ارتفاع ضحايا الهجوم على كنيس جربة التونسية إلى 6 قتلى

إدانة محلية ودولية للهجوم... ومخاوف من تداعيات سلبية للحادث على السياحة

TT

ارتفاع ضحايا الهجوم على كنيس جربة التونسية إلى 6 قتلى

إجراءات أمنية مشددة في جزيرة جربة بعد الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة في جزيرة جربة بعد الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

قالت مصادر طبية، اليوم الأربعاء، لوكالة «رويترز» للأنباء إن شرطياً آخر توفي متأثراً بجراحه بعد إصابته في هجوم إطلاق نار وقع، أمس الثلاثاء، خارج كنيس يهودي في جزيرة جربة التونسية، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 6، بينهم المهاجم.

وقتل المهاجم، وهو من قوات الحرس البحري، زميلاً له في مركز للحرس بجربة، ثم توجه إلى الكنيس، حيث كانت تُقام احتفالات يهودية سنوية، وفتح النار على أفراد الشرطة والزوار، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة. وخلال الهجوم قتل المهاجم ابني عم يهوديين، أحدهما فرنسي من أصل تونسي، والآخر إسرائيلي تونسي، إلى جانب ضابط شرطة توفي في مكان الحادث، وآخر في المستشفى اليوم الأربعاء.

وقالت مصادر طبية إن 4 آخرين من رجال الشرطة أُصيبوا، أحدهم في حالة خطرة، إلى جانب 4 زوار آخرين. ولم تحدد السلطات بعد دافع الهجوم، كما لم تذكر ما إذا كان أي شخص آخر متورطاً في الهجوم الأكثر دموية منذ سنوات، والذي وقع في جزيرة تعد مقصداً رئيسياً لصناعة السياحة في تونس.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هجوم الثلاثاء بأنه «حادث إطلاق نار مميت»، وقال متحدث باسمها إنه لا يزال قيد التحقيق، فيما أكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في بيان، أن بلاده «تقف إلى جانب الجالية اليهودية في الأوقات الصعبة».

حجاج يهود يحتفلون بطقوسهم قبل حدوث الهجوم على محج الغريبة (أ.ف.ب)

ووصف يهود حضروا الاحتفالات مشهد الذعر بعد دوي طلقات الرصاص، بينما كان الناس يحاولون الاختباء في غرف مختلفة بالكنيس. وقال بيريز الطرابلسي، رئيس الجالية اليهودية في جربة، لـ«رويترز»: «كان الناس سعداء ويرقصون حتى سمعنا الكثير من إطلاق النار. هرب الجميع... واختبأ البعض في مكتبي والبعض الآخر في الغرف الأخرى. وكان هناك الكثير من الخوف والذعر».

من جهته، قال رينيه الطرابلسي، وزير السياحة التونسي السابق، وأحد منظمي الحج اليهودي، إن المهاجم وصل على دراجة رباعية للحرس، وكان يرتدي سترة واقية من الرصاص، مضيفاً أن ابني العم القتيلين حاولا الاختباء خلف حافلة خارج الكنيس، لكن المهاجم أصابهما بالرصاص. وأضاف موضحاً: «سمعنا إطلاق النار، وعرفنا أن الأمر يتعلق بهجوم»، مردفاً أنه كان داخل الكنيس مع أسرته عندما بدأ إطلاق النار.

ويجتذب الحج إلى أقدم كنيس يهودي في أفريقيا بشكل منتظم مئات اليهود من أوروبا وإسرائيل إلى جزيرة جربة، الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من العاصمة تونس. وقد فُرضت إجراءات أمنية مشددة على الاحتفالات اليهودية، منذ أن هاجم متشددو تنظيم «القاعدة» المعبد عام 2002 بشاحنة ملغومة، مما أسفر عن مقتل 21 سائحاً غربياً. علماً بأن تونس، ذات الأغلبية المسلمة، تعد موطناً لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في شمال أفريقيا، حيث تضم زهاء 1800 شخص.

عودة الهدوء لجربة

وفيما كشفت السلطات التونسية الرسمية، ممثلة في وزارتي الداخلية والخارجية، عن هوية الشخصين اللذين قتلا في هذا الهجوم، إلا أنه لم يتم حتى الآن تصنيف هذا الهجوم ضمن الهجمات الإرهابية، في انتظار إجراء مزيد من التحريات الأمنية.

وأكدت وزارة الداخلية عودة الهدوء واستعادة الحياة لنسقها الطبيعي، بعد الاستنفار الأمني المكثف الذي تواصل حتى ساعات متأخرة من الليل، وتطويق عدة مقرات أمنية ومعبد الغريبة اليهودي، وتشديد الحراسة الأمنية والوجود الأمني بالمستشفى الجهوي «الصادق المقدم»، وعدة مفترقات طرقات؛ خشية أن تكون العملية الهجومية متبوعة بهجمات أخرى يتم الإعداد لها.

وبخصوص تطورات الحالة الصحية للمصابين، أكد مصدر صحي من المستشفى الجهوي «الصادق المقدم» بجربة، وفاة عون أمن بالمستشفى بسبب إصابته البليغة، ووجود 4 مصابين في صفوف الأمن، اثنين بقسم الإنعاش، حالة أحدهما حرجة، وسيتم نقله إلى المستشفى العسكري بالعاصمة التونسية، بسبب تعرضه لنزيف في الرأس، في حين يقيم مصابان آخران بقسم الأعضاء بعد أن أجريت لهما عمليتان جراحيتان.

انتقادات لأجهزة الأمن

ولئن أشادت عدة أطراف داخلية وخارجية بتفادي تونس كارثة كبيرة لو تمكن المهاجم من قتل عدد كبير بين الزائرين، فإن بعض الأطراف الأخرى قد انتقدت نقص القوات الأمنية في محيط كنيس الغريبة اليهودي من ناحية، والبطء في التعامل مع رجل أمن كان وفق مصادر مطلعة في عطلة، لكنه تنقل إلى الجزيرة دون دواعٍ مهنية، قبل إطلاق النار على زميله، علاوة على تنقله من مقر العمل على متن دراجة «كواد» إلى محيط معبد الغريبة، الذي يبعد نحو 25كلم، دون أن يعترض سبيله أحد، حيث قام بإطلاق النار بصفة عشوائية على رجال أمن كانوا يؤمنون المكان، وأيضاً على بعض الزائرين.

السلطات الأمنية بادرت بإغلاق المنطقة المحيطة بمعبد الغريبة في إطار الاحترازات الأمنية بعد وقوع الهجوم (أ.ف.ب)

وأضاف بيريز الطرابلسي في تصريح لقناة «الوطنية» الأولى (حكومية)، أن الوضع في جزيرة جربة أصبح مستقراً، وأشاد بجهود قوات الأمن، مؤكداً أنها «تدخلت في وقت قياسي وأحسنت التصرف، وأحاطت بالزوار وبمحيط الغريبة»، رغم أن المهاجم فاجأ رجال الأمن؛ لأنه كان يرتدي زيّ رجال الأمن، وأطلق النار بصفة عشوائية.

إدانة محلية ودولية للهجوم

وفي أول ردود الفعل الخارجية عن الهجوم المسلح، دانت فرنسا، اليوم الأربعاء، «بأكبر قدر من الحزم» الهجوم، الذي وقع بالقرب من كنيس الغريبة في جزيرة جربة، واصفة إياه بالعمل «الشنيع». وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمكافحة «معاداة السامية»، قائلاً: «دائماً، وبلا كلل، سنكافح معاداة السامية». وأضاف ماكرون في رسالة على «تويتر» أن الهجوم على كنيس الغريبة «يقلقنا. ونحن نفكر بألم بالضحايا، بالشعب التونسي، بأصدقائنا. ونقف إلى جانب عائلة مواطننا الذي قتل».

من جهتها، قالت «آن - كلير لوجاندر»، المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية، إن الهجوم «يذكر بشكل مؤلم بالهجوم الانتحاري الذي أوقع 21 قتيلاً في الكنيس ذاته عام 2002». كما أعلنت السفارة الفرنسية في تونس، اليوم الأربعاء، أنها أنشأت «وحدة أزمة» وخط طوارئ ساخناً، بعد هذا الهجوم الذي قتل فيه مواطن فرنسي.

الرئيس ماكرون دان الهجوم وتعهد بـ«مكافحة معاداة السامية»

في السياق ذاته، أعربت الخارجية الأميركية عن استنكارها للهجوم بالقرب من معبد الغريبة أول من أمس (الثلاثاء)، إذ قال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية، إن «الولايات المتحدة تستنكر الهجوم الذي وقع في تونس بالتزامن مع موسم الزيارة السنوية، التي يقوم بها اليهود من مختلف أنحاء العالم لكنيس الغريبة»، وناشدت قوات الأمن التونسية التحرك السريع.

في سياق ذلك، أعربت عدة أطراف تونسية، من بينها حركة «النهضة» و«اتحاد الشغل»، عن إدانتها للهجوم المسلح، ودعا «اتحاد الشغل» إلى عدم توظيف هذا الهجوم للحديث عن معاداة السامية، المقصود منه الإساءة إلى تونس.

مخاوف من تأثر السياحة بالهجوم

جدد الهجوم على كنيس الغريبة مخاوف التونسيين والعاملين في قطاع السياحة من تأثير وتداعيات هذا الحادث على القطاع، الذي يعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية للحكومة التي تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً، وتسعى للحصول على مساعدة مالية لتجنب انهيار في المالية العامة، وتحدث البعض عن تضرر صناعة السياحة خلال الأسابيع المقبلة، كما حدث بعد الهجمات الكبيرة لعام 2015، التي قتل فيها عشرات السياح الغربيين، قبل أن تتعافى قليلاً بعد جائحة «كوفيد».

ولتبديد هذه المخاوف، بدأ وزير السياحة التونسي معز بلحسين، اليوم، زيارة فنادق جربة والكنيس اليهودي، سعياً لبث رسائل طمأنة بعد الهجوم، وأكد أن الحادث الذي وقع أمس على معبد الغريبة اليهودي «يزيد من تماسك تونس وعزمها على المضي قدماً في النهوض بالاقتصاد والسياحة».

ونقلت وكالة «تونس أفريقيا» الرسمية للأنباء، عن الوزير قوله إنه لا يوجد بلد «بمنأى عن هذه الحادثة... وكل المتدخلين يواصلون العمل بالنسق نفسه والبرمجة لإنجاح الموسم السياحي، وتوفير كل الظروف لحسن إقامة السياح واستقبالهم»، مؤكداً استمرار كل رحلات القدوم والمغادرة على نسقها العادي، وأن الحجوزات «حافظت على نسقها دون أي إلغاء بما يعتبر مؤشراً إيجابياً».

ويعتبر الحج السنوي اليهودي إلى كنيس الغريبة مؤشراً على نجاح الموسم السياحي في تونس. وفي تصريحات سابقة لوكالة أنباء «العالم العربي»، توقع رئيس هيئة تنظيم حج الغريبة بيريز الطرابلسي أن يبلغ عدد الزائرين نحو 7 آلاف زائر. لكن وفقاً للمنظّمين، فقد أتى هذا العام أكثر من 5 آلاف يهودي، معظمهم من الخارج، للمشاركة في حجّ الغريبة الذي استؤنف السنة المنصرمة بعد انقطاع دام عامين بسبب «كوفيد - 19».

جدد الهجوم على كنيس الغريبة مخاوف العاملين في قطاع السياحة من تأثير هذا الحادث على عودة السياح اليهود إلى تونس (أ.ف.ب)

حقائق

1500

عدد اليهود في تونس ويعيش معظمهم في جربة.

ويُنظّم الحج إلى كنيس الغريبة سنوياً في اليوم الثالث والثلاثين من عيد الفصح اليهوديّ، وهو في صميم تقاليد اليهود التونسيّين الذين لا يزيد عددهم على 1500، يعيش معظمهم في جربة، في مقابل 100 ألف قبل الاستقلال عام 1956. كما يأتي حجّاج أيضاً من الدول الأوروبّية أو الولايات المتحدة أو حتّى إسرائيل، لكنّ عددهم تضاءل إلى حدّ كبير بعد اعتداء عام 2002.

ويأتي هذا الهجوم في وقتٍ تُسجّل فيه السياحة انتعاشاً قوياً في تونس، بعد تباطؤ حادّ خلال الجائحة.



الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

وسط تحديات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل «استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وأشار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الخميس، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ اندلاع الحرب «أسهمت بشكل واضح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني».

ودلّل على ذلك بقوله إن بعض التقديرات الدولية «تحدثت في بداية الأزمة أن مصر ستكون ضمن أكثر الدول تأثراً؛ إلا أن التقييمات الأحدث تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليصنف ضمن الدول متوسطة التأثر، وهو ما يرتبط بسرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مناسب».

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وتحدث مدبولي خلال اجتماع «مجلس الوزراء»، الخميس، عن المشهد السياسي الراهن في المنطقة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها «تتسم بقدر كبير من عدم اليقين».

وقال: «لا تزال مسارات التصعيد والتهدئة قائمة في آنٍ واحد، بما يجعل من الصعب الجزم باتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة».

وأضاف أن حكومته تتعامل مع هذه المرحلة الحالية باعتبارها «مرحلة انتقالية غير مستقرة». وتابع بقوله: «إذا نظرنا فقط لما شهده الأسبوع الماضي، سنجد أن هناك تذبذباً واضحاً في معنويات الأسواق التي انتقلت من حالة تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع، ثم عادت إلى الترقب، وهو ما يؤكد أن المشهد لا يزال في حالة عدم استقرار».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قد ذكر قبل أيام أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، قد «حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، مضيفاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

التعامل مع الصدمات

أشار رئيس الوزراء المصري، الخميس، إلى ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في الآونة الأخيرة، أن «مصر تُعد نموذجاً في اتخاذ الإجراءات السليمة وقت الأزمات»، وقال إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل يتيح له التعامل مع الصدمات، ويعزز من فرص دعم البرنامج التمويلي القائم.

وتحدث مدبولي أيضاً خلال اجتماع «مجلس الوزراء» عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة «استمرار العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، مع ضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات».

ويشكو مصريون من ارتفاعات متصاعدة في أسعار عديد من السلع. وأشار الأربعاء «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إلى استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية. يأتي هذا في وقت واصل فيه الدولار الأميركي الانخفاض في مصر، مسجلاً نحو 51.8 جنيه بعدما حام حول 54 دولاراً لأيام.

مواطنون مصريون يشكون من استمرار تصاعد أسعار السلع والمحروقات (الشرق الأوسط)

وأصدر مدبولي، الخميس، قراراً بتشكيل واختصاصات «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، التي تقرر أن «تجتمع بشكل دوري أسبوعياً وكلما دعت الحاجة إلى ذلك برئاسة رئيس الوزراء، ولها أن تدعو من تراه من ذوي الخبرة والمتخصصين للمشاركة في اجتماعاتها».

ووفق إفادة لـ«الهيئة العامة للرقابة المالية»، نص القرار على أن تُشكَّل المجموعة الوزارية الاقتصادية من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية.

و«هيئة الرقابة المالية» هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الأسواق والأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، وقد أُنشئت لتحل محل ثلاث هيئات رقابية، هي الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشؤون التمويل العقاري، بالإضافة إلى الإشراف على أنشطة التأجير التمويلي والتخصيم.

«المجموعة الاقتصادية»

ويقول الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة إن «المجموعة الاقتصادية» تتابع أو تمارس السياسات الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، ومطابقتها وفقاً للظروف العالمية وقدرتها على التوافق المجتمعي، مضيفاً: «مثلاً عندما يتخذ وزير المالية المصري بعض الإجراءات، سواء كانت سياسات جمركية أو مالية، وتُعرض على مجلس الوزراء من أجل التعرف على أثرها، يتم عرضها على (المجموعة الاقتصادية) لإبداء رأيها وتوصياتها».

الحكومة المصرية تؤكد الحفاظ على بقاء المخزون الاستراتيجي من السلع عند مستوياته الحالية الآمنة (وزارة التموين)

وارتفع معدل التضخم السنوي للحضر في مارس الماضي إلى 15.2 في المائة مقابل 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، وفق ما أعلنه «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

وكان مدبولي قد ترأس اجتماعاً لـ«المجموعة الوزارية الاقتصادية» بتشكيلها السابق في نهاية مارس الماضي، وقال حينها المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع شهد «التأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق، وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة».


«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.