مصر تودع فتحي سرور... أحد أهم رموز حكم مبارك

«النواب» المصري نعاه

رئيس مجلس النواب المصري الأسبق الدكتور أحمد فتحي سرور (أرشيفية)
رئيس مجلس النواب المصري الأسبق الدكتور أحمد فتحي سرور (أرشيفية)
TT

مصر تودع فتحي سرور... أحد أهم رموز حكم مبارك

رئيس مجلس النواب المصري الأسبق الدكتور أحمد فتحي سرور (أرشيفية)
رئيس مجلس النواب المصري الأسبق الدكتور أحمد فتحي سرور (أرشيفية)

ودّعت مصر، السبت، رئيس مجلس النواب (البرلمان) الأسبق، الدكتور أحمد فتحي سرور، الذي يعد أحد أهم رموز نظام مبارك، وأطول مَن تولى رئاسة البرلمان، إذ بقي في المنصب على مدار 21 عاماً.

وتوفي سرور، الذي يعد أحد فقهاء القانون المصري وعمل أستاذاً بكلية الحقوق جامعة القاهرة حتى رحيله، عن عمر يناهز 92 عاماً، بعدما ابتعد عن الحياة السياسية في أعقاب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011، التي زجت به في الحبس الاحتياطي لشهور، لاتهامه بالتورط في «موقعة الجمل» و«الكسب غير المشروع» وهي الاتهامات التي برّأه القضاء المصري منها لاحقاً.

الراحل من مواليد 1932 بمحافظة قنا، ودرس القانون في كلية الحقوق وتولى مناصب عدة في حياته من بينها نائب رئيس جامعة القاهرة، ووزير التعليم، بينما جاء اختياره رئيساً لمجلس النواب عام 1990، إذ كان ينتخب لعضوية المجلس عن دائرة «السيدة زينب» بوسط القاهرة.

شُيعت جنازة الراحل من مسجد الشربتلي في ضاحية «التجمع الخامس» بالقاهرة، بحضور شخصيات بارزة، خصوصاً من مسؤولي نظام مبارك، من بينهم جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالإضافة إلى رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق زكريا عزمي، وعدد من الوزراء السابقين.

ونعى حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، فتحي سرور، ووصف الراحل بأنه «أحد أبرز رموز القانون ومثال يحتذى به في خدمة وطنه وتفانيه في عمله». بينما قالت وزارة العدل، في بيان نعي الراحل، إنه «معلم الأجيال وكبير العلماء والرمز الرفيع في المحاماة»، وصدرت بيانات نعي من جهات وأحزاب سياسية متعددة، تشيد بالراحل ومسيرته القانونية والسياسية.

بدأ فتحي سرور حياته وكيلاً للنائب العام، وتدرّج في المناصب، وكان مقرر اللجنة الفرعية للحقوق والحريات باللجنة التحضيرية لدستور 1971، بينما شغل مناصب ثقافية عدة؛ من بينها نائب رئيس وعضو المجلس التنفيذي لـ«اليونيسكو»، والمندوب الدائم للجامعة العربية لديها.

وقال وكيل مجلس النواب السابق السيد الشريف، لـ«الشرق الأوسط»، إن الراحل يعد مدرسة برلمانية وقانونية استفادت منها أجيال متعاقبة، مشيراً إلى حرصه خلال شغل منصب وكالة المجلس بين عامي 2015 و2020 على العودة للراحل ومناقشته في بعض التفاصيل الخاصة بتعديلات القوانين والدستور ولم يجد منه سوى كل ترحيب.

وأضاف أنه استفاد من مدرسته في الإدارة عبر التعامل بهدوء واستخدام وتوظيف الأدوات البرلمانية في الرقابة على الحكومة من دون تأخير، مشيراً إلى أنه عمل خلال رئاسته البرلمان على نقل خبرته للنواب فيما يتعلق بتوظيف الأدوات البرلمانية لمحاسبة الحكومة بشكل صحيح.

شغل الراحل مناصب عدة بالتزامن مع رئاسته لمجلس النواب؛ من بينها رئاسة اتحاد البرلمانات الأفريقية، ورئاسة الاتحاد البرلماني الدولي، ورئاسة الاتحاد البرلماني العربي، ورئاسة البرلمان الأورومتوسطي، ورئاسة الاتحاد البرلماني لمنطقة الدول الإسلامية الأعضاء، بجانب رئاسته الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع.

وكتب عضو مجلس النواب، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، نعياً للراحل تحدث فيه عن «قيمته القانونية حتى مع الاختلاف معه»، مشيراً إلى أن سرور طلب بعد انتخابات برلمان 2010 إعفاءه من رئاسة البرلمان على خلفية اتهامات التزوير التي شابت الانتخابات وأسفرت عن غياب المعارضة آنذاك.

وحصل فتحي سرور، الذي عاد لارتداء روب المحاماة في السنوات الأخيرة من حياته، على الكثير من الجوائز والأوسمة داخل مصر وخارجها، منها وسام «الكوكبة» من درجة ضابط من الجمعية الدولية للبرلمانيين في فرنسا، وجائزة الدولة التشجيعية في القانون الجنائي وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية ووسام النيلين من السودان.

ورغم اتهامه من المعارضة إبان توليه رئاسة البرلمان بأنه «ترزي قوانين» باعتبار أنه يمرر التشريعات بناءً على ما تطلبه الحكومة، فإن الراحل رد على هذا الأمر عبر لقاءات صحافية وتلفزيونية متعددة، مشيراً إلى أن «القوانين تخرج مناسبة للظروف ولصالح الشعب وليس الحكومة».



المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».