الجامعة العربية تُحذر من اجتياح رفح... وتدعو لوقف النار في غزة

شددت على تنفيذ قرار «قمة الرياض» لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع

مجلس الجامعة خلال اجتماع الدورة غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة (الجامعة العربية)
مجلس الجامعة خلال اجتماع الدورة غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة (الجامعة العربية)
TT

الجامعة العربية تُحذر من اجتياح رفح... وتدعو لوقف النار في غزة

مجلس الجامعة خلال اجتماع الدورة غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة (الجامعة العربية)
مجلس الجامعة خلال اجتماع الدورة غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة (الجامعة العربية)

حذّر مجلس جامعة الدول العربية من العواقب الكارثية لتنفيذ «التهديدات العدوانية الإسرائيلية باجتياح وتدمير مدينة رفح الفلسطينية، التي تؤوي أكثر من 1.5 مليون مواطن نازح وفلسطين، وما سينتج عن ذلك من مجازر وحشية وتهجير قسري للفلسطينيين إلى خارج الأراضي الفلسطينية».

وأدان مجلس الجامعة خلال اجتماع الدورة غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين، في القاهرة، الأربعاء، «تصدير الأسلحة لإسرائيل، واستمرار إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين».

وعقد مجلس جامعة الدول العربية، الأربعاء، في القاهرة، دورة غير عادية على مستوى المندوبين لبحث التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة، بحسب إفادة رسمية للأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي. وأدان مجلس الجامعة إسرائيل لرفضها الانصياع لقرار مجلس الأمن رقم 2728 الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في شهر رمضان، والجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تستهدف التدمير المنهجي لمخيمات اللاجئين.

دخان تصاعد في وقت سابق بعد قصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قمة الرياض

وأكد مجلس جامعة الدول العربية «ضرورة تنفيذ قرار القمة العربية الإسلامية المشتركة في الرياض لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية، براً وبحراً وجواً إلى كامل القطاع شماله وجنوبه بشكل فوري، ودعوة المنظمات الدولية ذات الصلة إلى المشاركة في كسر الحصار».

كما أشار المجلس خلال الاجتماع في القاهرة إلى دعم الجهود القطرية-المصرية للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة، مثمناً جهود الجزائر في مجلس الأمن، والجهود الدولية الأخرى الرامية لحل الصراع في المنطقة، والتوجيهات المتنامية بين دول الاتحاد الأوربي للاعتراف بدولة فلسطين.

وتتواصل جهود الوساطة القطرية-الأميركية-المصرية من أجل «التهدئة»، وإتمام صفقة «تبادل الأسرى». وتعثرت عدة جولات سابقة استضافتها العاصمتان القطرية والمصرية على مدى الأسابيع الأخيرة، وحال جمود مواقف طرفي الصراع دون التوصل إلى اتفاق في القطاع الذي يشهد أزمة إنسانية طاحنة جراء استمرار الحرب لنحو 6 أشهر، ولم يتوقف القتال سوى لأسبوع واحد فقط بعد هدنة في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دامت أسبوعاً بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.

أوراق تظهر رسائل تهنئة بمناسبة شهر رمضان معلقة خارج المباني في مخيم لإيواء الفلسطينيين النازحين برفح (أ.ب)

جهد دبلوماسي

وأكد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، «ضرورة مواصلة العمل الدبلوماسي من أجل وقف الحرب في قطاع غزة وضمان أن تُحاسب إسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها». وقال أبو الغيط خلال اجتماع مجلس الجامعة، إن «كل جهد دبلوماسي وعمل سياسي نبذله في اجتماعاتنا أو في مختلف الأروقة الدبلوماسية والمحافل الدولية من أجل وقف الحرب الوحشية في قطاع غزة، لن يرقى بالطبع لمرتبة الجُرم المرتكب ولا لجلال التضحية التي يبذلها الفلسطينيون كل يوم من دمائهم وأبنائهم»، مضيفاً أنه «سيظل جهداً ضرورياً وعملاً مطلوباً ينبغي أن يتواصل ويتصاعد حتى تتوقف هذه المقتلة المستمرة منذ ستة أشهر»، مشيراً إلى تغير المواقف العالمية التي تحركت بالتدريج ناحية الموقف العربي الذي تم اتخاذه منذ اليوم الأول، وهو ما يتجسد في قرار مجلس الأمن الأخير الذي طالب لأول مرة بوقف فوري لإطلاق النار، موضحاً أنها «استفاقة متأخرة لا تعفي من صمتوا لشهور من مسؤوليتهم عن اجتراء الاحتلال على الدم الفلسطيني، وعربدته في القطاع قصفاً وقتلاً وتجويعاً وتشريداً».

وتبنى مجلس الأمن الدولي، أخيراً، قراره الأول الذي يطالب فيه بـ«وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان»، بتأييد 14 عضواً، بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذه.

ودعا أبو الغيط إلى «مواصلة النضال في كل الساحات الدبلوماسية والمحافل العالمية من أجل اقتناص أفق سياسي لفلسطين المستقلة»، مؤكداً أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هي الطريق الوحيد للسلام في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها».

فلسطينيون يسيرون بمنطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب غزة خلال وقت سابق (إ.ب.أ)

تحرك عاجل

من جانبه، أكد مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، مهند العكلوك، دعم بلاده للجهود العربية والدولية في مجلس الأمن، الرامية إلى حل الصراع في المنطقة على أساس المرجعيات الدولية المعتمدة، وحصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. ودعا العكلوك في كلمته خلال اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية، جميع الدول والبرلمانات ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات العربية المعنية بحقوق الإنسان والقانون الدولي، إلى التحرك العاجل ضمن آليات العدالة الدولية والوطنية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائمهم الوحشية المرتكبة بحق المدنيين والأطفال والنساء الفلسطينيين.

وحذر العكلوك من أن تنفيذ التهديدات الإسرائيلية باجتياح رفح سينتج عنه مئات المجازر الوحشية، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه أن يجعل تهديد وزراء حكومة العدوان الإسرائيلي بتهجير مئات آلاف الفلسطينيين خارج أرضهم، حقيقة واقعة، وهو ما يُشكل اعتداءً سافراً على الأمن القومي العربي بمجمله، وخاصة على الأمن القومي لمصر... وسبق وحذرت مصر أكثر من مرة من خطورة تنفيذ عملية عسكرية في رفح، وأكدت رفضها لذلك.

في سياق ذلك دعا مجلس الجامعة العربية، الأربعاء، مجلس الأمن لاتخاذ قرار يضمن امتثال إسرائيل بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية. وأدان استهداف إسرائيل قافلة منظمة المطبخ المركزي العالمي في قطاع غزة. وأكد تقديم الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وفي كلمته خلال الاجتماع بالقاهرة، قال سفير موريتانيا في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الحسين سيدي عبد الله الديه، إن «الأوضاع في غزة وفي كل أرض فلسطين بلغت حداً لا يطاق من الاستهتار بكل القيم والمبادئ الإنسانية، دون اعتبار للقرارات الدولية». وأضاف أن الجامعة العربية مدعوة بحكم الواجب والمسؤولية، إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، من أجل الوقف الفوري ودون تأخير للحرب في فلسطين المحتلة، وتوفير الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة الإنسانية للنازحين، وإعادة المهجرين إلى بيوتهم، وإلزام إسرائيل بالكف عن جرائمها تجاه الفلسطينيين، والاعتراف دون إبطاء بالدولة الفلسطينية المستقلة، وقبول فلسطين دولة كاملة العضوية بالأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.