أعلن الدرك الجزائري، الاثنين، «إطلاق مخطط أمني» خاص بشهر رمضان، بعد أن كانت سلطات محافظة العاصمة قد أجرت، قبل أيام قليلة، «مناورات أمنية تجريبية» بـ«جامع الجزائر» استعداداً لـ«خطر أمني محدق»، علماً بأن مسؤولين حكوميين صرَّحوا، مرات عديدة، بأنهم «قضوا نهائياً على الإرهاب».
وقال جهاز الدرك، الذي يتبع وزارة الدفاع، على حساباته بمنصات الإعلام الاجتماعي، أن المخطط الأمني يخص «تأمين المناطق الحضرية وشبه الحضرية، وشبكة الطرقات»، مؤكداً أن الإجراء الأمني الجديد، مرتبط ببداية شهر رمضان، وأن الهدف منه «تهيئة الأجواء للمواطنين، والسماح لهم بأداء فريضة الصيام في أجواء تسودها السكينة والطمأنينة».

ويتضمن «المخطط»، وفق قيادة جهاز الدرك، «وضع تشكيلات ثابتة ومتحركة، متكونة من وحدات إقليمية ووحدات أمن الطرقات وفرق الأمن والتحري، وهذا لضمان مراقبة فعالة للإقليم، وتجسيد الوجود الدائم والمستمر في الميدان». وأبرزت قيادة الجهاز الأمني أن «مخطط الدرك الوطني يعتمد على العمل الجواري، وتثمين الخدمة العمومية؛ حفاظاً على الأمن والسكينة العموميين، والسهر على تأمين المحيط الذي يوجد فيه المواطنون، وتوفير الطمأنينة»، مشيرة إلى تزامن شهر الصيام مع فترة العطلات المدرسية التي تشهد عادة «تنقلات كثيفة للأشخاص والمركبات» تتطلب مرافقة أمنية.

ووفق الجهاز نفسه، «يهدف هذا المخطط إلى ضبط السيولة المرورية عبر محاور الطرق، والأسواق والمجمعات التجارية والمساجد ومحيطها. وعبر محطات نقل المسافرين، وكذا خطوط السكك الحديدية، وهذا من أجل تقديم خدمة عمومية ذات نوعية لصالح المواطنين، والاستعداد لتدخل سريع وفعال عند الضرورة».
ويبدو «جامع الجزائر الكبير»، الذي فُتحت أبوابه في 24 من الشهر الماضي، أهم الأماكن المعنية بـ«التدابير الأمنية الوقائية الخاصة». فمع ترقب توافد الآلاف على الصرح الديني الضخم بالضاحية الشرقية للعاصمة لأداء صلاة التراويح، تضع السلطات في حسبانها احتمال وقوع اعتداءات وطوارئ، لهذا نشرت عدداً كبيراً من رجال الأمن حول مبانيه وداخله.

وقبل 10 أيام من تدشينه، أجرت قوات الأمن مناورة تجريبية بقاعة الصلاة التي تتسع لـ120 ألف شخص، وفي محيطه، وذلك «لاختبار جاهزية هياكله»، وفق ما ذكرته عمادة الجامع. وحاكت المناورة عمليات إجلاء المصلّين والزوار، «في حالة الإبلاغ عن خطر أمني يحدق بالمكان»، وفق ما أعلنته إدارة الهيئة الدينية التي أكدت أن العملية الأمنية التجريبية «تهدف إلى قياس درجة التأهب والاستجابة للطوارئ الأمنية، وتقييم قدرة فرق التدخّل على التعامل مع الحالات الطارئة»، مبرزة أن «العملية تدخل ضمن الاستعدادات المطلوبة لفرق الأمن، لإجلاء المصلّين والزوّار، بشكل آمن وسريع قبل وضع مرافق الجامع قيد الخدمة».
وفي العادة، تلجأ مختلف الأسلاك الأمنية، خصوصاً الشرطة والدرك، إلى «المخططات الأمنية الخاصة» في المناسبات الكبيرة، للتصدي لهجمات مفترضة. وفي الفترة الأخيرة، رفعت السلطات درجة استعداداتها الأمنية من دون أن تذكر السبب. وظهر ذلك جلياً في الخطابات الكثيرة التي يصدرها رئيس أركان الجيش الفريق أول سعيد شنقريحة، التي يحذَر فيها من «المخططات العدائية الخارجية ضد الجزائر». ويظهر أيضاً في التقارير التي تنشرها وزارة الدفاع، شهرياً، تعلن فيها عن اعتقال مشتبهين بدعم الإرهاب، وعن مسلحين متشددين يسلمون أنفسهم للجيش، زيادة على مصادرة أسلحة وذخيرة وتوقيف مهربين بالحدود وتجار مخدرات.

كما أن الصحافة تحذر من «خطر الإرهابيين» بالحدود الجنوبية، خصوصاً بعد تردي العلاقات مع مالي، الشهر الماضي، زيادة على الأوضاع الجديدة التي خلَّفها الانقلاب العسكري في النيجر في 26 يوليو (تموز) الماضي.


