القاهرة تفتح تحقيقاً بشأن تبادلٍ لإطلاق النار على الحدود مع إسرائيل

أسفر عن مقتل مجند مصري و3 إسرائيليين... ونتنياهو قال إن الحادث لن يؤثر على التعاون المشترك

جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
TT

القاهرة تفتح تحقيقاً بشأن تبادلٍ لإطلاق النار على الحدود مع إسرائيل

جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)

بعد ساعات من الترقب، والمعلومات المتضاربة التي صدرت عن مؤسسات ووسائل إعلام إسرائيلية، أعلنت مصر أن «مجنداً من قوات تأمين الحدود الدولية مع إسرائيل اخترق حاجز التأمين وتبادل إطلاق النيران خلال مطاردة عناصر تهريب المخدرات، ما أدى إلى وفاة 3 أفراد من عناصر التأمين الإسرائيلية وإصابة اثنين آخرين، بالإضافة إلى وفاة المجند المصري أثناء تبادل إطلاق النيران». فيما وجه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رسالة لوزراء حكومته قال فيها إن الحادثة «استثنائية»، ولا تمثل حقيقة التعاون الأمني والعمل المشترك مع مصر، مؤكداً أنها لن تؤثر مستقبلاً على التعاون مع مصر. الإعلان المصري جاء في بيان مقتضب أصدره بعد ظهر السبت، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، العقيد غريب عبد الحافظ، عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال المتحدث إنه «يجري اتخاذ كافة إجراءات البحث والتفتيش والتأمين للمنطقة، وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة»، معرباً عن خالص تعازيه لأسر المتوفين والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. ووقع الحادث قرب معبر العوجة المتاخم للحدود المصرية - الإسرائيلية وسط سيناء، حيث تنشط في المنطقة عصابات لتهريب المخدرات والأسلحة.

وشهدت المنطقة عدة عمليات للتهريب بين الحدود، كان آخرها في مطلع ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بعد اختراق مهربين مصريين السياج الحدودي والدخول إلى مناطق إسرائيلية، حيث أطلقت قوات تأمين الحدود على الجانب المصري النيران تجاه المهربين، فيما ألقت القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود القبض عليهم وبحوزتهم أكياس المخدرات. وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي، في أغسطس (آب) 2022، أن «هناك ارتفاعاً ملحوظاً في حجم إحباط عمليات تهريب المخدرات والوسائل القتالية على الحدود الأردنية والمصرية». وأكد مستشار «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الدكتور محمد مجاهد الزيات، أن «الحادث يستدعي تحقيقاً معمقاً للكشف عن جميع ملابساته»، لافتاً إلى أن بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى فتح تحقيق رسمي في الحادث. ولم يستبعد الزيات في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «يكون التحقيق مشتركاً بين الجانبين المصري والإسرائيلي، للوقوف على جميع الحقائق المتعلقة بالحادث، والتأكد من طبيعته الفردية»، مشدداً على «ضرورة أن يكون التحقيق شفافاً لكشف ملابسات الواقعة، وما إذا كان هناك تورطٌ لعناصر أمنية إسرائيلية في عملية التهريب، وتوضيح كيفية دخول المجند المصري إلى الأراضي الإسرائيلية». وأوضح الزيات أن «المؤسسة العسكرية المصرية اعتادت التأني في إصدار أي بيانات من جانبها، لحين اكتمال الحقائق، وعرضها بالشكل المناسب». وأضاف أن «الواقعة كانت تتطلب وقوفاً على العديد من التفاصيل، من بينها هوية المجند الذي قام بالواقعة، والمهام المكلف بها، وهل كانت تلك المنطقة هي محل خدمته، أم أنه جاء إليها من موقع آخر»، مشيراً إلى أن كل تلك التفاصيل «مهمة لمعرفة كل أبعاد الموقف، وهو أمر يستوجب التأني والحذر في إعلان التفاصيل، وعدم استباق التحقيقات الجارية».

إسرائيلية تحاول التخفيف عن جندية بعد الحادث (رويترز)

الرواية المصرية لم تقنع إسرائيل

الرواية المصرية الرسمية عن الحادث لم تقنع إسرائيل، حسب مراسلين عسكريين وصحافيين. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الاعتقاد الأولي هو أن الشرطي المصري استغل حادثة تهريب المخدرات، وتسلل للمنطقة من إحدى الثغرات، وأطلق النار، وقتل مجنداً ومجندة، ثم واصل هجومه. وكان مكتب نتنياهو وجه رسالة لوزراء حكومته، قال فيها إن الحادثة «استثنائية»، ولا تمثل حقيقة التعاون الأمني والعمل المشترك مع مصر، مؤكداً أنها لن تؤثر مستقبلاً على التعاون مع مصر. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «تويتر»، تعليقاً على ما حصل: «في ساعات الصباح الباكر وخلال نشاط لتأمين الحدود، قُتل جندي ومجندة من الجيش في نقطة عسكرية نتيجة تعرضهما لإطلاق نار على الحدود المصرية. بعد ذلك، وصلت قوات إضافية إلى المكان وباشرت بأعمال تمشيط في المنطقة». وأضاف: «قوات الجيش رصدت ظهراً منفذ الهجوم خلال أعمال التمشيط داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث اندلع تبادل لإطلاق نار أسفر عن مقتل منفذ الهجوم وجندي إسرائيلي وإصابة ضابط صف بجروح طفيفة». وأكد أدرعي أنه يتم التحقيق في الحادث بتعاون كامل ووثيق مع الجيش المصري.

وكانت إسرائيل انشغلت طيلة صباح السبت بالحدث. وأعلن الجيش بداية الأمر أنه قتل شخصاً مسلّحاً نجح باجتياز الحدود، بعد تبادل لإطلاق النار، من دون أن يعطي تفاصيل. ثم بدأت وسائل إعلام إسرائيلية بتناقل الكثير من الروايات حول عمليات تهريب ومحاولة خطف جنود وإطلاق نار من قبل فلسطينيين، ثم داخل سيناء، ثم من قبل متسلل مصري. وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً لوقف اللغط، قال فيه إن الحدث تحت الرقابة العسكرية، ويمنع نشر أي تفاصيل عن المصابين، وأنه يجري التحقق من الحدث. ثم بعد ساعات، أعلن عن كافة التفاصيل. وجاءت العملية في وقت لم تكن فيه لدى الجيش الإسرائيلي أي تحذيرات مسبقة. وبعد تقييم أجراه وزير الدفاع يوآف غالانت، تقرر إبقاء الجيش في المنطقة في حالة تأهب، ثم زار رئيس الأركان هيرتسي هيلفي، منطقة العملية على الحدود وأجرى تقييماً ميدانياً.

جنود إسرائيليون خارج قاعدتهم قرب الحدود (أ.ف.ب)

معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

وتُقسم معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979، شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج). وتحظر الاتفاقية على الجانب المصري إدخال الطائرات والأسلحة الثقيلة إلى المنطقة «ج» المجاورة للحدود مع إسرائيل، وتنص على ألا يزيد عدد الجنود المصريين المنتشرين فيها عن 750 جندياً. إلا أن أحد بنود الاتفاقية يسمح بأن «تقام ترتيبات أمن متفق عليها بناء على طلب أحد الطرفين وباتفاقهما، بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية، وقوات أمم متحدة، ومراقبون من الأمم المتحدة». وسبق أن وافقت تل أبيب منذ أعوام على زيادة عدد القوات المصرية في سيناء في العمليات المصرية ضد التنظيمات «الإرهابية». وأعلنت إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021، توقيع تعديل في الاتفاقية يتيح وجود قوات حرس في منطقة رفح (واقعة ضمن نطاق المنطقة ج) لصالح تعزيز وجود الجيش المصري الأمني فيها، ولم يصدر أي تعليق من الجانب المصري في حينه. وفي عام 2014، قال وزير الدفاع المصري آنذاك، المشير عبد الفتاح السيسي، إن «الجانب الإسرائيلي تفهم أن القوات المصرية الموجودة على الحدود المشتركة لم تكن هناك إلا لتؤمن الموقف وتحمي سيناء كي لا تتحول إلى قاعدة لشن هجمات ضد مصر وجيرانها، والسلام أصبح مستقراً، وهذه الحالة تجاوزت القلق من وجود قوات مصرية في مناطق معينة». ونفذ الجيش المصري على مدى السنوات العشر الماضية العديد من العمليات العسكرية والمداهمات الأمنية في مناطق متفرقة من سيناء. وكان وسط سيناء، حيث توجد المنطقة التي شهدت حادث السبت، في صدارة المناطق التي شهدت عمليات مكثفة لمواجهة العناصر «الإرهابية» التي تمركزت في المنطقة المعروفة بوعورة تضاريسها.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (رئاسة الجمهورية الإسلامية الموريتانية)

موريتانيا تلوّح باللجوء للقانون الدولي بعد مقتل مواطنيها في مالي

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن الجيش موجود على الحدود مع دولة مالي، رافضاً أي انجرار وراء ما سماه «الاستفزاز».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.