لماذا اختار ترمب ولاية سوكوتو هدفاً لعمليته العسكرية في نيجيريا؟

أبوجا أكّدت استهداف واشنطن عناصر من «داعش» قدموا من «الساحل»

سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)
سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

لماذا اختار ترمب ولاية سوكوتو هدفاً لعمليته العسكرية في نيجيريا؟

سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)
سكان يتفقّدون آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

لا يزالُ الغموض يلُفّ تفاصيل الضربات الصاروخية التي نفّذتها الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في نيجيريا، الخميس، وأسباب اختيار ولاية سوكوتو، الواقعة شمال غربي البلاد، رغم أن معاقل التنظيمات الإرهابية تتركز في شمال شرقي البلاد.

وزاد من الغموض تباين الروايتين الأميركية والنيجيرية، بالإضافة إلى أن البلدين لم يكشفا تفاصيل حول من، أو ماذا، أُصيب فعلياً خلال الضربات، رغم اتفاقهما على أن المستهدف هو تنظيم «داعش».

وفي محاولة لتوضيح هذه المعطيات، قال متحدث باسم الرئيس النيجيري، السبت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات الجوية الأميركية التي نُفذت الخميس في نيجيريا استهدفت مسلحين من تنظيم «داعش» قدموا من منطقة الساحل للتعاون مع جماعة إرهابية محلية تُدعى «لاكوراوا» وعصابات من «قطاع الطرق».

وأضاف دانيال بوالا، المتحدث باسم الرئيس بولا تينوبو: «لقد وجد تنظيم (داعش) وسيلة للمرور عبر منطقة الساحل من أجل تقديم المساعدة لـ(لاكوراوا) ولقطاع الطرق، من خلال تزويدهم بالمعدات وتقديم التدريب لهم».

بدوره، قال وزير الإعلام النيجيري، محمد إدريس، في وقت متأخر من مساء الجمعة، إن الضربات «استهدفت عناصر من (داعش) كانت تحاول التسلل إلى نيجيريا عبر ممر الساحل».

مجموعة «لاكوراوا»

في تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، قالت إنَّ ولاية سوكوتو تعاني من نشاط العصابات وقطاع الطرق أكثر من التنظيمات الإرهابية، مشيرة إلى أن الضربات الأميركية استهدفت مجموعة «لاكوراوا»، وهي مجموعة استعان بها زعماء محليون عام 2017 لمواجهة قطاع الطرق.

صورة مأخوذة من فيديو نشرته وزارة الحرب الأميركية تُظهر إطلاق صاروخ من سفينة عسكرية في موقع غير محدد يوم 25 ديسمبر (رويترز)

واستندت الصحيفة إلى دراسة نشرها عام 2022 مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت (CTC)، هو مركز بحثي وأكاديمي تابع للأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت بولاية نيويورك، أكدت أن «عناصر (لاكوراوا) قدموا من مالي»، وأوضحت الدراسة أن زعماء محليين «ساهموا في توسع الجماعة عبر دعمها مالياً، ومنحها الأبقار والدعم اللوجيستي بالأسلحة». وذكر المصدر نفسه أن الشرطة النيجيرية آنذاك قلّلت من شأن المجموعة المسلحة، ووصفت عناصرها بأنهم «رعاة غير عنيفين» هاجروا بحثاً عن الماء لماشيتهم، غير أن الجماعة سرعان ما بدأت تفرض قوانينها في المنطقة، وقتلت أحد الزعماء المحليين حين رفض تسديد ديون.

وفي الولاية ذات الأغلبية المسلمة، حظرت المجموعة استهلاك الكحول والاستماع للموسيقى، وفرضت الضرائب على الرعاة المحليين، ثم تطور الأمر نحو شن هجمات مسلحة ضد مواقع الجيش على الحدود مع النيجر، ليبدأ البلدان دوريات مشتركة لمواجهة المجموعة المسلحة عام 2018.

وبعد الانقلاب العسكري في النيجر عام 2023، وتوقف الدوريات المشتركة على الحدود مع نيجيريا، زادت جرأة جماعة «لاكوراوا» لتتوسع أنشطتها نحو ولاية كيبي، وتشن هجمات ضد مواقع للشرطة وشركات محلية.

صلات مع «داعش» و«القاعدة»

رغم الخطر الذي تمثله هذه المجموعة المسلحة، تبقى الشكوك كبيرة حول ارتباطاتها الخارجية، في الوقت الذي يرى فيها كثير من الخبراء مجرد مجموعة من المرتزقة وقطاع الطرق، فإن هنالك خلافاً حول علاقتها بتنظيمَي «داعش» و«القاعدة».

دراسة مركز «ويست بوينت»، التي أجراها مورتالا رُفَعي وجيمس بارنيت وعبد العزيز عبد العزيز، أكّدت أن «لاكوراوا» مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، خصوصاً «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي تتمركز في دولة مالي.

إلا أن بارنيت خلص في أبحاثه الأخيرة إلى أن «لاكوراوا» باتت الآن مرتبطة بـ«ولاية الساحل» التابعة لـ«داعش»، وأوضح أنه «نظراً لتداخل التحالفات الإرهابية في منطقة الساحل، قد يكون بعض الأعضاء الأصليين في (لاكوراوا) مرتبطين بـ(نصرة الإسلام والمسلمين)، لكنهم اليوم أشد ارتباطاً بولاية الساحل التابعة لـ(داعش)».

في المقابل، أكد مالك صموئيل، الباحث في مؤسسة «الحوكمة الرشيدة في أفريقيا»، في منشور على منصة «إكس»، أن «لاكوراوا» أقرب إلى «القاعدة»، في إشارة إلى «نصرة الإسلام والمسلمين»، ثم أضاف: «لم أرَ أي دليل يشير إلى وجود صلة بـ(داعش)».

تباين وشكوك

رغم حديث الأميركيين والنيجيريين عن استهداف تنظيم «داعش»، فإن عدداً من السكان المحليين في المنطقة التي استهدفتها الضربات الأميركية عبّروا عن استغرابهم. وقال أحد السكان، يُدعى هارونا كالح، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فوجئنا لأن هذه المنطقة لم تكن يوماً معقلاً للجماعات المسلحة».

آثار الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

وذكر آخرون أن الصواريخ الأميركية سقطت في حقول خالية، ولم تسفر عن أي خسائر بشرية، وأن قرية جابو التي تضررت من حطام الصواريخ الأميركية، كانت بمنأى نسبياً عن العنف. وقالوا إن آخر هجوم نفّذه مسلحون وقع قبل عامين.

وأظهرت لقطات بثّها التلفزيون النيجيري قطعاً من معدن محترق فيما بدا أرضاً زراعية.

سكان يحتشدون في موقع الضربة الأميركية بقرية جابو يوم 26 ديسمبر (رويترز)

في المقابل، قالت نيجيريا إن الهدف كان «جيوباً إرهابية»، مشيرة إلى أن المواقع المستهدفة «كانت تُستخدم نقاط تجمع وانطلاق لعناصر (داعش) الأجنبية المتسللة إلى نيجيريا». إلا أن بعض المحللين النيجيريين شككوا في الرواية الرسمية، معتبرين أن اختيار ولاية سوكوتو هدفاً يثير الاستغراب، وأن ولايات أخرى، مثل النيجر وكيبي في الشمال الغربي، وبورنو في الشمال الشرقي حيث ينشط تاريخياً تنظيم «بوكو حرام»، شهدت مستويات أعلى بكثير من العنف.

خصوصية سوكوتو

قال مصطفى جيمبو، محلل أمني، إن اختيار سوكوتو «موضع تساؤل كبير». وأضاف أن الولاية تعاني أساساً من قطاع الطرق أكثر من الإرهاب الذي يستهدف المسيحيين، الذين يكادون يكونون غير موجودين في هذه الولاية ذات الغالبية المسلمة.

واعتبر أنها ليست من «بؤر الإرهاب» في البلاد، بل هي «جيب ذو غالبية مسلمة ومقر الخلافة السوكوتية التاريخي، ومركز روحي للإسلام في نيجيريا».

وكانت «خلافة سوكوتو» كياناً سياسياً ودينياً بالغ النفوذ في غرب أفريقيا، تأسّس عام 1804، وتحوّل خلال القرن التاسع عشر إلى واحدة من أكبر الإمبراطوريات في أفريقيا من حيث المساحة والنفوذ. واستمر نفوذ «الخلافة» حتى مطلع القرن العشرين، قبل أن تسقط فعلياً عام 1903 إثر الاستعمار البريطاني لشمال نيجيريا. ولا يزال الإرث الديني والسياسي لـ«خلافة سوكوتو» حاضراً، وذا رمزية كبيرة بين مسلمي شمال نيجيريا وغرب أفريقيا.

دمار خلّفته الضربة الأميركية في قرية أوفا يوم 27 ديسمبر (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تداولت صحف نيجيرية تصريحات أدلى بها قائد متقاعد في الجيش الأميركي، يدعى بيش جونسون، قال فيها إن ولاية سوكوتو تحديداً ارتبطت في الذهن الأميركي أخيراً ببؤرة لاستهداف المسيحيين. وقال جونسون: «المشكلة أكثر تعقيداً (...) هناك أيضاً مسألة تطبيق الشريعة في شمال نيجيريا. وللأسف رأينا ما حدث في ولاية سوكوتو، حيث قُتلت شابة تُدعى ديبورا صامويل رجماً وفي وضح النهار على يد زملائها (في عام 2022)»، بعد أن اتّهموها بالإساءة لمقدسات الإسلام، في صوتيات متداولة على تطبيق «واتساب».

وأضاف جونسون: «حتى الآن، لم يُقدَّم أيّ من المسؤولين عن مقتل تلك الشابة البريئة إلى العدالة. هذه بعض القضايا التي يراقبها الأميركيون، ولهذا يصفون ما يجري بأنه اضطهاد ديني».

وربط النيجيريون بين الحادثة والضربات الأميركية، خصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعمّد أن تتزامن الضربة مع احتفال المسيحيين بعيد الميلاد. وسبق أن رفض وزير خارجية نيجيريا، يوسف توغار، بشدة أن تكون الضربات الأميركية «قد حملت أي دلالات دينية»، رغم أن الرئيس الأميركي في إعلانه لتنفيذ الضربة قال إنها استهدفت «حثالة إرهابيي تنظيم (داعش) الذين يستهدفون ويقتلون بوحشية، في المقام الأول، المسيحيين الأبرياء».


مقالات ذات صلة

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي، في حين أعلن الجيش أنه أجلى القوات من المعسكر الذي تعرّض للهجوم وأنه قصف مواقع للعدو خلال عملية انتقامية استمرت أكثر من أسبوع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

والهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) في بلدة ديورا وآخر على مطار بلدة سيفاري هما الأحدث ضمن سلسلة هجمات تشنها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة» على الحكام العسكريين في مالي الذين استولوا على السلطة في انقلابين عامي 2020 و2021.

وتحالفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في أبريل (نيسان) مع «جبهة تحرير أزواد»، هي جماعة انفصالية يقودها الطوارق، لتنفيذ هجمات في أنحاء مالي تسببت في مقتل وزير الدفاع المالي وأصابت المطار الرئيسي، ما سلّط الضوء على عدم إحراز المقاتلين الموالين للحكومة أي تقدم في مواجهة المتمردين.

وقال مصدر أمني إن 130 جندياً قُتلوا في الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر في ديورا واحتُجز خلاله أكثر من 100 رهينة. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 120 جندياً قُتلوا.

وذكر الجيش في مالي، في بيان صدر يوم السبت: «خلال هذه العملية، التي استمرت أكثر من أسبوع، سقط للأسف بعض إخواننا المقاتلين في ساحة الشرف، بينما تكبّد المهاجمون خسائر فادحة».

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الأسبوع الماضي مسؤوليتها عن هجوم العاشر من سبتمبر، قائلة إنه تسبب في مقتل 150 جندياً.

قصف مطار

وفي واقعة منفصلة، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس (الأحد)، أنها قصفت أنظمة دفاع جوي في مطار سيفاري، الذي يضم طائرات عسكرية وأخرى مسيّرة. وقالت الجماعة أيضاً إنها قتلت 33 مقاتلاً من القوات الموالية للحكومة في سيفاري وفي كونا، الواقعة أيضاً في وسط مالي.

تدعم مجموعة فيلق أفريقيا شبه العسكرية الروسية جيش مالي في القتال في كلا الموقعين.


تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

تحالف بين أبرز التنظيمات المسلحة في إثيوبيا لـ«الإطاحة» بالحكومة

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

أعلن نائب رئيس سلطات المتمردين في تيغراي، الأحد، أن الجماعات المسلحة الرئيسية في إثيوبيا، بما فيها تلك الناشطة في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، شكلت تحالفاً بهدف «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية و«تسهيل إقامة حكومة انتقالية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي» إمانويل اسيفا: «شكّلنا للتوّ تحالفاً ونحن نتعاون مع مجموعات عدّة، ويقضي هدفنا بالإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية»، مشيراً إلى أن التحالف يضمّ سبعة تنظيمات مسلّحة، بينها قوّات تيغراي وقوميو «فانو» في أمهرة وجيش تحرير أوروميا، وهي المجموعة التي تنشط في المنطقة ذات العدد الأكبر من السكان.

كما تشمل هذه المجموعة تحالفاً يضم جماعات مسلحة من الولاية الصومالية وعفر وأوغادين وبني شنقول-قماز.

وأضاف أمانويل اسيفا: «نعتقد أننا سننجح، فنحن نناقش الأمر فيما بيننا منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن زعيم «فانو» سيتولى قيادة التحالف.

ولم ترد السلطات الفيدرالية حتى الآن على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» بشأن هذا التحالف.

من جانبه، أبدى شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النرويج، شكوكاً حول قدرة الجماعات المسلحة في الوقت الراهن على خوض «نزاع طويل الأمد» ضد السلطات الفيدرالية التي تملك خصوصاً أعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة.

لكن «التنسيق على مستوى القيادة العسكرية من شأنه أن يغيّر المعادلة. فقد تجد الحكومة نفسها في مواجهة أربع أو خمس جبهات محتملة؛ ما قد يشكّل تحدّياً كبيراً»، على حد قول ترونفول.

تشهد إثيوبيا الدولة الواقعة في الشرق الأفريقي التي تضمّ 130 مليون نسمة نزاعات مسلّحة منذ سنوات في منطقتيها الأكثر تعداداً للسكان أوروميا وأمهرة. وتتواجه القوّات الفيدرالية مع جيش تحرير أوروميا منذ 2018 ومع قوميي «فانو» منذ 2023.

تُعدّ منطقة أوروميا الأكثر اكتظاظاً بالسكان؛ إذ يقطنها أكثر من 40 مليون نسمة. ومنذ عام 2018، تخوض القوات الفيدرالية مواجهات فيها ضد «جيش تحرير أورومو»، الذي تصنفه أديس أبابا «منظمة إرهابية».

وقد شهدت أعداد مقاتلي «جيش تحرير أورومو» التي قُدّرت ببضعة آلاف في عام 2018، زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، حملت ميليشيات «فانو» الشعبية التقليدية التي تشكلت بهدف «الدفاع عن النفس» لدى عرقية الأمهرة، السلاح ضد الحكومة في أبريل (نيسان) 2023، وذلك عقب قرار السلطات الفيدرالية نزع سلاحها. وتنشط هذه الميليشيات بشكل خاص في المناطق الريفية، حيث تشن بانتظام عمليات حرب عصابات.

كما شهد البلد الذي تولّى آبي أحمد رئاسة الوزراء فيه سنة 2018 حرباً دامية من 2020 إلى 2022 بين القوّات الفيدرالية ومتمرّدي جبهة تيغراي أودت بحياة 600 ألف شخص على الأقلّ، حسب الاتحاد الأفريقي.

«مواقف غير قابلة للتوفيق»

تسود حالة من التوتر الشديد منذ سنوات العلاقاتِ بين «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، وهو الحزب الذي كان يحكم إثيوبيا سابقاً قبل تهميشه ثم حظره عقب وصول آبي أحمد إلى السلطة، وبين الحكومة الفيدرالية التي تشن منذ أسابيع ضربات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية في الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة.

وقد اتهمت سلطات أديس أبابا السلطات المتمردة التي تحكم فعلياً إقليم تيغراي الشمالي، بالتقارب مع جماعات مسلحة عدة، بما في ذلك ميليشيات «فانو»، وكذلك مع إريتريا المجاورة.

وعلى الرغم من الإعلان الصادر الأحد، لا تزال هناك شكوك تحيط بهذا التحالف بين مجموعات كانت متخاصمة في الماضي؛ إذ قاتلت ميليشيات «فانو» إلى جانب القوات الفيدرالية الإثيوبية خلال حرب تيغراي.

كما توجد نزاعات إقليمية؛ فمنطقة «تيغراي الغربية» تُعدّ منطقة متنازعاً عليها بين الأمهرة وتيغراي، وتخضع حالياً لإدارة قوميين من إقليم أمهرة المجاور منذ انتهاء حرب تيغراي.

وتُعرف هذه الأراضي الخصبة في تيغراي الغربية باسم ولكايت (Wolkait) لدى القوميين من الأمهرة الذين يعدّونها أرضاً تاريخية لهم، وقد ضُمّت إلى إقليم تيغراي بموجب دستور عام 1991 الذي صِيغ عند وصول «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» إلى السلطة في إثيوبيا.

وفي هذا الصدد، أكد أمانويل أسيفا: «سنجلس إلى طاولة المفاوضات لاحقاً لحل مشاكلنا سلمياً».

لكن بالنسبة لشيتيل ترونفول، فإن «التحدي الحقيقي سيبرز إذا ما استولوا على أديس أبابا»؛ إذ سيكون السؤال حينها: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

ويشير ترونفول إلى أن «الآيديولوجيات والأهداف السياسية الحالية لكل من تيغراي وفانو وجيش تحرير أورومو لا تبدو قابلة للتوافق في مرحلة محتملة لما بعد آبي» أحمد علي.


بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».