كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

السفيرة البريطانية لدى ليبيا حددت لـ«الشرق الأوسط» 3 أولويات لدعم المسار السياسي

TT

كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا
سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا

قبل أيام من انتهاء مهمّتها سفيرة للمملكة المتحدة لدى ليبيا، خصّت كارولين هورندول «الشرق الأوسط» بحوار، كشفت فيه عن 3 أولويات تمهّد في نظرها لعملية سياسية تفضي إلى تنظيم انتخابات. ورأت هورندول أن الاضطرابات والمواجهات الدامية التي شهدتها طرابلس في الفترة الماضية تؤكّد افتقاد المؤسسات الليبية للشرعية.

وفيما تحفّظت السفيرة المنتهية ولايتها عن تقدير عدد المقاتلين الأجانب المنتشرين في ليبيا، استبعدت توقف المرتزقة التابعين لمجموعة «فاغنر» عن محاولة زعزعة استقرار البلاد. وعدّت هورندول السبيل الفضلى لإنهاء وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا هو توحيد صفوف المؤسسات الأمنية في مختلف أرجاء البلاد.

وفي ما يلي نصّ الحوار...

البحث عن الشرعية

أثار تسريب خبر لقاء وزيرة الخارجية الموقوفة نجلاء المنقوش، بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهن، بوساطة إيطالية، الشهر الماضي، موجة استياء ليبية وأياماً من التظاهر ضد حكومة الوحدة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. وجاءت هذه الاضطرابات غداة مواجهات مسلحة دامية شهدتها المدينة بين قوتين أمنيتين، تتبع إحداهما لحكومة الوحدة الوطنية، والأخرى للمجلس الرئاسي.

جانب من التعزيزات الأمنية المكثفة في طرابلس الشهر الماضي (إ.ب.أ)

واعتبرت هورندول أن «ما رأيناه من احتجاجات وصدامات يكشف أنه رغم أننا نعمنا ببعض الاستقرار النسبي منذ حوالي عام هنا في طرابلس، فإن الوضع في حقيقته هشّ للغاية». وتابعت: «أعتقد أن ما يكشفه هذا الأمر حقاً هو أن جميع المؤسسات الليبية تفتقر إلى الشرعية، وأن أياً منها لا يتمتع بالشرعية الكاملة التي تُمكّنها من اتّخاذ القرارات نيابة عن ليبيا وشعبها، وقيادة البلاد على نحو حقيقي».

متطلبات الحوار السياسي

تشهد ليبيا جموداً سياسياً ترتّب عنه تأجيل تنظيم الانتخابات. وفيما رحّبت السفيرة بـ«العمل الشاق الذي اضطلعت به مجموعة (6+6) (اللجنة المكلفة من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب بإعداد القوانين الانتخابية)، التي بذلت جهوداً مضنية لمحاولة صياغة قوانين الانتخابات»، تقول إن هذه القوانين «غير كافية».

وأضافت هورندول: «أرى أن ما نحتاجه حقاً هو أن يُقرّ القادة المختلفون بوجود بعض التساؤلات الكبرى حول كيفية تنظيم الانتخابات، وكذلك ما سيأتي بعدها. إننا بحاجة لأن نعاين التزاماً من جميع الأطراف تجاه قبول نتائج الانتخابات». كما شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة، «ليس فقط من جانب قادة المؤسسات، وإنما كذلك من قبل المجتمعات المختلفة بجميع أنحاء ليبيا التي لديها مصلحة في هذه الانتخابات». وتابعت أنه ينبغي «إقامة حوار أوسع يركز على الخلافات والتحديات الأساسية التي تعيق إجراء الانتخابات في الوقت الراهن».

3 أولويات

اختصرت هورندول سبل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا بـ3 أولويات. تشمل تقديم القيادات مصالحَ الليبيين على مصالحهم الشخصية، ومكافحة معضلة انعدام الثقة بين اللاعبين السياسيين، والمشاركة في حوار ترعاه الأمم المتحدة.

وقالت: «عندما أتحدّث إلى القيادات الليبية، أؤكد أن أول ما يجب عليهم إعطاؤه الأولوية هي مصالح الليبيين. بعض الأحيان، يساورني القلق من أن بعض هؤلاء القادة سيقدّمون مصالحهم على مصالح الأشخاص الذين من المفترض أنهم يتولون قيادتهم وخدمتهم. وعليه، يجب العمل لصالح ما يريده الشعب الليبي، وهو أن ينال فرصة انتخاب قادته».

أما الأولوية الثانية، وفق هورندول، فهي أن «نتحلى بالصدق والانفتاح تجاه بعض القضايا التي تعيق تقدم البلاد نحو الأمام. مثلاً، عبر النظر في مسألة الأهلية ومن ينبغي السماح له بالترشح لمنصب الرئيس، أو لعضوية البرلمان، علاوة على النظر في ما سيحدث بعد الانتخابات، وما السلطات النسبية للمؤسسات». وتابعت أن «انعدام الثقة بشكل أساسي بين اللاعبين الأساسيين يعني أنهم جميعاً عالقون داخل لعبة صفرية».

أخيراً، تتمثل الأولوية الثالثة في المشاركة البناءة في حوار تُيسّره الأمم المتحدة. وتوضح السفيرة: «ينبغي جمع القادة الرئيسيين معاً لمحاولة الوصول للحلول الوسطى التي يحتاجونها للتمكن من تنظيم انتخابات».

تفاؤل حذر

أشادت هورندول بإعادة توحيد البنك المركزي الليبي، داعية في الوقت نفسه إلى تنفيذ ذلك على أرض الواقع، «حيث تصبح القرارات والإجراءات التي يتخذها (المصرف) مفيدة للجميع بشتى أرجاء البلاد».

وعن آفاق توحيد قوات الأمن الليبية، قالت السفيرة البريطانية، التي تشارك في رئاسة مجموعة العمل الأمني ممثلة عن المملكة المتحدة: «خلال اللقاءات التي شاركت بها في بنغازي وطرابلس وغيرهما، عاينت التزاماً حقيقياً من قبل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وقيادات عسكرية أخرى تجاه العمل نحو إعادة التوحيد».

توحيد السلطات الأمنية مرهون بتقدّم العملية السياسية

هورندول

وفي موازاة هذا التفاؤل الحذر، ربطت هورندول تقدّم المسار الأمني بالسياسي، معتبرة أنه لا يزال هناك كثير من العمل يجب إنجازه. وقالت: «بشكل عام، أعتقد أن هناك أمرين ينبغي إنجازهما. أولاً أن تستمر (قيادات القوات الأمنية) في العمل على التفاصيل الفنية لكيفية العمل معاً». أما الأمر الثاني، و«العائق الأكبر» وفق هورندول، فيرتبط بالعودة مرة أخرى إلى العملية السياسية. وأوضحت: «أعتقد أننا بحاجة إلى إنجاز تقدم على كلا المسارين. وأعتقد أن عملية إعادة توحيد القوات المسلحة ستتقدم بشكل أكبر مع إنجازنا مزيداً من الوحدة على الصعيد السياسي».

مأزق المرتزقة الأجانب

تردّدت السفيرة البريطانية في التكهنّ بعدد المقاتلين الأجانب الموجودين في ليبيا، كما التنبؤ بمصير «فاغنر» الروسية بعد مقتل زعيمها. إلا أن ما بدت واثقة منه هو استمرار «مجموعة (فاغنر) وراعيها، روسيا، في محاولة زعزعة استقرار ليبيا، واستخدامها قاعدة انطلاقٍ لمزيد من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة». وعدّت أنه «لا مصلحة لدى هؤلاء في أن تصبح ليبيا بلداً أكثر أمناً واستقراراً ورخاءً».

«فاغنر» سيواصل محاولة زعزعة ليبيا رغم مقتل قائده

هورندول

ورأت هورندول أن رحيل المقاتلين الأجانب مرهون بتوحيد صفوف القوات المسلّحة الليبية. وقالت: «مع معاينتنا مزيداً من جهود إعادة التوحيد، واكتساب القوات المسلحة الليبية قدرة أكبر على توفير الأمن في جميع أنحاء البلاد، لن يبقى هناك أي عذر لوجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصة (فاغنر)، خاصة أنهم يسببون كثيراً من الضرر».

ولفتت هورندول إلى الانتهاكات التي يُتّهم مقاتلو «فاغنر» بارتكابها، والتي وثّقتها بعثة تقصي الحقائق الأخيرة التابعة للأمم المتحدة، وأبرزها تلغيم مناطق مدنية، والاعتداء على مدنيين بالتعذيب والقتل.

عدم الاستقرار في أفريقيا

تخشى جهات دولية من تسبب الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها أفريقيا في مفاقمة الأوضاع الأمنية بليبيا. وتقول هورندول: «يخالجنا القلق إزاء مخاطر وقوع مزيد من التداعيات الإقليمية، من السودان، ومن النيجر، وربما من الغابون. إننا نعاين تهريب الأسلحة والأشخاص عبر مناطق في ليبيا لا تخضع لحكم حقيقي».

واعتبرت هورندول أن هذه التطورات تضاعف أهمية إرساء استقرار في ليبيا، ومواصلة الضغط من أجل العملية السياسية، «حتى تتمكن ليبيا من الحصول على مؤسسات أكثر شرعية قادرة على مقاومة وتحصين البلاد في مواجهة تلك التداعيات، وكذلك أولئك الذين يتطلعون إلى استغلال حالة عدم الاستقرار».

إلى ذلك، شددت السفيرة على ضرورة وفاء الدول بمسؤولياتها في ما يتعلّق بتنفيذ قرار حظر السلاح إلى ليبيا.

مسار مزدوج لأزمة الهجرة

دقّت هورندول ناقوس الخطر حيال أزمة الهجرة واللجوء في ليبيا، حيث يواجه المهاجرون «خطراً كبيراً»، فيما يتعرض كثيرون منهم «للاستغلال أو الاتجار بهم». وأكّدت تأييد بريطانيا لدعوة الأمم المتحدة إغلاق مراكز الاحتجاز الليبية، واصفة وضعها بـ«المروع».

وأوضحت هورندول أن بلادها تتبع نهجاً مزدوج المسار في مواجهة هذه الأزمة، وذلك عبر دعم وكالات الأمم المتحدة التي تعمل على تحسين الظروف الإنسانية من جهة، وتقويض جهود عصابات الجريمة المنظمة من جهة أخرى. لكنّ حل هذه الأزمة على المدى الطويل يعتمد، وفق السفيرة، على المؤسسات الليبية.

وأقرّت هورندول أن محاولة العمل مع المؤسسات الليبية لتناول مسائل الهجرة عبر ليبيا «أمر صعب للغاية»، بسبب الانقسامات داخل القطاع الأمني الليبي الذي لا يقع تحت حكومة مدنية شرعية قوية. واعتبرت ذلك «دافعاً آخر لمواصلة التركيز على العملية السياسية، وإعادة توحيد القوات المسلحة، وإصلاح القطاع الأمني».

في غضون ذلك، قالت هورندول إنه «لا يمكننا تجاهل المشكلة فحسب»، مشددة على ضرورة «دعم مختلف وكالات الأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة الإنسانية، والتعاون معها، وضمان حصول المهاجرين على رعاية جيدة، وإعطائهم خيارات، إما العودة إلى ديارهم أو الاعتناء بهم هنا في ليبيا».

وتابعت: «لدينا زملاؤنا من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (البريطانية) يعملون هنا (في ليبيا)، بالتعاون مع شركاء ليبيين محددين لمحاولة تفكيك بعض مجموعات الجريمة المنظمة التي تُسهّل تهريب الأشخاص الضعفاء إلى ليبيا وعبرها». ونجح تحقيق أجرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، في يونيو (حزيران) الماضي، في توجيه اتهام لرجل في المملكة المتحدة بتدبير تهريب آلاف الأشخاص من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.