قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

حراك دبلوماسي مكثف بين البلدين لتسليم متهمين بـ«الفساد»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
TT

قضاة جزائريون في باريس لتسريع إجراءات «الأموال المنهوبة»

صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)
صورة لوفدي وزارتي العدل الجزائري والفرنسي (الوزارة الجزائرية)

بحث وفد قضائي جزائري وصف بـ«المهم»، الاثنين في فرنسا، تسريع إجراءات استرداد «الأموال المنهوبة»، وتسليم مطلوبين لدى الجزائر متهمين بـ«الفساد»، وفق ما أفادت به مصادر صحافية جزائرية.

وأكد الموقع الإلكتروني «قصبة تريبيون» أن زيارة الوفد «تناولت تعزيز التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا»، مبرزاً أن الفريق ضم مسؤولين بارزين، من بينهم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)، بالإضافة إلى عدد من الكوادر بوزارة العدل».

وزير الداخلية الجزائري مع نظيره الفرنسي بباريس يونيو الحالي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأوضح الموقع نفسه أن الزيارة جاءت في سياق زيارة وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى الجزائر في 18 مايو (أيار) الماضي، مؤكدا أنها شكلت مناسبة «أبدى فيها الطرفان رغبتهما في طي صفحة الانسداد في مجال التبادلات القضائية بين البلدين».

وكانت أشكال التعاون والتنسيق بين البلدين قد توقفت في صيف 2024 بسبب استياء الجزائر من انحياز باريس إلى المغرب بخصوص نزاع الصحراء.

ملفات ثقيلة

يقع ملف «الأموال المنهوبة والممتلكات غير المشروعة» في قلب المحادثات الجارية حالياً بين الجزائر وفرنسا بباريس، وهو موضوع يتسم بحساسية بالغة بالنسبة للجزائر، إذ تسعى السلطات الجزائرية منذ عدة سنوات إلى استرجاع الأصول والعقارات المحجوزة في فرنسا، التي يملكها مسؤولون ورجال أعمال سابقون أدينوا في قضايا فساد. ووفقاً للسلطات الفرنسية، فقد تم تسجيل ما يقارب مائة طلب جزائري للإنابة القضائية الدولية في هذا الإطار.

ويشمل الملف نفسه إجراءات تسليم الأشخاص المطلوبين لدى القضاء الجزائري بتهم «فساد»، أهمهم وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي رفضت محكمة فرنسية العام الماضي تسليمه للجزائر، بدعوى عدم توفر محاكمة عادلة. وإضافة إلى هذا الملف، يجري الجانبان تنسيقاً حول مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، لا سيما شبكات التهريب، والاتجار التي تنشط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وكانت هذه القضايا قد أُثيرت بالفعل خلال زيارة جيرالد دارمانان إلى الجزائر، التي رافقه فيها قضاة فرنسيون رفيعو المستوى، متخصصون في القضايا المالية والجريمة المنظمة. وتم خلال هذه الزيارة رفع طلب رسمي للسلطات الجزائرية، يخص تسليم أعضاء من «شبكة مافيا دي زاد»، يعتقد الأمن الفرنسي أنهم يختبئون في الجزائر، وهم محل ملاحقة قضائية في فرنسا لتورطهم في جرائم اغتيال، والاتجار بالمخدرات في الجنوب الفرنسي.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة مافيا دي زاد بمرسيليا

وحسب المصادر الإعلامية نفسها، فقد تضمن جدول أعمال الوفد القضائي الجزائري في فرنسا، «ملفاً حساساً يتعلق بالرعايا الجزائريين الموجودين في وضعية غير نظامية بفرنسا وإجراءات ترحيلهم»، ويعرف هذا الملف بـ«أزمة تجميد التراخيص من طرف القنصليات الجزائرية في فرنسا»، وهذا الأمر شرط لترحيل المهاجر غير النظامي للجزائر.

دفعة جديدة لتطبيع العلاقات

وترغب باريس في إضفاء مرونة أكبر على آليات التعاون الإداري والقضائي، المرتبطة بتحديد هوية الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد وترحيلهم، وهو موضوع يشكل بانتظام محور النقاشات الثنائية.

تنسيق براغماتي

وقد هيمنت ملفات ملاحقة مسؤولي الحقبة السابقة، واسترجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، لا سيما نحو فرنسا، على جدول أعمال المباحثات التي أجراها في باريس مطلع الشهر الحالي، وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، مع نظيره الفرنسي، لوران نونيز.

وضمن هذا التوجه، سلمت الجزائر عبر القنوات القضائية والدبلوماسية نظيرتها الفرنسية قائمةً باسم وزراء ومسؤولين نافذين سابقين يقيمون على أراضيها؛ وذلك تمهيداً لتسليمهم، والحجز على ودائعهم ومصادرة أملاكهم في مرحلة أولى تسبق استردادها نهائياً.

قائد سلاح الدرك سابقاً الجنرال غالي بلقصير (حسابات ناشطين سياسيين)

ويأتي على رأس هذه القائمة وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي كانت محكمة باريس قد رفضت العام الماضي تسليمه تحت مبرر «غياب شروط المحاكمة العادلة»، إلى جانب القائد الأسبق لجهاز الدرك الوطني، الجنرال غالي بلقصير، الذي تشير تقارير صحافية دولية إلى إقامته منذ أربع سنوات في جزيرة فانواتو بالمحيط الهادئ، بينما تتركز حساباته المصرفية في فرنسا.

وتعكس زيارة الوفد القضائي إلى باريس، حسب مراقبين، دفعة جديدة لمسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا، حيث تبدو العاصمتان عازمتين، بعد فترة التشنج الدبلوماسي، على تجاوز الخلافات وتبني قواسم مشتركة تقوم على الشراكة الأمنية والقضائية ومحاربة الفساد المالي.

ويعد ملف الهجرة أحد المحركات الرئيسية لاستئناف الحوار بين البلدين، لا سيما من الجانب الفرنسي؛ إذ تسعى باريس منذ عدة سنوات إلى تعزيز آليات إعادة استقبال الرعايا الموجودين في وضعية غير نظامية، في المقابل، ترفض الجزائر بانتظام تناول هذا الملف من زاوية أمنية بحتة، وتشدد على ضرورة تبني مقاربة أكثر شمولية تدمج التنقل القانوني، والتأشيرات، وحركية الطلبة. ومع ذلك، فإن هذا التباين في الرؤى لم يختفِ.

وزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ورغم هذه الخلافات، يبقى التعاون الميداني بين مصالح البلدين أمراً لا غنى عنه، حسب المراقبين أنفسهم، نظراً لمواجهتهما تحديات ورهانات مشتركة؛ تتمثل أساساً في تفكيك شبكات التهريب، ومحاربة الجريمة العابرة للحدود، والتصدي لتزوير الوثائق، فضلاً عن مجابهة التحديات المرتبطة بتدفقات الهجرة في حوض البحر الأبيض المتوسط.


مقالات ذات صلة

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية مع كادرها الإداري (سلطة الانتخابات)

حملة الانتخابات البرلمانية في الجزائر تنطلق غداً

تنطلق، الثلاثاء، بالجزائر حملة انتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها على لغة الأرقام في المونديال

«ثورة التشبيب» المغاربية تفرض أحكامها... 3 منتخبات عربية ضمن قائمة العشرة الأقوى حيوية والأصغر سناً في مونديال 2026

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

نشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.