القاهرة تفتح تحقيقاً بشأن تبادلٍ لإطلاق النار على الحدود مع إسرائيل

أسفر عن مقتل مجند مصري و3 إسرائيليين... ونتنياهو قال إن الحادث لن يؤثر على التعاون المشترك

جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
TT

القاهرة تفتح تحقيقاً بشأن تبادلٍ لإطلاق النار على الحدود مع إسرائيل

جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)
جنود إسرائيليون في مكان تبادل إطلاق النار (رويترز)

بعد ساعات من الترقب، والمعلومات المتضاربة التي صدرت عن مؤسسات ووسائل إعلام إسرائيلية، أعلنت مصر أن «مجنداً من قوات تأمين الحدود الدولية مع إسرائيل اخترق حاجز التأمين وتبادل إطلاق النيران خلال مطاردة عناصر تهريب المخدرات، ما أدى إلى وفاة 3 أفراد من عناصر التأمين الإسرائيلية وإصابة اثنين آخرين، بالإضافة إلى وفاة المجند المصري أثناء تبادل إطلاق النيران». فيما وجه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رسالة لوزراء حكومته قال فيها إن الحادثة «استثنائية»، ولا تمثل حقيقة التعاون الأمني والعمل المشترك مع مصر، مؤكداً أنها لن تؤثر مستقبلاً على التعاون مع مصر. الإعلان المصري جاء في بيان مقتضب أصدره بعد ظهر السبت، المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة المصرية، العقيد غريب عبد الحافظ، عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال المتحدث إنه «يجري اتخاذ كافة إجراءات البحث والتفتيش والتأمين للمنطقة، وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة»، معرباً عن خالص تعازيه لأسر المتوفين والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين. ووقع الحادث قرب معبر العوجة المتاخم للحدود المصرية - الإسرائيلية وسط سيناء، حيث تنشط في المنطقة عصابات لتهريب المخدرات والأسلحة.

وشهدت المنطقة عدة عمليات للتهريب بين الحدود، كان آخرها في مطلع ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بعد اختراق مهربين مصريين السياج الحدودي والدخول إلى مناطق إسرائيلية، حيث أطلقت قوات تأمين الحدود على الجانب المصري النيران تجاه المهربين، فيما ألقت القوات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود القبض عليهم وبحوزتهم أكياس المخدرات. وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي، في أغسطس (آب) 2022، أن «هناك ارتفاعاً ملحوظاً في حجم إحباط عمليات تهريب المخدرات والوسائل القتالية على الحدود الأردنية والمصرية». وأكد مستشار «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، الدكتور محمد مجاهد الزيات، أن «الحادث يستدعي تحقيقاً معمقاً للكشف عن جميع ملابساته»، لافتاً إلى أن بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى فتح تحقيق رسمي في الحادث. ولم يستبعد الزيات في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «يكون التحقيق مشتركاً بين الجانبين المصري والإسرائيلي، للوقوف على جميع الحقائق المتعلقة بالحادث، والتأكد من طبيعته الفردية»، مشدداً على «ضرورة أن يكون التحقيق شفافاً لكشف ملابسات الواقعة، وما إذا كان هناك تورطٌ لعناصر أمنية إسرائيلية في عملية التهريب، وتوضيح كيفية دخول المجند المصري إلى الأراضي الإسرائيلية». وأوضح الزيات أن «المؤسسة العسكرية المصرية اعتادت التأني في إصدار أي بيانات من جانبها، لحين اكتمال الحقائق، وعرضها بالشكل المناسب». وأضاف أن «الواقعة كانت تتطلب وقوفاً على العديد من التفاصيل، من بينها هوية المجند الذي قام بالواقعة، والمهام المكلف بها، وهل كانت تلك المنطقة هي محل خدمته، أم أنه جاء إليها من موقع آخر»، مشيراً إلى أن كل تلك التفاصيل «مهمة لمعرفة كل أبعاد الموقف، وهو أمر يستوجب التأني والحذر في إعلان التفاصيل، وعدم استباق التحقيقات الجارية».

إسرائيلية تحاول التخفيف عن جندية بعد الحادث (رويترز)

الرواية المصرية لم تقنع إسرائيل

الرواية المصرية الرسمية عن الحادث لم تقنع إسرائيل، حسب مراسلين عسكريين وصحافيين. وقالت مصادر إسرائيلية، إن الاعتقاد الأولي هو أن الشرطي المصري استغل حادثة تهريب المخدرات، وتسلل للمنطقة من إحدى الثغرات، وأطلق النار، وقتل مجنداً ومجندة، ثم واصل هجومه. وكان مكتب نتنياهو وجه رسالة لوزراء حكومته، قال فيها إن الحادثة «استثنائية»، ولا تمثل حقيقة التعاون الأمني والعمل المشترك مع مصر، مؤكداً أنها لن تؤثر مستقبلاً على التعاون مع مصر. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «تويتر»، تعليقاً على ما حصل: «في ساعات الصباح الباكر وخلال نشاط لتأمين الحدود، قُتل جندي ومجندة من الجيش في نقطة عسكرية نتيجة تعرضهما لإطلاق نار على الحدود المصرية. بعد ذلك، وصلت قوات إضافية إلى المكان وباشرت بأعمال تمشيط في المنطقة». وأضاف: «قوات الجيش رصدت ظهراً منفذ الهجوم خلال أعمال التمشيط داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث اندلع تبادل لإطلاق نار أسفر عن مقتل منفذ الهجوم وجندي إسرائيلي وإصابة ضابط صف بجروح طفيفة». وأكد أدرعي أنه يتم التحقيق في الحادث بتعاون كامل ووثيق مع الجيش المصري.

وكانت إسرائيل انشغلت طيلة صباح السبت بالحدث. وأعلن الجيش بداية الأمر أنه قتل شخصاً مسلّحاً نجح باجتياز الحدود، بعد تبادل لإطلاق النار، من دون أن يعطي تفاصيل. ثم بدأت وسائل إعلام إسرائيلية بتناقل الكثير من الروايات حول عمليات تهريب ومحاولة خطف جنود وإطلاق نار من قبل فلسطينيين، ثم داخل سيناء، ثم من قبل متسلل مصري. وأصدر الجيش الإسرائيلي بياناً لوقف اللغط، قال فيه إن الحدث تحت الرقابة العسكرية، ويمنع نشر أي تفاصيل عن المصابين، وأنه يجري التحقق من الحدث. ثم بعد ساعات، أعلن عن كافة التفاصيل. وجاءت العملية في وقت لم تكن فيه لدى الجيش الإسرائيلي أي تحذيرات مسبقة. وبعد تقييم أجراه وزير الدفاع يوآف غالانت، تقرر إبقاء الجيش في المنطقة في حالة تأهب، ثم زار رئيس الأركان هيرتسي هيلفي، منطقة العملية على الحدود وأجرى تقييماً ميدانياً.

جنود إسرائيليون خارج قاعدتهم قرب الحدود (أ.ف.ب)

معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل

وتُقسم معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979، شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج). وتحظر الاتفاقية على الجانب المصري إدخال الطائرات والأسلحة الثقيلة إلى المنطقة «ج» المجاورة للحدود مع إسرائيل، وتنص على ألا يزيد عدد الجنود المصريين المنتشرين فيها عن 750 جندياً. إلا أن أحد بنود الاتفاقية يسمح بأن «تقام ترتيبات أمن متفق عليها بناء على طلب أحد الطرفين وباتفاقهما، بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية أو الإسرائيلية، وقوات أمم متحدة، ومراقبون من الأمم المتحدة». وسبق أن وافقت تل أبيب منذ أعوام على زيادة عدد القوات المصرية في سيناء في العمليات المصرية ضد التنظيمات «الإرهابية». وأعلنت إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2021، توقيع تعديل في الاتفاقية يتيح وجود قوات حرس في منطقة رفح (واقعة ضمن نطاق المنطقة ج) لصالح تعزيز وجود الجيش المصري الأمني فيها، ولم يصدر أي تعليق من الجانب المصري في حينه. وفي عام 2014، قال وزير الدفاع المصري آنذاك، المشير عبد الفتاح السيسي، إن «الجانب الإسرائيلي تفهم أن القوات المصرية الموجودة على الحدود المشتركة لم تكن هناك إلا لتؤمن الموقف وتحمي سيناء كي لا تتحول إلى قاعدة لشن هجمات ضد مصر وجيرانها، والسلام أصبح مستقراً، وهذه الحالة تجاوزت القلق من وجود قوات مصرية في مناطق معينة». ونفذ الجيش المصري على مدى السنوات العشر الماضية العديد من العمليات العسكرية والمداهمات الأمنية في مناطق متفرقة من سيناء. وكان وسط سيناء، حيث توجد المنطقة التي شهدت حادث السبت، في صدارة المناطق التي شهدت عمليات مكثفة لمواجهة العناصر «الإرهابية» التي تمركزت في المنطقة المعروفة بوعورة تضاريسها.


مقالات ذات صلة

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شمال افريقيا ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم قدرات بلاده في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في إسطنبول يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا وأرمينيا إلى تعاون يتجاوز الخلافات و«مزاعم الإبادة» بدعم أميركي

بحثت تركيا وأرمينيا إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بينهما، في إطار محادثات تطبيع العلاقات المجمدة منذ عام 1993...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.


غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
TT

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون في أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقاً باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تأكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جلياً على نبرة صوت أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، التي عبّرت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن قلقها إزاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن شعور القلق يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.

وأضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وأنه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.

وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلقَ أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر فيسبوك)

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «M-T Eureka» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

مطالب بتحركات أسرع

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أُسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، بحسب بيان الاثنين.

وأقر أحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهوداً على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وبعدما ظل الحادث بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، أعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأحد، تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووَصَف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه «عمل إجرامي» يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

إدانات عربية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً مماثلاً، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات.

إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.