«رئاسية مصر»: ما حدود دور «الإخوان»؟

بعدما أبقى الطنطاوي الباب مفتوحاً أمام عودتهم حال انتخابه

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر خلال مؤتمر صحافي (الاثنين) الماضي بشأن الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر خلال مؤتمر صحافي (الاثنين) الماضي بشأن الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

«رئاسية مصر»: ما حدود دور «الإخوان»؟

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر خلال مؤتمر صحافي (الاثنين) الماضي بشأن الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)
رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر خلال مؤتمر صحافي (الاثنين) الماضي بشأن الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

أثار تلميح أحمد الطنطاوي، أحد المرشحين المحتملين لخوض انتخابات الرئاسة المصرية، بشأن إمكانية عودة تنظيم «الإخوان» إلى المشهد السياسي حال انتخابه، ردود فعل واسعة، وسط مؤشرات على دعم شخصيات محسوبة على التنظيم لذلك المرشح، وانتقادات من جانب شخصيات حزبية ونشطاء له.

ما تردد طرح تساؤلات عدة بشأن مدى تأثير التنظيم (الذي تحظره السلطات المصرية) وأنصاره في الانتخابات الرئاسية المقبلة، سواء عبر دعم أحد المرشحين لخوض المنافسة، أو من خلال مشاركتهم بالتصويت في الاقتراع المقرر في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأبقى الطنطاوي الباب مفتوحاً أمام احتمالات عودة «الإخوان» إلى الساحة السياسية حال انتخابه. وأشار في مقابلة مصورة مع إحدى المنصات الإعلامية على شبكة «الإنترنت» إلى أنه «يرفض استبعاد أي فصيل سياسي من الساحة». واستشهد في هذا الصدد «بما تم مع (الحزب الوطني) الحاكم في مصر قبل 2011، عندما تمت محاكمة بعض قياداته، (من دون أن يتم إقصاء أعضائه من العمل السياسي)».

وأعلنت الحكومة المصرية في نهاية ديسمبر 2013 «الإخوان»، «تنظيماً إرهابياً». وأكدت حينها أن «جميع أنشطته بما فيها التظاهر محظورة». وقضت المحكمة الإدارية العليا في مصر في أغسطس (آب) 2014 بحل حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية للتنظيم.

كما استبعدت القوى السياسية المصرية، «الإخوان» من «الحوار الوطني» الذي انطلق قبل أشهر بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بسبب ما عدّوه «تورط عناصر التنظيم في التحريض على العنف»، وفق ما أشار إليه المنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، في أكثر من مناسبة بأن مجلس أمناء الحوار الوطني «أجمع على استبعاد (الإخوان)».

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الطنطاوي اتهامات بـ«تعاطفه مع (الإخوان)»، إذ ذكرت حملته الانتخابية، في تصريحات سابقة، أن برنامجه الانتخابي «يرحب بـ(تنظيم الإخوان) وعودته للمشهد السياسي المصري، وأنه ليس من الطبيعي استبعاد أي شخص طالما يحمل بطاقة الرقم القومي (الهوية) المصرية».

وفي عام 2019، وجه المرشح المحتمل دعوة للسلطات المصرية للتصالح مع «الإخوان» تحت ما وصفه وقتها بـ«الإصلاح السياسي»، داعياً حينها لعودة التنظيم إلى العمل السياسي، و«فتح الطريق أمام مصالحة واسعة مع عناصر التنظيم الفارين خارج البلاد»، وهو ما دفع تحالف الأحزاب المصرية (الذي يضم 40 حزباً) إلى إصدار بيان أعلنوا فيه «رفضهم لمبادرة الطنطاوي». وعدّوها «محاولة مكشوفة يتستر خلفها من يسعون لهدم الدولة المصرية، خصوصاً (الإخوان) الذي يحاول العودة إلى المشهد السياسي من جديد»، حسب البيان.

في السياق ذاته، تحدثت تقارير إعلامية مصرية عن أن «قيادات بارزة في الحملة الانتخابية للطنطاوي كانت من بين عناصر التنظيم». وأبرزت تلك التقارير تدوينات سابقة للمنسق العام للحملة محمد أبو الديار، وأمين التدريب فيها إسلام بهي الدين، عبر منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى تعاطفهم مع «الإخوان»، في حين «لم يصدر عن الحملة أي نفي لما تردد».

وجاءت تصريحات الطنطاوي بشأن موقفه من «الإخوان» بعد أيام من ظهور تلفزيوني للقيادي البارز في التنظيم، حلمي الجزار، في إحدى القنوات التابعة لـ«الإخوان» التي تبث من خارج مصر، أعرب فيه عن «إعجابه بالمرشح المحتمل». وأشار إلى أن «حديثه متزن ومواقفه وطنية»، إلا أن الجزار استدرك خلال المقابلة مؤكداً أن «(الإخوان) لن يتقدّم بمرشح في الانتخابات الرئاسية».

من جانبه، أشار المحامي والكاتب مختار نوح، القيادي السابق في تنظيم «الإخوان»، إلى أنه «لا يُمكن الحديث عن تنظيم (واحد) اسمه (الإخوان)»، لافتاً إلى أن جبهة حلمي الجزار التي يُقدّر أنها «الأقل عدداً وتأثيراً»، هي التي تدعم الطنطاوي، عبر بعض عناصرها من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، ممن أعلنوا مساندتهم للمرشح المحتمل.

وشكك نوح في قدرة الطنطاوي على استكمال إجراءات الترشح. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن قواعد «الإخوان» في مصر «لن تتجه إلى تحرير توكيلات له»، مرجحاً أن تكون مشاركة تلك القواعد «محدودة وفردية»، بعدما فقد التنظيم قدرته على الحشد في ظل تفكك قيادته وصراعهم، وتشتت القواعد وابتعادها عن الشأن السياسي. وذهب القيادي السابق بتنظيم «الإخوان» إلى أن دعم المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم لأحد المرشحين المحتملين للرئاسة «سيأتي بنتائج عكسية».

وأخيراً شهدت المنصات الإعلامية الداعمة لتنظيم «الإخوان» حشداً لافتاً لصالح الطنطاوي، إذ دعا القيادي الإخواني عبد الله الشريف، متابعيه عبر حسابه على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) لجمع توكيلات للطنطاوي. ونشر صورة الهوية الشخصية للأخير.

وتسبب ذلك الدعم في إثارة العديد من ردود الفعل الرافضة لعودة «الإخوان» إلى الساحة السياسية، والمنتقدة لموقف الطنطاوي بشأنها، حيث وجه الإعلامي والبرلماني المصري مصطفى بكري، رسالة للمرشح المحتمل عبر تصريحات متلفزة قائلاً: «أنت تلعب لعبة خطيرة... ترشح أنت وغيرك وأعطي وجهة نظرك، لكن لا تبقى أداة لـ(الإخوان) وتذكر ما عمله (الإخوان)».

من جهته، استبعد نائب مدير مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، الباحث المتخصص في النظم السياسية، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن يكون لتنظيم «الإخوان» أي دور في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيراً إلى أن التنظيم «يعاني من سجن قياداته أو هروبهم إلى خارج مصر، بينما تخشى عناصره في الداخل (الملاحقات الأمنية)».

وأوضح ربيع لـ«الشرق الأوسط»، أن دعم بعض قيادات «الإخوان» أو الشخصيات المحسوبة عليه لأحد المرشحين المحتملين لا يعدو كونه «نوعاً من (المناكفة السياسية) أو حب الظهور ومحاولة (إثبات الوجود)». وشدد على أن التنظيم «لم تعد لديه أدوات التأثير التي كان يمتلكها، خصوصاً قدرته على حشد أنصاره في الاستحقاقات الانتخابية».


مقالات ذات صلة

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع العاصمة بمناسبة الزيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين

أحمد جمال (القاهرة)

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
TT

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

ترأس المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، اجتماعاً عسكرياً في مقر القيادة العامة في بنغازي، استهدف متابعة الأوضاع المتعلقة بالقوات المسلحة، وتدريباتها ورفع جاهزيتها.

وقالت القيادة العامة، الاثنين، إن الاجتماع ضمّ رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورؤساء الأركان النوعية بالقوات المسلحة، مشيرة إلى أن خليفة حفتر «اطَّلع على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد، إلى جانب الخطط والبرامج الموضوعة لتنفيذ المهام الموكلة إليها».

رئيس الأركان العامة خالد حفتر ورؤساء الأركان النوعية بـ«الجيش الوطني» يوم الاثنين (القيادة العامة)

ونوهت القيادة بأنه تم خلال الاجتماع استعراض «برامج التدريب والتأهيل، وسبل تطوير القدرات ورفع الكفاءة، بما يواكب التطور المستمر في المجالات العسكرية، ويسهم في تعزيز جاهزية منتسبي القوات المسلحة والارتقاء بمستوى أدائهم».

وتعمل القيادة العامة على رفع جاهزية قواتها القتالية عبر الشراكات العسكرية والتأهيل الخارجي. وتتصدر مصر استقبال منتسبي الجيش في كلياتها ومعاهدها العسكرية، إلى جانب تلقي تدريبات متخصصة في بيلاروسيا والأردن، فضلاً عن التعاون مع «أفريكوم» لرفع كفاءة القوات الخاصة، وتأمين المنشآت الحيوية، والمشاركة في مناورات «فلينتلوك 2026».

في غضون ذلك، تكثفت المحادثات العسكرية والأمنية والدبلوماسية في ليبيا خلال أيام قليلة، في إطار تحركات دولية متوازية تقودها الولايات المتحدة، بهدف دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز استقرار البلاد وأمن الحدود.

وفي هذا السياق، زادت قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اتصالاتها المباشرة مع القيادات العسكرية في كل من غرب ليبيا وشرقها، حيث أجرى قائد القيادة اللواء كلود تيودور زيارة شملت طرابلس وبنغازي لبحث تعزيز الشراكة الأمنية والتنسيق.

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم السبت (رئاسة الأركان)

ففي طرابلس، بحث رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، مع اللواء تيودور، سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية، لا سيما في مجالات تدريب القوات الخاصة ورفع كفاءتها لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تأمين الحدود والمنشآت الحيوية ومصادر الطاقة.

وكانت رئاسة الأركان بغرب ليبيا قد قالت، السبت، إن لقاء النمروش مع تيودور تناول بحث برامج تدريب وتأهيل القوات الخاصة الليبية ورفع كفاءتها القتالية والميدانية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مناقشة الاستعدادات والترتيبات اللوجستية والفنية لمشاركة القوات الليبية في تمرين «فلينتلوك 2027».

خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم الأحد (رئاسة الأركان)

كما استقبل الفريق خالد حفتر، اللواء تيودور والوفد المرافق له في بنغازي، مساء الأحد، وركزت المباحثات على التنسيق العسكري المشترك ودعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية بما يحفظ أمن ليبيا ووحدة أراضيها.

وشكّلت الترتيبات الفنية واللوجستية لمناورة «فلينتلوك 2027» محوراً رئيسياً في لقاءات القائد الأميركي بشرق البلاد وغربها، حيث جرى الاتفاق على مشاركة القوات الليبية في التمارين، وتنفيذ أجزاء منها على الأراضي الليبية.

وفي مسار متوازٍ، صَعّدت قوات غرب ليبيا من مستوى تنسيقها العسكري مع أنقرة؛ حيث أجرى الفريق النمروش زيارة رسمية إلى العاصمة التركية خلال اليومين الماضيين، عقد خلالها سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى شملت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية الفريق أول بيرقدار أوغلو، بحضور رئيس أركان القوات البرية الفريق محمد موسى.

وتركزت المحادثات الليبية - التركية على رفع مستويات التعاون العسكري، خصوصاً في قطاعي القوات الجوية والقوات الخاصة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات لبناء مؤسسة عسكرية موحدة ومهنية.

جانب من حفل تخريج عدد من ضباط أركان غرب ليبيا الذي أقيم في الأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية بحضور النمروش يوم الاثنين (رئاسة أركان غرب ليبيا)

ووفقاً لرئاسة الأركان بغرب ليبيا، الاثنين، فقد شارك النمروش، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الدفاع يشار غولر، في حفل تخريج ضباط بالأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية، بالتزامن مع الذكرى الـ104 لـ«عيد النصر» التركي، والتي شهدت تخريج 2048 ضابط صف، بينهم 69 طالباً من «الدول الضيفة».

تأتي هذه التحركات المتزامنة لتسلط الضوء على رغبة ليبية متزايدة في الاستفادة من الشراكات الدولية والإقليمية لرفع جاهزية القوات الوطنية، ودعم مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الشاملة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين، جولة تشمل تونس والجزائر، وتبرز فيها ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في منطقة البحر المتوسط.

والتقى الوزير الألماني نظيره التونسي محمد النفطي ومسؤولين آخرين، كما أجرى بالعاصمة التونسية محادثات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية، وقام بزيارة ميدانية لشركة ناشئة برفقة وفد من رجال الأعمال الألمان.

وقُبيل مغادرته ألمانيا، قال فاديفول إن ألمانيا تتشارك هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل مع تونس والجزائر؛ وأكد أن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط وممراته البحرية أمر بالغ الأهمية للإمدادات والأمن.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لدى وصوله إلى تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وشدّد الوزير الألماني على إمكانية تعزيز التعاون بشكل أكبر مع تونس والجزائر بما يفيد الجانبين؛ مضيفاً: «يمكننا معاً أن نجعل البحر المتوسط منطقة قوة بين قارتينا». وقال إن ألمانيا تشارك البلدين أيضاً هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن تونس والجزائر شريكتان مهمتان لألمانيا وأوروبا، وتمثلان أيضاً حلقة وصل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

وأوضح المتحدث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن هناك تركيزاً خاصاً على ملف الاقتصاد، مشيراً إلى توفر إمكانيات كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصاً في مجال الطاقات المتجددة.

تونس والذكرى السبعون

تحتفل تونس وألمانيا هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي أُرسيت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1956.

وفي إطار الاحتفال بهذه الذكرى، زار وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي محمد النفطي برلين في مارس (آذار) الماضي بدعوة من نظيره الألماني. كما قام وزير الدولة الألماني توماس باغر بزيارة لتونس التقى فيها وزير الخارجية التونسي.

وقال فاديفول، في بيان صحافي أوردته سفارة ألمانيا في تونس، إن ألمانيا ثالث أهم سوق تصدير لتونس، مضيفاً أن علاقات التوريد المرنة بين البلدين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وأضاف أن هناك نحو 7500 شاب تونسي يدرسون في ألمانيا، وأن الكفاءات التونسية «تقدِّم إسهاماً قيماً في نظام الرعاية الصحية الألماني»، مشيراً إلى الأهمية البالغة لسلاسل التوريد المرنة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وزير الخارجية التونسي محمد النفطي مستقبلاً نظيره الألماني يوهان فاديفول يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأوضح أن زيارته ستشكل مناسبة للبناء على التبادل الوثيق بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، بما يتيح تحقيق مزيد من النمو والازدهار المشترك، وتعزيز دور البحر الأبيض المتوسط بوصفه فضاء للتواصل بين القارتين.

الجزائر... الشريك الاستراتيجي

أما الجزائر، فقد وصفها فاديفول بأنها «شريك استراتيجي» لبلاده في مجالي الأمن والطاقة، لافتاً إلى أنها من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، وتوقع أن تزداد أهميتها بصفتها مورِّداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار الوزير الألماني إلى الاتفاق المُبرم مع الجزائر في يوليو (تموز) الماضي لتوسيع آفاق التعاون وتعميق الشراكة في مجالات الطاقة وتحولاتها، فضلاً عن استكشاف فرص اقتصادية جديدة. وأبرز فاديفول ضرورة أن تتعاون ألمانيا وأوروبا بشكل أوثق مع جيرانها في شمال أفريقيا في ظل الاضطرابات، وعدم الاستقرار العالميين.

وعن زيارته لتونس والجزائر قال: «ألمانيا تتشارك مع البلدين في تحقيق استقرار مستدام بمنطقة الساحل. كما أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما حول الممرات البحرية لشبه الجزيرة العربية، تُعدّ ذات أهمية قصوى لإمداداتنا وأمننا».

وأفاد بأنه منذ تولي الحكومة الألمانية الحالية العمل تم تكثيف التبادل بين ألمانيا وكلا البلدين، وأنه سيغتنم هذه الزيارة لتعزيز فرص التعاون بشكل أكبر.

وقال: «لدينا الكثير لنقدمه لبعضنا بعضاً لتحقيق مزيد من النمو والازدهار معاً، ونستطيع أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط منطقة محورية تربط بين قارتينا».

وأضاف أن الدعوة وُجهت لممثلين عن الصناعة الألمانية لمرافقة الوفد إلى تونس والجزائر لإجراء محادثات اقتصادية.


مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
TT

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)
رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

تتجه مصر لإصدار قانون «حرية تداول المعلومات». وأكد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أنه «جارٍ العمل للإسراع بإصدار القانون». وأضاف أن «القانون سيؤدي إلى ضمان توفير المعلومات للمواطنين والرأي العام ووسائل الإعلام على نحو ملزم لكل الجهات، وينظم وسائل نقل وتداول هذه المعلومات». جاء ذلك خلال لقاء موسع لرشوان مع المتحدثين الرسميين، والمستشارين الإعلاميين بالوزارات، الاثنين.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء أشار رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة، والمسموعة، والمرئية- أمر حيوي، وبالغ الأهمية، لضمان تدفق المعلومات الصحيحة عن شؤون الدولة، والمجتمع.

وقال إن «توفير الرواية الرسمية عن كل الأحداث والقرارات والإجراءات والمنجزات يغلق الفجوة الناجمة عن نقص توفر المعلومات بشكل كافٍ، وسريع، ويقطع الطريق على (مروجي الإشاعات) و(البيانات المغلوطة) التي تستهدف الإضرار بجهود الدولة، وباستقرار المجتمع».

كما أوضح أن «تطوير أداء المتحدثين والمستشارين الإعلاميين تنفيذ لتوجيهات رئاسية تستهدف العمل على الارتقاء بأداء الإعلام المصري، وتعزيز دوره في نشر الوعي، والتأثير الإيجابي البناء في الرأي العام، الأمر الذي يتطلب توفير المعلومات، وتدفقها بشكل سريع، وكذلك استجابة المسؤولين للحديث إلى وسائل الإعلام لنقل الحقائق، ووجهات نظر مؤسسات الدولة».

وأشار وزير الدولة للإعلام إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة بضرورة فتح المجال العام، وإتاحة مساحات للرأي والرأي الآخر بشأن كل الموضوعات، والقضايا على قاعدة احترام الدستور، والقانون، وأسس المصالح الوطنية للدولة، والمجتمع.

ووفق بيان مجلس الوزراء، الاثنين، عرض المشاركون في اللقاء العديد من التحديات التي تواجه أداءهم لمهامهم، من بينها الدور السلبي الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في نشر معلومات غير صحيحة تتعلق بعمل الوزارات، ومؤسسات الدولة، بما في ذلك اختلاق الأحداث والوقائع الكاذبة، ثم اعتماد بعض وسائل الإعلام على استقاء المعلومات مما تنشره وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عدم اهتمام بعض الصحف والمواقع بما تقدمه المصادر الرسمية من بيانات، ومعلومات.

وفي سياق ذلك أكد رشوان أن الوزارة ستتولى وضع إطار عام للتنسيق المستدام بين المتحدثين والمستشارين الإعلاميين، من أجل منع التضارب والتناقض في الخطاب الإعلامي للدولة. وأشار إلى أن «هناك جهوداً شاملة تشترك فيها العديد من الوزارات وجهات الدولة، لتفعيل ضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وللحد من الأخطار التي تمثلها بعض هذه الوسائل على الأفراد، والأسرة، والمجتمع، والدولة، بما في ذلك انتهاك الخصوصية التي يحميها الدستور، والقيم الأساسية التي يجب على الدولة الحفاظ عليها».