مصر ترفع «تسوية الموقف التجنيدي للمغتربين» إلى 7 آلاف دولار

ضمن مساعٍ لتوفير «سيولة»

جانب من اجتماع الحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر ترفع «تسوية الموقف التجنيدي للمغتربين» إلى 7 آلاف دولار

جانب من اجتماع الحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ضمن مساعٍ للحكومة المصرية إلى «توفير سيولة دولارية»، أعادت مصر تفعيل مبادرة «تسوية الموقف التجنيدي لمواطني الخارج»، ابتداء من مطلع مايو (أيار) الحالي ولمدة شهرين، مقابل 7 آلاف دولار أو يورو (الدولار يساوي 47.85 جنيه في البنوك المصرية)، بزيادة قدرها ألفا دولار أو يورو على العام الماضي، عندما طرحت المبادرة للمرة الأولى.

ولم تعلن الحكومة المصرية عن إجمالي الأعداد التي تقدمت للمبادرة في المرة الأولى، الصيف الماضي. لكنها تشترط أن «يتم تحويل الأموال من الخارج وليس من داخل مصر خلال المهلة المحددة ضمن المبادرة عبر حسابات مخصصة باثنين من البنوك». ووعدت الحكومة بـ«تيسيرات جديدة للمغتربين». وسيكون على المصريين المغتربين تقديم طلبات تسوية المواقف التجنيدية بشكل نهائي عبر الموقع الإلكتروني المخصص للمبادرة.

ورأى نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين بالسعودية، عادل حنفي، أن «إعادة تفعيل المبادرة أمر مهم، يأتي استجابة لمطالب الجاليات المصرية بالخارج»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة سوف «تحل مشكلات آلاف الأسر المصرية»، لافتاً إلى «وجود تسهيلات مصرية للترويج للمبادرة وشرح مزاياها والتعامل مع الصعوبات التي تواجه بعض الشباب في التسجيل من خلال الموقع الإلكتروني».

وتتعلق المبادرة بمن حل عليهم الدور في سن التجنيد بدءاً من سن (18 عاماً) من تاريخ التسجيل على الموقع الإلكتروني المخصص للمبادرة، وحتى سن (30 عاماً)، وأيضاً بمن تجاوزوا سن (30 عاماً).

مزايا المبادرة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق صلاح حليمة عدّد مزايا إعادة تفعيل مبادرة «تسوية الموقف التجنيدي لمواطني الخارج» مجدداً؛ خصوصاً من أجل المساهمة في حل المشكلات التي تواجه بعض المصريين بالخارج في السفر والتنقل خلال فترة استكمال دراستهم، مشيراً إلى أن «التحرك الحكومي يأتي في إطار سياسة الدولة المصرية في محاولة البحث عن حلول للتعامل مع التحديات التي تواجه المغتربين».

وأضاف صلاح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مصريين في سن التجنيد يصعب عودتهم للبلاد من أجل تأدية الخدمة العسكرية لأسباب دراسية أو طبية أو وجودهم برفقة عائلاتهم، وغيرها من الأمور التي كانت تسبب مشكلات في تسوية الأوراق القانونية لهم عند تجديد جواز السفر أو الإقامة في الدول الموجودين بها»، متوقعاً «وجود إقبال كبير على التفاعل مع المبادرة والاستجابة لها».

ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 12 مليون شخص، وفق تصريحات سابقة لوزيرة الهجرة المصرية، سها جندي، يتمركز الجزء الأكبر منهم في دول الخليج والولايات المتحدة.

وتزامنت إعادة تفعيل مبادرة «تسوية الموقف التجنيدي لمواطني الخارج»، الأربعاء، مع موافقة الحكومة المصرية على «تمديد استقبال تحويلات استيراد السيارات للمصريين بالخارج لمدة شهر».

جذب العملة

وينظر مراقبون لهذه المبادرات بعدّها «أحد مساعي الحكومة لتوفير سيولة من العملات الأجنبية بشكل مباشر». وقال الخبير الاقتصادي المصري، كريم العمدة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تحاول جذب عملة أجنبية من الخارج لدعم الوضع الاقتصادي داخل البلاد»، لافتاً إلى أن «مثل هذه المبادرات توفر السيولة الدولارية خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن كونها تُقدم للمغتربين تسهيلات لأبنائهم وأسرهم في مصر».

وكان «مجلس الوزراء المصري» قد وافق، خلال اجتماعه، الأربعاء، على طلب وزارة الهجرة المصرية بـ«السماح باستقبال التحويلات من الخارج لمدة شهر من تاريخ انتهاء العمل بمبادرة إعفاء سيارات المصريين بالخارج من الجمارك والرسوم في مقابل إيداع قيمتها بالدولار بوصفها وديعة في البنوك المصرية، من دون فائدة لمدة 5 سنوات على أن تصرف بالعملة المحلية وقت استردادها». وجاء قرار الحكومة المصرية بشأن مبادرة سيارات المصريين بالخارج بعد «انتهاء تمديد العمل بالمبادرة في نهاية أبريل (نيسان) الماضي».

وعانت مصر خلال الأشهر الماضية من أزمة حادة في ظل تضخم قياسي لأسعار السلع والخدمات، ونقص العملة الأجنبية، فضلاً عن ارتفاع مستويات الاقتراض الخارجي. لكن «تدفقات دولارية» ضخمة حصلت عليها مصر أخيراً، بما في ذلك اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، واستثمارات عربية، أسهمت في توفير العملة الصعبة. ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق».


مقالات ذات صلة

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها أن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

السيسي أكد أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

توقعات برفع أسعار الوقود في مصر رغم نفي حكومي متكرر

جددت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر نفيها رفع أسعار المنتجات البترولية، وذلك مع توقعات بوجود زيادة مرتقبة في الأسعار نتيجة ارتفاعات أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا البحارة المصريون لدى وصولهم إلى مطار مقديشو السبت (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

البحارة المصريون المختطفون في الصومال يغادرون إلى القاهرة عقب تحريرهم

استقبل سفير مصر لدى الصومال محمد صلاح، السبت، البحارة المصريين لدى وصولهم إلى مطار مقديشو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها بأن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة بلاده»، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً بعد موجة سخرية شعبية في مصر من كلماته، وردّ رسمي عدّ تصرفه «يكشف عن ارتباك وسوء تقدير سياسي».

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً دبلوماسياً بين القاهرة وأديس أبابا تَمَثَّلَ في طرد دبلوماسيين.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن بلاده «تمتلك حقاً سيادياً في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استناداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول»، رافضاً الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.

وأضاف هبتامو، في منشور عبر وسائل التواصل، السبت، «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطاً بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن «سد النهضة» الإثيوبي.

وهي التصريحات التي التقطها سريعاً رواد منصات التواصل في مصر، لتشهد المنصات موجة ساخرة واسعة النطاق فنّدت تلك المطالبات الإثيوبية، واشتبكت معها فكرياً بأسلوب يمزج بين التنديد والتهكم الشعبي.

وتركز التيار الأكبر من السخرية على المفارقة الجغرافية «الساذجة» التي وقع فيها الوزير، ذاكرين أن «مصر تقع في نهاية مجرى النهر كدولة مصب، والسد العالي شُيد لحجز المياه وتوليد الكهرباء داخل الأراضي المصرية دون أن يقطع المياه عن دولة المنبع إثيوبيا»، وهو ما عكسته تعليقات على غرار «انتبه من فضلك النيل يرجع إلى الخلف»، و«ماسكين الخريطة بالمقلوب».

وانتقد آخرون الخطاب الرسمي الإثيوبي، قائلين إنه يفتقر إلى «أبجديات الجغرافيا»، مُلمحين إلى مناهج الابتدائية وجغرافيا النيل البسيطة، حيث تساءل مستخدمون بتهكم: «السد العالي بعدهم مش قبلهم عشان يمنع الميه». كما أشار البعض إلى أن «الخطاب الإثيوبي الرسمي يحمل عشوائية، ويفتقر إلى الاحترافية». بينما عكست بعض التعليقات حالة من الضيق الشعبي المتراكم من التصريحات الاستفزازية المتكررة من الجانب الإثيوبي على مدار سنوات أزمة «سد النهضة».

وقال علاء نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في تغريدة على «إكس» إن استخدام «السد العالي» كذريعة أو كأداة للمقارنة من بعض الأصوات في دولة المنبع يوضح «إما جهلاً فاضحاً بالطبيعة الجغرافية للنهر، أو محاولة فاشلة لتبرير عدم الالتزام بالاتفاقيات والقوانين التي تنظم حركة الأنهار».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع تلك الانتقادات، قام الوزير الإثيوبي بحذف منشوره، بعد ساعات قليلة من نشره، وهو ما أثار تفاعلاً «سوشياليا» جديداً، رأى فيه المتابعون أن الإقدام على النشر ثم التراجع السريع بالحذف ينم عن «هشاشة» واضحة في الخطاب الإثيوبي، ويضعه في موقف محرج أمام الرأي العام الدولي والإقليمي.

ثم جاء الرد الرسمي المصري على لسان مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري، وقال فيه إن «الانشغال بالرد على مثل هذه المهاترات وحالة عدم الاتزان السياسي التي يعكسها منشور وزير المياه والطاقة الإثيوبي، لا يعدو كونه إهداراً للوقت».

وأضاف المصدر في تصريحات أوردتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء السبت، أن «السؤال الأجدر بطرحه هو: لماذا حذف الوزير الإثيوبي منشوره المخجل بشأن السد العالي من حسابه بموقع (فيسبوك)؟».

وقال المصدر إن «حذف المنشور يكشف ارتباكاً وسوء تقدير سياسياً، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة، وهي استمرار إثيوبيا في التصرفات الأحادية المخالفة لقواعد القانون الدولي بشأن سدها غير الشرعي».


السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لكل دولة الحق في التنمية شرط عدم الإضرار بالآخرين

الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)
الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في «العلمين» (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن مصر «تدرك بحكم موقعها واحتياجات شعبها، أهمية قضية المياه، وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».

وأضاف، خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية في مدينة العلمين (شمال غربي مصر)، الأحد، أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنه في الوقت ذاته، يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، ولا تلحق ضرراً بالدول الأخرى». وأشار إلى أن «مصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا وغلبت لغة الحوار والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».

وقال السيسي إن مصر «تؤكد مجدداً موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها باعتبارها مبادئ أساسية لا غنى عنها لاستقرار قارتنا».

كما لفت إلى أن «علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وشدد على «أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي».

وعقد الاجتماع التنسيقي الثامن بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية.

السيسي يؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى التشاور والتنسيق (الرئاسة المصرية)

وأفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، بأن الاجتماع «تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في ضمان توافر المياه بشكل مستدام، وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063، وكذا مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

وفي كلمته، أكد الرئيس المصري أن «القارة الأفريقية قادرة على أن تحول آثار النزاعات إلى فرص للتنمية، وتحول تحدياتها إلى محركات للنمو، وتنتقل من مجرد التعامل مع أزماتها إلى بناء قدراتها الذاتية، في إعادة البناء والتعافي من آثار الصراعات».

وأضاف: «نجتمع (اليوم) في ظل مرحلة دقيقة يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية؛ فالتوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».

كما تحدث السيسي عن أن «القارة التي تمتلك هذه الموارد والثروات والطاقات البشرية، لا ينبغي أن تظل مجرد مصدر للمواد الأولية، ثم تعيد استيرادها في صورة منتجات نهائية من الخارج، وإنما يتعين علينا أن نبني داخل أفريقيا سلاسل قيمة متكاملة، وأن نعزز من قدرتنا على الإنتاج والتصنيع، وأن نجعل من التكامل الاقتصادي الأفريقي محركاً حقيقياً للنمو».

الرئيس السيسي خلال الجلسة الافتتاحية (الرئاسة المصرية)

وعلى هامش «الاجتماع التنسيقي»، التقى السيسي، الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وتناول اللقاء بحسب «الرئاسة المصرية»، تبادلاً للرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم التأكيد على «ضرورة تبني حلول سلمية شاملة تعالج جذور الأزمات وتحافظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها».

كما تناول الرئيسان قضية المياه، وأشار الرئيس السنغالي إلى «مشاطرة بلاده موقف مصر إزاء قضية نهر النيل، وإدارة الموارد المائية المشتركة بشكل حكيم واحترام القانون الدولي ذي الصلة، مع إمكانية الاستفادة من نموذج منظمة تنمية نهر السنغال التي تقوم على التشاور والحوار وعدم الإضرار، بما يعزز الأمن المائي ويدعم مسارات التنمية المستدامة في القارة الأفريقية».

أيضاً التقى الرئيس المصري نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، وبحثا الملفات المطروحة على الساحة الأفريقية والدولية، والقضية الفلسطينية. وأكد الرئيسان «أهمية دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يعزز قدرة القارة على توجيه مواردها نحو تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بمستوى معيشة شعوبها». كما ناقشا قضية «الهجرة غير المشروعة» وما تفرضه من أعباء على الدول وسبل مواجهتها.


السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار القارة.

وقال السيسي، في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، إن «مصر تؤكد أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وشدد السيسي على أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي.

وتابع قائلاً: «نجتمع اليوم في ظل مرحلة دقيقة، يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية، فالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً، تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».

وأضاف: «إن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة، لم يعد كافياً أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة».

وأشار إلى أن «التكامل الذي ننشده، لا يقتصر على البعد الاقتصادي فالإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختباراً حقيقياً، لقدرتنا على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة، إلى فرص للتعاون».

وقال السيسي، في الكلمة التي نشرتها الرئاسة المصرية على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «تدرك مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها أهمية قضية المياه وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».

وأضاف أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية إلا أنه في الوقت ذاته؛ يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، لا تلحق ضرراً بالدول الأخرى، وأن مصالحنا المشتركة، أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا، وغلبت لغة الحوار، والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».

وشدد على أن «التكامل الاقتصادي هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، فكلما ارتبطت اقتصادات دولنا ببعضها، وتداخلت مصالح شعوبنا، وأصبحت الحدود جسوراً لحركة التجارة والاستثمار، ازدادت قدرتنا على بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

ودعا السيسي إلى «التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ في عام 2019، خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، تسهم في الاستفادة من القدرات الإنتاجية الهائلة لقارتنا، وزيادة حجم التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا، وزيادة فرص العمل».

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، عقد الاجتماع بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية، مشيراً إلى أنه تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في «ضمان توفر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063».

كما تناول الاجتماع مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».