراحه بقرار سياسي، ضمن إفراجات عديدة شملت رموزاً سابقين من نظام والده»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كثيراً من المحكومين من أنصار النظام يقبعون في السجون رغم صدور إحكام بإطلاق سراحهم».

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» قد قالت عقب الإفراج عن الساعدي، في السادس من سبتمبر (أيلول) 2021 أن إطلاق سراحه «جاء تنفيذاً لقرار قضائي صادر قبل عامين بالتعاون مع مكتب النائب العام».

وعدّ نجل الرياني حكم المحكمة العليا «دليلاً على نزاهة وعدل القضاء الليبي»، وزاد من توعده، وقال إن «دم والده لن يضيع هباءً»، مشيراً إلى أن «القضية مستمرة، وهذا يرد على أي مواطن يقول إن عائلة بشير الرياني قبلت الديّة في مقتله».

وقال مقربون من الساعدي، الذي سبق أن ترأس الاتحاد الليبي لكرة القدم، إنه انتهى من تأليف كتاب يتضمن قصة حياة والده القذافي وعائلته.


مقالات ذات صلة

تصريحات الكوني عن «احتلال ليبيا» تثير موجة من الجدل

شمال افريقيا موسى الكوني النائب بـ«المجلس الرئاسي» الليبي (المجلس)

تصريحات الكوني عن «احتلال ليبيا» تثير موجة من الجدل

أثار حديث النائب بـ«المجلس الرئاسي» الليبي بشأن «احتلال» بلده موجة من الجدل في أوساط سياسية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من قوة الردع بطرابلس غرب ليبيا (قوة الردع)

تحشيدات عسكرية وتبادل اتهامات بين الميليشيات المسلحة بغرب ليبيا

تستمر التحشيدات العسكرية من مدينة مصراتة بالغرب الليبي باتجاه العاصمة طرابلس بشكل لافت، بينما عاد الدبيبة للحديث عن «الإنفاق الموازي» لحكومة حمّاد.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي في مدينة درنة (المصرف المركزي)

مخاوف ليبية من «التضخم» بعد تخفيض سعر صرف العملة الرسمية

عدّ المصرف المركزي الليبي إعادة النظر في سعر صرف الدينار بأنه خطوة «اضطرارية لخلق توازنات بالقطاعات الاقتصادية في ظل غياب أي آفاق لتوحيد الإنفاق بين الحكومتين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الكوني مع الدبيبة والمنفي بطرابلس (أرشيفية)

الكوني: ليبيا دولة محتلة... وسلطة «الرئاسي» شكليّة فقط

وصف عضو المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، بلاده بأنها «دولة محتلة»، واعتبر أن سلطة المجلس الرئاسي «شكليّة فقط».

خالد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري من عملية توزيع السلال الغذائية على السودانيين في الكفرة الليبية (أرشيفية - بلدية الكفرة)

تحليل إخباري هل تدفع انتصارات الجيش السودانيين الفارين إلى ليبيا للعودة إلى بلادهم؟

فرضت أوضاع السودانيين الموجودين في ليبيا نفسها على الساحة، في ظل ما يُمثله ذلك من ضغوط على بلدية الكفرة التي تستضيف الآلاف منهم.

جاكلين زاهر (القاهرة)

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
TT
20

سودانيون يتزاحمون للعودة إلى بلدهم من مصر

جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
جانب من رحلة عودة سودانيون من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

تضاعفت أعداد الرحلات البرية لعودة سودانيين من مصر، على وقع انتصارات الجيش السوداني الأخيرة واسترداد العاصمة الخرطوم، حسب مسؤولين عن مبادرات «العودة الطوعية» التابعة للسفارة السودانية بالقاهرة.

وشهدت المعابر الحدودية بين مصر والسودان تكدساً لحافلات نقل سودانيين عائدين، وأظهرت مقاطع مصورة، نشرتها وسائل إعلام سودانية، الأحد، اصطفاف عشرات الحافلات التي تنقل الأسر السودانية التي لجأت إلى مدن مصرية بعد اندلاع الحرب الداخلية.

وتسببت الحرب الداخلية في السودان، الدائرة منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، بين الجيش السوداني، و«قوات الدعم السريع»، في نزوح آلاف السودانيين، داخل البلاد وخارجه، بينهم نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية.

وزادت انتصارات الجيش السوداني من رحلات عودة سودانيين من مصر خلال الأيام الأخيرة، وفق مؤسس مبادرة «راجعين لبلد الطيبين»، محمد سليمان، (وهي مبادرة للعودة الطوعية تدعمها السفارة السودانية بالقاهرة)، وأشار إلى أن «أعداد الحافلات تضاعفت إلى نحو 200 حافلة يومياً تنقل نحو 10 آلاف سوداني مقيم بمصر»، لافتاً إلى تسهيلات تقدمها السلطات المصرية، منها «السماح بعبور حافلات العائدين من القاهرة وحتى وادي حلفا في شمال السودان».

وأوضح سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «رحلات العودة تنطلق من 3 محافظات وهي «القاهرة والإسكندرية والأقصر»، مشيراً إلى أن «السلطات المصرية والسودانية سمحت بدخول الحافلات من المعبرين الحدوديين (أرقين وأشكيت) بعد تكدس سيارات العائدين»، منوهاً بأن «هناك قوائم انتظار بأسماء راغبي العودة، وتعمل المبادرة على تنظيم رجوعهم وفق الأولويات».

ويربط مصر والسودان منفذان بريان، هما «أرقين وأشكيت»، ويعتمد البلدان عليهما في التبادل التجاري ونقل الأفراد.

وتدعم مبادرة السفارة السودانية للعودة الطوعية، رحلات العودة لغير القادرين مجاناً، بحسب سليمان، الذي أشار إلى أن «هناك دعماً من رجال أعمال سودانيين لراغبي العودة».

وتكدست أعداد السودانيين العائدين في منطقة وادي حلفا لعدم توافر «حافلات كافية لنقلهم إلى موطنهم في السودان»، وفق تقرير لوكالة «الأنباء السودانية»، الأحد، نقل عن المدير التنفيذي لمحلية حلفا، أبو عبيدة ميرغني، دعوته بـ«ضرورة تنسيق جهات مبادرة العودة الجماعية للسودانيين مع السلطات السودانية، منعاً للتكدس الداخلي».

سودانيون عائدون لبلدهم (وكالة أنباء السودان)
سودانيون عائدون لبلدهم (وكالة أنباء السودان)

وأظهرت مقاطع مصورة، نقلتها صحف سودانية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي تكدس حافلات العائدين من مصر.

وتفاعل مستخدمون مصريون وسودانيون مع زيادة أعداد رحلات العودة، بتقديم التهنئة للسودانيين، على تحسن الأوضاع نسبياً.

بينما قدم سودانيون الشكر لمصر على استضافتها آلاف الفارين من الحرب الداخلية، على مدار أكثر من عامين.

سودانيون قبل انطلاق رحلة العودة من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)
سودانيون قبل انطلاق رحلة العودة من القاهرة إلى بلدهم (مبادرة راجعين للبلد الطيب)

وتقدم السلطات المصرية، تسهيلات لراغبي العودة، من بينها السماح بعودة السودانيين الذين دخلوا البلاد بطرق غير قانونية، بحسب الباحث السوداني المقيم في مصر، صلاح خليل، الذي أشار إلى أن «عدداً كبيراً من الأسر السودانية لديها ممتلكات وأعمال، بدأت العودة، إلى موطنهم في ولايات الجزيرة والخرطوم».

ومن الأسباب الرئيسية لزيادة أعداد العائدين، غلق المدارس السودانية بمصر، وفق خليل، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من ولايات السودان انتظمت فيها العملية التعليمية؛ ما دفع من الأسر للعودة».

وأغلقت السلطات المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفُّر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، ولم تسمح القاهرة بعودة النشاط التعليمي إلا في مدرسة «الصداقة» التابعة للسفارة السودانية لدى مصر.

وتوقف خليل مع مبادرة خطوط الطيران الوطني السوداني للعودة الطوعية، وقال إن «المبادرة، تقدم تخفيضات بنحو 50 في المائة لرحلات العودة إلى بورتسودان؛ ما يدفع كثيراً من السودانيين بمصر للعودة مرة أخرى».

وأعلنت الحكومة السودانية تسهيلات لطالبي العودة للبلاد، منها إطلاق الخطوط الجوية الوطنية بالسودان (سودانير) «مبادرة للعودة، تشمل تخفيضات 50 في المائة، لعدد 50 مقعداً في كل رحلة للعائدين»، إلى جانب «منح تذاكر مجانية لأبناء الشهداء العائدين من القاهرة»، حسب إفادة للخطوط الجوية السودانية، الأسبوع الماضي.