القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

دعت شركات روسية للمشاركة في المشروع

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
TT

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)
مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

تحرص القاهرة منذ سنوات على تعزيز تعاونها مع موسكو في العديد من المجالات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات عالمية في سلاسل إمدادات الحبوب جرّاء استمرار «حرب إيران» منذ فبراير (شباط) الماضي.

ويأتي هذا التوجه نحو تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل تنامي واردات القمح الروسية إلى مصر، إلى جانب تنفيذ مشروعات زراعية مصرية كبرى، في مقدمتها مشروع «الدلتا الجديدة»، حسب خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن القاهرة بتعميق شراكتها مع موسكو وتسريع وتيرة مشروعاتها الزراعية تُعزز الأمن الغذائي ليس للمصريين وحدهم، بل يمكن مستقبلاً أن تكون سلة غذاء وحبوب القارة الأفريقية، بما يوفر عملة أجنبية وفرص عمل واسعة.

تعاون مصري روسي مشترك

وعقد وزير التموين المصري شريف فاروق، السبت، اجتماعاً مع مسؤولين، منهم المدير التنفيذي لشركة «OZK»، ورئيس اتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي، ديمتري سيرغييف، وذلك على هامش أعمال فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب، المنعقد بمدينة سوتشي الروسية خلال الفترة من 20 إلى 23 مايو (أيار) 2026.

وتُعد شركة «OZK» واحدة من كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة وتصدير الحبوب، كما تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة أكبر 5 مُصدّرين للحبوب في روسيا، إلى جانب دورها المحوري في دعم وتنظيم صادرات الحبوب الروسية للأسواق العالمية، وفق بيان وزارة التموين المصرية، السبت.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، أن روسيا تُعد من أهم موردي القمح لمصر، موضحاً أن هذه المباحثات تأتي في إطار توجيهات القيادة السياسية في البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي، وتنويع مصادر الإمداد، وتطوير البنية التحتية للتخزين والنقل، وبحث فرص إقامة مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية.

من جانبه، أعرب ديمتري سيرغييف عن تطلع شركة «OZK» واتحاد مُصدّري ومنتجي الحبوب الروسي إلى تعزيز التعاون مع الجانب المصري، مشيراً إلى المكانة المحورية التي تُمثلها السوق المصرية باعتبارها أكبر مستورد للقمح في العالم، ومن أهم الوجهات الرئيسية لصادرات الحبوب الروسية.

مصر تعول على مشاركة الشركات الروسية في مشروع «المركز العالمي للحبوب» (وزارة التموين المصرية)

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور على الإدريسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن إنشاء مركز عالمي للحبوب يحظى باهتمام وبحث مستمرين منذ فترة طويلة بين مصر وروسيا، وحالياً تتوفر له فرصة للنجاح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والأزمات العالمية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية وقبلها أوكرانيا.

رغبة روسية

وفي 26 أبريل (نيسان)، أعلنت الهيئة البحرية الروسية أن مساعد الرئيس الروسي رئيس الهيئة البحرية نيكولاي باتروشيف ناقش خلال اجتماع مع وزير النقل المصري كامل الوزير في القاهرة آفاق إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر، حسب ما نقلته شبكة «روسيا اليوم» وقتها.

وأضاف المسؤول الروسي أن بلاده، باعتبارها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية.

وأوضح الإدريسي أن تحقيق الأمن الغذائي أصبح أمراً غاية في الأهمية، نظراً لأن الدولة المصرية قد تجد نفسها بين يوم وليلة في مواجهة أزمة عالمية، أو حرب، أو توترات تؤثر على التجارة الدولية، وتعوق مسارات التجارة والإمدادات، فضلاً عن تأثيرها المباشر على تكلفة الحصول على المنتج، سواء من حيث الأسعار العالمية أو من حيث أسعار الصرف محلياً.

وضرب مثلاً بالتأثيرات السعرية، قائلاً، إن «ارتفاع أسعار القمح عالمياً بمقدار 100 أو 200 دولار يُمثل مشكلة، في حين تبقى هناك أزمات أخرى نتيجة تقلبات أسعار الصرف، فارتفاع سعر الدولار من 45 جنيهاً إلى 53 جنيهاً يضيف تكلفة أخرى ضخمة».

وأضاف أن هذه المعطيات تتطلب التحرك لإقامة مثل هذه المشروعات، خاصة عندما يكون الشريك المقترح هو دولة روسيا التي تُعد من أكبر منتجي الحبوب على مستوى العالم، ما يمنح هذا التعاون أهمية قصوى لمصر.

ويشير الإدريسي إلى العوائد الاقتصادية والمكاسب المباشرة وغير المباشرة لمثل هذه المشروعات، مبيناً أنها تُسهم بشكل فعّال في توفير فرص عمل جديدة، والاستفادة القصوى من الموارد والأراضي غير المستغلة، وتوفير العملة الأجنبية التي ترهق ميزانية الدولة.

جهود مصرية مستمرة لتعزيز الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

جهود محلية واسعة

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وخلال 2025 انخفض استيراد الحكومة المصرية للقمح بنسبة 15 في المائة، ليسجل 4.5 مليون طن، بسبب زيادة توريدات القمح المحلي، وفق تقديرات غير رسمية.

وتسلمت الحكومة المصرية نحو 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2025، بزيادة نحو 18 في المائة على العام السابق، وفقاً لبيانات رسمية، فيما تستهدف تسلم نحو 4.5 إلى 5 ملايين طن قمح محلي الموسم المقبل، حسب تصريحات سابقة لوزير التموين شريف فاروق.

وقبل نحو أسبوع، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غرب القاهرة، بهدف دعم الأمن الغذائي، وفق بيان للرئاسة.

وأوضح الإدريسي أن الدولة المصرية تعتمد على الاستيراد من الخارج لتلبية جزء كبير جداً من احتياجاتها من الحبوب، خصوصاً القمح؛ لافتاً إلى أن الرؤية المصرية لا تقتصر على التعاون مع شراكات دولية فحسب من خلال مشروع مركز عالمي للحبوب، بل تمتد عبر المشروعات الزراعية القومية الكبرى القائمة، مثل مشروعات استصلاح الأراضي والدلتا الجديدة وغيرها، ما يؤهل مصر مستقبلاً لتصبح بمثابة سلة غذاء للقارة الأفريقية بأكملها، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي وتأمين الأمن الغذائي فقط.


مقالات ذات صلة

رفض عربي وإسلامي قاطع لتهديد أمن الملاحة وحرية الممرات المائية

الخليج ناقلة نفط في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

رفض عربي وإسلامي قاطع لتهديد أمن الملاحة وحرية الممرات المائية

جدَّدت دول ومنظمات دولية وإسلامية، السبت، تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدةً رفضها وإدانتها جميع الاعتداءات التي تستهدف المنشآت، وتهدِّد أمن الملاحة وحريتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره القطري في الدوحة السبت (الخارجية المصرية)

قلق مصري من تصاعد وتيرة التهديدات الملاحية بالبحر الأحمر

تخشى الحكومة المصرية من تصاعد التهديدات في جنوب البحر الأحمر، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

بينما يصف المسؤولون في مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الراسخة»، تكشف الأزمات الإقليمية المعقدة تبايناً في بعض المواقف السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا كثرة حوادث النصب لا يمنع تكرارها في مصر (الشرق الأوسط)

مصر: «مستثمرون» محتالون يغرون ضحاياهم بعوائد ضخمة جراء استثمار مدخراتهم

لم تكن إنجي جورج، ربة المنزل وخريجة كلية الإعلام، تتوقع أن تجد نفسها ضحية لأحد «المستريحين» الذين كثيرًا ما قرأت عن جرائمهم في الأخبار، وتابعت حكايات ضحاياهم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا زادت واردات مصر من الذهب خلال النصف الأول من 2026 (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

طفرة واردات الذهب في مصر تثير تساؤلات حول التصنيع المحلي

بلغت واردات مصر من الذهب خلال النصف الأول من 2026 نحو 4.05 مليار دولار، مقارنة بـ249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أحمد عدلي (القاهرة )