كيف ترى مصر مقترح «الميناء العائم في غزة»؟

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف من تكريس الواقع المؤقت والإبقاء على المعابر مغلقة

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

كيف ترى مصر مقترح «الميناء العائم في غزة»؟

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تعبر من معبر رفح إلى بلدة دير البلح جنوب قطاع غزة 8 مارس (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات مصرية وعربية وأميركية التساؤلات بشأن موقف مصر من «الميناء العائم» الذي تعتزم الولايات المتحدة إقامته في قطاع غزة لنقل المساعدات إلى داخل القطاع، حيث عدّ محافظ شمال سيناء، محمد عبد الفضيل شوشة، الخميس، «الميناء غير مُجدٍ»، وقال بحسب ما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» إن «الميناء لا يمكن أن يحل محل معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع».

تزامن ذلك مع صدور بيان أميركي - أوروبي - عربي مشترك يؤكد أنه «لا يوجد بديل للطرق البرية عبر مصر والأردن ونقاط الدخول من إسرائيل إلى غزة لإيصال المساعدات على نطاق واسع»، حسب إفادة رسمية لوزارة الخارجية الأميركية، نقلتها وكالة الأنباء الألمانية.

وتعمل الولايات المتحدة ودول عدة على إقامة ممر مائي من قبرص إلى غزة وإنشاء ميناء عائم لنقل المساعدات الإنسانية في ظل نقص الإمدادات الذي يواجهه أهالي القطاع.

استقبال شحنات المساعدات بالعريش المصرية تمهيداً لنقلها من خلال معبر رفح إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة كان لديها تحفظات على الميناء؛ لكنها لم تثرها مع الأطراف المعنية؛ لأنها مهمومة في الأساس بإنفاذ أكبر قدر من المساعدات إلى قطاع غزة».

وأوضح المصدر أن «هناك ستة معابر بين إسرائيل وقطاع غزة، لا بد من إعادة تشغيلها»، مشيراً إلى أن «التحفظ المصري منبعه مخاوف من تكريس الواقع المؤقت والإبقاء على هذه المعابر مغلقة بدلاً من إعادتها للعمل، وتعديل الاتفاقية الخاصة بتشغيلها».

وكان محافظ شمال سيناء قد أكد أن «فكرة إقامة أميركا ميناءً عائماً على سواحل غزة تعتمد على قيام سفن صغيرة بنقل المساعدات من سفن كبيرة إلى سواحل القطاع، وهذا يتطلب جهداً كبيراً ومساعدة من منظمات دولية لتوزيع المساعدات». وأضاف «حالياً لا توجد منظمات دولية تقوم بهذا الدور في قطاع غزة سوى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي تواجه صعوبات في القطاع».

«إنزال جوي» من القوات الجوية المصرية المساعدات على قطاع غزة (المتحدث العسكري المصري)

وقال محافظ شمال سيناء إن «مصر لم تدخر جهداً في دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر ثلاث طرق؛ من البر عبر معبر رفح، ومن البحر باستقبال سفن المساعدات الإنسانية في ميناء العريش، إضافة إلى عمليات الإسقاط الجوي التي تقوم بها مصر يومياً وبالمشاركة في تحالف دولي»، متهماً «إسرائيل بتعطيل دخول المساعدات الإنسانية»، مطالباً «أميركا بالضغط عليها لزيادة حجم دخول المساعدات عن طريق معبر رفح البري بوصفه أفضل الحلول».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد ذكرت الخميس، أن «المسؤولين في مصر يشعرون بالغضب من مشروع إقامة ميناء عائم في قطاع غزة نظراً لوجود بدائل قائمة وجاهزة للاستخدام مثل معبر رفح البري والموانئ الإسرائيلية».

ونقلت الهيئة عن مسؤول مصري تحذيره من «إنهاء عمل معبر رئيسي للمساعدات الدولية مثل معبر رفح». وعلّقت هيئة البث الإسرائيلية على الأمر، قائلة إنه «لم ينتقد كبار المسؤولين في الحكومة المصرية خطوة الميناء العائم، لكنهم لم يباركوها ولم يشاركوا فيها».

شاحنات مساعدات دخلت غزة في انتظار تفريغها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر (أ.ف.ب)

رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، إن «مصر مدركة أن تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة أفضل إذا كان برياً».

وخلال الأيام الماضية بحث وزير الخارجية المصري، سامح شكري، مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، هاتفياً، «الممر البحري الإنساني، بكونه جهداً مكمّلاً لمعبر رفح الذي سيظل المعبر الرئيسي لنقل المساعدات».

من جانبه، قال مدير إدارة إسرائيل في وزارة الخارجية المصرية، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضية الأهم بالنسبة لمصر، هي دخول المساعدات اللازمة لقطاع غزة بأكبر كمية ممكنة وضمان توزيعها على سكان القطاع»، مشيراً إلى أن «مقترحات إدخال المساعدات عبر البحر والجو، هي مكملة لدور معبر رفح الذي تدخل منه المساعدات بعد تعقيدات كبيرة من جانب إسرائيل».

ولفت إلى أن «هناك مقترحات عدة لإنفاذ المساعدات، من بينها تحالف دولي من 12 دولة يشارك في الإسقاط الجوي، والرصيف البحري المؤقت الذي اقترحته الولايات المتحدة، والذي يستغرق بناؤه 6 أشهر، إضافة إلى الممر المائي من قبرص إلى غزة بمشاركة تحالف يضم الولايات المتحدة وأوروبا».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وأوضح هريدي أن «فكرة الممر البحري مع قبرص كانت مطروحة من قبل الحرب على غزة، ليكون للقطاع ميناء متقدم في قبرص». وقال إن «المشكلة فيمن سيتولى توزيع هذه المساعدات داخل قطاع غزة».

واتفق معه خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل الوضع الإنساني المتفاقم فإن مصر تستهدف إدخال أكبر كم من المساعدات إلى غزة أياً كانت الطريقة»، مشيراً إلى أنه «من المهم حل المشكلات الفنية المرتبطة بآلية توزيع المساعدات في غزة».

وفي بيان مشترك اتفق وزراء حكومات الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري حول مبادرة الممر البحري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، الخميس، أنه «لا بديل للطرق البرية عبر مصر والأردن والمعابر الأخرى لإيصال المساعدات على نطاق واسع»، وأشاروا إلى أن «فتح ميناء أسدود أمام المساعدات الإنسانية سيكون موضع ترحيب ومكملاً مهماً.


مقالات ذات صلة

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

خاص عناصر من «حماس» وأفراد من «الهلال الأحمر» بين الأنقاض جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

قال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات، الأسبوع المقبل، لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

القوات الإسرائيلية تقتل 3 فلسطينيين في قطاع غزة

قالت سلطات صحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري الوجود الإسرائيلي بمعبر رفح... توتر مع مصر وعرقلة لـ«اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية تتواصل على مدار أقل من أسبوع، بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه تل أبيب

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس») play-circle

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة».

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً.

محمد محمود (القاهرة)

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بإجراء تعديل وزاري للحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، خلال الفترة المقبلة.

وتستند المصادر البرلمانية والسياسية في حديثها عن مؤشرات حدوث تغيير في حكومة مدبولي إلى تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة، إلى جانب الاعتقاد بضرورة إحداث تغيير حكومي خلال الفترة المقبلة يحظى بثقة البرلمان الجديد بعد انتهاء انتخابات مجلسي النواب والشيوخ وبداية مرحلة تشريعية جديدة.

ومن المتوقع انعقاد مجلس النواب الجديد في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد إعلان النتيجة النهائية للانتخابات يوم 10 يناير.

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل المجلس الجديد، لكن المادة 146 من الدستور المصري تُلزم رئيس الوزراء بعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم يحصل على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً جديداً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان.

وقال وزير الشؤون النيابية والتواصل السياسي بمصر، المستشار محمود فوزي، إن مسألة إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة، لا تخضع لنصوص دستورية أو أعراف ملزمة، مضيفاً في تصريحات متلفزة مساء الثلاثاء: «هذا الإجراء يدخل في نطاق السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجمهورية وفقاً لما يراه محققاً للصالح العام في ضوء الأوضاع الداخلية والخارجية».

وخلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، تحدث مدبولي عن سعي حكومته لتلبية احتياجات المواطنين، وعن متابعته تنفيذ المشروعات التنموية في مختلف المحافظات، «للتأكد من مدى رضا المواطنين».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

ورغم حديث مدبولي عن اهتمام حكومته بشواغل المواطن المصري، فإنه دعا في الوقت نفسه وزراء حكومته لـ«تحمل النقد الموجه لهم ولأداء الحكومة». وقال إن «بعض الوزراء يشتكون أحياناً من حدة الهجوم الموجه إليهم، لكني أكرر لهم دائماً أن من حق المواطنين نقد أداء الوزراء، طالما الهدف هو الصالح العام».

ويرى حسام الخولي، نائب رئيس حزب «مستقبل وطن» (صاحب الأكثرية البرلمانية)، أن هناك «عرفاً سياسياً يقضي بتعديل حكومي بعد انتخاب برلمان جديد»، غير أنه أشار إلى أنه «لا يمكن توقع موعد حركة التغيير، وصيغة التعديل».

وأضاف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الجمهورية هو من يملك التقدير الحقيقي لموعد التغيير الحكومي وصيغته إذا كان شاملاً أو جزئياً».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة.

وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، التي شملت حقائب وزارية جديدة.

ويعتقد رئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، بوجود «مؤشرات تتحدث عن تغيير وزاري شامل قادم».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مقياس استمرار الحكومة من عدمه مرتبط برضا الشارع عنها. والواقع أن الحكومة الحالية تتعرض للنقد بسبب سياساتها في قطاعات عديدة، خصوصاً القطاعات الخدمية المرتبطة بالمواطن».

ويرى خليل في تدخل الرئيس السيسي لتصويب مسار انتخابات النواب الأخيرة «انعكاساً لعدم رضاه عن الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أن الأوضاع الداخلية والخارجية «تقتضي تغييراً بفكر وسياسات جديدة تواكب التغيرات العالمية».

وأضاف: «التغيير يجب ألا يتضمن أسماء فقط، ولكن يجب أن يتضمن تعديلاً في السياسات الحكومية من خلال دمج بعض الوزارات واستحداث أخرى».

في السياق ذاته، يرى عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري أن «التغيير الحكومي قادم بعد انعقاد البرلمان الجديد».

وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت حركة التغيير قد يكون على المستوى القريب، أو بعد فترة من انعقاد مجلس النواب لتكون بعد شهر رمضان المقبل».

واستطرد: «التغيير بات مطلوباً، خصوصاً أن رئيس الوزراء الحالي قضى في منصبه نحو 9 سنوات، وأن ضخ دماء جديدة بات ضرورة للحفاظ على حيوية الأداء الحكومي، والقدرة على مواكبة التحديات المتغيرة».


«الرئاسي» الليبي يطلق ميثاق «المصالحة الوطنية» وسط «تصاعد الانقسام»

المنفي خلال اعتماد «ميثاق المصالحة» بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال اعتماد «ميثاق المصالحة» بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» الليبي يطلق ميثاق «المصالحة الوطنية» وسط «تصاعد الانقسام»

المنفي خلال اعتماد «ميثاق المصالحة» بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي خلال اعتماد «ميثاق المصالحة» بطرابلس (المجلس الرئاسي)

اعتمد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، الأربعاء، «ميثاق المصالحة الوطنية»، عادّاً إياه «بداية مرحلة جديدة من العمل الجاد نحو تحقيق السلم الاجتماعي والعدالة».

وجاء هذا الإعلان رغم تصاعد التوترات السياسية، واستمرار الخلاف بين مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، حيث دعا الأخير بعثة الأمم المتحدة إلى التحلي بالحياد، مدافعاً عن جهوده في إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، ومحذراً من «أي إعادة إنتاج للأزمات السابقة».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وضمن مراسم اعتماد ميثاق المصالحة الوطنية في طرابلس، وصف رئيس «المجلس الرئاسي» الميثاق بأنه «ثمرة جهود وطنية مبنية على الحوار والتسامح»، وعدّه «انطلاقة لتنفيذ المبادئ يومياً»، معلناً دعمه «للمجلس الأعلى للسلم والمصالحة لتنفيذ البنود، وتعزيز الثقة وجبر الضرر». كما قرر المنفي اعتبار السابع من يناير (كانون الثاني) من كل عام «يوماً وطنياً للسلم والمصالحة»، مؤكداً أنه واجب ديني ووطني واستراتيجي يضمن مستقبل الأجيال.

ومنذ قرابة خمسة أعوام، يخضع ملف المصالحة الوطنية نظرياً لصلاحيات «المجلس الرئاسي» الليبي، وفق مقررات اتفاق جنيف 2021، غير أنه لم يشهد تقدماً عملياً يذكر، وسط تصاعد الانقسام السياسي، ورغم عقد مؤتمرات ولقاءات تحضيرية للمصالحة، برعاية الاتحاد الأفريقي على مدار السنوات الماضية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وبالتوازي مع تجدد الحديث عن تحركات المصالحة الوطنية، التي يشرف عليها المجلس الرئاسي، تتواصل أجواء التصعيد السياسي بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، بعد أن قام الأخير بشكل أحادي بانتخاب مجلس جديد لإدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأعقبت هذه الخطوة انتقادات من بعثة الأمم المتحدة، التي عبّرت عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر بين المجلسين حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.

وهنا أعرب المجلس الأعلى للدولة عن استغرابه البالغ لما ورد في بيان البعثة الأممية، ورغم تأكيده على دورها في دعم المسار السياسي الليبي، فإنه شدد في المقابل على أن «الاختصاصات السيادية للمؤسسات الليبية المنظمة بموجب الإعلان الدستوري وتعديلاته لا يجوز تجاوزها أو التعاطي معها خارج الأطر الدستورية والقانونية المعتمدة».

وأدرج المجلس إعادة تشكيل المفوضية «ضمن اختصاصاته الأصيلة، ووفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها، وبما ينسجم مع مبدأ الاتفاق السياسي في الصخيرات 2015»، معيداً التذكير بما عدّه «إجراء مماثلاً اتخذه مجلس النواب في سياق مشابه، دون أن يصدر عن البعثة آنذاك أي بيان أو موقف معلن، ودون أن توجه له اتهامات بالتصعيد أو المساس بالمسار السياسي».

ودعا المجلس البعثة الأممية إلى الاستمرار في أداء دورها بوصفها مسهلاً محايداً للحوار، مع التشديد على «احترام مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية، وعدم الانحياز لأي طرف على حساب آخر، بما يعزز الثقة ويخدم هدف الوصول إلى حل ليبي-ليبي شامل».

وبحسب مراقبين، يأتي هذا البيان في سياق التوترات المستمرة بين مجلسي النواب والدولة ليعكس تصعيداً متبادلاً في النزاع حول المناصب السيادية والمسار الانتخابي، وتصاعد حساسية مسألة الملكية الوطنية للمسار السياسي مقابل الدور الدولي، حيث يسعى «المجلس الأعلى للدولة» إلى تثبيت شرعيته الدستورية في ملف إدارة مفوضية الانتخابات، فيما أصبحت الانتخابات عنواناً مركزياً للصراع على النفوذ والشرعية.

وفي هذا السياق، جدد مستشار المجلس الرئاسي، زياد دغيم، اتهامه إلى رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، باتخاذ ما وصفه بأنها «إجراءات أحادية تقوض المسارات التوافقية، خاصة في الجلسة الأخيرة للبرلمان حول المناصب السيادية».

وذهب دغيم إلى القول إن «صالح يتعامل مع مجلس النواب كأنه المؤتمر الشعبي العام قبل عام 2011، الذي كان يجمع اختصاصات ثلاث مؤسسات: الرئاسية، ومجلس الدولة، والنواب»، عاداً ذلك «فهماً خاطئاً للمرحلة الانتقالية».

في المقابل، لم يصدر أي رد من جانب مجلس النواب أو رئيسه على هذه التصريحات، بل دعا صالح إلى عقد جلسة رسمية، الاثنين المقبل، بمقره في مدينة بنغازي (شرق)، بحضور حكومة «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، وأعضاء مجلس إدارته، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط.

تكالة مع عمداء البلديات الوسطى (المجلس الأعلى للدولة)

وأوضح عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم المجلس، في بيان، الأربعاء، أن الدعوة تأتي تنفيذاً للاستدعاء الذي أقره المجلس خلال جلسته الرسمية التي عُقدت الأسبوع الماضي.

أما محمد تكالة، رئيس «الأعلى للدولة»، وفي إطار حشد التأييد المحلي لموقفه، فقد نقل عن وفد من عمداء بلديات المنطقة الوسطى، التقاه، الأربعاء، في طرابلس، ووفد آخر من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة غريان، التقاه، مساء الثلاثاء، دعمهم لانتخاب مجلس الدولة رئيساً وأعضاء جدداً لمجلس إدارة مفوضية الانتخابات، وعدّها «خطوة داعمة لإرادة الشعب الليبي نحو تحقيق الاستقرار، والوصول إلى انتخابات وطنية حرة ونزيهة تنهي المراحل الانتقالية».

زيارة صدام حفتر إلى الأردن (الجيش الوطني)

عسكرياً، قال الفريق صدام، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، إنه بحث، مساء الثلاثاء، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، خلال زيارة رسمية إلى الأردن، آفاق التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والتطوير ورفع القدرات.


البرهان يبحث مع الخريجي سبل إنهاء الحرب في السودان

البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع الخريجي سبل إنهاء الحرب في السودان

البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)

التقى رئيسُ «مجلس السيادة الانتقالي» القائدُ العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في بورتسودان، نائبَ وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، حيث بحثا تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة.

وقال إعلام «المجلس» إن «اللقاء تطرق لمبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لمعالجة الأزمة السودانية، إلى جانب الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أن الجانبين بحثا "جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية"، وأن الخريجي، "جدَّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني".

وأعرب البرهان عن شكره وتقديره خادمَ الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد؛ «لاهتمامهما وحرصهما على استدامة السلام والاستقرار في السودان»، مشيراً إلى «الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «السيادي».

من لقاء البرهان والخريجي (مجلس السيادة)

كما عبر البرهان عن تقديره الرئيسَ الأميركي ترمب؛ «على اهتمامه بالملف السوداني ومساعيه نحو وقف الحرب وإحلال السلام».

حشود عسكرية

وفي حين تتردد أنباء عن حشود عسكرية كبيرة للجيش السوداني والقوات المساندة له في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، أصدر حاكم الإقليم، أحمد العمدة، الأربعاء، مرسوماً بتمديد إعلان حالة الطوارئ فيه لمدة 3 أشهر.

ووجّه المرسومُ قائدَ «الفرقة الرابعة مشاة»، و«مدير الشرطة»، و«مدير جهاز المخابرات العامة»، باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة وفقاً لقانون الطوارئ لسنة 1997؛ «لحفظ الأمن والاستقرار بالإقليم».

وأفادت تقارير إعلامية بوجود تحركات من «قوات الدعم السريع» في مناطق بالقرب من الحدود الإثيوبية يرجح أنها لمهاجمة مناطق استراتيجية مهمة في النيل الأزرق، بهدف فتح جبهة جديدة للقتال في البلاد، تتزامن مع العمليات في ولاية جنوب كردفان.

قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورصد شهود عيان، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، استعدادات غير عادية وملحوظة للجيش السوداني في عدد من مدن النيل الأزرق.

وكان البرهان تحدث، خلال زيارته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن رصد حشود عسكرية كبيرة لم يشأ أن يحدد مكانها، وقال: «أوجّه رسالة للدول التي نَعدّها صديقة، وتظن أن السودان ضعيف الآن وتستعد لخطوات ما: السودان أقوى مما كان عليه... تراجعوا قبل الوقوع في هذه الأخطاء».

ونقلت صحيفة «سودان تريبون» عن مسؤول رفيع في الحكومة السودانية، أواخر العام الماضي، أن الجيش السوداني يتحسب لصد هجوم تخطط لشنه «قوات الدعم السريع» على بلدات الكرمك وقيسان في إقليم النيل الأزرق انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية.

وأكد المسؤول للصحيفة «جاهزية الجيش للتصدي لعمل عدائي، خلال الأسابيع المقبلة، على محافظتَيْ الكرمك وقيسان».

وعقب تكوين «تحالف تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» وبمشاركة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - فصيل عبد العزيز آدم الحلو»، وفصائل أخرى، دفعت «الدعم السريع» بقائدها عبيد أبو شوتال لقيادة العمليات العسكرية في الإقليم.

جنود في الجيش السوداني (أ.ب)

وفي وقت سابق، أكدت الحكومة السودانية أنها تتابع بدقة وجود تحركات من قوات تابعة لــ«الدعم السريع» في جبهة النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، وأفادت بأن الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل على مناطقه.

وتصدى الجيش السوداني في يونيو (حزيران) الماضي لهجمات شنتها «قوات الدعم السريع» على مناطق عدة في شرق النيل الأزرق، وأجبرها على الانسحاب والتراجع إلى الحدود مع إثيوبيا.

بدوره، أعلن قائد «قوات درع السودان» المتحالفة مع الجيش، أبو عاقلة كيكل، عن تحريك قوات كبيرة إلى النيل الأزرق لمساندة «الفرقة الرابعة مشاة» للجيش؛ لصد تحركات متوقعة من «قوات الدعم السريع».

وتداول ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر رتلاً من سيارات الدفع الرباعي على متنها مئات المقاتلين من «قوات درع السودان» في الطريق إلى الإقليم.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، استهدفت مسيّرات مقر «قوات درع السودان» في جبل الأبيتور بسهل البطانة شرق الجزيرة؛ مما أدّى إلى مقتل شخص وإصابة 5 آخرين.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات درع السودان»، قال شهود عيان إن القصف استهدف مخزناً للسلاح داخل المعسكر، وأوقع قتلى وجرحى وسط الجنود.