«حرب غزة»: مصر تسابق الزمن لإدراك «هدنة» قبل رمضان

أجواء «صعبة» خيمت على «محادثات القاهرة»

الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
TT

«حرب غزة»: مصر تسابق الزمن لإدراك «هدنة» قبل رمضان

الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)

تسابق جهود الوساطة المصرية الزمن لإدراك «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، قبل حلول شهر رمضان، بحسب مصدر مصري مطلع، وصف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» جولة المحادثات التي عقدت في القاهرة، الثلاثاء، بأنها كانت «صعبة»، فيما أفاد إعلام إسرائيلي بـ«انتهاء الاجتماع ومغادرة الوفد الإسرائيلي لمصر».

واستضافت القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً رباعياً «لبحث موقف التهدئة في غزة»، شارك فيه مدير وكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس الموساد، ديفيد برنيع، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، عن مصدر رسمي رفيع المستوى، مساء الثلاثاء، قوله: إن «الاجتماع بحث الإفراج عن أسرى فلسطينيين، مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار بغزة»، مضيفاً أن «الاجتماع دار في (أجواء إيجابية)». ونفى المصدر، الذي لم تسمه القناة، «وجود خلافات في الاجتماع»، الذي ذكر أنه «سيستمر على مدار الأيام الثلاثة المقبلة».

في حين أكد المصدر المصري المطلع، الأربعاء، «مغادرة الوفد الإسرائيلي لمصر». وقال إن «المباحثات كانت صعبة لا سيما مع تمسك كل طرف (إسرائيل وحركة حماس) بموقفه، ووضعه شروطاً لتنفيذ الصفقة لا يقبل بها الطرف الآخر»، لافتاً إلى أن «المباحثات ستستمر خلال الفترة المقبلة على أمل التوصل إلى اتفاق (هدنة) بحلول شهر رمضان».

وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن «إسرائيل لم تكن ترغب في المشاركة باجتماع القاهرة، لكنها تحت ضغط أميركي أرسلت وفداً للاستماع فقط، من دون أي تغيير في موقفها بشأن المقترحات التي طرحتها (حماس) حول الهدنة».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت، الثلاثاء، أن الاجتماع الرباعي «انتهى»، وغادر الوفد الإسرائيلي القاهرة، مشيرة إلى أن «تل أبيب لم تُقدم ردها الرسمي على اقتراح حركة (حماس) حول تبادل الأسرى»، مؤكدة أن الوفد الإسرائيلي ذهب إلى اجتماع القاهرة «للاستماع» فقط.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، مساء الثلاثاء، إنه «من المبكر» الحديث عن تفاصيل ما جرى في مفاوضات القاهرة، بحسب ما نقلته «إذاعة الأقصى» الفلسطينية.

وجاء اجتماع القاهرة الرباعي، في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية - القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، مع دخول الحرب بالقطاع شهرها الخامس، لا سيما مع رفض إسرائيل لما طرحته «حماس» من بنود، رداً على الإطار المقترح الذي تم التوافق عليه في اجتماع استخباراتي مماثل عقد في باريس الشهر الماضي.

وأكد المصدر المصري المطلع أن «مصر والولايات المتحدة تضغطان معاً لتحقيق الاتفاق قبل شهر رمضان لا سيما أن طبيعة الشهر من شأنها تأجيج مشاعر المسلمين في الضفة والعالم الإسلامي، ما قد يؤثر بشكل كبير على استقرار المنطقة».

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة (أ.ب)

وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، مساء الثلاثاء، قولهما إن «الرئيس الأميركي جو بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه يتعين عليه في أي صفقة جديدة لتبادل المحتجزين إطلاق سراح المزيد من السجناء الفلسطينيين مقابل كل محتجز تفرج عنه حركة (حماس)». وبحسب المسؤولين فإن «بايدن ونتنياهو يعتبران طلب (حماس) الإفراج عن آلاف الأسرى بمن فيهم المدانون بقتل إسرائيليين مبالغاً فيه».

كما نسب المسؤولان إلى نتنياهو قوله إن «بلاده مستعدة لإطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين مقابل كل محتجز إسرائيلي يتم إطلاق سراحه، وهي نفس النسبة المستخدمة في الصفقة السابقة لتبادل الأسرى»، بحسب موقع «أكسيوس»، الذي أشار نقلاً عن مسؤول إسرائيلي إلى أن «مباحثات القاهرة انتهت دون تقدم ملموس، وإن تم إحراز تقدم في فهم الثغرات، التي يجب سدها من أجل الدخول في مفاوضات قد تؤدي إلى اتفاق».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية ذكرت في وقت سابق على الاجتماع أن «نتنياهو أرسل مستشاره أوفير فالك إلى اجتماع القاهرة لمنع رئيس جهاز الموساد من تجاوز التفويض الممنوح له بشأن مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع (حماس)». وقالت الهيئة إن فالك تواجد ضمن الوفد «لمنع أي تنازل لا يتفق مع رأي نتنياهو».

عودة إلى المصدر المصري المطلع الذي قال إن «المفاوضات التي تجري حالياً تتم في إطار المبادرة التي طرحتها مصر للحل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتم تطويرها خلال (اجتماع باريس)»، موضحاً أنه «من المقرر عقد سلسلة اجتماعات لحلحلة الموقف والوصول إلى صيغة توافق مشتركة».

وكانت مصر أعلنت في ديسمبر الماضي تقديمها إطاراً مقترحاً لوقف الحرب في غزة، وقال رئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، في حينه، إن مصر طرحت مقترحاً يتضمن 3 مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الأسرى الذين تحتجزهم «حماس» في مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل لوقف الأعمال القتالية.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية»، عن مصدر في حركة «حماس»، الأربعاء، قوله، إن «وفداً من حركة (حماس) توجه إلى القاهرة، برئاسة مسؤول المكتب السياسي للحركة خليل الحية لإجراء لقاء محتمل، الأربعاء، مع رئيسي الاستخبارات المصرية والقطرية».

فلسطينيون يتفقدون دراجة نارية محترقة بعد غارة إسرائيلية على مخيم الفارعة للاجئين بالقرب من طوباس في وقت سابق (إ.ب.أ)

ولم تشارك «حماس» في الاجتماع الرباعي في القاهرة، بحسب المصدر المصري المطلع، الذي أشار إلى أن «وفداً من الحركة كان في القاهرة قبيل الاجتماع»، مشدداً على أنه «لا توجد مباحثات بشأن الهدنة الآن، لكن جولة أخرى ستعقد قريباً»، مرجحاً عقدها مطلع الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مساء الثلاثاء، في واشنطن، «نعمل بشكل مكثّف مع مصر وقطر بشأن مقترح للإفراج عن الرهائن».

وتقدّر إسرائيل أنّ نحو 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 29 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصا اختطفوا في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسمحت الهدنة التي استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإطلاق سراح 105 رهائن في مقابل 240 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.