اتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات كبيرة في الجزيرة السودانية

مستشار «حميدتي» ينفي ويرحب بـ«لجان تحقيق»

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات كبيرة في الجزيرة السودانية

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

توالت ردود الفعل من القوى السياسية السودانية المنددة بأعمال العنف التي تتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها ضد المواطنين في ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، ووصفها أكبر تحالف «سياسي» مدني بأنها جرائم «غير مقبولة أو مبررة» تجاه السكان المدنيين.

ونفى الباشا طبيق، مستشار قائد «قوات الدعم» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تلك الاتهامات، ووصفها بـ«الباطلة».

وقالت «تنسيقية القوى الديمقراطية والمدنية» (تقدم)، ليل السبت – الأحد، إنها تابعت «الأنباء المتواترة التي كشفت عن وقوع انتهاكات واسعة من قبل (قوات الدعم السريع) والقوات المتحالفة، تجاه المدنيين بعدد من مناطق ولاية الجزيرة وما تلاها من تهجير قسري لمواطني تلك القرى».

امرأة نازحة وطفلاها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف (أ.ف.ب)

وعَدّت «الانتهاكات» خرقاً للالتزامات الموقع عليها بين تنسيقية «تقدم» و«قوات الدعم السريع» في إعلان أديس أبابا يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نص على حماية وضمان سلامة المدنيين، والعمل على إرجاعهم إلى منازلهم.

وقالت في بيان إن «مسؤولية حماية المدنيين وسلامة ممتلكاتهم وأرواحهم هي مسؤولية (قوات الدعم السريع) في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وعليها الاعتراف بهذه الجرائم والالتزام بعدم تكرار الانتهاكات ووقفها بشكل فوري وحاسم باتخاذ إجراءات شفافة وعلنية تجاه مرتكبي التجاوزات، وتقديمهم لمحاكمة علنية وعادلة، وجبر ضرر الضحايا وتعويضهم».

وأكدت تنسيقية «تقدم» على موقفها المبدئي، «في رفض أي انتهاكات تتم تجاه المدنيين في أي بقعة من بقاع السودان، والتأكيد على رؤيتها بوقف كل انتهاكات الحرب بشكل نهائي عبر إيقاف الحرب وتحقيق السلام الشامل الدائم وتأسيس الانتقال المدني».

وشدد التحالف السياسي المدني على مبدأ «تحقيق العدالة والعدالة الانتقالية، بما يضمن محاسبة الجناة، ورد الاعتبار للضحايا وجبر ضرر المتضررين».

مقاتلو «حركة تحرير السودان» المؤيدة للجيش (أ.ف.ب)

وسقط قتلى وجرحى خلال هجمات شنتها «الدعم السريع» على العشرات من البلدات الريفية بولاية الجزيرة التي بدأت تشهد فرار المئات من الأسر نحو الولايات المجاورة.

بدوره، أدان حزب «الأمة القومي» بشدة، ما سماها بـ«الانتهاكات المتكررة على قرى ولاية الجزيرة من (الدعم السريع)، والقصف الجوي لطيران الجيش على المناطق السكنية»، مشيراً إلى سقوط «العشرات من القتلى ومحاصرة القرى وسط موجات نزوح لعدد كبير من المواطنين».

وقال الأمين العام للحزب والمتحدث باسمه، الواثق البرير، إن الطرفين يتحملان المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين في مناطق سيطرتهما. وأضاف أنه «برغم المطالبات المتكررة بضرورة تجنيب المدنيين مخاطر الحرب، فإنه للأسف ليس هنالك استجابة، وأصبح المواطن يتحمل تكلفة الحرب بين أطراف الصراع، ويستخدم طرفاً في أرض المعركة، في مخالفة لكل القوانين والأعراف السودانية».

وطالب حزب «الأمة»، قيادة الطرفين، «بالالتزام بتنفيذ تعهداتهما السابقة بحماية المدنيين، والإقبال على الحل السلمي بجدية لوقف هذه الحرب المدمرة». وأكد أن «الطريق الوحيدة لوقف الانتهاكات وإنقاذ الوضع الإنساني المنهار ومخاطر المجاعة والنزوح وموت الأطفال، هو وقف الحرب فوراً دون شروط».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

وناشد المجتمع الدولي «والدول الصديقة والشقيقة بالمساهمة العاجلة في تخفيف الأزمة على المواطنين السودانيين في الداخل والخارج، ومواصلة جهودها في الضغط على طرفي الحرب لوقفها».

ومن جانبه، قال حزب «التجمع الاتحادي» إن ما يحدث من انتهاكات في قرى ولاية الجزيرة وغرب سنار «يتجاوز التفلتات بل هو أشبه بالنهج المنظم».

وأضاف: «رصدنا خلال الأسابيع الماضية أعداداً متزايدة من حالات الاغتيال والترويع والترهيب والتهجير القسري للمواطنين في مناطق لا توجد فيها سوى (قوات الدعم السريع)».

وذكر في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «أن كل الانتهاكات والجرائم التي تحدث في ولاية الجزيرة، من القتل والتعذيب وأخذ الرهائن والتشريد، ترقى لجرائم حرب، وتقع تحت مسؤولية (قوات الدعم السريع)».

وأكد «التجمع الاتحادي» إدانته لأي انتهاكات تطال المدنيين، مشدداً على مثول مرتكبيها أمام القضاء بعد انتهاء الحرب.

وأفادت تقارير «لجان المقاومة»، الأحد، بارتفاع ضحايا الهجمات البرية على بلدة أبو آمنة بالجزيرة إلى 13 قتيلاً و15 مصاباً.

ومن جهتها، أحصت مبادرة «نداء الجزيرة» (منصة لأهالي الولاية على موقع «فيسبوك»)، مقتل 43 واقتحام 28 بلدة منذ دخول شهر رمضان، وتعَدّ هذه الإحصائية أولية نسبة لانقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت وصعوبة الوصول إلى المناطق الأخرى.

مقاتلون موالون للجيش السوداني (أ.ف.ب)

ووفق «المبادرة» تعَدّ موجة العنف الثالثة التي تشنها «الدعم السريع» هي الأوسع، إذ «شملت محليات الولاية كافة دون استثناء، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، وعرضت آلاف الأسر إلى مخاطر الجوع بعد نهب مخزونات المحاصيل الغذائية وقطع الإمداد وتدمير الأسواق».

ومنذ استيلاء «قوات الدعم السريع» على عاصمة ولاية الجزيرة «ود مدني» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اقتحمت قواتها أكثر من 200 بلدة بالولاية الوسطية.

ومن جهته، نفى الباشا طبيق، مستشار قائد «قوات الدعم السريع» (حميدتي)، الأحد، اتهامات «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان» (تقدم) لـ«قوات الدعم» بارتكاب «انتهاكات واسعة النطاق وجرائم» في ولاية الجزيرة، ووصفها بأنها اتهامات «باطلة لا ترتكز إلى أي واقع أو حقيقة». وقال طبيق لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «هنالك تجاوزات تمت في ولاية الجزيرة من قبل فلول النظام البائد وعناصر الحركة الإسلامية وكتائب البراء وجميع من تم إعدادهم بصورة كبيرة قبل دخول (قوات الدعم السريع) إلى ولاية الجزيرة، وهم الآن يقومون بهذه الجرائم وينسبونها لـ(قوات الدعم السريع)».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في مايو 2023 (رويترز)

وأكد: «هذا الاتهام باطل، و(قوات الدعم السريع) اتخذت إجراءات كبيرة جداً وإجراءات ناجعة في محاربة الظواهر السلبية ومحاربة المتفلتين الذين يرتدون أحياناً زي (قوات الدعم السريع)، أو يقومون بهذه الأفعال وينسبون أنفسهم إلى قوات (الدعم السريع)». وقال: «(قوات الدعم السريع) قامت بحملة كبيرة جداً في قرى ولاية الجزيرة وحدَّت من هذه الظواهر»، مضيفاً: «أشاد المواطنون بتعامل (قوات الدعم السريع) وتعاطيها مع هذه الأحداث وحسمها بصورة مباشرة». واستأنف قائلاً: «نحن في (قوات الدعم السريع) لا نقر ولا نوافق على أي انتهاك ضد المواطنين، لذلك (قوات الدعم السريع) تقوم بالحسم الفوري لمثل هذه الحالات، وقليلاً جداً ما نجد أن هنالك بعض التجاوزات قد تمت من قبل أفراد من (قوات الدعم السريع)».

وأشار إلى حديث لرئيس الإدارة المدنية في ولاية الجزيرة قبل أيام، حين قال إن «الجيش لمَّا انسحب من مدينة ود مدني فتح السجون وأخرج عدداً كبيراً جداً من المجرمين الذين كانوا خلف القضبان».

«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وقال طبيق: «الآن هم طلقاء يجوبون شوارع ولاية الجزيرة وبعض القرى، وأيضاً هم من يقومون بمثل هذه الأعمال، بالإضافة لعناصر المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية الذين تم إعدادهم للقيام بمثل هذه الأعمال».

وأبدى مستشار قائد «قوات الدعم السريع» ترحيبه ودعمه، «لتشكيل لجان تحقيق إقليمية أو دولية لاستكشاف الوضع في المناطق التي يسيطر عليها الدعم».

وقال: «نحن من أول وهلة، كنا نتحدث كثيراً ونطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجان تقصي حقائق تكون محايدة، وذات موضوعية ولديها معايير في تلقي المعلومات وإجراء التحقيق. والآن لا مانع في ذلك أصلاً، ونحن نرحب بأي لجنة دولية للتحقيق في أي موقع تسيطر عليه (قوات الدعم السريع)».


مقالات ذات صلة

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

شمال افريقيا سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

لقي 30 مدنياً حتفهم وأصيب 43، الجمعة، بقصف طائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.