«حرب غزة»: مصر تسابق الزمن لإدراك «هدنة» قبل رمضان

أجواء «صعبة» خيمت على «محادثات القاهرة»

الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
TT

«حرب غزة»: مصر تسابق الزمن لإدراك «هدنة» قبل رمضان

الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج بقطاع غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (إ.ب.أ)

تسابق جهود الوساطة المصرية الزمن لإدراك «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، قبل حلول شهر رمضان، بحسب مصدر مصري مطلع، وصف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» جولة المحادثات التي عقدت في القاهرة، الثلاثاء، بأنها كانت «صعبة»، فيما أفاد إعلام إسرائيلي بـ«انتهاء الاجتماع ومغادرة الوفد الإسرائيلي لمصر».

واستضافت القاهرة، الثلاثاء، اجتماعاً رباعياً «لبحث موقف التهدئة في غزة»، شارك فيه مدير وكالة «الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، ورئيس الموساد، ديفيد برنيع، ورئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، عن مصدر رسمي رفيع المستوى، مساء الثلاثاء، قوله: إن «الاجتماع بحث الإفراج عن أسرى فلسطينيين، مقابل الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، ووقف إطلاق النار بغزة»، مضيفاً أن «الاجتماع دار في (أجواء إيجابية)». ونفى المصدر، الذي لم تسمه القناة، «وجود خلافات في الاجتماع»، الذي ذكر أنه «سيستمر على مدار الأيام الثلاثة المقبلة».

في حين أكد المصدر المصري المطلع، الأربعاء، «مغادرة الوفد الإسرائيلي لمصر». وقال إن «المباحثات كانت صعبة لا سيما مع تمسك كل طرف (إسرائيل وحركة حماس) بموقفه، ووضعه شروطاً لتنفيذ الصفقة لا يقبل بها الطرف الآخر»، لافتاً إلى أن «المباحثات ستستمر خلال الفترة المقبلة على أمل التوصل إلى اتفاق (هدنة) بحلول شهر رمضان».

وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن «إسرائيل لم تكن ترغب في المشاركة باجتماع القاهرة، لكنها تحت ضغط أميركي أرسلت وفداً للاستماع فقط، من دون أي تغيير في موقفها بشأن المقترحات التي طرحتها (حماس) حول الهدنة».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت، الثلاثاء، أن الاجتماع الرباعي «انتهى»، وغادر الوفد الإسرائيلي القاهرة، مشيرة إلى أن «تل أبيب لم تُقدم ردها الرسمي على اقتراح حركة (حماس) حول تبادل الأسرى»، مؤكدة أن الوفد الإسرائيلي ذهب إلى اجتماع القاهرة «للاستماع» فقط.

بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، مساء الثلاثاء، إنه «من المبكر» الحديث عن تفاصيل ما جرى في مفاوضات القاهرة، بحسب ما نقلته «إذاعة الأقصى» الفلسطينية.

وجاء اجتماع القاهرة الرباعي، في ظل تعثر جهود الوساطة المصرية - القطرية بشأن التوصل إلى «هدن» في قطاع غزة، مع دخول الحرب بالقطاع شهرها الخامس، لا سيما مع رفض إسرائيل لما طرحته «حماس» من بنود، رداً على الإطار المقترح الذي تم التوافق عليه في اجتماع استخباراتي مماثل عقد في باريس الشهر الماضي.

وأكد المصدر المصري المطلع أن «مصر والولايات المتحدة تضغطان معاً لتحقيق الاتفاق قبل شهر رمضان لا سيما أن طبيعة الشهر من شأنها تأجيج مشاعر المسلمين في الضفة والعالم الإسلامي، ما قد يؤثر بشكل كبير على استقرار المنطقة».

مسعفون يفرغون جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في شمال قطاع غزة (أ.ب)

وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، مساء الثلاثاء، قولهما إن «الرئيس الأميركي جو بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه يتعين عليه في أي صفقة جديدة لتبادل المحتجزين إطلاق سراح المزيد من السجناء الفلسطينيين مقابل كل محتجز تفرج عنه حركة (حماس)». وبحسب المسؤولين فإن «بايدن ونتنياهو يعتبران طلب (حماس) الإفراج عن آلاف الأسرى بمن فيهم المدانون بقتل إسرائيليين مبالغاً فيه».

كما نسب المسؤولان إلى نتنياهو قوله إن «بلاده مستعدة لإطلاق سراح ثلاثة فلسطينيين مقابل كل محتجز إسرائيلي يتم إطلاق سراحه، وهي نفس النسبة المستخدمة في الصفقة السابقة لتبادل الأسرى»، بحسب موقع «أكسيوس»، الذي أشار نقلاً عن مسؤول إسرائيلي إلى أن «مباحثات القاهرة انتهت دون تقدم ملموس، وإن تم إحراز تقدم في فهم الثغرات، التي يجب سدها من أجل الدخول في مفاوضات قد تؤدي إلى اتفاق».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية ذكرت في وقت سابق على الاجتماع أن «نتنياهو أرسل مستشاره أوفير فالك إلى اجتماع القاهرة لمنع رئيس جهاز الموساد من تجاوز التفويض الممنوح له بشأن مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع (حماس)». وقالت الهيئة إن فالك تواجد ضمن الوفد «لمنع أي تنازل لا يتفق مع رأي نتنياهو».

عودة إلى المصدر المصري المطلع الذي قال إن «المفاوضات التي تجري حالياً تتم في إطار المبادرة التي طرحتها مصر للحل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتم تطويرها خلال (اجتماع باريس)»، موضحاً أنه «من المقرر عقد سلسلة اجتماعات لحلحلة الموقف والوصول إلى صيغة توافق مشتركة».

وكانت مصر أعلنت في ديسمبر الماضي تقديمها إطاراً مقترحاً لوقف الحرب في غزة، وقال رئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، في حينه، إن مصر طرحت مقترحاً يتضمن 3 مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الأسرى الذين تحتجزهم «حماس» في مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل لوقف الأعمال القتالية.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية»، عن مصدر في حركة «حماس»، الأربعاء، قوله، إن «وفداً من حركة (حماس) توجه إلى القاهرة، برئاسة مسؤول المكتب السياسي للحركة خليل الحية لإجراء لقاء محتمل، الأربعاء، مع رئيسي الاستخبارات المصرية والقطرية».

فلسطينيون يتفقدون دراجة نارية محترقة بعد غارة إسرائيلية على مخيم الفارعة للاجئين بالقرب من طوباس في وقت سابق (إ.ب.أ)

ولم تشارك «حماس» في الاجتماع الرباعي في القاهرة، بحسب المصدر المصري المطلع، الذي أشار إلى أن «وفداً من الحركة كان في القاهرة قبيل الاجتماع»، مشدداً على أنه «لا توجد مباحثات بشأن الهدنة الآن، لكن جولة أخرى ستعقد قريباً»، مرجحاً عقدها مطلع الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، مساء الثلاثاء، في واشنطن، «نعمل بشكل مكثّف مع مصر وقطر بشأن مقترح للإفراج عن الرهائن».

وتقدّر إسرائيل أنّ نحو 130 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، من بينهم 29 يعتقد أنهم لقوا حتفهم، من بين نحو 250 شخصا اختطفوا في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسمحت الهدنة التي استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإطلاق سراح 105 رهائن في مقابل 240 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قانون استرجاع الممتلكات الثقافية» الفرنسي يعمق «أزمة الذاكرة» مع الجزائر

أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)
أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

يرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الجزائر وفرنسا بات بعيد المنال، في ظل التعقيدات القانونية التي استحدثها البرلمان الفرنسي بخصوص «ملف استرداد الممتلكات الثقافية المنهوبة من مستعمرات فرنسا السابقة».

الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي)

جاء ذلك بعد أن اعتمدت «الجمعية الوطنية» الفرنسية الاثنين الماضي «قانوناً إطاراً» يتعلق باسترداد «الممتلكات الثقافية المنهوبة» من الدول المستعمرة سابقاً، على أن يتم إصدار النص نهائياً، بعد مروره عبر «لجنة مشتركة» من غرفتي البرلمان.

ووُصفت بنود القانون بأنها مخيبة للآمال، ولا ترقى لمستوى المطالب الجزائرية، حيث يشدد خبراء على أن النص يتجاهل جوهر الملف المتمثل في استعادة آلاف القطع، والرموز المنهوبة منذ بدايات الاحتلال الفرنسي.

يُعد استرداد القطع الرمزية أحد المقترحات الرئيسة في التقرير الذي سلمه المؤرخ الفرنسي الكبير بنجامين ستورا للرئيس إيمانويل ماكرون في يناير (كانون الثاني) 2021، والذي يتضمن خطوات نصح المؤرخ باريس باتخاذها لتفكيك «مشكلة الذاكرة» مع الجزائر.

مقصلة «الاستثناءات»

تحظى هذه القضية بمكانة بارزة في أعمال «اللجنة المشتركة» للمؤرخين الجزائريين، والفرنسيين (5 باحثين من كل جانب) التي تأسست مطلع عام 2023 بمبادرة من رئيسي البلدين؛ عبد المجيد تبون، وإيمانويل ماكرون. ومع ذلك، يستبعد القانون عملياً قائمة طويلة من القطع ذات الشحنة الرمزية القوية، وذلك من خلال إقرار إجراءات مقيدة للغاية لرفع صفة «عدم القابلية للتصرف» التي تحمي الممتلكات التابعة للمجال العام، كما ينص على أن نطاق تطبيقه لا يمتد ليشمل المصادرات العسكرية، أو القطع المملوكة لمؤسسات تخضع لنظام قانوني خاص.

المؤرخ الفرنسي الشهير بنجامين ستورا (حسابه الشخصي)

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية، بخصوص القانون، أن ما نجا من مقصلة الاستثناءات يبقى «متواضعاً في أبعاده السياسية»، واصفةً الأمر بأنه «تقدمٌ بلا شك، لكن تداعياته على الجزائر محدودة». وبناءً على بنود القانون المستقبلي الذي يتجاهل «محفوظات كاملة قادمة من الجزائر»، لن تكون أي من القطع ذات الرمزية العالية، مثل سيف الأمير عبد القادر، أو مدفع «بابا مرزوق»، معنية بالاسترداد.

ونقلت «لوموند» عن ماثيو ديلديك، مدير متحف كوندي في منطقة شانتيي (40 كيلومتراً شمال باريس)، أن مؤسسته غير معنية بالاسترداد بسبب «نظامها القانوني المتميز»، رغم أن هذا المتحف يزخر بممتلكات من تراث الأمير عبد القادر، قائد المقاومة الشعبية ضد الاستعمار خلال القرن الـ19، والذي قضى أربع سنوات في الأسر (1884–1852) بقصر أمبواز الشهير وسط فرنسا. ويحتفظ القصر حالياً بالعديد من أغراض الأمير، خصوصاً مصحفه، وسيفه، وبرنسه.

مدفع بابا مرزوق أحد الممتلكات الثقافية التي تطالب الجزائر باسترجاعها (بلدية برست بفرنسا)

وزيادة على الموجودات التي تعود للأمير، يقول باحثون إن دوق أومال الفرنسي استولى خلال سقوط «زمالة» الأمير عام 1843 على 37 مخطوطاً، وخمسة سيوف، ومدفعين فينيسيين، وثلاث بنادق، ومسدسين، وخنجر، بالإضافة إلى أحذية، وقطع معدنية، وحقائب مطرزة بالذهب، ومجوهرات، وصناديق، ومنسوجات، في انتهاك صارخ للقوانين الفرنسية آنذاك.

وفي عام 1886، أورث الدوق مجموعاته لـ«معهد فرنسا»، واشترط في وصيته أن تظل هذه الأشياء «على حالها»، مانعاً بذلك أي خروج لها، ولو على سبيل الإعارة.

وينص القانون، الذي يجري إعداده حالياً، على إمكانية استرداد القطع الناتجة عن هبات، أو وصايا فقط في حالة موافقة الواهب، أو ذوي حقوقه. كما تُستثنى الممتلكات العسكرية من الاسترداد، بذريعة أن غنائم الحرب، شريطة تملك الدولة لها، «لا يمكن اعتبارها غير مشروعة». وينطبق هذا على مجموعات كاملة في «متحف الجيش»، بما في ذلك 38 مدفعاً برونزياً، تم الاستيلاء عليها أثناء سقوط الجزائر العاصمة في 5 يوليو (تموز) 1830، وسبع قطع مدفعية من سقوط تلمسان بغرب الجزائر عام 1842.

الرئيسان الجزائري والفرنسي بالجزائر في 25 أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في المقابل، يقع القفطان (أو البرنوس)، وبعض المخطوطات، ورايات الأمير، بالإضافة إلى «مفتاح مدينة الأغواط»، ضمن نطاق تطبيق القانون، وبالتالي ستكون قابلة للاسترداد.

وجرى مطلع مارس (آذار) الماضي عرض أسلحة كانت مملوكة للأمير عبد القادر في منطقة ستان بضواحي باريس، وهي الأسلحة التي اشترتها جمعية تسمى «الفيدرالية الفرنسية الجزائرية للتجديد»، حيث صرح المؤرخ بنجامين ستورا، المولود بقسنطينة شرق الجزائر، حينها أن هذه القطع ستُعاد إلى الجزائر «قريباً».

التهرب من الاعتراف بالجرائم

بينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من الجزائر على القيود، التي يضعها البرلمان الفرنسي بشأن «الممتلكات المنهوبة» التي تطالب بها، أفادت صحيفة «الشروق» بأن التشريع «يقلل من فرص حدوث تقارب مع الجزائر»، مشيرة إلى أن «اللوبي المهووس بالفكر الاستعماري (في فرنسا) تمكن من تقييد هذا القانون بنصوص تحول دون استعادة الجزائر بعض الممتلكات التي سرقها جيش الاحتلال الفرنسي».

الباحث الجزائري المختص في تاريخ الاستعمار حسني قيتوني (حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

وقال الباحث الجزائري المتخصص في تاريخ الاستعمار، حسني قيتوني، إن «ثمة ثغرة فُتحت بالفعل بفضل القانون، تُنهي الحصانة المطلقة ضد التنازل عن الأملاك التابعة للمجال العام، غير أنها ثغرة تترك يد الجانب الفرنسي مطلقة للحفاظ على هيمنته، عبر إدارة ملف الاسترداد وفق مبدأ كل حالة على حدة»، لافتاً إلى وجود «قيود جوهرية على عمليات الاسترداد، يبدو أنها صيغت خصيصاً لعرقلة المطالب الجزائرية».

وأضاف قيتوني موضحاً: «خلف السجالات التقنية حول عدم القابلية للتصرف في الممتلكات العامة، أو مبدأ كل حالة على حدة في عمليات الاسترداد، تبرز مسألة أعمق بكثير؛ وهي مسألة الاعتراف الكامل والشامل بجرائم الاستعمار. وطالما ظلت فرنسا تتحصن خلف الذرائع القانونية الواهية لرفض إدانة هذه الجرائم بوضوح، فلن تتمكن أي قوانين معقدة من تهدئة الذاكرة، أو الاستجابة للمطالب المشروعة للشعوب المنهوبة».

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

وكان وزير المجاهدين الجزائري قد صرح نهاية 2022 بأن «ملف الذاكرة» يتضمن عدة ملفات، منها: فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات، واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية، التي تحتفظ بها فرنسا في بعض متاحفها، ودراسة ملف ضحايا التجارب النووية (أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر مطلع ستينات القرن الماضي)، وملف المفقودين خلال حرب التحرير.


انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
TT

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)
المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

اتسعت حدة الانقسامات بين مسلحي غرب ليبيا بخصوص «مبادرة أميركية» تهدف إلى تجاوز تعقيدات الأزمة السياسية المتكلسة، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في وقت شهدت فيه العاصمة طرابلس، اليوم (الخميس)، توتراً أمنياً بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وصلاح النمروش رئيس الأركان العامة في غرب البلاد، انتهى باجتماع عسكري موسّع.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتعتمد المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، على تولي صدام رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة، وهو الأمر الذي من شأنه توحيد الجيش المنقسم بين شرق ليبيا وغربها.

وبدت التشكيلات المسلحة الموالية للدبيبة، وحتى المعارضة له، في حالة متباينة ما بين الاستنفار والغضب منذ ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش التمرين العسكري «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق في مدينة سرت الأربعاء.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من «الجيش الوطني»)

وفي مقابل الرفض «لأي ترتيبات» قد تأتي بصدام حفتر إلى سدة المجلس الرئاسي، رحب آخرون بهذه الخطوة، وعدّوها السبيل لـ«توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة». وبرز اسما النقيب محمد الحصان ومحمد بحرون بين المساندين لموقف الدبيبة، والمؤيدين للتحركات الأميركية.

وعبّر الحصان، عضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود، عن دعمه «لتوحيد المؤسسة العسكرية، ولمّ الشمل بعيداً عن الفتنة»، وقال في إدراج على «فيسبوك»: «هذا ما كنا نهدف إليه منذ سنوات، هذا مشروعنا وليس مشروعاً أميركياً؛ ولذا ندعم أي شخص يعمل على لمّ شمل ليبيا أياً كان توجهه».

فيما وجّه محمد بحرون، آمر قوة الإسناد بالزاوية والملقب بـ«الفأر» والمرقّى عقيداً مؤخراً، انتقادات لاذعة لرافضي خطوات توحيد الجيش، قائلاً: «إلى الذين يتباكون اليوم بكلمات حق أُريد بها باطل، ويرفعون شعارات (لا للعسكر) فقط لعرقلة لمّ شمل البلاد، ومنع استقرار مؤسساتها الأمنية والعسكرية؛ نقول لكم: خسئتم».

وأضاف «الفأر» موجهاً حديثه لرافضي المبادرة: «محاولاتكم اليائسة لشيطنة الشرفاء الذين وقفوا في الميادين حين غبتم أنتم، لن تثنينا عن المضي قدماً في مشروع توحيد الصفوف، وحماية تراب هذا الوطن. نحن نعلم جيداً من يحرككم ومن يمول أبواقكم الخبيثة لتبقى البلاد في حالة فوضى، تخدم أجنداتكم المشبوهة».

و«الفأر» هو قائد ميليشيا في الزاوية، وسبق أن اتهم بقتل عبد الرحمن ميلاد الملقّب بـ«البيدجا»، قائد معسكر الأكاديمية البحرية الحربية التابع لرئاسة أركان غرب ليبيا، قبل أن تبرئه المحكمة في فبراير (شباط) الماضي.

أحد عناصر القوات العسكرية بغرب ليبيا المشاركة في التمرين العسكري بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان رفضه لتحركات بولس، والاعتراض على تمرين «فلينتلوك 2026»، وقال في بيان إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة».

واحتضنت سرت (وسط ليبيا) جزءاً من تمرين «فلينتلوك 2026»، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإضافة إلى دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وقال الجهاز التابع لمجلس الوزراء في طرابلس: «نعلن رفضنا القاطع محاولة فرض واقع سياسي جديد، عبر مرحلة انتقالية مفصلة على مقاس صدام حفتر؛ ولن نسمح بمروره وجعله شريكاً في بناء مستقبل ليبيا»، مستنكرين أيضاً المناورة العسكرية، التي أقيمت في مدينة سرت؛ والتعبير عن صدمتهم من مشاركة الزوبي في المناورة، جنباً إلى جنب «مع من قصف العاصمة وروع الآمنين».

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

ودخل المجلس العسكري بمرزق (جنوب ليبيا) على خط الرافضين لمبادرة بولس، ورأى أنها «تؤسس لمرحلة انتقالية جديدة، بعيداً عن الاستحقاقات الانتخابية»، كما أنها «استمرار للفوضى السياسية في ليبيا»، مطالباً من سماهم «الأحرار» في ليبيا بـ«الوقوف صفاً واحداً، والتمسك بحقوقهم، والعمل من أجل تحقيق إرادة الشعب الليبي».

كما انضم ما يسمى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» إلى الرافضين للقاء الزوبي مع صدام حفتر، وعدّوا اللقاء «خطوة تمثل تجاوزاً خطيراً لكل القيم والمبادئ، التي ضحّى من أجلها الليبيون»، بحسب قولهم، مؤكدين الرفض المطلق «لأي شكل من أشكال التقارب أو التفاهم مع من حاربونا، وهذا اللقاء لا يُمثلنا».

وانتهى «قادة كتائب وسرايا ثوار الزاوية» محذرين كل من يحاول القفز على ثوابت «ثورة فبراير»، أو الالتفاف عليها، وقالوا إن «دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، ولن تكون يوماً محل مساومة؛ كما أن مبادئنا ليست سلعة تُعرض في أسواق الصفقات».

وبمثابة حجر ألقي في مياه راكدة، باتت القوى العسكرية في غرب ليبيا، المنضوية تحت رئاسة المنفي، تستشعر الخطر بعد الحديث عن المبادرة الأميركية، وباتت تكثّف تحركاتها استباقاً لتفعيلها، الأمر الذي من شأنه منح صدام حفتر رئاسة الجيش إذا ما تولى رئاسة المجلس الرئاسي.

وفي أبرز تحركات المنفي، الذي يبحث هو الآخر عن «مركز قوى» يجنبه الإبعاد عن المشهد السياسي، عقد بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي اجتماعاً عسكرياً موسعاً، ضمّ رئيس الأركان العامة محمد الحداد ومعاونه صلاح النمروش، ورؤساء الأركان النوعية والعمليات، وذلك في إطار ما عدّه «متابعة الجاهزية، وتعزيز الانضباط داخل المؤسسة العسكرية».

وتجنب مكتب المنفي الحديث عن تقارير محلية تشير إلى وجود توتر بين المنفي والنمروش، وقال إن الاجتماع ناقش «وضع ضوابط صارمة لتنظيم المشاريع العسكرية، والمناورات التدريبية داخل البلاد وخارجها، مع التأكيد على ضرورة التقيد بالإجراءات القانونية والعسكرية المعتمدة».

وانتهى المكتب موضحاً أن الحضور تطرقوا إلى «إعادة هيكلة وحدات رئاسة الأركان العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويرسخ مفاهيم القيادة المركزية والانضباط العسكري، في سبيل بناء مؤسسة عسكرية موحدة، وقادرة على أداء مهامها الوطنية بكفاءة واقتدار».


موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية، نظتمها للتنديد باعتقال ناشطين حقوقيين ونائبتين في البرلمان ينتمون للحركة، وللتنديد أيضاً برفع أسعار المحروقات والغاز والمنزلي.

وذكر مراسل «وكالة الأنباء الألمانية» أن الشرطة استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، ومنعتهم من التقدم نحو مركز العاصمة نواكشوط، حيث كانوا يعتزمون التوقف في ساحة الحرية أمام البرلمان للتنديد بارتفاع أسعار المحروقات والغاز، التي زادت نسبتها كثيراً في ظل الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، والمطالبة بإطلاق سراح النشطاء الحقوقيين المسجونين والبرلمانيتين.

وحاول المتظاهرون السير نحو الشارع الرئيسي للمدينة، مرددين شعارات مناهضة للغلاء، ومنددة بتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، ومطالبة بإطلاق سراح السجناء. لكن قوات الأمن تصدت لهم عند السوق الكبير للعاصمة، ومنعتهم من التقدم.

وندد منظمو المسيرة بقمعها، وقالوا إنهم كانوا سلميين وملتزمين بطريق المسيرة، الذي حددوه سلفاً، مؤكدين أنهم لم يكونوا يعتزمون إثارة أي شغب، لكن السلطات لم ترخص للمسيرة.

وعادةً ما تقابل أنشطة حركة انبعاث التيار الانعتاقي (المرخص لها)، بزعامة النائب البرلماني ومرشح الرئاسة، بيرام ولد الداه ولد أعبيد، بالقمع. وتطالب الحركة من خلال مسيرتها بالإفراج عن نشطاء منها سجنوا، حسبها، بتهم «التلفيق والتزوير»، على خلفية كشفهم لما قالوا إنها حالة ممارسة العبودية على فتاة قاصر من فئة العبيد السابقين، بينما قال القضاء إنها حالة «ملفقة».

بيرام ولد الداه ولد أعبيدي (أ.ف.ب)

وطالبت المسيرة كذلك بالإفراج عن نائبتين في البرلمان تقبعان في السجن على ذمة التحقيق، بتهمة المساس بشخص رئيس الجمهورية، وإهانته بعبارات نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قالت النيابة العامة إنها حالة تلبس بإهانة رئيس الجمهورية، الذي يحميه قانون مثير للجدل يسمى «قانون حماية الرموز الوطنية».

في غضون ذلك، أعلنت حركة «إيرا» اعتقال 40 ناشطاً خلال تفريق المسيرة، وقال الحسن أمبارك، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس الحركة، على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إن «الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 40 ناشطاً من المشاركين في المسيرة». موضحاً أن المعتقلين اقتيدوا في سيارات الشرطة إلى جهة مجهولة.