ارتفاع ضحايا الهجوم على كنيس جربة التونسية إلى 6 قتلى

إدانة محلية ودولية للهجوم... ومخاوف من تداعيات سلبية للحادث على السياحة

TT

ارتفاع ضحايا الهجوم على كنيس جربة التونسية إلى 6 قتلى

إجراءات أمنية مشددة في جزيرة جربة بعد الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في جزيرة جربة بعد الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

قالت مصادر طبية، اليوم الأربعاء، لوكالة «رويترز» للأنباء إن شرطياً آخر توفي متأثراً بجراحه بعد إصابته في هجوم إطلاق نار وقع، أمس الثلاثاء، خارج كنيس يهودي في جزيرة جربة التونسية، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 6، بينهم المهاجم.

وقتل المهاجم، وهو من قوات الحرس البحري، زميلاً له في مركز للحرس بجربة، ثم توجه إلى الكنيس، حيث كانت تُقام احتفالات يهودية سنوية، وفتح النار على أفراد الشرطة والزوار، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة. وخلال الهجوم قتل المهاجم ابني عم يهوديين، أحدهما فرنسي من أصل تونسي، والآخر إسرائيلي تونسي، إلى جانب ضابط شرطة توفي في مكان الحادث، وآخر في المستشفى اليوم الأربعاء.

وقالت مصادر طبية إن 4 آخرين من رجال الشرطة أُصيبوا، أحدهم في حالة خطرة، إلى جانب 4 زوار آخرين. ولم تحدد السلطات بعد دافع الهجوم، كما لم تذكر ما إذا كان أي شخص آخر متورطاً في الهجوم الأكثر دموية منذ سنوات، والذي وقع في جزيرة تعد مقصداً رئيسياً لصناعة السياحة في تونس.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوم الثلاثاء بأنه «حادث إطلاق نار مميت»، وقال متحدث باسمها إنه لا يزال قيد التحقيق، فيما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في بيان، أن بلاده «تقف إلى جانب الجالية اليهودية في الأوقات الصعبة».

حجاج يهود يحتفلون بطقوسهم قبل حدوث الهجوم على محج الغريبة (أ.ف.ب)

ووصف يهود حضروا الاحتفالات مشهد الذعر بعد دوي طلقات الرصاص، بينما كان الناس يحاولون الاختباء في غرف مختلفة بالكنيس. وقال بيريز الطرابلسي، رئيس الجالية اليهودية في جربة، لـ«رويترز»: «كان الناس سعداء ويرقصون حتى سمعنا الكثير من إطلاق النار. هرب الجميع... واختبأ البعض في مكتبي والبعض الآخر في الغرف الأخرى. وكان هناك الكثير من الخوف والذعر».

من جهته، قال رينيه الطرابلسي، وزير السياحة التونسي السابق، وأحد منظمي الحج اليهودي، إن المهاجم وصل على دراجة رباعية للحرس، وكان يرتدي سترة واقية من الرصاص، مضيفاً أن ابني العم القتيلين حاولا الاختباء خلف حافلة خارج الكنيس، لكن المهاجم أصابهما بالرصاص. وأضاف موضحاً: «سمعنا إطلاق النار، وعرفنا أن الأمر يتعلق بهجوم»، مردفاً أنه كان داخل الكنيس مع أسرته عندما بدأ إطلاق النار.

ويجتذب الحج إلى أقدم كنيس يهودي في أفريقيا بشكل منتظم مئات اليهود من أوروبا وإسرائيل إلى جزيرة جربة، الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة تونس. وقد فُرضت إجراءات أمنية مشددة على الاحتفالات اليهودية، منذ أن هاجم متشددو تنظيم «القاعدة» المعبد عام 2002 بشاحنة ملغومة، مما أسفر عن مقتل 21 سائحاً غربياً. علماً بأن تونس، ذات الأغلبية المسلمة، تعد موطناً لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في شمال أفريقيا، حيث تضم زهاء 1800 شخص.

عودة الهدوء لجربة

وفيما كشفت السلطات التونسية الرسمية، ممثلة في وزارتي الداخلية والخارجية، عن هوية الشخصين اللذين قتلا في هذا الهجوم، إلا أنه لم يتم حتى الآن تصنيف هذا الهجوم ضمن الهجمات الإرهابية، في انتظار إجراء مزيد من التحريات الأمنية.

وأكدت وزارة الداخلية عودة الهدوء واستعادة الحياة لنسقها الطبيعي، بعد الاستنفار الأمني المكثف الذي تواصل حتى ساعات متأخرة من الليل، وتطويق عدة مقرات أمنية ومعبد الغريبة اليهودي، وتشديد الحراسة الأمنية والوجود الأمني بالمستشفى الجهوي «الصادق المقدم»، وعدة مفترقات طرقات؛ خشية أن تكون العملية الهجومية متبوعة بهجمات أخرى يتم الإعداد لها.

وبخصوص تطورات الحالة الصحية للمصابين، أكد مصدر صحي من المستشفى الجهوي «الصادق المقدم» بجربة، وفاة عون أمن بالمستشفى بسبب إصابته البليغة، ووجود 4 مصابين في صفوف الأمن، اثنين بقسم الإنعاش، حالة أحدهما حرجة، وسيتم نقله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة التونسية، بسبب تعرضه لنزيف في الرأس، في حين يقيم مصابان آخران بقسم الأعضاء بعد أن أجريت لهما عمليتان جراحيتان.

انتقادات لأجهزة الأمن

ولئن أشادت عدة أطراف داخلية وخارجية بتفادي تونس كارثة كبيرة لو تمكن المهاجم من قتل عدد كبير بين الزائرين، فإن بعض الأطراف الأخرى قد انتقدت نقص القوات الأمنية في محيط كنيس الغريبة اليهودي من ناحية، والبطء في التعامل مع رجل أمن كان وفق مصادر مطلعة في عطلة، لكنه تنقل إلى الجزيرة دون دواعٍ مهنية، قبل إطلاق النار على زميله، علاوة على تنقله من مقر العمل على متن دراجة «كواد» إلى محيط معبد الغريبة، الذي يبعد نحو 25كلم، دون أن يعترض سبيله أحد، حيث قام بإطلاق النار بصفة عشوائية على رجال أمن كانوا يؤمنون المكان، وأيضاً على بعض الزائرين.

السلطات الأمنية بادرت بإغلاق المنطقة المحيطة بمعبد الغريبة في إطار الاحترازات الأمنية بعد وقوع الهجوم (أ.ف.ب)

وأضاف بيريز الطرابلسي في تصريح لقناة «الوطنية» الأولى (حكومية)، أن الوضع في جزيرة جربة أصبح مستقراً، وأشاد بجهود قوات الأمن، مؤكداً أنها «تدخلت في وقت قياسي وأحسنت التصرف، وأحاطت بالزوار وبمحيط الغريبة»، رغم أن المهاجم فاجأ رجال الأمن؛ لأنه كان يرتدي زيّ رجال الأمن، وأطلق النار بصفة عشوائية.

إدانة محلية ودولية للهجوم

وفي أول ردود الفعل الخارجية عن الهجوم المسلح، دانت فرنسا، اليوم الأربعاء، «بأكبر قدر من الحزم» الهجوم، الذي وقع بالقرب من كنيس الغريبة في جزيرة جربة، واصفة إياه بالعمل «الشنيع». وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمكافحة «معاداة السامية»، قائلاً: «دائماً، وبلا كلل، سنكافح معاداة السامية». وأضاف ماكرون في رسالة على «تويتر» أن الهجوم على كنيس الغريبة «يقلقنا. ونحن نفكر بألم بالضحايا، بالشعب التونسي، بأصدقائنا. ونقف إلى جانب عائلة مواطننا الذي قتل».

من جهتها، قالت «آن - كلير لوجاندر»، المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، إن الهجوم «يذكر بشكل مؤلم بالهجوم الانتحاري الذي أوقع 21 قتيلاً في الكنيس ذاته عام 2002». كما أعلنت السفارة الفرنسية في تونس، اليوم الأربعاء، أنها أنشأت «وحدة أزمة» وخط طوارئ ساخناً، بعد هذا الهجوم الذي قتل فيه مواطن فرنسي.

الرئيس ماكرون دان الهجوم وتعهد بـ«مكافحة معاداة السامية»

في السياق ذاته، أعربت الخارجية الأميركية عن استنكارها للهجوم بالقرب من معبد الغريبة أول من أمس (الثلاثاء)، إذ قال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية، إن «الولايات المتحدة تستنكر الهجوم الذي وقع في تونس بالتزامن مع موسم الزيارة السنوية، التي يقوم بها اليهود من مختلف أنحاء العالم لكنيس الغريبة»، وناشدت قوات الأمن التونسية التحرك السريع.

في سياق ذلك، أعربت عدة أطراف تونسية، من بينها حركة «النهضة» و«اتحاد الشغل»، عن إدانتها للهجوم المسلح، ودعا «اتحاد الشغل» إلى عدم توظيف هذا الهجوم للحديث عن معاداة السامية، المقصود منه الإساءة إلى تونس.

مخاوف من تأثر السياحة بالهجوم

جدد الهجوم على كنيس الغريبة مخاوف التونسيين والعاملين في قطاع السياحة من تأثير وتداعيات هذا الحادث على القطاع، الذي يعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية للحكومة التي تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً، وتسعى للحصول على مساعدة مالية لتجنب انهيار في المالية العامة، وتحدث البعض عن تضرر صناعة السياحة خلال الأسابيع المقبلة، كما حدث بعد الهجمات الكبيرة لعام 2015، التي قتل فيها عشرات السياح الغربيين، قبل أن تتعافى قليلاً بعد جائحة «كوفيد».

ولتبديد هذه المخاوف، بدأ وزير السياحة التونسي معز بلحسين، اليوم، زيارة فنادق جربة والكنيس اليهودي، سعياً لبث رسائل طمأنة بعد الهجوم، وأكد أن الحادث الذي وقع أمس على معبد الغريبة اليهودي «يزيد من تماسك تونس وعزمها على المضي قدماً في النهوض بالاقتصاد والسياحة».

ونقلت وكالة «تونس أفريقيا» الرسمية للأنباء، عن الوزير قوله إنه لا يوجد بلد «بمنأى عن هذه الحادثة... وكل المتدخلين يواصلون العمل بالنسق نفسه والبرمجة لإنجاح الموسم السياحي، وتوفير كل الظروف لحسن إقامة السياح واستقبالهم»، مؤكداً استمرار كل رحلات القدوم والمغادرة على نسقها العادي، وأن الحجوزات «حافظت على نسقها دون أي إلغاء بما يعتبر مؤشراً إيجابياً».

ويعتبر الحج السنوي اليهودي إلى كنيس الغريبة مؤشراً على نجاح الموسم السياحي في تونس. وفي تصريحات سابقة لوكالة أنباء «العالم العربي»، توقع رئيس هيئة تنظيم حج الغريبة بيريز الطرابلسي أن يبلغ عدد الزائرين نحو 7 آلاف زائر. لكن وفقاً للمنظّمين، فقد أتى هذا العام أكثر من 5 آلاف يهودي، معظمهم من الخارج، للمشاركة في حجّ الغريبة الذي استؤنف السنة المنصرمة بعد انقطاع دام عامين بسبب «كوفيد - 19».

جدد الهجوم على كنيس الغريبة مخاوف العاملين في قطاع السياحة من تأثير هذا الحادث على عودة السياح اليهود إلى تونس (أ.ف.ب)

حقائق

1500

عدد اليهود في تونس ويعيش معظمهم في جربة.

ويُنظّم الحج إلى كنيس الغريبة سنوياً في اليوم الثالث والثلاثين من عيد الفصح اليهوديّ، وهو في صميم تقاليد اليهود التونسيّين الذين لا يزيد عددهم على 1500، يعيش معظمهم في جربة، في مقابل 100 ألف قبل الاستقلال عام 1956. كما يأتي حجّاج أيضاً من الدول الأوروبّية أو الولايات المتحدة أو حتّى إسرائيل، لكنّ عددهم تضاءل إلى حدّ كبير بعد اعتداء عام 2002.

ويأتي هذا الهجوم في وقتٍ تُسجّل فيه السياحة انتعاشاً قوياً في تونس، بعد تباطؤ حادّ خلال الجائحة.



«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
TT

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)
رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا تعيين أعضاء جدد بالمفوضية العليا للانتخابات، رغم التحذيرات الأممية؛ فيما قرّر مجلس النواب تأجيل استدعاءات لمسؤولين من «المصرف المركزي» وتشكيل لجنة فنية لمتابعة ملفات السيولة وسعر الصرف والمرتبات.

وعلى الرغم من تحذيرات البعثة الأممية لمجلس الدولة من اتخاذ أي «خطوات أحادية» فيما يتعلق بمفوضية الانتخابات، أعلن المجلس الأعلى اختياره 3 أعضاء جدد عن المنطقتين الغربية والجنوبية للبلاد لمجلس المفوضية، خلال ما وصفه بـ«عملية انتخابية نزيهة وشفافة».

واعتبر المجلس أن جلسته التي ترأسها محمد تكالة تؤكد على دوره في تسمية «المناصب السيادية»، بالتوافق مع مجلس النواب، وفقاً للاتفاقات السياسية المعتمدة، وبما يلبي تطلعات وطموحات الشعب الليبي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من المفوضية أو مجلس النواب أو البعثة الأممية، وهي الأطراف الثلاثة التي رفضت مؤخراً وبشكل علني تحرك مجلس الدولة وحذرت منه.

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع محمد الشهوبي، وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الوضع المالي وآلية الصرف المزمع اتباعها خلال المرحلة المقبلة في حال عدم اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، بالإضافة إلى المراحل المنجزة بمطار طرابلس العالمي، وبعض المشاريع الجاري تنفيذها بمختلف مناطق البلاد ونِسَب الإنجاز المحققة فيها.

من جهته، حوّل مجلس النواب جلسته الرسمية، الثلاثاء، بمقره في مدينة بنغازي شرق البلاد، إلى جلسة مغلقة برئاسة عقيلة صالح، وبحضور نائبيه الأول والثاني ومقرره.

وكان مجلس النواب قد أعلن في ختام جلسته، مساء الاثنين، تأجيل استدعائه محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسي، ونائبه مرعي البرعصي، ومجلس إدارة المصرف، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمؤسسة الوطنية للنفط، إلى جلسة مقبلة ومنحهم وقتاً للتجهيز لها بعد اعتذارهم لأسباب مختلفة.

كما قرّر المجلس بالأغلبية تشكيل لجنة فنية للقاء محافظ المصرف المركزي ونائبه ومجلس إدارته لمناقشة الأمور المطلوب الإجابة عنها أمام المجلس، ومنها نقص السيولة وسعر الصرف وتأخر المرتبات وكيفية معالجتها وحضورهم الجلسة المقبلة، على أن تقدم اللجنة تقريرها للمجلس في أسرع وقت. ورفع المجلس جلسته بعد تأجيل مقترح «مشروع قانون غسل الأموال ومكافحة الإرهاب» إلى جلسة مقبلة.

بموازاة ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي نيكولا أورلاندو إنه ناقش، الثلاثاء، في طرابلس مع القائم بأعمال سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله السلمي التطورات الحالية في ليبيا والمنطقة، مشيراً إلى اتفاقهما على أهمية دعم خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة لتعزيز العملية السياسية وتعزيز استقرار ليبيا ووحدتها وازدهارها.

اجتماع المشير خليفة حفتر مع رؤساء أركان «الجيش الوطني» ببنغازي (القيادة العامة)

من جهة أخرى، عقد المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد، اجتماعاً موسعاً بمقره في بنغازي، بحضور نجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر ورؤساء الأركان العامة، لمناقشة آخر المستجدات العسكرية والأمنية. كما تم استعراض خطط العمل المستقبلية للرئاسات الهادفة إلى رفع مستوى الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية الدائمة بكافة الصنوف والوحدات العسكرية.

بدوره، أكّد الفريق خالد حفتر أن حماية المواطن الليبي في الداخل والخارج هي على رأس أولويات القيادة، وشدّد في لقائه ببنغازي بشرق البلاد مع وفد من مشايخ وأعيان مدينة الكفرة بالجنوب على أن قوات الجيش «ستظل دائماً الدرع الحامية لكل الليبيين، ولن تتوانى عن اتخاذ كافة الإجراءات لضمان أمنهم وسلامتهم».

ونقل عن الوفد تقديره لتدخل قيادة الجيش وجهودها في ملف أبناء مدينة الكفرة الذين تم احتجازهم في الفترة الماضية على الحدود مع تشاد، ونتائج هذه الجهود التي أدّت إلى إطلاق سراحهم.

وفي إطار التعاون بين حكومة «الوحدة» وأنقرة، بحث وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، بمقر الوزارة في طرابلس، مع وفد تركي من رجال الأعمال والصناعيين، آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز فرص الاستثمار والشراكة بين البلدين.

وقالت الوزارة، في بيان، مساء الاثنين، إن الاجتماع تناول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الليبية - التركية، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في السوق الليبية، وبحث آليات التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والتخطيط العمراني وتنظيم المعارض والمؤتمرات، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص التركي.


اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، الأربعاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان، ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

ورحّب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، في اجتماع «الآلية التشاورية»، مؤكداً خلال استقباله، الثلاثاء في القاهرة، «تطلع بلاده لأن تسهم مخرجات الاجتماع في دفع الجهود الدولية لاستعادة السلام والاستقرار داخل السودان».

وتضم «الآلية التشاورية»، التي جرى تشكيلها بعد اندلاع الحرب بالسودان، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، خمس منظمات رئيسية متعددة الأطراف، هي الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة. وعقدت اجتماعات سابقة في مصر وجيبوتي وموريتانيا وبروكسل، من أجل تنسيق جهود مبادرات السلام في السودان.

محادثات موسعة للمبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّد وزير الخارجية المصري، خلال لقائه لعمامرة، على «أهمية أن تُسهم مخرجات اجتماع الآلية في دفع جهود استعادة السلام والاستقرار في السودان»، إلى جانب «تنسيق الجهود مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وعلى رأسها الآلية الرباعية الدولية»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وتعمل الآلية الرباعية، التي تضم «السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة»، من أجل وقف إطلاق النار في السودان. وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري في واشنطن، في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وأكّدت «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان»، إلى جانب «الضغط على جميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتهيئة الظروف لضمان أمن منطقة البحر الأحمر».

وأعاد عبد العاطي، خلال محادثاته مع لعمامرة، التأكيد على محددات الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، وشدد على «أولوية الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه»، إلى جانب «الأهمية البالغة للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار».

وأشاد لعمامرة بالجهود السياسية والإنسانية المصرية تجاه السودان، إلى جانب «الدور النشط الذي تقوم به القاهرة لدعم المسارات الرامية لوقف إطلاق النار»، بالإضافة إلى «تهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة، بما يسهم في إنهاء معاناة الشعب السوداني وتعزيز فرص الاستقرار الداخلي»، حسب الخارجية المصرية.

وأكّد الاجتماع الأخير لآلية التشاور الدولية، الذي عقد في بروكسل يونيو (حزيران) الماضي، «التزام المجموعة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وسيادة الشعب السوداني». واتفق المشاركون على «ضرورة العمل الجماعي والمنسق لإسكات البنادق، واستعادة مسار الانتقال المدني، والتعامل العاجل مع مستقبل سكان السودان المتضررين من الحرب، ولا سيما النساء والشباب».

غير أن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لا يعوِّل كثيراً على اجتماع «آلية التشاور» الدولية في تحقيق اختراق لأزمة الحرب في السودان، وقال إن المبادرة تأسست لتوحيد مسارات الحل الإقليمية والدولية، «لكنها لم تحقق فائدة ملموسة طوال الفترة الماضية، خصوصاً أن محددات عملها تركز على الجوانب الأمنية والإنسانية، ولا تشمل المسار السياسي».

وأضاف حليمة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مسار الرباعية الدولية أفضل في تحقيق تقدم في عملية السلام بالسودان». واستطرد: «دول الرباعية تتبنى رؤية تشمل مسارات أمنية وإنسانية وسياسية، وهناك تعويل دولي على جهود هذه المبادرة في إنهاء الأزمة السودانية». ونوَّه في الوقت ذاته إلى أن «انعقاد الاجتماع الخامس في القاهرة يعكس الاهتمام الذي توليه مصر لاستعادة الاستقرار داخل السودان».

وحسب بيان الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي إلى الجهود والاتصالات المصرية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، كما استعرض «أوجه الدعم المصري المتواصل للشعب السوداني، في ظل استضافة مصر لأعداد ضخمة من الأشقاء السودانيين على أراضيها».

ويرى المحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، أنه يمكن التعويل على آلية التشاور الدولية في دفع الجهود الإنسانية داخل السودان، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مخرجاتها السابقة لا تعكس قدرتها على تحقيق اختراق سياسي في ملف السلام بالسودان».

وهو يعتقد أن أهمية اجتماع القاهرة تكمن في تنسيق جهود المنظمات الدولية الخمس متعددة الأطراف، عند بدء مسار الحل السياسي فعلياً داخل السودان.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».