الخطة العربية لغزة: إعمار من دون تهجير

السيسي وعبد الله الثاني يشدّدان على وحدة موقفيهما بشأن الأوضاع الفلسطينية

صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
TT

الخطة العربية لغزة: إعمار من دون تهجير

صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)

بمواجهة إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ مقترح «تهجير» سكان قطاع غزة، ودعوته مصر والأردن إلى استقبال فلسطينيين، أعلنت القاهرة عزمها تقديم «تصوّر متكامل» لإعادة إعمار القطاع يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم، وهو تصور «يجري التنسيق بشأنه» مع الدول العربية، ويعتمد على «إعمار القطاع بأيدي أبنائه»، وفق مصادر مصرية وعربية

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، على وحدة موقف بلديهما بشأن غزة، وشدَّدا على أهمية البدء في إعادة إعمار القطاع على الفور دون تهجير سكانه.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من العاهل الأردني، وشهد الاتصال تأكيداً على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين الشقيقين، وحرص القيادتين على التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية كافة بما يصب في مصلحة الشعبين المصري والأردني ويدعم مصالح جميع الشعوب العربية.

وحدة المواقف

وأفاد السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بأن الاتصال ركّز بشكل كبير على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكد الزعيمان على وحدة الموقفين المصري والأردني، بما في ذلك ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلة إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتيسير إدخال المساعدات الإنسانية في إطار المساعي الرامية لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع.

كما شدد الزعيمان على أهمية «بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة بشكل فوري مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه»، وأكدا كذلك على «ضرورة وقف الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية».

وأكد المتحدث الرسمي أن الزعيمين أبديا حرصهما على «التعاون الوثيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف تحقيق السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وقيامه بقيادة مسار يؤدي إلى هذا الهدف المنشود الذي طال انتظاره، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وكذا ضمان التعايش السلمي بين كل شعوب المنطقة».

وأوضح المتحدث أيضاً أن السيسي وعبد الله الثاني تناولا سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول العربية، والاستعدادات للقمة العربية الطارئة المقررة في مصر 27 فبراير (شباط) الحالي، بما يلبي تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والاستقرار والازدهار.

إعمار بيد أبناء القطاع

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، لـ«الشرق الأوسط» إن «القمة الطارئة في القاهرة (تعقد في 27 فبراير الحالي) ستناقش خطة عربية بشأن الوضع في غزة، وستسعى للتأكيد على مبادئ ومرتكزات أساسية بالنسبة للقضية الفلسطينية يبدو أن الولايات المتحدة بصفتها صانع السلام الأساسي في المنطقة تتجاهلها».

وأضاف زكي أن «هناك أفكاراً ومقترحات عدة يجري التنسيق بشأنها عربياً لإعادة إعمار غزة بأيدي أبنائها»، مشيراً إلى «تنسيق واسع بين الدول العربية» لا سيما مصر والأردن.

وأكدت الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، مساء الثلاثاء، التزام مصر «بطرح تصوّر متكامل لإعادة إعمار القطاع، وبصورة واضحة وحاسمة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وبما يتّسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب»، مشددة على أنّ «أيّ رؤية لحلّ القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار تجنّب تعريض السلام في المنطقة للمخاطر، والسعي لاحتواء الأزمة والتعامل مع مسبّبات وجذور الصراع، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتنفيذ حلّ الدولتين».

وكان مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، قال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إن السلطة الفلسطينية لديها خطة بشأن غزة تتضمن «التعافي المبكر لمدة 6 أشهر، ثم تعافي الاقتصاد لمدة 3 سنوات، وأخيراً إعادة الإعمار لمدة عشر سنوات».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، مساء الثلاثاء، عن مصادر مصرية، لم تسمّها، تأكيدها «رفض القاهرة أي مقترح بتخصيص أراضٍ لسكان غزة، وتمسكها بعدم إخراج الفلسطينيين من أراضيهم أو توطينهم في أي مكان آخر».

اجتماع خماسي

ولم تكشف مصر عن تفاصيل «التصور المقترح لإعادة إعمار القطاع»، لكن مصادر دبلوماسية مصرية وعربية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «التصور تمت صياغته بالتنسيق مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية».

وبينما ذكرت تقارير إعلامية، أنباء عن اجتماع عربي خماسي  قبل القمة العربية، لمناقشة المقترح المصري بشأن غزة، قال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، الأربعاء، بحسب ما نقلته قناة «المملكة» الأردنية، إن «الأردن يعمل مع مصر والدول العربية والفلسطينيين لصياغة موقف عربي موحد وواضح حيال إعادة إعمار غزة».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن الخطة المقترحة لإعادة إعمار غزة، من جانب مصر والدول العربية هي «خطة فنية تعتمد في الأساس على الأيدي العاملة الفلسطينية مع توفير مشرفين ومعدات لإزالة الركام والبناء بالتنسيق مع الدول العربية والمطورين العقاريين في هذه الدول».

وقال رخا لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال فترة إعادة الإعمار سيتم توفير خيام إيواء لسكان القطاع، مع توفير المساعدات اللازمة لإعاشتهم»، موضحاً أن «إعادة الإعمار ستبدأ بترميم المباني الصالحة للسكن وتجهيز المستشفيات وتهيئة البنية التحتية والمرافق».

وأشار إلى أن «التصور المصري متكامل لم يقتصر فقط على مراحل إعادة الإعمار، بل تطرق لجوانب التمويل أيضاً، حيث تعتزم القاهرة استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة»، لافتاً إلى طرح قدمه أحد المطورين العقاريين المصريين قبل أيام لإعادة إعمار غزة في ثلاث سنوات.

لقطة جوية تُظهر الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على مدينة رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وكان رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، عرض خطة لإعادة إعمار غزة خلال 3 سنوات، من خلال برنامج «الحكاية» المذاع على «إم بي سي مصر».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن «القاهرة سعت إلى إيصال رسائل عدة للإدارة الأميركية أكدت خلالها رفضها تهجير الفلسطينيين من أراضيهم باعتبار ذلك تصفية للقضية»، مشيراً إلى «تحرك مصري على مستويات عدة، سواء عبر لقاءات في واشنطن، أو اتصالات مع الدول العربية والإسلامية واستضافة (قمة طارئة) لصياغة موقف موحد ضد التهجير».

وأشار رخا إلى أن «بيان الخارجية المصرية الأخير بشأن خطة إعمار غزة حمل رسالة مهمة مفادها أن أي مقترحات أخرى من شأنها تهديد مكتسبات السلام».

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قال في تصريحات متلفزة، الثلاثاء، إن القمة العربية الطارئة، التي تستضيفها مصر نهاية الشهر الحالي، «ستناقش طرحاً عربياً يقابل المقترح الأميركي، ويقوم على التوافق الفلسطيني، والدعم العربي والدولي».

وخلال لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبوع الماضي، شدد أبو الغيط على «ضرورة تسريع جهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة لقطع الطريق على مخطط التهجير».


مقالات ذات صلة

100 يوم قبل «المونديال» وسط اضطرابات سياسية كبيرة

رياضة عالمية المشهد العالمي مضطرب بعد تفاقم الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران وتصاعد العنف في المكسيك (أ.ف.ب)

100 يوم قبل «المونديال» وسط اضطرابات سياسية كبيرة

يبدأ الثلاثاء العد التنازلي لمائة يوم قبل انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، وسط مشهد عالمي مضطرب تفاقم بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
أوروبا رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز) p-circle

فرنسا: «لا يمكن سوى الارتياح» لمقتل خامنئي

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، الأحد، أنه «لا يمكن سوى الارتياح» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ووصفته بأنه «ديكتاتور دموي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن الخميني في طهران (موقع المرشد)

كيف يتم اختيار المرشد... ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد ما يقرب من 37 عاماً في السلطة أسئلة بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكل صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشنِّ هجوم على إيران، حدَّدت « سي آي إيه» موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

جوليان بارنز (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) تايلر باجر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تجمع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتوعّد إيران بقوة عسكرية «غير مسبوقة» إذا ردّت

أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة غير مسبوقة» إذا ردّت على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».