صندوق النقد الدولي: إصلاحات نيجيريا تعزز الاستقرار لكن الفقر لا يزال مرتفعاً

صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)
صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: إصلاحات نيجيريا تعزز الاستقرار لكن الفقر لا يزال مرتفعاً

صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)
صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها نيجيريا أسهمت في تعزيز الاستقرار الكلي واستعادة ثقة المستثمرين، لكنه حذّر، في الوقت نفسه، من أن آثار هذه الإصلاحات لم تنعكس بعدُ على مستويات المعيشة لملايين المواطنين، وسط استمرار معدلات الفقر المرتفعة وتعرُّض الاقتصاد لمخاطر صدمات خارجية؛ من بينها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق، في أحدث مراجعة له بموجب مشاورات المادة الرابعة، أن الإجراءات التي اتُّخذت منذ عام 2023 في عهد الرئيس بولا تينوبو، بما في ذلك رفع دعم الوقود، وتشديد السياسة النقدية، وتحرير سعر الصرف، ساعدت في إعادة بناء الاحتياطات الأجنبية وتحسين إدارة الاقتصاد الكلي، وفق «رويترز».

ورغم هذا التحسن، أشار التقرير إلى أن هذه السياسات، في حين تعزز الثقة وتدعم الاستقرار المالي، فإنها، في المقابل، تُفاقم الضغوط الاجتماعية، حيث يُقدَّر معدل الفقر بنحو 63 في المائة، مع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، ما يعكس فجوة متزايدة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والواقع المعيشي للأُسر.

وأضاف صندوق النقد أن تحسن مصداقية السياسات وكفاءة سوق الصرف الأجنبي أسهما في عودة نيجيريا إلى أسواق رأس المال الدولية وجذب تدفقات استثمار أجنبي مباشر، إلى جانب خفض علاوات المخاطر. وأشار إلى أن البنك المركزي النيجيري يقدّر إجمالي الاحتياطات الأجنبية بنحو 50 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 17 عاماً.

لكن الصندوق حذّر، في المقابل، من أن الاعتماد الكبير على استثمارات المحافظ الأجنبية، التي تتسم بالتقلب، يرفع مخاطر إعادة التمويل، داعياً إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر طويلة الأجل كبديل أكثر استقراراً.

وتُظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن استثمارات المحافظ شكّلت نحو 95 في المائة من إجمالي تدفقات رأس المال إلى نيجيريا، خلال الربع الأول من العام الحالي، والتي بلغت 10.37 مليار دولار.

وتوقّع الصندوق أن ينمو الاقتصاد النيجيري بنسبة 4.1 في المائة، هذا العام، على أن يتسارع النمو إلى 4.3 في المائة بحلول عام 2027.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية قد يدعم إيرادات نيجيريا، باعتبارها أكبر منتِج للنفط في أفريقيا، لكنه، في الوقت نفسه، يُفاقم تكاليف الوقود والغذاء محلياً، ما يزيد الضغوط التضخمية ويعمّق مستويات الفقر.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو بفعل الحرب

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو عام 2026، محذراً من أن الحرب في الشرق الأوسط باتت تمثل أحد أبرز المخاطر التي تهدد النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أعلام سعودية ترفرف على أحد شوارع العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

خاص كيف نجحت «مصدات» السعودية في حماية اقتصادها من نيران الحرب؟

جاء تثبيت وكالة «فيتش» للسعودية عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، ليطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكن الاقتصاد السعودي من الحفاظ على متانته المالية؟

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي يحذر البنوك المركزية من المبالغة في الرهان على الذهب

أعاد صندوق النقد الدولي فتح ملف الذهب في احتياطيات البنوك المركزية عبر تقرير موسع أصدره مؤخراً، مسلطاً الضوء على التحولات العميقة التي شهدتها الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الاقتصاد السعودي مرشح لقفزة بـ5.5 %

تصدّرت السعودية المشهد الإقليمي بوصفها أكثر دولة تماسكاً في تحديث «صندوق النقد الدولي» الذي رفع توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 5.5 في المائة، بمقدار نقطة.

هلا صغبيني (الرياض)

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
TT

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

وقعت شركات طاقة غربية مساء الجمعة، عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، إلى تعميق علاقاته مع الولايات المتحدة وتطوير بدائل لمضيق هرمز لتصدير موارده من الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عبر مترجم، خلال قمة الأعمال الأميركية - العراقية التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية، إن حكومته تتبنى سياسة «الباب المفتوح»، وذلك خلال فعالية شهدت توقيع مسؤولين عراقيين وشركات أميركية في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا، اتفاقات غير ملزمة ومذكرات تفاهم تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

وأضاف الزيدي: «أي جهة لديها مشروع يمكنها أن تأتي وتتحدث إلينا. لن نجعل الأمر صعباً على أحد»، حسبما نقلت «رويترز».

وخيمت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بظلالها على منطقة الشرق الأوسط.

وقال توم برّاك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة، إن الحرب تسببت من ناحية في فوضى وارتباك، لكنها جعلت العراق من ناحية أخرى «في طليعة تحالف أمني استراتيجي جديد» مع الولايات المتحدة وآخرين.

وزار الزيدي يوم الخميس المقر الرئيسي لشركة «شيفرون» في هيوستن، قبل أن يوقع مسؤولون عراقيون اتفاقات مع الشركة النفطية العملاقة للمضي قدماً في خطط دخولها المحتمل إلى حقلي «غرب القرنة 2» و«الناصرية» النفطيين.

وقال جيك سبيرينج، رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في «شيفرون»، خلال الفعالية، إن الشركة ستستثمر في خط أنابيب يتيح تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ويفتح مساراً بديلاً لصادرات النفط العراقية. وأضاف أن الخط قد ينقل النفط العراقي إلى الساحل الغربي لسوريا المطل على البحر المتوسط.

وتضررت صادرات العراق بشدة جراء الحرب، ويرجع ذلك في جانب منه إلى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقال سبيرينج إن الإمكانات الكبيرة لقطاع الطاقة العراقي قد تجعل العراق، على المدى الطويل، مركزاً إقليمياً في الشرق الأوسط يضاهي مراكز تداول الطاقة الأميركية المعروفة؛ مثل مركز «هنري هب للغاز الطبيعي» ومركز «كوشينج للنفط».

وأعلنت شركة «كونوكو فيليبس» أنها اتفقت على الاستحواذ على حصة تبلغ 42 في المائة في شركة «بي بي إنيرجي أوف كركوك»، لتنضم إلى شركة النفط البريطانية العملاقة «بي بي» في مشروع إعادة تطوير 4 حقول نفطية منتجة بشمال العراق.

«بي بي» ترى إمكانات كبيرة

قالت ميغ أونيل الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، إن العراق يتمتع «بإمكانات هائلة من منظور الموارد»، مضيفة أن هذه الشراكات تسهم في تعزيز أمن الطاقة العراقي والعالمي.

وتتمتع الشركة بتاريخ طويل في العراق؛ إذ شاركت في اكتشاف حقل كركوك عام 1927.

وقال رايان لانس الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، إن شركته لا تمتلك التاريخ نفسه الذي تتمتع به «بي بي» في العراق، لكنها تملك خبرة واسعة في العمل ببيئات صعبة؛ مثل منطقة نورث سلوب في ولاية ألاسكا.

وأضاف: «نتطلع إلى جلب تقنياتنا وخبراتنا وكوادرنا ورؤوس أموالنا للمساهمة في دعم الشعب العراقي».

وخلال زيارته للولايات المتحدة، التي تستمر 5 أيام، التقى الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستبرم كثيراً من الصفقات مع العراق، بما يسهم في توفير فرص عمل في كلا البلدين.


الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب التدفقات النقدية للأسبوع الثامن على التوالي حتى 15 يوليو (تموز)، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل البداية القوية لموسم إعلان نتائج الأعمال، إلى جانب تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز الآمال بتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخوا صافي 12.46 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، مقارنة بصافي مشتريات بلغ 48.35 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وأسهمت النتائج المالية القوية التي أعلنتها بنوك وول ستريت الكبرى، بما في ذلك «بنك أوف أميركا»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«مورغان ستانلي»، إلى جانب نتائج «إيه إس إم إل»، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، في تعزيز ثقة المستثمرين.

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت أوروبا قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للتدفقات إلى صناديق الأسهم، بصافي مشتريات بلغ 9.49 مليار دولار خلال الأسبوع، تلتها الصناديق الآسيوية التي استقطبت 5.4 مليار دولار، في حين شهدت الصناديق الأميركية صافي تدفقات خارجة بنحو 4.8 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 3.37 مليار دولار، وهو أدنى مستوى للتدفقات خلال 3 أسابيع. كما سجلت صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية تدفقات أسبوعية بلغت 567 مليون دولار و558 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 16.16 مليار دولار.

وضخ المستثمرون 3.38 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 8 أبريل (نيسان)، كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 4.17 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق المال صافي تدفقات خارجة بقيمة 102.53 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.

وفي أسواق السلع، ضخ المستثمرون 376 مليون دولار في صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، منهين بذلك سلسلة من التدفقات الخارجة استمرت 8 أسابيع، بينما شهدت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بلغ 145 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استعادت صناديق الأسهم زخمها، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.74 مليار دولار بعد 11 أسبوعاً متتالياً من التدفقات الخارجة، في حين استقطبت صناديق السندات 795 مليون دولار، وفقاً لبيانات شملت 28904 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية تتأثر ببيع أسهم الرقائق والتوترات

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد طغت موجة بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على تأثير نتائج الأعمال القوية وتباطؤ التضخم.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين سحبوا صافي 4.8 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، مسجلة بذلك أول تدفقات خارجة أسبوعية منذ 3 أسابيع.

وجاءت الضغوط على خلفية موجة جني أرباح في أسهم شركات الرقائق، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 87.75 في المائة خلال الربع السابق. وانخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 8.48 في المائة منذ بداية الأسبوع، مع تراجع أسهم «سانديسك»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«إنتل» بنسبة 26.35 في المائة و20.15 في المائة و11.71 في المائة على التوالي.

وباع المستثمرون صافي 7.18 مليار دولار من صناديق أسهم النمو، بعد أن كانوا قد سجلوا صافي مشتريات بلغ 4.23 مليار دولار في الأسبوع السابق، في حين واصلت صناديق القيمة جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي، مسجلة 3 مليارات دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت التدفقات إلى صناديق التكنولوجيا إلى 1.57 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها في 3 أسابيع. وفي المقابل، استقطبت صناديق الرعاية الصحية 465 مليون دولار، بينما سجلت صناديق السلع الاستهلاكية غير الأساسية وخدمات الاتصالات صافي تدفقات خارجة بلغ 579 مليون دولار و409 ملايين دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع الثالث عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 9.89 مليار دولار.

واشترى المستثمرون 2.38 مليار دولار من صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، و1.47 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، إضافة إلى 1.36 مليار دولار من صناديق سندات البلديات.

وفي المقابل، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية صافي تدفقات خارجة بلغ 68.03 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.


«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
TT

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي وتوزيع مكاسبه بين عدد أكبر من الشركات.

وبلغت القيمة السوقية لـ«أبل» نحو 4.88 تريليون دولار مع استقرار سهمها، مقابل نحو 4.86 تريليون دولار لـ«إنفيديا» بعد تراجع سهم صانعة الرقائق بنسبة 3.5 في المائة، وفق «رويترز».

ويعكس هذا التحول اتساع تركيز المستثمرين إلى ما يتجاوز المستفيدين التقليديين من طفرة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم «إنفيديا» التي تصدرت المشهد لنحو عام. وتستعيد «أبل» بذلك المركز الأول في القيمة السوقية للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وقالت توني ميدوز، رئيسة قسم الاستثمار في شركة «بي آر آي» لإدارة الثروات، إن «(أبل) كان يُنظر إليها سابقاً على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، بسبب عدم إنفاقها على تطوير نماذجها الخاصة، لكن هذا التصور بدأ يتغير».

وأضافت أن الشركة أصبحت أقل تعرضاً لضغوط الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على تحقيق عوائد من هذه التكنولوجيا عبر خدماتها، وتعزيز ولاء مستخدميها، ودعم مبيعات أجهزتها. ويعكس التقييم الجديد ثقة المستثمرين في استدامة أرباح «أبل»، وليس مجرد الرهان على نمو الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لشركة طالما وُصفت بأنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، يمثل هذا الإنجاز دليلاً على جهود أبل لترسيخ موقعها بين اللاعبين الرئيسيين في القطاع، وقد يعيد تشكيل النظرة إلى المرحلة الأخيرة من قيادة الرئيس التنفيذي تيم كوك.

ويستعد كوك لتسليم منصبه إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم عن هندسة الأجهزة في الشركة، في سبتمبر (أيلول).

وفي يونيو (حزيران)، كشفت «أبل» عن تحديث واسع لمساعدها الصوتي «سيري» بعد تأجيل طويل، معتمدة على أن النسخة المطورة ستساعدها على تقليص الفجوة مع عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في سباق الذكاء الاصطناعي.

ويرى بعض المحللين أن «أبل» تمتلك أصلاً استراتيجياً مهماً في هذا المجال، يتمثل في الكم الهائل من البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة «آيفون»، والتي قد تساعد في جعل إجابات «سيري» أكثر دقة وفائدة وتعزيز قدراته كمساعد ذكي.

لكن التحدي الأكبر أمام الشركة يتمثل في كيفية الاستفادة من هذه البيانات، التي تحتفظ بها ضمن أنظمة التشغيل بداعي حماية الخصوصية، دون المساس بثقة المستخدمين.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخلق رابحين جدداً

كانت «إنفيديا» أول شركة في العالم تتجاوز حاجز 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية في أكتوبر (تشرين الأول)، في إنجاز تاريخي عزز مكانتها كأبرز مستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني تفوق «أبل» المؤقت بالضرورة تغيراً دائماً في ترتيب الشركتين، إذ لا تزال «إنفيديا» المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم معالجاتها الرسومية على نطاق واسع لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما قد تستعيد «إنفيديا» الصدارة مجدداً إذا تغيرت توجهات المستثمرين أو تسارع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه «أبل» تحديات خاصة بها، من بينها رفع الأسعار لتعويض ارتفاع التكاليف، وهي استراتيجية قد تضغط على الطلب مستقبلاً.

وقال بنجامين هول، نائب رئيس قسم أبحاث «ألفا» في شركة «سيغال ماركو أدفايزرز»: «لا أرى فرقاً جوهرياً بين الشركتين. فمن المرجح أن تظل (إنفيديا) لاعباً رئيسياً في أي تطورات مستقبلية».

ومع ذلك، امتدت موجة الحماس للذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى من صناعة أشباه الموصلات، حيث برزت شركات تصنيع رقائق الذاكرة كأحد أكبر المستفيدين، وعلى رأسها «مايكرون» التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار في مايو (أيار)، مع إدراك المستثمرين للدور الحيوي لرقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما عزز إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» في وقت سابق من هذا الشهر المنافسة على جذب اهتمام المستثمرين في قطاع الرقائق.

وقال هول إن «دخول شركات جديدة إلى السوق قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاهتمام بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا السبعة، ليشمل مجموعة أكبر من الشركات».

لكن موجة الصعود القوية في أسهم شركات الرقائق واجهت تقلبات في يوليو (تموز)، بعدما بدأ المستثمرون في إعادة تقييم استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى التراجع بنحو 19 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق.

ورغم هذا الهبوط الحاد، ظل أداء المؤشر متفوقاً على سهم «إنفيديا» منذ بداية العام.