هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

إنذارات الإخلاء تمتد إلى شمال الليطاني... و«حزب الله» يكثّف عملياته

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
TT

هدنة تتحوّل حرباً مفتوحة... إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)
تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني. ومع اتساع الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي، بدا أن إسرائيل تنقل المعركة من مرحلة «احتواء الجبهة الجنوبية» إلى مرحلة إعادة رسم خرائط الضغط العسكري والأمني على امتداد الجنوب والبقاع الغربي معاً.

وفي موازاة هذا التصعيد، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى الجنوبية المحتلة أو المحاذية لها، بينما دخلت المفاوضات السياسية والإقليمية على خط النار، وسط مؤشرات على أن الهدنة نفسها باتت تُستخدم منصةً لإدارة الصراع لا لإنهائه. وبذلك، تتحول مرحلة «ما بعد وقف إطلاق النار» إلى حرب منخفضة الوتيرة، لكنها مفتوحة جغرافياً وسياسياً، في ظل سعي إسرائيل إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز القرار 1701 وحدود جنوب الليطاني.

في هذا السياق، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي «يستعد ميدانياً لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات «حزب الله» المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار»، في إشارة إلى احتمال انتقال التصعيد من الغارات والإنذارات إلى توسيع نطاق العمليات البرية داخل الجنوب اللبناني.

إنذارات الإخلاء تتمدّد بقاعاً

في السياق نفسه، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع بعيداً نسبياً عن الخط الحدودي التقليدي؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

وجاءت هذه الإنذارات بالتزامن مع غارات كثيفة استهدفت كفررمان والجميجمة والقليلة وعبا وتول وشوكين وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحاريص، بينما استمرت الرشقات الرشاشة الإسرائيلية باتجاه أطراف الناقورة في القطاع الغربي.

دخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (رويترز)

شريط الاحتلال يتوسع

في خضم هذا التصعيد، أكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد القرى والبلدات اللبنانية المحتلة بشكل كامل بلغ 35 بلدة، بينما توجد 7 بلدات أخرى تحت الحصار المباشر، كما أن 82 بلدة وقرية تعرضت لإنذارات إخلاء إسرائيلية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إضافة إلى بلدات ومناطق تعرضت لاستهدافات من دون أي إنذارات مسبقة».

وفي قراءة للمشهد، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما يجري ميدانياً لا يمكن فصله عن البعد الجيوسياسي للصراع، إذ تُستخدم الجغرافيا في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية». ورأى أن «مشروع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو امتداد الخط الأصفر من الناقورة حتى جبل الشيخ، بما يعكس توجهاً إسرائيلياً لتوسيع نطاق الضغط العسكري خارج الإطار التقليدي للقرار 1701 الذي كان يقتصر عملياً على جنوب الليطاني».

وأوضح ملاعب أن «الاستهدافات المتكررة لمنطقة البقاع الغربي وقطع الجسور على نهر الليطاني يهدفان إلى إفراغ هذه المناطق والتحكم في حركة العودة إليها، إضافة إلى قطع خطوط التواصل بين البقاع والجنوب اللبناني». وأضاف أن «استهداف بلدات مثل مشغرة، لبايا، زلايا وشحمر، يحمل أيضاً رسائل ضغط مباشرة على بيئة (حزب الله)».

وأشار إلى أن «إسرائيل تنظر إلى البقاع الغربي بوصفه خزاناً بشرياً ولوجستياً للحزب، خصوصاً أن خطوط نقل السلاح والذخائر تاريخياً كانت تمر من سوريا إلى البقاع ثم إلى الجنوب، ولذلك فإن تل أبيب تسعى إلى فصل هاتين الجبهتين ميدانياً».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

الهدنة المعلّقة... والتفاوض تحت النار

وفي ما يتعلق بالتصعيد العسكري، رأى ملاعب أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل ليست في إطار هدنة، يعكس قناعة إسرائيلية بأن المواجهة ما زالت مفتوحة ما دام سلاح «حزب الله» قائماً». وأضاف: «من المؤسف أن الحزب لا يلتزم بقرار الدولة اللبنانية وقف القتال؛ لأن استمرار إطلاق المسيّرات أو الصواريخ يضعف الموقف الدبلوماسي اللبناني».

ورأى ملاعب أن «إيران تحاول إعادة ربط الساحة اللبنانية بمسار المواجهة الإقليمية، عبر مطالبتها بوقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات». وأضاف أن «هذا يعني عملياً إعادة وضع اليد الإيرانية على القرار في الجنوب اللبناني، وإعادة إنتاج دور «حزب الله» على الحدود مع إسرائيل، وهو ما ينسف المبادرات اللبنانية التي حاولت فصل الملف اللبناني عن مسار التفاوض الإيراني».

وأكد أن» الولايات المتحدة تنظر إلى أي بقاء لسلاح «حزب الله» بوصفه تهديداً مستقبلياً؛ ولذلك يجري التعامل مع الهدنة بوصفها هدنة تسمح باستمرار الاشتباك الأمني والعسكري». وأضاف: «إذا كانت الدولة اللبنانية قد اتخذت قرار وقف الأعمال العسكرية لكنها عاجزة عن تنفيذه بالكامل، فإن ذلك يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبرراً للقول إنهما مستعدتان لفرض هذا الواقع بالقوة».

ورأى أن «المشهد الحالي يتجاوز الاشتباكات الميدانية المباشرة، ويرتبط أيضاً بما يجري في المفاوضات الإقليمية والدولية، سواء في إسلام آباد أو في واشنطن، ضمن استراتيجية أميركية ـ إسرائيلية تهدف إلى منع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل انطلاقاً من الجنوب اللبناني».

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

غارات وتصعيد

ميدانياً، استهدف الطيران الإسرائيلي مسعفين من الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في تول في أثناء تنفيذهم عمليات إغاثة؛ ما أدى إلى إصابة اثنين، بينما استُهدف منزل رئيس البلدية السابق في سجد بقضاء جزين.

كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على محيط آلية للجيش اللبناني وسيارة إسعاف لـ«كشافة الرسالة الإسلامية» خلال مواكبتهما فريقاً لإصلاح الكهرباء في حي الراهبات بالنبطية، من دون إصابات، في مؤشر على اتساع الاستهداف ليطول فرق الخدمات والطوارئ وتحركات الجيش.

وأدت غارات على جنوب لبنان إلى مقتل نجية حسن رمال (78 عاماً) وحفيدها فضل وهب ترحيني (11 عاماً) في عبا بعد تدمير منزلهما، وإصابة 4 بينهم والدة الطفل، كما قُتل الشقيقان علي ونضال نعيم موسى، وأصيب شقيقهما فادي بغارة على منزلهم في جرجوع.

وفي زبدين، قُتل شخصان بعدما استهدفتهما مسيّرة في أثناء توزيعهما الخبز بسيارة تابعة للبلدية. كذلك قُتل شخص في ياطر وآخر في حاريص، وأصيب شقيقه بغارة على سيارة، بينما سقط قتيل وجريح باستهداف سيارة «فان» على طريق صربين.

وفي المقابل، أعلن «حزب الله» عن تصديه لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء منطقة صور بصاروخ أرض جوّ، كما استهدفت قواته تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخية.

كما قال إنه استهدف قوة إسرائيليّة مساندة للقوة المستهدفة في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة بمحلّقة انقضاضيّة للمرة الثالثة، وتجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيليّ بين منطقة وادي العيون وبلدة صربين بصلية صاروخية.


مقالات ذات صلة

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

في محاولة لاحتواء غضب بيئته النازحة والمتضررة، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام».

كارولين عاكوم
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً قائد الجيش العماد جوزيف هيكل (رئاسة الحكومة)

تأكيد لبناني على مواصلة التحقيقات بتهريب المتفجرات

شدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار على ضرورة مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات شحنات المتفجرات المضبوطة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وفداً من قدامى مدرسة الـ«مون لاسال» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: الاتفاق مع إسرائيل ليس مثالياً لكنه حدّ من توسّع الحرب

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان اختار التفاوض مع إسرائيل انطلاقاً من أن الحرب لن تؤدي إلى نتيجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رجل يقود دراجته النارية بمحاذاة مبانٍ متضررة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

خاص تطمينات أميركية: لا توسعة للحرب على لبنان مقابل عدم توفير الذرائع لنتنياهو

تسيطر حالة من الترقب على المشهد السياسي والأمني في جنوب لبنان في ضوء ترحيل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

محمد شقير (بيروت)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
TT

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

 تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)
تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

وحسب المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الأربعاء، فإن دوريتين من أمن الطرق تعرضتا لاستهداف أدى إلى مقتل أربعة عناصر. وتعهَّد البابا في بيان النعي بـ«مواصلة ملاحقة المـجرمين وتقديمهم إلى العدالة».

وعقب الهجوم تواردت أنباء عن وقوع اشتباكات بريف حماة وحصول استهداف لحواجز الأمن العام، إلا أن رئيس فرع أمن الطرق رجب ناقوح، أوضح أن ما جرى في ريف مدينة سلمية اقتصر على استهداف دوريتين تابعتين لفرع أمن الطرق، نافياً وقوع استهدافات أخرى أو اندلاع اشتباكات في المنطقة، وفق وكالة «سانا» الرسمية التي أفادت في وقت سابق باستنفار قوى الأمن الداخلي في المنطقة بعد الاستهداف.

زملاء عناصر أمن الطرق الذين قُتلوا في كمين يحملون جثامينهم إلى سيارة الإسعاف استعداداً لدفنهم (مراسل الأمن في حماة)

يشار إلى أن طريق «سلمية-الشيخ هلال-أثريا» الواقع على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من مدينة حماة (وسط)، أحد المحاور المهمة في ريف حماة، ويشهد حركة مستمرة للمركبات والشاحنات، وفق المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، التي أعلنت البدء بإعادة تأهيله في مايو (أيار) الماضي، ضمن جهود تحسين البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف دوريات أمن الطرق، في وقت تواجه فيه السلطات الأمنية تحديات فرض الاستقرار في عديد من المناطق لا سيما النائية منها.

كانت الأجهزة الأمنية قد وسَّعت عملياتها الاستباقية لضرب خطوط الإمداد والتنقل لخلايا تنظيم «داعش» بين محافظات حمص، وحماة، والبادية السورية. وأعلنت خلال الشهر الجاري عن عمليات أسفرت عن توقيف المسؤول العسكري للتنظيم في حمص خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا)، تلاها تفكيك خلية في ريف حمص.

جاء ذلك بالترافق مع حملة ملاحقة لفلول النظام السابق في إطار التحقيق باستهداف حافلة ركاب مدنيين على جسر مصياف في ريف حماة.

وعلى الرغم من عودة الاستقرار نسبياً إلى سوريا بعد سقوط الحكم السابق أواخر عام 2024، شهدت البلاد أعمال عنف بينما تعلن السلطات من حين لآخر عن هجمات تطول خصوصاً قوات الأمن.

ويتبنى تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا إلى حين هزيمته في آخر معاقله في سوريا في عام 2019، بعض هذه الهجمات، بعد أن حضّ عناصره على قتال السلطات الجديدة.


عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
TT

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

وأكد عون، في بيان نشرته الرئاسة اللبنانية على صفحتها بموقع «فيسبوك»، اليوم (الأربعاء)، أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يجعل وجود «يونيفيل» بالغ الأهمية، وأن انسحابها سيُحدث فراغاً أمنياً ويُفقد المنطقة الرقابة الدولية على ما يجري فيها».

ونوّه عون بالأدوار الاجتماعية والإنسانية والصحية والتربوية التي تؤديها القوات الدولية، والتي رسّخت علاقتها بأهالي الجنوب وثقتهم بها وتمسّكهم ببقائها.

وأعرب عن أمله في تجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على مهمتها العملانية خلال السنة المقبلة، المحدّدة لانسحابها، خصوصاً إذا انسحبت القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيحتاج إلى خدمات «يونيفيل» الإنسانية واللوجستية.

من جهته، وصف لاكروا الوضع الميداني في الجنوب بالمعقّد، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها، مؤكداً أن هدف الأمم المتحدة هو دعم استقرار لبنان والمنطقة واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة، وأنها لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار.

وأوضح أن الأمين العام للأمم المتحدة عرض على مجلس الأمن خيارات لاستمرار الوجود الأممي بعد انتهاء ولاية «يونيفيل»، والتي أُعدّت استناداً إلى ما استمع إليه من السلطات اللبنانية، ولا تزال مطروحة للنقاش.

وشدّد على ضرورة أن يُسمع صوت لبنان وأن تؤخذ مواقفه في الاعتبار، بما فيها طلبه تمديد ولاية القوة لفترة مؤقتة، وصولاً إلى نتيجة تخدم أمن لبنان وسيادته وتعزّز الاستقرار في المنطقة.


العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، بما يكفل سيادة القانون ويمنع أي جماعة مسلحة من مصادرة إرادة الشعب أو تهديد أمن الجيران وخطوط الملاحة الدولية، مشدداً على أنه لا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

وقال رئيس مجلس القيادة، في خطابٍ لليمنيين بمناسبة الذكرى الـ63 لـ«ثورة 14 أكتوبر»، إن المسؤولية التاريخية اليوم لا تقتصر على إنهاء الحرب فحسب، بل تشمل أيضاً الأسباب التي أعادت إنتاجها، وبناء دولة لا يكون فيها السلاح وسيلة لفرض الوقائع بالقوة، ولا تعلو فيها إرادة فرد أو جماعة على إرادة الشعب وسيادة القانون.

وأوضح العليمي أن إطلاق «فجر اليمن» جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وإصرار الميليشيات على مواصلة الحرب وتوسيع اعتداءاتها على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية، مضيفاً أن جوهر العملية يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وإنهاء الانقلاب، وإعادة السلاح وقرار الحرب والسلم إلى السلطة الحصرية للدولة ومؤسساتها الدستورية.

وأشار رئيس مجلس القيادة إلى أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، وإنما يمثل تهديداً لأمن اليمنيين وحريتهم ومستقبلهم شمالاً وجنوباً، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب لا يمكن فصله عن أمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات، وأن حماية أمن الجنوب واستقراره وصون حقوق أبنائه وتطلعاتهم جزء أصيل من المسؤولية الوطنية.

وأضاف أن المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات «ليسوا هدفاً لعمليات (فجر اليمن)، وأمنهم وحقوقهم وكرامتهم من أهم أسبابها»، داعياً إياهم إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد وعدم الزج بهم في حروب الحوثيين، والابتعاد عن المواقع العسكرية ومناطق الاشتباك، والاستفادة من قرار العودة الآمنة والعفو المعلن وفقاً لضوابطه القانونية.

وتحدَّث العليمي باستفاضة إلى التطورات الخطيرة في تعز، حيث أكد أن الدولة ستواصل العمل بكل إمكاناتها لحماية المحافظة، وإعادة فتح طرقها، وتخفيف معاناة سكانها، معرباً عن ثقته بصمود أبنائها، وبعزيمة أبطال القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية.

وأعلن رئيس المجلس صدور التوجيهات للحكومة والسلطات المحلية وجميع الجهات المختصة بتعبئة الإمكانات المتاحة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في تعز، وتوفير الغذاء والدواء، ومساعدة النازحين والأسر المتضررة، والعمل على تأمين وصول الإمدادات وفتح الطرق الحيوية.

وثمَّن العليمي ما قدمته القوات المسلحة منذ انطلاق عملية «فجر اليمن» الأسبوع الماضي، مُنوِّهاً بأن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، في إنهاء التهديد الذي تمثله الميليشيات.

وأشاد بتضحيات أبناء المحافظات الجنوبية، وأبطال قوات العمالقة ودرع الوطن وسائر الوحدات العسكرية والأمنية والمقاومة الشعبية، دفاعاً عن مشروع الدولة والنظام الجمهوري، وإسناد محافظة تعز المحاصرة، ودحر الحوثيين.

وجدَّد العليمي التزام المجلس بـ«عدالة القضية الجنوبية»، ودعم ما سيفضي إليه الحوار «الجنوبي-الجنوبي» برعاية السعودية، وصولاً إلى حل عادل وشامل «يعالج مظالم الماضي، ويحترم الإرادة الشعبية، ويضمن الحقوق والشراكة والمستقبل الآمن للجميع».

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن أمنها واستقرارها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بأمن اليمن ومصالح مواطنيه، وأن الاعتداء على المملكة ومنشآتها المدنية يمثل اعتداءً على المصالح الحيوية للشعب اليمني واستقرار المنطقة بأسرها.

وعبَّر العليمي عن عميق امتنان الشعب اليمني للقيادة السعودية على مواقفها الثابتة في دعمه ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والموازنة العامة، والمساهمة في انتظام الخدمات والرواتب، وإغاثة المتضررين، ونزع الألغام، وإعادة تأهيل المنشآت وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

كما ثمّن عالياً التوجيهات الملكية بتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في السعودية بصورة غير نظامية، ووصفها بأنها «مبادرة إنسانية تمس حياة ملايين المواطنين، وتعكس عمق الروابط الأخوية والمصالح المشتركة بين البلدين والشعبين».

ولفت رئيس المجلس إلى أن «ثورة 14 أكتوبر» لم تكن فقط محطة لإنهاء الاستعمار، بل تدشين لمشروع الدولة المدنية وبناء المؤسسات وتوسيع التعليم وتعزيز حضور المرأة والعمل الوطني والاجتماعي، موضحاً أنها و«ثورة 26 سبتمبر» جسًّدتا إرادة اليمنيين في الحرية والكرامة، وإقامة الدولة التي تستمد شرعيتها من الشعب، وتصان فيها الحقوق بقوة القانون.