اتهامات لـ«إيغاد» بالسعي إلى نزع شرعية البرهان

تأييد مدني لمقررات اجتماع الرباعية و«الخارجية» تهدد بالانسحاب من المنظمة

رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

اتهامات لـ«إيغاد» بالسعي إلى نزع شرعية البرهان

رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد ورئيس كينيا وليام روتو خلال اجتماع "ايغاد" الإثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وضعت «الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا» (إيغاد)، المعنية بالسلام في القرن الأفريقي، وبحضور دولي وإقليمي لافت، «النقاط على الأحرف» لعملية إقليمية ودولية واسعة تهدف إلى إيقاف الحرب واستعادة السلم في السودان، والعودة للانتقال المدني الديمقراطي الذي أجهضه انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وقضت عليه الحرب بين الجنرالين، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو.

وبينما وجدت مقررات الاجتماع تأييداً مدنياً واسعاً، فإن الخارجية السودانية التي تتحدث باسم الجيش عدّته انتهاكاً للسيادة، وهددت بإعادة النظر في عضويتها بمنظمة «إيغاد».

وأطلقت «إيغاد» في 14 يونيو (حزيران) الماضي مبادرة لوقف الحرب السودان، تضمنت تكوين لجنة رباعية برئاسة كينيا، وعضوية رئيس الدورة الحالية الحالية لـ«إيغاد» (جيبوتي)، وإثيوبيا وجنوب السودان، ولقاءً مباشراً بين كل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، وأن تبدأ الهيئة خلال ثلاثة أسابيع إدارة حوار وطني بين القوى المدنية السودانية لحل الأزمة في البلاد.

لكن الجيش السوداني اعترض على ترؤس الرئيس الكيني وليام روتو اللجنة، واشترط لقبولها أن تكون برئاسة رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت. وطالبت الخارجية السودانية وقتها بحذف أي إشارة تخرج القضية من وساطة «إيغاد» ومن البيت الأفريقي، في حين دعت قوات «الدعم السريع» إلى توحيد المنابر، مبدية التزامها بمنبر جدة التفاوضي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية.

بيد أن «إيغاد» لم ترد على طلب السودان، وواصلت أعمالها باجتماع الرباعية الأفريقية في أديس أبابا الاثنين، برئاسة كينيا، وبحضور كل من مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية مولي فيي، والمملكة العربية السعودية، والأمم المتحدة، والإمارات، ومصر، وبريطانيا، وأعقب الاجتماع لقاءات بين المشاركين مع ممثلين عن المجتمع المدني السوداني، على الرغم من رفض وفد الجيش السوداني المشاركة في الاجتماعات مع أنه كلن حاضراً في أديس أبابا.

وقالت الخارجية السودانية إنها فوجئت بإبقاء روتو رئيساً للرباعية ورفض طلبها الذي وجهته لرئيس «إيغاد»، الرئيس عمر جيلي، واتهمته بعدم الحياد وبإيواء من تسيمهم «قادة المتمردين». وظل الوفد السوداني في أديس أبابا حتى انتهى اجتماع الرباعية من دون أن يشارك فيه.

«الدعم» تؤيد

من جهتها، أعلنت قوات «الدعم السريع» تأييدها لما توصل له الاجتماع، وعدّته تمهيداً لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية وعودة الحكم المدني الديموقراطي وخروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي.

ووصف بيان «الدعم السريع» مقاطعة وفد القوات المسلحة بأنه مجرد «ذرائع واهية»، وقال: إنه تصرف غير مسؤول يكشف عن أن القرار داخل المؤسسة العسكرية مختطف، وأن هناك مراكز متعددة لاتخاذ القرار، تسعى لإطالة أمد الحرب وعرقلة المساعي الحميدة. وتابع البيان أن «مقاطعة وفد القوات المسلحة يأتي ضمن نهج النظام البائد المتطرف الذي بسببه تعرض السودان إلى أكبر عزلة إقليمية ودولية في تاريخه، وإلى عقوبات تركت آثاراً سلبية في مناحي الحياة كافة في البلاد».

أحد عناصر «الدعم السريع» بموقع قيادة قوات الدفاع الجوي المدمر في الخرطوم الشهر الماضي (رويترز)

وأكدت اجتماعات الرباعية في بيانها الختامي، على عدم وجود «حل عسكري» للصراع في السودان، وحثت أصحاب المصلحة للدفع إلى عقد لقاء مباشر بين قادة الأطراف المتحاربة، والوقف الفوري للعنف، وتوقيع اتفاق غير مشروط وغير محدد لإطلاق النار، من خلال اتفاق لوقف الأعمال العدائية، مدعوم بآلية إنفاذ ومراقبة فعالة، فضلاً عن اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وطلبت دول المجموعة الأفريقية عقد اجتماع لقمة القوة الاحتياطية لشرق أفريقيا؛ للنظر في إمكان نشر هذه القوة لحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، وهي إشارة إلى إمكان التدخل المباشر حال تعثر طرفي القتال في الوصول لاتفاق، كما دعت ما أسمتها «الجهات الفاعلة» للانخراط في حوار سلام شامل للجميع يملكه ويقوده السودانيون من أجل تحقيق سلام مستدام.

وجاءت التصريحات المنفردة التي أعقبت اجتماع الرباعية، لكل من الرئيس الكيني وليام روتو، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وكلاهما من الفاعلين الكبار في الاتحاد الأفريقي، لتزيد من احتمالات «التدخل» العسكري الأفريقي المباشر للفصل بين القوات المتحاربة في السودان. فرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، طالب باتخاذ إجراءات فورية في السودان، تشمل فرض منطقة حظر طيران ونزع المدفعية الثقيلة، في حين قال وليام روتو في مؤتمر صحافي: إن الوضع في السودان يتطلب بشكل عاجل «قيادة جديدة» قادرة على إخراج السودان من الكارثة الإنسانية.

مبنى مدمر في أمدرمان مع استمرار الاشتباكات بين الجيش و«الدعم السريع» (رويترز)

وفي أول رد فعل على ما خرجت به اجتماعات الرباعية الأفريقية، رفضت الخارجية السودانية نشر أي قوات أجنبيه في السودان، وقالت: إنها ستعدّها قوات معتدية، واستنكرت تصريحات الرئيس الكيني التي عدّ بموجبها السودان في حاجة إلى «قيادة جديدة»، كما أبدت الخارجية دهشتها، وفقاً للتصريح الصحافي، من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، والتي ذكر فيها أن هناك فراغاً في قيادة الدولة، واستنكرت دعوات لفرض حظر جوي ونزع المدفعية الثقيلة، بما يخالف ما أسمته «تفاهماته المباشرة القائمة مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة»، وأضافت: «تعدّ حكومة السودان التصريحات أعلاه مساساً بسيادة الدولة السودانية، وهو أمر مرفوض».

«الخارجية» تتوعد

وتوعدت الخارجية السودانية بإعادة النظر في عضويتها بمنظمة «إيغاد»، وقالت وفقاً للتصريح: «تفيد حكومة السودان منظمة (إيغاد) بأن عدم احترام الدول الأعضاء، سيجعل من حكومة السودان تعيد النظر في جدوى عضويتها في المنظمة».

وصدرت ردود فعلية شعبية على ما تمخض عنه اجتماع أديس أبابا. وأبدى «حزب المؤتمر الشعبي»، وهو أحد أطراف العملية السياسية التي أجهضتها الحرب، ومن الموقّعين على الاتفاق الإطاري، تحفظه على المبادرات الخارجية، عادّاً أن الجهود الدولية والإقليمية لتسوية النزاعات في السودان من قبل لم يكتب لها النجاح، ودعا القوى السياسية الوطنية لقيادة مبادرة تستفيد من التيسير الدولي للوصول لتسوية عاجلة توقف الحرب، ودعا لما أسماها «مائدة مستديرة» لحل الأزمة، وحذر من تحول المبادرات والوساطات إلى «تظاهرة سياسية» تستهلك الوقت على حساب الشعب.

سيناريوهات كارثية

وقال المتحدث باسم «تحالف الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، في تصريحات صحافية: إن استمرار الحرب لوقت طويل سيدخل البلاد في سيناريوهات كارثية أقربها حدوثاً تحولها حرباً أهلية تقسم البلاد وتفتتها، وتابع متهماً النظام السابق: «المؤتمر الوطني هو الطرف السياسي الوحيد الذي لديه مصلحة في استمرار الحرب بغرض عودته للسلطة»، وحذّر من محاولته «تصفية قوى الثورة المدنية».

من جهتهم، فإن الموالين للجيش السوداني، سارعوا لشن حملة إعلامية ضد «إيغاد» وضد قادة دولها، وطالبوا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من إثيوبيا وكينيا، وطرد سفيريهما لدى البلاد. وحذّر الكاتب الموالي للمؤتمر الوطني، يوسف عبد المنان، في تغريدة متداولة، من أن «(إيغاد) حاولت نزع شرعية البرهان، وعدّه ممثلاً للجيش فقط». وأضاف: «هي خطوة لها ما بعدها من مخطط لفصل كردفان ودارفور عن بقية السودان، وجعل الأبيّض عاصمة لحكومة الشركاء و(الدعم السريع)، على الطريقة الليبية، وتكوين حكومة منفى برئاسة عبد الله حمدوك والبحث عن مشروعية دولية لها».


مقالات ذات صلة

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

33 قتيلاً جراء قصف بمسيّرتين على سوقين في السودان

أسفر قصف بمسيّرتين على سوقين في بلدتين تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في جنوب غربي السودان عن مقتل 33 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
تحليل إخباري رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عائلات نازحة في مخيم طويلة قرب الفاشر تعيش في ظروف قاسية (أ.ف.ب)

السودان: مخاوف من اضطراب إمدادات الوقود مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

أثارت تصريحات متباينة بين مسؤولين سودانيين مخاوف بشأن استقرار إمدادات الوقود في البلاد، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مستشفى النور بأم درمان أحد المشافي التي صمدت أيام الحرب يضم وحدة نفسية (الشرق الأوسط)

الحرب في السودان تخلّف جروحاً نفسية عميقة... وأزمة صامتة تهدد المجتمع

مع استمرار الحرب في السودان وتفاقم تداعياتها، لم تعد مأساة السودانيين تقتصر على سقوط قتلى أو جرحى أو جوعى ونازحين، ولاجئين، بل امتدت إلى الصحة النفسية للسكان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
TT

مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

تعزز مصر الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران على الأسواق، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هناك تكليفات مُحددة بمواصلة جهود المتابعة المستمرة للاطمئنان على توافر السلع بأسعار متوازنة، وعدم السماح بأي محاولات لإخفائها أو احتكارها.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع «مجلس المحافظين» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأحد، حيث أكد أن استعدادات الحكومة وجهودها الاستباقية كان لها دور كبير في وجود «أرصدة آمنة ومطَمئنة من مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية تمتد عدة أشهر».

وتقول الحكومة المصرية إن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، كما يوجه رئيس الوزراء بشكل متكرر رسائل طمأنة للمصريين فيما يتعلق بالأسعار، وإن كان قد أعرب مؤخراً عن قلق حكومته من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيره السلبي على أسعار السلع.

وخلال اجتماع الأحد، وجَّه مدبولي بتكثيف جهود وحملات المتابعة الميدانية للأسواق والمنافذ التجارية، بالتنسيق والتعاون مع الوزارات المعنية والهيئات والأجهزة الرقابية المختصة، وتفعيل جميع الآليات المتاحة لحماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية، ومواجهة أي تعمد لإخفاء السلع «بمنتهى القوة والحسم»، مشيراً إلى توجيهات رئاسية بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مع بعض المحافظين الرقابة على الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، مساء الأربعاء، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وقال أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، إن هدف هذه الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإجراءات الاحترازية قد تحد من الضغوط التي يمكن أن يمارسها بعض التجار على المواطن المصري نتيجة الممارسات الاحتكارية».

ودعا مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مظاهر للتلاعب بالأسواق، ومحاولات البعض لزيادة أسعار بعض السلع أو حجبها أو احتكارها». وطالب أيضاً بضرورة الاستمرار في الإجراءات الخاصة بترشيد استهلاك الكهرباء، فيما عدا ما يخص المصانع والمنازل والمنشآت الإنتاجية، مع التأكيد على ترشيد استهلاك الكهرباء بالشوارع والطرق الرئيسية.

جهود حكومية مصرية للاطمئنان على توافر السلع بصورة دائمة (وزارة التموين)

وحول الحديث الحكومي عن ترشيد استهلاك الكهرباء، وما إذا كان مؤشراً لعودة «تخفيف الأحمال» الذي حدث قبل سنوات حين كان يتكرر قطع محكوم للتيار الكهربي، قال محمود: «لدى مصر فاقد في الكهرباء يصل لنحو 40 في المائة نتيجة سرقات التيار وسوء الاستخدام، والمتوسط العالمي ما بين 10 و15 في المائة».

وأضاف: «في ظل حرب إيران، الغاز أسعاره ارتفعت، والبترول وصل إلى ما يقرب من 93 دولاراً للبرميل ومرشح للزيادة؛ لذا لا بد أن تحاول الحكومة أن ترشد».

واستطرد قائلاً: «الحكومة لديها مصادر طاقة أخرى بدأت تتحول إليها، وأعتقد أن الأمور محسوبة، وهناك سيناريوهات موجودة لهذا الأمر حتى لا نصل إلى تخفيف الأحمال».

وكان رئيس الوزراء المصري قد تحدث، السبت، عن «تأمين إمدادات البلاد من كميات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات». وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، الخميس، إن وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مع رئيس جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي خلال لقاء رئيس «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» محمود ممتاز، الأحد، على أن الدولة لن تسمح بأي تلاعب في أسعار السلع الأساسية، «أو تعمد حجبها عن الأسواق بغرض افتعال ندرة في المعروض أو رفع الأسعار، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الراهنة».

وعن قدرة الإجراءات الحكومية على ضبط الأسواق قال محمود: «الحكومة تعمل على عمل توازن بين حرية الأسواق، ومنع الممارسات الاحتكارية».

وأضاف: «رئيس الوزراء تحدث عن دراسة الإحالة للقضاء العسكري، لكن يجب أن يسبق هذا تعاون مع الغرف التجارية والصناعية، وإطلاعها على خطورة الموقف وحدود أمننا القومي في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان واحتياجات المصانع وعدم استغلال هذه الاحتياجات، والبعد عن المضاربات والممارسات الضارة بالمواطن».

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، الأحد، إن هناك تكليفات واضحة لإدارات المتابعة والتفتيش في كل محافظة بتحرك فرقها الميدانية يومياً لمتابعة الأسواق لرصد أي مُمارسات احتكارية ومواجهتها.

وأشار أيضاً رئيس «جهاز حماية المستهلك» إبراهيم السجيني إلى أن «الدولة تمتلك آليات مرنة وفعالة للتدخل في الوقت المناسب لضبط الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، بما يحول دون أي محاولات لاستغلال تلك المتغيرات في التلاعب بالأسعار أو اختلاق أزمات مصطنعة».

وأكد، بحسب مجلس الوزراء المصري، الأحد، أن الجهاز «لن يتهاون مع أي ممارسات سلبية تمس حقوق المواطنين أو تستهدف التلاعب بالأسعار».


السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
TT

السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول مستجدات الوضع في المنطقة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي بأن الاتصال تناول «تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أعرب السيسي عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، واستمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد وحركة النقل الجوي والبحري، سواء بالنسبة لمصر أو على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أدان الرئيس المصري «استهداف إيران لدول عربية في وقت حرصت فيه دول الخليج وغيرها من الأطراف الإقليمية على خفض التصعيد، والسعي نحو حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني»، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع بما قد يزج بالمنطقة بأسرها في حالة من الفوضى.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاتصال تطرق كذلك إلى مستجدات الوضع في قطاع غزة، حيث «شدد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

كما تناول الاتصال تطورات الوضع في لبنان، حيث جرى التأكيد على أهمية تضافر الجهود، خاصة بين دول «الخماسية»؛ مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، لمنع التصعيد الشامل، ووقف استهداف لبنان وبنيته التحتية، مع الاستمرار في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته في ضوء القرارات الأخيرة لحصر السلاح في يد الدولة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن «الرئيسين شددا على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتجنيب الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

وقد أعرب الرئيس الفرنسي عن «تقديره البالغ للمساعي المصرية الرامية لاحتواء الأزمة الراهنة، مؤكداً حرص بلاده على سرعة استعادة السلم والاستقرار في المنطقة، واتفق الرئيسان على مواصلة التشاور الوثيق بين البلدين الصديقين بشأن القضايا الإقليمية والأزمات الجارية».

وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الاتصال تناول أيضاً «العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا، حيث أشاد السيسي بما تشهده من تطور ملحوظ منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في أبريل (نيسان) 2025».

ومن جانبه، ثمّن الرئيس ماكرون التعاون المثمر بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكداً أهمية مواصلة تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية، وقد تم في هذا السياق بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والنقل والتعليم.


حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة، لا سيما مع التحركات الإسرائيلية على جبهة لبنان، وتصعيد الانتهاكات ضد قطاع غزة والضفة الغربية.

وبينما أقر مصدر مصري مطلع بـ«تلك المخاوف»، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «مشروعة» في إطار مخطط سابق للتهجير لاقى رفضاً مصرياً وعربياً قوياً.

وأعرب المصدر المطلع عن خشيته من استغلال إسرائيل لهذا التوقيت المشتعل بحرب إيران لتنفيذ مخطط التهجير بالقوة، وتفريغ قطاع غزة من سكانه، وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة وإنهاء مشروع الإعمار.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لن تترك شيئاً دون استثمار عسكري في هذه المرحلة الحرجة، خاصة والمنطقة مقبلة على خيارات صفرية وحالة من عدم الاستقرار بسبب الوضع في إيران، مما سيؤثر على الإقليم بأكمله، ولذلك تتواصل الجهود المصرية لخفض التصعيد ومنع هذا السيناريو».

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، تم التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وشدد الجانبان على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

وأدانت وزارة الخارجية المصرية أيضاً، في بيان صادر الأحد، «الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية»، وعدَّتها «تصعيداً خطيراً».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن إسرائيل سوف تستغل حرب إيران في زيادة الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، والضغط على الفلسطينيين في كل نواحي الحياة مع توسيع الاستيطان، لافتاً إلى «توزيع أدوار إسرائيلية عبر قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإشغال الرأي العام العالمي بحرب إيران، بينما يعمل وزراء متطرفون بحكومته ميدانياً على فرض إجراءات تُضيِّق على الفلسطينيين حياتهم لجبرهم على ترك أراضيهم في المستقبل».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أنه في ظل الحرب المشتعلة في إيران «لن تتورع إسرائيل عن محاولات استغلال تلك الأحداث». ويضيف أن «مصر التي عطلت مشروع التهجير من اللحظة الأولى بمواقفها الحازمة حريصة على ألا يتم مهما كان هذا المخطط، ومخاوفها مشروعة».

وتتطابق المخاوف المصرية مع أخرى فلسطينية أطلقت إنذاراً قبل أيام من استغلال أحداث إيران لتمرير التهجير القسري للفلسطينيين؛ فقد حذرت «شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية» في بيان من «سعي دولة الاحتلال إلى استغلال انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران لتنفيذ مخططات التهجير والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وبينما يرى هريدي أن الجهود المصرية تؤكد الحرص على منع أي تهديد لاستقرار المنطقة، يعتقد نزال أن «مصر ستقف حجرة عثرة أمام إسرائيل لمنع أي مضي في هذا المخطط باعتباره مسألة حياة أو موت بالنسبة للأمن القومي المصري وحقوق الشعب الفلسطيني».

ويشير نزال إلى محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ حرب غزة، الدفع إلى سيناريو التهجير لسيناء والأردن، قائلاً إنهما «فشلتا بسبب المواقف المصرية والعربية الحازمة».

وأضاف: «هذا المخطط لن يتوقف، وكذلك المواقف والمخاوف المصرية لن تتوقف».