كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

السفيرة البريطانية لدى ليبيا حددت لـ«الشرق الأوسط» 3 أولويات لدعم المسار السياسي

TT

كارولين هورندول: اضطرابات طرابلس أكّدت افتقار المؤسسات الليبية للشرعية

سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا
سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا

قبل أيام من انتهاء مهمّتها سفيرة للمملكة المتحدة لدى ليبيا، خصّت كارولين هورندول «الشرق الأوسط» بحوار، كشفت فيه عن 3 أولويات تمهّد في نظرها لعملية سياسية تفضي إلى تنظيم انتخابات. ورأت هورندول أن الاضطرابات والمواجهات الدامية التي شهدتها طرابلس في الفترة الماضية تؤكّد افتقاد المؤسسات الليبية للشرعية.

وفيما تحفّظت السفيرة المنتهية ولايتها عن تقدير عدد المقاتلين الأجانب المنتشرين في ليبيا، استبعدت توقف المرتزقة التابعين لمجموعة «فاغنر» عن محاولة زعزعة استقرار البلاد. وعدّت هورندول السبيل الفضلى لإنهاء وجود المقاتلين الأجانب في ليبيا هو توحيد صفوف المؤسسات الأمنية في مختلف أرجاء البلاد.

وفي ما يلي نصّ الحوار...

البحث عن الشرعية

أثار تسريب خبر لقاء وزيرة الخارجية الموقوفة نجلاء المنقوش، بنظيرها الإسرائيلي إيلي كوهن، بوساطة إيطالية، الشهر الماضي، موجة استياء ليبية وأياماً من التظاهر ضد حكومة الوحدة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس. وجاءت هذه الاضطرابات غداة مواجهات مسلحة دامية شهدتها المدينة بين قوتين أمنيتين، تتبع إحداهما لحكومة الوحدة الوطنية، والأخرى للمجلس الرئاسي.

جانب من التعزيزات الأمنية المكثفة في طرابلس الشهر الماضي (إ.ب.أ)

واعتبرت هورندول أن «ما رأيناه من احتجاجات وصدامات يكشف أنه رغم أننا نعمنا ببعض الاستقرار النسبي منذ حوالي عام هنا في طرابلس، فإن الوضع في حقيقته هشّ للغاية». وتابعت: «أعتقد أن ما يكشفه هذا الأمر حقاً هو أن جميع المؤسسات الليبية تفتقر إلى الشرعية، وأن أياً منها لا يتمتع بالشرعية الكاملة التي تُمكّنها من اتّخاذ القرارات نيابة عن ليبيا وشعبها، وقيادة البلاد على نحو حقيقي».

متطلبات الحوار السياسي

تشهد ليبيا جموداً سياسياً ترتّب عنه تأجيل تنظيم الانتخابات. وفيما رحّبت السفيرة بـ«العمل الشاق الذي اضطلعت به مجموعة (6+6) (اللجنة المكلفة من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب بإعداد القوانين الانتخابية)، التي بذلت جهوداً مضنية لمحاولة صياغة قوانين الانتخابات»، تقول إن هذه القوانين «غير كافية».

وأضافت هورندول: «أرى أن ما نحتاجه حقاً هو أن يُقرّ القادة المختلفون بوجود بعض التساؤلات الكبرى حول كيفية تنظيم الانتخابات، وكذلك ما سيأتي بعدها. إننا بحاجة لأن نعاين التزاماً من جميع الأطراف تجاه قبول نتائج الانتخابات». كما شددت على ضرورة توسيع نطاق المشاركة، «ليس فقط من جانب قادة المؤسسات، وإنما كذلك من قبل المجتمعات المختلفة بجميع أنحاء ليبيا التي لديها مصلحة في هذه الانتخابات». وتابعت أنه ينبغي «إقامة حوار أوسع يركز على الخلافات والتحديات الأساسية التي تعيق إجراء الانتخابات في الوقت الراهن».

3 أولويات

اختصرت هورندول سبل التوصل إلى حل سياسي في ليبيا بـ3 أولويات. تشمل تقديم القيادات مصالحَ الليبيين على مصالحهم الشخصية، ومكافحة معضلة انعدام الثقة بين اللاعبين السياسيين، والمشاركة في حوار ترعاه الأمم المتحدة.

وقالت: «عندما أتحدّث إلى القيادات الليبية، أؤكد أن أول ما يجب عليهم إعطاؤه الأولوية هي مصالح الليبيين. بعض الأحيان، يساورني القلق من أن بعض هؤلاء القادة سيقدّمون مصالحهم على مصالح الأشخاص الذين من المفترض أنهم يتولون قيادتهم وخدمتهم. وعليه، يجب العمل لصالح ما يريده الشعب الليبي، وهو أن ينال فرصة انتخاب قادته».

أما الأولوية الثانية، وفق هورندول، فهي أن «نتحلى بالصدق والانفتاح تجاه بعض القضايا التي تعيق تقدم البلاد نحو الأمام. مثلاً، عبر النظر في مسألة الأهلية ومن ينبغي السماح له بالترشح لمنصب الرئيس، أو لعضوية البرلمان، علاوة على النظر في ما سيحدث بعد الانتخابات، وما السلطات النسبية للمؤسسات». وتابعت أن «انعدام الثقة بشكل أساسي بين اللاعبين الأساسيين يعني أنهم جميعاً عالقون داخل لعبة صفرية».

أخيراً، تتمثل الأولوية الثالثة في المشاركة البناءة في حوار تُيسّره الأمم المتحدة. وتوضح السفيرة: «ينبغي جمع القادة الرئيسيين معاً لمحاولة الوصول للحلول الوسطى التي يحتاجونها للتمكن من تنظيم انتخابات».

تفاؤل حذر

أشادت هورندول بإعادة توحيد البنك المركزي الليبي، داعية في الوقت نفسه إلى تنفيذ ذلك على أرض الواقع، «حيث تصبح القرارات والإجراءات التي يتخذها (المصرف) مفيدة للجميع بشتى أرجاء البلاد».

وعن آفاق توحيد قوات الأمن الليبية، قالت السفيرة البريطانية، التي تشارك في رئاسة مجموعة العمل الأمني ممثلة عن المملكة المتحدة: «خلال اللقاءات التي شاركت بها في بنغازي وطرابلس وغيرهما، عاينت التزاماً حقيقياً من قبل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وقيادات عسكرية أخرى تجاه العمل نحو إعادة التوحيد».

توحيد السلطات الأمنية مرهون بتقدّم العملية السياسية

هورندول

وفي موازاة هذا التفاؤل الحذر، ربطت هورندول تقدّم المسار الأمني بالسياسي، معتبرة أنه لا يزال هناك كثير من العمل يجب إنجازه. وقالت: «بشكل عام، أعتقد أن هناك أمرين ينبغي إنجازهما. أولاً أن تستمر (قيادات القوات الأمنية) في العمل على التفاصيل الفنية لكيفية العمل معاً». أما الأمر الثاني، و«العائق الأكبر» وفق هورندول، فيرتبط بالعودة مرة أخرى إلى العملية السياسية. وأوضحت: «أعتقد أننا بحاجة إلى إنجاز تقدم على كلا المسارين. وأعتقد أن عملية إعادة توحيد القوات المسلحة ستتقدم بشكل أكبر مع إنجازنا مزيداً من الوحدة على الصعيد السياسي».

مأزق المرتزقة الأجانب

تردّدت السفيرة البريطانية في التكهنّ بعدد المقاتلين الأجانب الموجودين في ليبيا، كما التنبؤ بمصير «فاغنر» الروسية بعد مقتل زعيمها. إلا أن ما بدت واثقة منه هو استمرار «مجموعة (فاغنر) وراعيها، روسيا، في محاولة زعزعة استقرار ليبيا، واستخدامها قاعدة انطلاقٍ لمزيد من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة». وعدّت أنه «لا مصلحة لدى هؤلاء في أن تصبح ليبيا بلداً أكثر أمناً واستقراراً ورخاءً».

«فاغنر» سيواصل محاولة زعزعة ليبيا رغم مقتل قائده

هورندول

ورأت هورندول أن رحيل المقاتلين الأجانب مرهون بتوحيد صفوف القوات المسلّحة الليبية. وقالت: «مع معاينتنا مزيداً من جهود إعادة التوحيد، واكتساب القوات المسلحة الليبية قدرة أكبر على توفير الأمن في جميع أنحاء البلاد، لن يبقى هناك أي عذر لوجود المقاتلين الأجانب والمرتزقة، خاصة (فاغنر)، خاصة أنهم يسببون كثيراً من الضرر».

ولفتت هورندول إلى الانتهاكات التي يُتّهم مقاتلو «فاغنر» بارتكابها، والتي وثّقتها بعثة تقصي الحقائق الأخيرة التابعة للأمم المتحدة، وأبرزها تلغيم مناطق مدنية، والاعتداء على مدنيين بالتعذيب والقتل.

عدم الاستقرار في أفريقيا

تخشى جهات دولية من تسبب الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها أفريقيا في مفاقمة الأوضاع الأمنية بليبيا. وتقول هورندول: «يخالجنا القلق إزاء مخاطر وقوع مزيد من التداعيات الإقليمية، من السودان، ومن النيجر، وربما من الغابون. إننا نعاين تهريب الأسلحة والأشخاص عبر مناطق في ليبيا لا تخضع لحكم حقيقي».

واعتبرت هورندول أن هذه التطورات تضاعف أهمية إرساء استقرار في ليبيا، ومواصلة الضغط من أجل العملية السياسية، «حتى تتمكن ليبيا من الحصول على مؤسسات أكثر شرعية قادرة على مقاومة وتحصين البلاد في مواجهة تلك التداعيات، وكذلك أولئك الذين يتطلعون إلى استغلال حالة عدم الاستقرار».

إلى ذلك، شددت السفيرة على ضرورة وفاء الدول بمسؤولياتها في ما يتعلّق بتنفيذ قرار حظر السلاح إلى ليبيا.

مسار مزدوج لأزمة الهجرة

دقّت هورندول ناقوس الخطر حيال أزمة الهجرة واللجوء في ليبيا، حيث يواجه المهاجرون «خطراً كبيراً»، فيما يتعرض كثيرون منهم «للاستغلال أو الاتجار بهم». وأكّدت تأييد بريطانيا لدعوة الأمم المتحدة إغلاق مراكز الاحتجاز الليبية، واصفة وضعها بـ«المروع».

وأوضحت هورندول أن بلادها تتبع نهجاً مزدوج المسار في مواجهة هذه الأزمة، وذلك عبر دعم وكالات الأمم المتحدة التي تعمل على تحسين الظروف الإنسانية من جهة، وتقويض جهود عصابات الجريمة المنظمة من جهة أخرى. لكنّ حل هذه الأزمة على المدى الطويل يعتمد، وفق السفيرة، على المؤسسات الليبية.

وأقرّت هورندول أن محاولة العمل مع المؤسسات الليبية لتناول مسائل الهجرة عبر ليبيا «أمر صعب للغاية»، بسبب الانقسامات داخل القطاع الأمني الليبي الذي لا يقع تحت حكومة مدنية شرعية قوية. واعتبرت ذلك «دافعاً آخر لمواصلة التركيز على العملية السياسية، وإعادة توحيد القوات المسلحة، وإصلاح القطاع الأمني».

في غضون ذلك، قالت هورندول إنه «لا يمكننا تجاهل المشكلة فحسب»، مشددة على ضرورة «دعم مختلف وكالات الأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة الإنسانية، والتعاون معها، وضمان حصول المهاجرين على رعاية جيدة، وإعطائهم خيارات، إما العودة إلى ديارهم أو الاعتناء بهم هنا في ليبيا».

وتابعت: «لدينا زملاؤنا من الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة (البريطانية) يعملون هنا (في ليبيا)، بالتعاون مع شركاء ليبيين محددين لمحاولة تفكيك بعض مجموعات الجريمة المنظمة التي تُسهّل تهريب الأشخاص الضعفاء إلى ليبيا وعبرها». ونجح تحقيق أجرته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة، في يونيو (حزيران) الماضي، في توجيه اتهام لرجل في المملكة المتحدة بتدبير تهريب آلاف الأشخاص من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.


مقالات ذات صلة

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح واستكشاف للنفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

من اتفاق «الصخيرات» إلى «4+4».... ليبيا رهينة «معرقلِي الحل»

بين اتفاق «الصخيرات» وآلية «4+4»، تتوالى المبادرات وتتكرر التعطيلات، ليبقى المشهد الليبي أسيراً لتجاذبات القوى النافذة وتصفية حسابات المصالح الضيقة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يشتكي عدد من الليبيين من ضغوط المعيشة مع تراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية وارتفاع تكلفة السلع (أ.ف.ب)

ليبيون يتخوفون من تأثير تراجع الدينار أمام الدولار

ازدادت المخاوف بليبيا من تداعيات تراجع قيمة الدينار أمام الدولار على معيشة المواطنين والمالية العامة للدولة مع مواصلة العملة الأميركية صعودها في السوق الموازية

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)
الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

دشن المغرب نموذجاً تعليمياً جديداً في مجال الإدماج المهني الاجتماعي (السوسيومهني) عبر إطلاق مؤسسة جامعية غير مسبوقة تدمج الطلبة الصم وضعاف السمع مع زملائهم من ذوي السمع الطبيعي في الفصول الدراسية نفسها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعادة صياغة مقاربة الرأسمال البشري، وتطوير التميز العلمي، والابتكار الصحي، ممهدة الطريق لنمط أكاديمي يزاوج بين العلاجات السريرية، والتكوين التكنولوجي، والمهني، تزامناً مع استعدادات المملكة لاستضافة استحقاقات دولية كبرى تفرض تحديات تنظيمية في استقبال فئات متنوعة من الزوار على غرار كأس العالم 2030 مع إسبانيا، والبرتغال.

نموذج أكاديمي يجمع التخصصات الطبية والتقنية والمهنية

تتوزع البنية التكوينية والتعليمية لجامعة للا أسماء على أربع مدارس رئيسة صُممت لاستيعاب زهاء 3500 طالب، مع توفير مسار دراسي مجاني بالكامل في علوم السمع يمتد من شهادة التكوين المهني، والاعتمادات الأساسية، إلى حدود درجة الماجستير.

وتشمل هذه المؤسسة التعليمية مدرسة متخصصة في علوم السمع، والتواصل، وعلوم الأعصاب السريرية التي تعنى بتدريس تقويم النطق، وعلم النفس السريري، والتحليل التطبيقي للسلوك المعرفي، فضلاً عن منح دبلومات متخصصة لجراحي الأنف والأذن والحنجرة في مجال جراحة زراعة القوقعة الدقيقة.

وإلى جانبها، تعمل مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات على تأهيل الكفاءات في الإعلام الدامج، والتدريس المتخصص، لتكتمل المنظومة بالمدرسة الدامجة للتكنولوجيات التي تركز على الذكاء الاصطناعي، والتصميم الفني الرقمي، بالإضافة إلى المدرسة الدامجة للمهن المخصصة لفنون الطبخ، وصناعة الحلويات، والشوكولاته.

تحالفات دولية مع معاهد باريس وشيكاغو ولوفان ومونبلييه

يعتمد التدبير العلمي والبحثي لهذه الجامعة على شبكة واسعة من الشراكات الأكاديمية والاستشفائية الدولية، حيث برزت في طليعة هذه التعاونات الشراكة الاستراتيجية مع المعهد الاستشفائي الجامعي «ريكونيكت» في العاصمة الفرنسية باريس، والذي يعتبر أول قطب أوروبي مخصص للسمع والنطق، ويجمع بين معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، وهي مستشفى نيكير للأطفال المرضى، ومستشفى بيتيي سالبيتريير، ومستشفى لاريبوازيير، مما يتيح نقل الأبحاث المتقدمة في العلاج الجيني للصمم، وطب السمع للأطفال، والبالغين.

وامتدت جسور التعاون لتشمل جامعة مونبلييه الفرنسية، التي تعد امتداداً لأقدم كلية للطب لا تزال تزاول نشاطها في العالم الغربي، إلى جانب مركز «أوديوكامبوس» (Audiocampus)، وأكاديمية كوكلير (Cochlear Academy)،

عبر نقل نموذج التكوين المتخصص في زراعة القوقعة، إلى جانب رسالة النوايا الموقعة مع بلجيكا، وتجمع هذه الشراكة بين الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا ليونار دو فانشي، والمصحات الجامعية سان لوك، التي تعد أول مركز لزراعة القوقعة في بلجيكا الناطقة بالفرنسية، لتعزيز الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة باللغة الفرنسية.

كما تبرز الشراكة مع مؤسسة أكاديمية أميركية في شيكاغو لتوفير الخبرة العلمية في مجال التحليل التطبيقي للسلوك، لتتكامل هذه الأبعاد الدولية مع تعاون محلي وثيق يربط المؤسسة بجامعة محمد الخامس، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية»، لتهيئة مسارات مهنية وإعلامية دامجة.

7 مختبرات علمية وتطبيقية لدعم الابتكار

وتتكامل هذه الشراكات الدولية مع 7 مختبرات علمية وتطبيقية متطورة داخل الحرم الجامعي، من بينها مختبر الابتكار لتطوير الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتعلم التواصل بلغات الإشارة، ومختبر الحركة المجهز من قطب الإعلام العمومي للتصوير الرقمي وإنتاج الشخصيات الافتراضية والكبسولات البيداغوجية، فضلاً عن حاضنة أعمال متخصصة في ريادة الأعمال، وتنمية المهارات، ومختبرات تشريحية، وفحوصات سمعية دقيقة تتيح محاكاة الجراحات المعقدة، وضبط الأجهزة المساعدة قبل التنفيذ الفعلي.

رهان الولوجية وتحديات الاستقبال في أفق الاستحقاقات الدولية

لا تقف أهداف المنظومة الجامعية الدامجة عند حدود التكوين الأكاديمي الصرف، بل تمتد لتشمل رهانات استراتيجية ترتبط مباشرة بالقدرة التنظيمية للمملكة في أفق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا، والبرتغال.

وتعمل الجامعة، التي تعتزم فتح أبوابها لاستقبال الطلبة من مختلف جهات المملكة ومن الخارج بحلول عام 2027، على تدريب وإعداد أفواج من المهنيين، وموظفي الاستقبال في قطاعات الفندقة، والنقل، والمؤسسات البنكية، والمنشآت الرياضية، لتمكينهم من آليات التواصل المباشر، واستقبال الزوار وعشاق المستديرة من فئة الصم وضعاف السمع.

ويجعل هذا التوجه من البنية التحتية التعليمية أداة حيوية لرفع كفاءة المرافق العمومية، والملاعب، وتأهيل الرأسمال البشري، تماشياً مع معايير الولوجية العالمية المتوقعة خلال الأحداث الدولية المقبلة.


مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
TT

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

طرح عضو جمهوري في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية والطبيعية السودانية بالتكنولوجيا والمعدات والخبرات الأميركية في قطاعي الزراعة والتعدين، في مبادرة تربط التعاون الاقتصادي المستقبلي بإحراز تقدم ملموس في حماية المدنيين وإرساء الاستقرار السياسي، ووجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية في السودان.

ويفتح المشروع، الذي قدمه النائب جيم بيرد، عن ولاية إنديانا، في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نافذة على اهتمام أميركي بالثروات الطبيعية السودانية، ولا سيما المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة، لكنه يضع شروطاً سياسية وأمنية أمام تحويل هذا الاهتمام إلى شراكة فعلية، في بلد تمزقه الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ويحمل المشروع الرقم H.R. 10795، باسم «قانون السودان للاستثمار في المعادن والشراكة والزراعة والتجارة»، المعروف اختصاراً باسم «Sudan IMPACT Act». وأُحيل إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لدراسته.

المعادن مقابل التكنولوجيا

يقترح التشريع إنشاء «الشراكة الأميركية - السودانية للزراعة والمعادن»، التي تتيح للولايات المتحدة توفير معدات زراعية حديثة، وتقنيات الزراعة الدقيقة والري، ومعدات التصنيع الزراعي، إلى جانب تكنولوجيا التعدين والمسح الجيولوجي وتحسين سلامة المناجم ومعالجة الأضرار البيئية.

مزارع سوداني يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود (غرب) حيث يدخل الصمغ ضمن مشروع القرار الأميركي (رويترز)

وفي المقابل، تحصل الولايات المتحدة، وفق الترتيبات التي يمكن الاتفاق عليها مستقبلاً، على موارد سودانية يحددها المشروع، تشمل الذهب واليورانيوم والنحاس والكروم والحديد والمنغنيز والزنك والنيكل والفضة، فضلاً عن النفط الخام والصمغ العربي.

ويكشف هذا التنوع عن أن المبادرة لا تقتصر على الذهب، الذي يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بل تمتد إلى موارد تدخل في الصناعات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، وإلى منتجات زراعية ذات أهمية تجارية.

وقال بيرد، في بيان صادر عن مكتبه، إن الموارد المعدنية السودانية يمكن أن تساعد في زيادة إمدادات المواد التي تستخدمها الولايات المتحدة في تقنيات يعتمد عليها الأميركيون يومياً، مثل الهواتف والسيارات، مع توفير فرص اقتصادية للسودانيين.

وأضاف أن الحرب تدمر حياة السودانيين وتقوض مستقبل البلاد، مشدداً على أن حماية المدنيين يجب أن تسبق توسيع التعاون الاقتصادي.

شرط الحكم المدني

وتبرز في نص المشروع نقطة سياسية تتجاوز ما ورد في الإعلان المقتضب للنائب الأميركي؛ إذ تنص مادته الثانية على أن الشراكة تستهدف السودان في ظل وجود سلطة حكم شرعية بقيادة مدنية، تكون قد أحرزت تقدماً جوهرياً في خفض العنف ضد المدنيين.

وتذهب المادة الثالثة إلى أبعد من ذلك؛ إذ تمنع إقامة الشراكة قبل أن يقرر وزير الخارجية الأميركي أن سلطة الحكم السودانية بقيادة مدنية اتخذت خطوات كافية لتحقيق تحسن قابل للقياس في ثلاثة مجالات: حماية المدنيين، والاستقرار السياسي، والإدارة المسؤولة للموارد الطبيعية.

كما يشترط المشروع موافقة الجهات السودانية المختصة في حكومة بقيادة مدنية على ترتيبات التعاون، بما يعني أن تقديمه لا ينشئ تلقائياً التزامات على الخرطوم، ولا يمنح واشنطن حقوقاً فورية في استغلال الموارد السودانية.

حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

ويمنح هذا الشرط المبادرة بعداً سياسياً واضحاً؛ إذ يجعل الانتقال إلى سلطة مدنية شرعية، وتحسين حماية السكان، مدخلاً محتملاً لعلاقات اقتصادية أوسع مع الولايات المتحدة. لكن المشروع لا يحدد نموذجاً تفصيلياً للانتقال السياسي، ولا يضع جدولاً زمنياً لتشكيل حكومة مدنية، كما لا يمثل في مرحلته الحالية اتفاقاً مع السلطات السودانية.

الذهب في قلب الحسابات

تأتي المبادرة بينما يحتل الذهب موقعاً متزايد الأهمية في الاقتصاد السوداني، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية واسعة، وإضعاف الإيرادات العامة، وتفاقم أزمة النقد الأجنبي.

ووفق بيانات نقلها موقع «بيزنس إنسايدر أفريقيا» عن مؤسسة «ميتالز فوكس» مقرها لندن، ومجلس الذهب العالمي، بلغ إنتاج السودان من الذهب نحو 74.6 طن في عام 2025، ما وضعه في المرتبة الخامسة أفريقياً. غير أن أهمية المعدن لا تقتصر على حجمه الإنتاجي؛ إذ أثارت الحرب تساؤلات متزايدة بشأن شبكات تهريب الذهب، وطرق تصديره، ومدى استفادة الدولة من عائداته، في ظل تعدد الجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والتجارة.

وفي هذا السياق، يكتسب اشتراط «الإدارة المسؤولة للموارد» في مشروع القانون أهمية خاصة؛ لأنه يربط أي تعاون أميركي محتمل ليس فقط باستمرار الإنتاج، وإنما أيضاً بالجهة التي تديره، ومدى قدرتها على ضبط العائدات وإقامة مؤسسات خاضعة للمساءلة.

طريق تشريعي طويل

وعلى الرغم من الدلالات السياسية والاقتصادية للمبادرة، فإنها لا تزال في مرحلة تشريعية مبكرة، بعدما أُحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

ويتطلب تحولها إلى قانون استكمال الإجراءات التشريعية في الكونغرس، بما في ذلك إقرار النص في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس الأميركي عليه.


«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
TT

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)
وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

لم يعد الجدل مقتصراً في ليبيا على مطالبة المعلمين بتحسين رواتبهم، بل امتد إلى حق الاحتجاج وحدود تدخل السلطات في تنظيمه، بعدما أثار تحذير أمني من التظاهر، دون إخطار مسبق، تساؤلات حول جدوى مواجهة التحركات المطلبية بالعقوبات، في وقت تتسع فيه الإضرابات لتشمل قطاعات حيوية، وتزداد الضغوط المعيشية التي تغذي الاحتقان الاجتماعي.

ولوحظ ازدياد المشاركين في «حراك المعلمين» بمدن الغرب الليبي، في أعقاب تحذير مديرية أمن طرابلس، مطلع الأسبوع، من تنظيم مظاهرات واعتصامات دون إخطارها قبل 48 ساعة، مؤكدة معاقبة المخالف بالحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر وغرامة.

وعدّت أصوات سياسية ومراقبون اتساع المشاركة بمثابة رسالة رفض قوية لتوظيف القانون لمعالجة الإضرابات الفئوية، خصوصاً مع اعتصام مماثل في القطاع الصحي منذ أغسطس (آب) الماضي، احتجاجاً على تردي الأوضاع المالية والمهنية.

رئيس حكومة الوحدة في زيارة سابقة لإحدى مدارس طرابلس (الوحدة)

ورغم احترامها للقانون، رفضت تلك الأصوات «تطبيقه بشكل انتقائي»، مذكرة بمظاهرات سابقة بالعاصمة جرت ربما دون إخطار، ولم يعاقب منظموها.

من جهته، أكد وزير الداخلية الليبي الأسبق، عاشور شوايل، أن «هدف أي تشريع حفظ النظام العام، والقانون رقم (65) لسنة 2012 للتظاهر السلمي وضع ضوابط تحمي المتظاهرين والممتلكات».

وقال شوايل لـ«الشرق الأوسط» إن الإخطار الكتابي قبل 48 ساعة «يكفل تأمين المظاهرة، ويمنع تسلل مثيري الفوضى»، وأضاف موضحاً أن «عقوبة المخالف هي الحبس وغرامة تصل إلى خمسة آلاف دينار، أو إحداهما، وعلى الجهات الأمنية إخطار المنظمين برفض التصريح لأي فعالية قبلها بـ12 ساعة، ولهم حق التظلم».

وانتقد شوايل «أي توجه لتطبيق القانون بشكل انتقائي، أو لتحقيق أهداف سياسية»، مشيراً إلى «تعذر الجزم بحصول مظاهرات جرت في طرابلس خلال الفترة الماضية على تصريح أمني من عدمه».

ورأى الوزير السابق أن «الحل الأمني قد لا يكون الأمثل لمعالجة مطالب أي حراك احتجاجي يطالب بتحسين أوضاعه أو رواتبه، خصوصاً المعلمين، اللبنة الأولى في بناء المواطن، بل بقيام السلطات في شرق البلاد وغربها بالتفاوض السريع مع النقابة، والتوصل لشروط لا ترهق الميزانية ولا تؤخر التعليم».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومتين: «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد كلفها البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وبدأت أزمة المعلمين منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، مع انطلاق العام الدراسي، وتدرجت من اعتصامات إلى إضراب مفتوح شمل معظم المدارس.

وأعلنت حكومة الوحدة الثلاثاء الماضي اتفاقاً مع النقابة لرفع الإضراب، مقابل جدول رواتب جديد، لكن القواعد النقابية رفضته لعدم مواكبة الزيادات الغلاء، ووسعت الاحتجاجات.

من احتجاجات سابقة لشبان اقتحموا مقر شركة للنفط للمطالبة بحقوقهم (متداولة)

وعدّ المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حكومة «الوحدة» تحاول «إخماد حراك المعلمين والأطباء بالتلويح بعقوبات قانون التظاهر».

ونوه العبدلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بعدم إصدار أي بيان يلمح بمعاقبة حرس المنشآت النفطية، الذين أغلقوا صمام حقل «الشرارة» قبل شهر تقريباً وخفضوا الإنتاج، ورغم أن عوائد النفط هي المصدر الرئيسي لدخل البلاد، «سارعت الحكومة بتسوية رواتبهم خلال 24 ساعة برواتب الجيش المرتفعة».

وعدّ أن ذلك يعني أن الحكومة «لا تتعامل بمعيار واحد»، وأن الاستجابة «كانت سريعة لمن يملك السلاح ويغلق بوابة المال». ودعا إلى «مراعاة وضعية احتقان القطاعات المدنية، خصوصاً أن سعر الدولار يقترب في السوق الموازية من عشرة دنانير، وأغلب السلع التي يتم استيرادها لاعتماد السوق الليبية عليها تُسعّر بناء عليه».

من جهته، حذر أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، من أن أي زيادة في الرواتب «ستلتهمها الأسعار وتضغط على الميزانية العامة، التي يذهب نصفها فعلياً للرواتب»، وذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرواتب استحوذت العام الماضي على قرابة 73 مليار دينار من إيرادات 136 ملياراً، وفق المصرف المركزي».

ولفت الجيباني إلى أن «التعليم يضم قرابة 600 ألف موظف، أي ربع العمالة الحكومية، ما يمنح نقابته قوة للاستمرار كما تجلى في إضرابها الناجح بين 2019 و2020، ويضع الحكومة في مأزق إذا استجابت لمطالبه، لتوقع مطالبة قطاعات أخرى بالمعاملة بالمثل».

ووصف جدول الرواتب، الصادر عن حكومة «الوحدة»، بأنه «مخيب للآمال»، موضحاً أنه «لم يقدم سوى زيادة 10 في المائة، ليبقى متوسط الراتب الشهري لغالبية المعلمين ما بين 1800 و2000 دينار، وهو مبلغ لا يكفي احتياجات أسرة من أربعة أفراد».

ورأى الجيباني أن «العقوبات لن تكبح تساؤلات المحتجين عما يعدونه تعنتاً حكومياً في زيادة رواتبهم، بينما تُنفق ملايين شهرياً بالعملة الأجنبية على 140 سفارة وبعثة دون جاليات تذكر».

بدوره، شكك الناشط الحقوقي طارق لملوم في «جدوى إشهار عقوبات بقانون التظاهر لإنهاء الإضرابات الفئوية». وسلّط لملوم الضوء في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه لم يطلب من منظمي حراك «لا للتوطين»، المناهض للمهاجرين غير النظاميين، أي تصريح أمني لمظاهراتهم، التي أغلقت بالسواتر الترابية عدة مقار أممية بطرابلس.

ولفت لملوم إلى انقسام الشارع حيال هذه الإضرابات الفئوية، خصوصاً إضراب المعلمين، قائلاً: «الجميع يتعاطف مع أصحاب الدخل المنخفض، لكنّ قطاعاً واسعاً يشكو من تراجع التعليم وفساده، فهناك مدرسات لا يذهبن لتأدية واجبهن، ويتلقين رواتب شهرية»، عادّاً أن اتساع حراكهم «يثير شكوكاً بدعم خلفي من خصوم الدبيبة».