هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

إنذارات الإخلاء تمتد إلى شمال الليطاني... و«حزب الله» يكثّف عملياته

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
TT

هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني. ومع اتساع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي، بدا أن إسرائيل تنقل المعركة من مرحلة «احتواء الجبهة الجنوبية» إلى مرحلة إعادة رسم خرائط الضغط العسكري والأمني على امتداد الجنوب والبقاع الغربي معاً.

وفي موازاة هذا التصعيد، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها، بينما دخلت المفاوضات السياسية والإقليمية على خط النار، وسط مؤشرات على أن الهدنة نفسها باتت تُستخدم منصةً لإدارة الصراع لا لإنهائه. وبذلك، تتحول مرحلة «ما بعد وقف إطلاق النار» إلى حرب منخفضة الوتيرة، لكنها مفتوحة جغرافياً وسياسياً، في ظل سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز القرار 1701 وحدود جنوب الليطاني.

في هذا السياق، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي «يستعد ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى احتمال انتقال التصعيد من الغارات والإنذارات إلى توسيع نطاق العمليات البرية داخل الجنوب اللبناني.

إنذارات الإخلاء تتمدّد بقاعاً

في السياق نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع بعيداً نسبياً عن الخط الحدودي التقليدي؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وجاءت هذه الإنذارات بالتزامن مع غارات كثيفة استهدفت كفررمان والجميجمة والقليلة وعبا وتول وشوكين وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحاريص، بينما استمرت الرشقات الرشاشة الإسرائيلية باتجاه أطراف الناقورة في القطاع الغربي.

دخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (رويترز)

شريط الاحتلال يتوسع

في خضم هذا التصعيد، أكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد القرى والبلدات اللبنانية المحتلة بشكل كامل بلغ 35 بلدة، بينما توجد 7 بلدات أخرى تحت الحصار المباشر، كما أن 82 بلدة وقرية تعرضت لإنذارات إخلاء إسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إضافة إلى بلدات ومناطق تعرضت لاستهدافات من دون أي إنذارات مسبقة».

وفي قراءة للمشهد، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما يجري ميدانياً لا يمكن فصله عن البعد الجيوسياسي للصراع، إذ تُستخدم الجغرافيا في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية». ورأى أن «مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو امتداد الخط الأصفر من الناقورة حتى جبل الشيخ، بما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع نطاق الضغط العسكري خارج الإطار التقليدي للقرار 1701 الذي كان يقتصر عملياً على جنوب الليطاني».

وأوضح ملاعب أن «الاستهدافات المتكررة لمنطقة البقاع الغربي وقطع الجسور على نهر الليطاني يهدفان إلى إفراغ هذه المناطق والتحكم في حركة العودة إليها، إضافة إلى قطع خطوط التواصل بين البقاع والجنوب اللبناني». وأضاف أن «استهداف بلدات مثل مشغرة، لبايا، زلايا وشحمر، يحمل أيضاً رسائل ضغط مباشرة على بيئة (حزب الله)».

وأشار إلى أن «إسرائيل تنظر إلى البقاع الغربي بوصفه خزاناً بشرياً ولوجستياً للحزب، خصوصاً أن خطوط نقل السلاح والذخائر تاريخياً كانت تمر من سوريا إلى البقاع ثم إلى الجنوب، ولذلك فإن تل أبيب تسعى إلى فصل هاتين الجبهتين ميدانياً».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

الهدنة المعلّقة... والتفاوض تحت النار

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، رأى ملاعب أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل ليست في إطار هدنة، يعكس قناعة إسرائيلية بأن المواجهة ما زالت مفتوحة ما دام سلاح «حزب الله» قائماً». وأضاف: «من المؤسف أن الحزب لا يلتزم بقرار الدولة اللبنانية وقف القتال؛ لأن استمرار إطلاق المسيّرات أو الصواريخ يضعف الموقف الدبلوماسي اللبناني».

ورأى ملاعب أن «إيران تحاول إعادة ربط الساحة اللبنانية بمسار المواجهة الإقليمية، عبر مطالبتها بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات». وأضاف أن «هذا يعني عملياً إعادة وضع اليد الإيرانية على القرار في الجنوب اللبناني، وإعادة إنتاج دور «حزب الله» على الحدود مع إسرائيل، وهو ما ينسف المبادرات اللبنانية التي حاولت فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني».

وأكد أن» الولايات المتحدة تنظر إلى أي بقاء لسلاح «حزب الله» بوصفه تهديداً مستقبلياً؛ ولذلك يجري التعامل مع الهدنة بوصفها هدنة تسمح باستمرار الاشتباك الأمني والعسكري». وأضاف: «إذا كانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قرار وقف الأعمال العسكرية لكنها عاجزة عن تنفيذه بالكامل، فإن ذلك يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبرراً للقول إنهما مستعدتان لفرض هذا الواقع بالقوة».

ورأى أن «المشهد الحالي يتجاوز الاشتباكات الميدانية المباشرة، ويرتبط أيضاً بما يجري في المفاوضات الإقليمية والدولية، سواء في إسلام آباد أو في واشنطن، ضمن استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية تهدف إلى منع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل انطلاقاً من الجنوب اللبناني».

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

غارات وتصعيد

ميدانياً، استهدف الطيران الإسرائيلي مسعفين من الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في تول في أثناء تنفيذهم عمليات إغاثة؛ ما أدى إلى إصابة اثنين، بينما استُهدف منزل رئيس البلدية السابق في سجد بقضاء جزين.

كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» خلال مواكبتهما فريقاً لإصلاح الكهرباء في حي الراهبات بالنبطية، من دون إصابات، في مؤشر على اتساع الاستهداف ليطول فرق الخدمات والطوارئ وتحركات الجيش.

وأدت غارات على جنوب لبنان إلى مقتل نجية حسن رمال (78 عاماً) وحفيدها فضل وهب ترحيني (11 عاماً) في عبا بعد تدمير منزلهما، وإصابة 4 بينهم والدة الطفل، كما قُتل الشقيقان علي ونضال نعيم موسى، وأصيب شقيقهما فادي بغارة على منزلهم في جرجوع.

وفي زبدين، قُتل شخصان بعدما استهدفتهما مسيّرة في أثناء توزيعهما الخبز بسيارة تابعة للبلدية. كذلك قُتل شخص في ياطر وآخر في حاريص، وأصيب شقيقه بغارة على سيارة، بينما سقط قتيل وجريح باستهداف سيارة «فان» على طريق صربين.

وفي المقابل، أعلن «حزب الله» عن تصديه لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ، كما استهدفت قواته تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

كما قال إنه استهدف قوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، وتجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية.


مقالات ذات صلة

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع الثالث اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي المرتقب في واشنطن الخميس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

تستعيد بلدات الجنوب المسيحية اليوم مع تصاعد التوترات الأمنية وتداعيات الحرب الراهنة ذاكرة واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخها الحديث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».


تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي الثالث والمرتقب انعقاده في واشنطن الخميس المقبل، في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي. ومع استمرار الغارات والتصعيد الميداني ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية، برز في الساعات الأخيرة الحديث عن توجه إسرائيلي لتوسيع العملية البرية في الجنوب، ما يضع المفاوضات أمام اختبار دقيق بين محاولات احتواء التصعيد دبلوماسياً واستمرار الضغط العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي موازاة التصعيد، تكثفت الحركة الدبلوماسية في بيروت عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس والتطورات الأمنية الأخيرة، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف إطلاق النار.

تأكيد لبناني على وقف النار

وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع السفير الأميركي آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، مشدداً على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وبينما أشارت مصادر وزارية إلى خطورة الأجواء التي سادت في الساعات الماضية، لا سيما لجهة التصعيد العسكري والتحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وما تلاها من معلومات بأن هناك قراراً إسرائيلياً بالذهاب نحو توسيع العمليات البرية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية شدّد خلال لقائه السفير عيسى على ضرورة أن تنقل الإدارة الأميركية رسالة واضحة إلى إسرائيل بوجوب وقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع الخميس، محذراً «من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة».

وبحسب المصادر، طلب رئيس الجمهورية من السفير الأميركي نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتأكيد أن لبنان يعتبر وقف إطلاق النار المدخل الأساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي أو سياسي.

واعتبرت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أنها ترعى جانباً أساسياً من الاتصالات الجارية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، بحسب بيان رئاسة البرلمان.

بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه عيسى، على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

سلام: لتوثيق «جرائم الحرب»

كان سلام توقف خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عند خطورة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية متابعة توثيق ما وصفها بـ«جرائم الحرب» ورفعها إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية. وكشف، بحسب ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب انتهاء الاجتماع، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإيفاد بعثة إلى لبنان في وقت قريب للتحقق من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، إضافة إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الملف اللبناني.

وفي ملف الشكاوى الدولية، أشار سلام إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لتقييم حجم الأضرار، موضحاً أن كل وزارة تولّت إعداد ملفات خاصة بالأضرار الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، وخصوصاً الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى الجنوبية.

كما تطرق إلى الحصيلة البشرية للحرب، لافتاً إلى أنها بلغت حتى الآن 2846 شهيداً و8639 جريحاً، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة واحتواء التصعيد القائم على الحدود الجنوبية.


الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي صورة تظهر جندياً إسرائيلياً وكأنه يحتضن تمثال العذراء بيد ويضع باليد الأخرى سيجارة في فمه.

وبحسب الجيش، وقعت الحادثة قبل أسابيع عدة في جنوب لبنان، وحقق فيها قادة ميدانيون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

وقال الجيش، الاثنين، إنه «في ختام التحقيق، حُكم على الجندي الذي وُثّق وهو يقوم بالفعل بالسجن العسكري 21 يوماً، وعلى الجندي الذي صوّر الحادثة بالسجن العسكري 14 يوماً».

وفي منشور منفصل على منصة «إكس»، قالت المتحدثة باسم الجيش أرييلا مازور: «ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحادثة بمنتهى الخطورة، ويؤكد أن تصرف الجندي ينحرف تماماً عن القيم المتوقعة من عناصره».

وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الجيش الإسرائيلي لانتقادات في الأسابيع الأخيرة بسبب تصرف جنوده حيال تماثيل مسيحية في جنوب لبنان.

ففي أواخر أبريل (نيسان)، انتشرت صورة لجندي إسرائيلي يحطم بمطرقة تمثالاً للسيد المسيح في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

جندي إسرائيلي يُلحق الضرر برأس تمثال السيد المسيح في بلدة دبل بجنوب لبنان في صورة جرى الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي ونُشرت في 19 أبريل 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً احتجاز الجنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية.

وقالت مازور إن «الجيش الإسرائيلي يحترم حرية الدين، والعبادة، وكذلك الأماكن المقدسة، والرموز الدينية لجميع الأديان، والطوائف». وأضافت أن الجيش «لا يعتزم إلحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المباني أو الرموز الدينية».