أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه، في وقت رأت مصادر سياسية أن الخطوة تهدف إلى «ترشيق العمل الحكومي، وقطع صلات مع شبكات سياسية».
وجاءت التسريح الجماعي للمستشارين ويبلغ عددهم 69، بعد يوم من إعفاء الزيدي مدير مكتبه الخاص إحسان العوادي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.
وقال الزيدي، الأسبوع الماضي، إن تعيين 3 نواب له سيقابله التخلص من 72 مستشاراً، حسب ما نقلته الوكالة الرسمية.
وقالت وكالة «واع»، إنها تلقت نسخة ضوئية من وثيقة صادرة عن مكتب الزيدي، تضمنت أوامر بإعفاء 69 مستشاراً في رئاسة الوزراء وإنهاء عقودهم، حيث تمتد خدمة بعضهم في المنصب إلى نحو عقدين.
وأوردت الوثيقة أن القرار جاء «استناداً لتوجيهات رئيس الوزراء لمقتضيات المصلحة العامة، مع تحديد مهلة لتسوية براءة ذمتهم المالية».
وكانت حكومات سابقة قد تعاقدت مع مئات المستشارين للعمل في مكتب رئاسة الوزراء، رغم أن قانون تنظيم عمل المستشارين رقم 3 لسنة 2022، ينص على عدم تجاوز عددهم 6 فقط.
وأظهرت وثائق مرفقة بقرار الإعفاء المنسوب لمكتب الزيدي إحصاءات تشير إلى أن المستشارين يكلفون الموارنة العامة نحو 98 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار) شهرياً.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار التسريح يرتبط بمحاولة تخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة، عبر الحد من النفقات الجارية المتمثلة بالرواتب ومخصصات الحماية الأمنية والنقل والإقامة.
وكان استحداث مناصب وزارية جديدة وتعيين 3 نواب لرئيس الوزراء قد أثار موجة انتقادات شعبية ضد الزيدي خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي تربطه المصادر بسعي الزيدي، من خلال تسريح المستشارين، إلى معالجة تلك الاعتراضات.
وكان الزيدي قد صرح بأن نوابه سيعملون دون رواتب أو تخصيصات مالية، ضمن إجراءات تقشفية وخفض للإنفاق الحكومي، حسب التلفزيون الحكومي.
تصفية شبكات
وقال مصدر من التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيدي يحاول تصفية إرث الحكومات السابقة التي كانت تعين المستشارين تبعاً لمصالح حزبية وشخصية، مشيراً إلى أن بعضهم كان شبكات سياسية ومالية يمثلون عين الأحزاب داخل الحكومة وكواليسها.
من جهته، يرى الكاتب الصحافي فلاح المشعل، أن وجود مجموعة من المستشارين يمتلكون خبراء ومؤهلات فعلية في مجالات حيوية، أمر مهم لرئيس الحكومة ليكون قادراً على معالجة ملفات عديدة، لكن ما حدث في العراق هو أن «موقع مستشار رئيس الوزراء وظيفة فضائية لا أهمية ولا قيمة لها».
وقال المشعل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التعيينات المتراكمة لمستشارين «أثقلت الموازنة بعدما خلقت أبواب هدر، وفاقمت التضخم والترهل في الجهاز الوظيفي الرئاسي، وما ينطبق على رئيس الحكومة، ينطبق أيضاً على رئيسي النواب والجمهورية، رغم أن وظيفة الأخير لا تتعدى السياقات البروتوكولية».




