السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

قُتل نحو 700 مدني في السودان منذ يناير (كانون الثاني) في ضربات نفَّذتها طائرات مسيّرة، حسبما أعلن، الثلاثاء، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، بمناسبة الذكرى الرابعة لبدء الحرب.

وقال فليتشر في بيان: «نحو 700 مدني قُتلوا في قصف بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية»، معتبراً أن «الذكرى القاتمة» للحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 تحلّ بعد «عام إضافي فشلت فيه الأسرة الدولية في أداء مهمتها حيال الأزمة السودانية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

70 % تحت خط الفقر

إلى ذلك، تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، نحن لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي) في 15 أبريل 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات آلاف الاشخاص ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

وحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الذي أُعدَّ بالتعاون مع معهد الدراسات الأمنية، «قد تُعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات ستينات القرن الماضي»، مع احتمال ارتفاع معدلات الفقر المدقع إلى أكثر من 60 في المائة لتشمل 34 مليون شخص إضافي، في حال استمرار النزاع الحالي حتى عام 2030.

وخسر السودان، وفق التقرير، ما يُقدّر بـ6.4 مليار دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، مع شمول الفقر المدقع في العام نفسه نحو 7 ملايين شخص.

وأوضح ريندا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أكثر من 80 في المائة من المصانع في السودان لم تعد تعمل، فيما يتم استخدام الجزء الأكبر من الموارد المحلية في الحرب.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس».

يأتي مؤتمر برلين بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


مقالات ذات صلة

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
يوميات الشرق طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

«الشرق الأوسط» (مونغومو)
يوميات الشرق جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة).

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
TT

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

أضرم محتجون من مشجعي كرة القدم النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية وسط طرابلس، ليلة الخميس/ الجمعة، متهمين عائلة رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة بمحاباة أحد فرق الدوري الليبي على حساب فرق أخرى.

وحدث ذلك في أعقاب اقتحام مشجعي نادي اتحاد طرابلس أرض الملعب مساء الخميس، احتجاجا على عدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من مباراة كان يخوضها في ملعب ترهونة ضد فريق السويحلي مصراتة ضمن مباريات سداسي التتويج بالمنطقة الغربية للبلاد.

ونقلت كاميرات الملعب دوي إطلاق نار وصخب داخل الميدان ومشاهد جرحى تنقلهم سيارة إسعاف، مع تدخل لقوات مسلحة أطلقت النار لتفريق مشجعي الفريق الذين دخلوا دون إذن، نظرا لإقامة مباريات الدوري الليبي دون جمهور، في حين لم تعلق حكومة طرابلس على الأمر إلى الآن.

من جهته، أكد مدير المدينة الرياضية بترهونة، عبدالله فرج في تصريح صحافي أن أعمال الشغب أدت لاشتعال النيران في سيارة النقل المباشر وبعض مرافق الملعب.

وتزامنا مع المباراة شهدت منطقة باب بن غشير غير البعيدة عن مبنى الرئاسة وحيث مقر نادي الاتحاد أعمال شغب واعتداء على سيارة أحد الكتائب الأمنية، أعقبها مظاهرة قام بها مجموعة من الشباب أمام مقر الرئاسة حيث أطلقوا مجموعات كثيفة من الألعاب النارية باتجاه المبنى، أدت لاشتعال النيران في بعض أركانه، قبل أن يتم تفريقهم وتشرع أجهزة السلامة في إخماد النار، دون أخبار حتى الساعة عن حجم الخسائر التي لحقت بالمبنى، أو حتى جرحى الاحتجاجات في ملعب المباراة وخارجه.


مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
TT

مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

ذكرت ‌هيئتان لمراقبة الأمن الغذائي العالمي، أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ فيه أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022.

والصومال من ​أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر والصراعات والفقر، وشهد آخر مجاعة في 2011 عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم، وكاد أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022.

امرأة صومالية نازحة تحمل طفلها الرضيع في مركز إيواء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في كيسمايو (ا.ف.ب)

وهذه المرة، يتسبب خفض الدول للمساعدات الخارجية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في عرقلة الجهود المبذولة لمواجهة نقص الغذاء الناجم عن ضعف الأمطار لمواسم متعددة وانعدام الأمن المستمر. وأفاد تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة بأن ‌أكثر من 37 ‌في المائة من الأطفال الصغار في مدينة بور هكبة بمنطقة ​باي ‌جنوب ⁠الصومال، ​التي يقدر ⁠عدد سكانها بنحو 200 ألف نسمة، يعانون من سوء التغذية الحاد.

وجاء في التقرير «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجد أن بور هكبة معرضة لخطر المجاعة في ظل أسوأ سيناريو محتمل يتمثل في عدم سقوط أمطار في موسم جو (من أبريل إلى يونيو) وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض مستوى تسليم المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأمن الغذائي عن المتوقع».

ماثيو هولينغورث مساعد المدير التنفيذي في برنامج الأغذية العالمي زار مخيمًا للنازحين داخليًا في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

تحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمئة من ⁠الأسر في منطقة ما نقصا حادا في الغذاء، ويعاني ‌30 في المائة على الأقل من الأطفال من سوء ‌التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف ​يوميا بسبب الجوع.

وقالت شبكة أنظمة الإنذار ‌المبكر بالمجاعة، وهي هيئة رصد تمولها الولايات المتحدة وتركز على إطلاق الإنذار ‌المبكر بشأن أزمات الجوع، في بيان إن السيناريو الأكثر ترجيحا يفترض أن الأمطار الموسمية ستتحسن بما يكفي لاستقرار الأوضاع مؤقتا، لكن هناك سيناريو بديلا منطقيا ينطوي على قلة الأمطار لتنخفض كميات المحاصيل مرة أخرى.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة هانا باتون، في إشارة إلى المناطق الزراعية ‌والرعوية في أقاليم باي وبكول وجدو بجنوب الصومال «إذا تراجعت المحاصيل، فقد تظهر المجاعة بسرعة في هذه المناطق».

وقدر تقرير ⁠التصنيف المرحلي عدد ⁠الصوماليين الذين يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ من ذلك بنحو ستة ملايين. وهذا الرقم أقل من 6.5 مليون بحسب التقديرات في فبراير شباط لكنه أعلى من التوقعات البالغة 5.5 مليون لهذه الفترة بسبب موسم أمطار أسوأ من المتوقع.

وأدى خفض الدول للمساعدات الخارجية، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة، إلى تراجع كبير في الدعم المقدم للصومال.

وذكر تقرير التصنيف المرحلي أن المساعدات الإنسانية للفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران زادت بشكل كبير، لكنها لا تزال تغطي 12 بالمئة فقط ممن يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ.

وتقول بيانات الأمم ​المتحدة إن إجمالي التمويل الإنساني للصومال في ​عام 2026 بلغ 160 مليون دولار، وكان 531 مليون دولار العام الماضي، مقارنة بمبلغ 2.38 مليار دولار خلال أزمة الجفاف الماضية في عام 2022.


مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)

في حين تُواصل وزارة الداخلية المصرية ضبط بعض «صُناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي» بتُهم غسل الأموال أو نشر محتوى منافٍ لـ«قِيم الأسرة»، قدَّم عضو في مجلس النواب مقترحاً لتنظيم عمل «البلوجرز» أو المؤثرين على «السوشيال ميديا»؛ من أجل «وقف الممارسات العشوائية، وزيادة حصيلة الدولة الضريبية».

وألقت «الداخلية»، الخميس، القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بدلتا النيل، بعد نشره مقاطع فيديو «تتضمن ألفاظاً غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة تتنافى مع القيم المجتمعية»، وفق بيان الوزارة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في نشاط صُناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي أدى إلى نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد في الأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ورغم ذلك «لا يزال نشاط المؤثرين والبلوجرز يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أم حماية المستهلك أم تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمُعلنين والمنصات الإلكترونية»، وذلك وفق المقترح الذي تقدَّم به عضو مجلس النواب أيمن محسب، الخميس، إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، لدراسة إنشاء نظام قانوني وتنظيمي لترخيص وتنظيم نشاط صناع المحتوى الرقمي.

المنظومة الضريبية

ويقول المحامي الحقوقي سامح سمير: «لا يُعد الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا في مصر بالجديد، فسبق أن أُثيرَ هذا النقاش على نحو واسع، قبل نحو خمسة أعوام».

وأضاف قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل، وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مُدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية».

واستطرد: «الأمر يظل متوقفاً على الشخص نفسه، لكن لا يوجد قانون واحد حتى الآن يُنظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات (تيك توك) أو (يوتيوب) على المشاهدات، كما يحدث الآن».

جلسة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

غير أن الخبير الاقتصادي علي الإدريسي يرى أن تنظيم عمل «مؤثري السوشيال ميديا» وتحصيل ضرائب منهم «ليس سهلاً لكنه غير مستحيل». واقترح عدة طرق؛ منها «الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تُخصم مع رسوم التحويل من قِبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، ما دامت حُوّلت الأموال من شركات بعينها مثل (فيسبوك)، أو (يوتيوب)، أو (تيك توك) وهكذا، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية، وكلها أمور ليست سهلة».

وأشار، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر، خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.

ولم يقدم النائب محسب صيغاً قانونية حول مقترحه، في ظل تداخل الجهات ذات الصلة به، والحاجة لحوارٍ فيما بينها لصياغته.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية؛ «وفي حال الموافقة على المقترح، يُصاغ مشروع قانون حوله، ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة».

ويلفت إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فحسب في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، لكن أيضاً لتنظيم «عشوائية المحتوى».

وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لو لدى الجهات المختصة أو البرلمان تصور لكيف يحدث ذلك فلتُقدمه، خصوصاً أنه سوق ضخمة غير مدمجة في الاقتصاد الرسمي». كما أنه في المقابل «لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية».

قيم الأسرة

وأثارت قضايا «البلوجرز» جدلاً واسعاً على مدار سنوات، خصوصاً بعد توقيف فتيات منهن بتهمة «نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية»، ومن بينهن مودة الأدهم وجنين حسام وسوزي الأردنية.

ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير: «أنا مع تنظيم عمل البلوجرز، والقبض على مَن يقدم محتوى يُحرض مثلاً على العنف أو الفتنة الطائفية، لكن أن يتم القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة فأرفض ذلك، خصوصاً أنه لا توجد أسرة مصرية بمعايير واحدة في الملبس، وما يُعدّ طبيعياً في بيئة معينة قد يكون فجاً في بيئة أخرى».

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لكن محسب يرى أن تنظيم عمل البلوجرز قانونياً سيحدّ من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعاً لترخيص من الممكن سحبه.

ولا توجد إحصائية رسمية بدخل «البلوجرز» أو عددهم. وقد دخل عدد منهم في مجال التمثيل بعد تحقيقهم الشهرة عبر وسائل التواصل.

كان النائب البرلماني قد نبه، في مقترحه، إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، مِن بينها الإعلانات غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلاً عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة «من عدم الانضباط» داخل السوق الرقمية.