قراءة فرنسية في اجتماع باريس... واستعداد أوروبي واضح لمساعدة لبنان

رعاية الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني للاجتماع توفر له دعماً إضافياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل «الإليزيه» خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل «الإليزيه» خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
TT

قراءة فرنسية في اجتماع باريس... واستعداد أوروبي واضح لمساعدة لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل «الإليزيه» خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل «الإليزيه» خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)

برئاسة ثلاثية فرنسية - لبنانية - أردنية يلتئم في باريس يوم الخميس المقبل اجتماع دولي غرضه التمهيد للمؤتمر المؤجل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وتفيد مصادر على صلة بالملف بأن المرتقب مشاركة 17 بعثة عسكرية على مستوى رؤساء الأركان ومجموعة من الخبراء. بيد أن فرنسا، الجهة الداعية، لم تعلن، حتى اليوم، رسمياً، عن الأطراف المشاركة. وتفيد المعلومات المتوافرة بأن اجتماع باريس سيضم، إلى جانب فرنسا ولبنان والأردن، بعثات أوروبية (ألمانية، وإيطالية، وبريطانية، وآيرلندية، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي)، وبعثات عربية (السعودية، ومصر، والكويت، والإمارات، وقطر)، وأخرى دولية على رأسها الولايات المتحدة، وتشمل كندا وتركيا وباكستان. وستحضر بعثة تمثل الأمم المتحدة؛ نظراً للملف الرئيسي المعنية به، وعنوانه انتهاء مهمة «اليونيفيل» الحالية نهاية العام الحالي في جنوب لبنان، والبحث عن بديل عنها حتى لا تُترك المنطقة خالية من أي حضور دولي.

ثلاثة محاور لاجتماع باريس

رغم الطابع «التقني - التمهيدي» للاجتماع الذي حرصت باريس عليه لإبقاء سقف التوقعات منخفضاً بانتظار انعقاد المؤتمر «الرسمي» الذي تأجل بداية شهر مارس (آذار) الماضي بسبب اشتعال الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، فإن مشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، توفر له قوة دفع إضافية بحيث لن يكون اجتماعاً عابراً.

ووضعت فرنسا، رسمياً، ثلاثة محاور متصلة له: الأول، يتناول تقييم الوضع الأمني العام في لبنان. والمحور الثاني يقوم على توفير الفرصة للجانب اللبناني لكي يعرض بالتفصيل احتياجات قواته الأمنية المختلفة، سواء بالنسبة للجيش أو بالنسبة لقوى الأمن الداخلي. أما المحور الثالث، وهو الأهم، فيتناول النظر في كيفية الاستجابة بالشكل الأفضل للاحتياجات العسكرية اللبنانية، والتعرف على ما تستطيع كل بعثة تقديمه، والتنسيق في ما بينها لجهة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية. وفي هذا الخصوص، أفاد مصدر متابع للاتصالات التي سبقت موعد الاجتماع بأن المطلوب تحديداً هو «الانتقال من الوعود إلى الالتزامات الجدية والدقيقة» التي بمقدور كل طرف مشارك تقديمها لمساعدة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها، وفرض سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية.

ترى باريس أن الغرض النهائي للاجتماع يتمثل، من جهة، في تمكين الجيش اللبناني من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفاعلية. وثمة قناعة نهائية مفادها أن أمراً كهذا لن يتحقق من غير توافر الدعم الدولي، وجهد جماعي لتلبية حاجاته العملية، وتزويده بالمعدات اللوجستية، والتدريب وبناء القدرات، وفقاً للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. ومن جانب آخر، ترى باريس أن تعزيز القوى الأمنية اللبنانية من شأنه تمكين الجيش من التفرغ لمهامه الأساسية ذات الأولوية بدل توجيه جزء مهم من قواه للمحافظة على الأمن الداخلي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته التفقدية لمدينة النبطية السبت (الرئاسة اللبنانية)

قوة دفع إضافية

بانتظار أن تكشف المصادر الرئاسية عن مجريات وتفاصيل الاجتماع، وقبله عن المحادثات التي ستُجرى في قصر «الإليزيه» بين القادة الثلاثة، فمن المؤكد أن حضورهم يوفر عنصر دفع لاجتماع قادة أركان الجدول والمؤسسات المشاركة. وأفادت مصادر دبلوماسية متابعة بأن ملف «اليونيفيل» سيكون حاضراً على طاولة المحادثات، وأن باريس التي لعبت على الدوام دوراً رائداً في مجلس الأمن منذ سبعينيات القرن الماضي بالنسبة للقوة الدولية، وقد «حملت القلم» الذي دوّن القرارات الدولية، ومنها الخاصة بـ«اليونيفيل»، هناك تشديد على ضرورة مواصلة مهامها في جنوب لبنان رغم الانتقادات العديدة التي تعرضت لها، وستواصل القيام بهذا الدور، خصوصاً أنها ترأس في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مجلس الأمن الدولي. وتوفر لها هذه الرئاسة موقعاً إضافياً لمساعدة لبنان الذي سيكون حاضراً بقوة خلال ما يسمى «أسبوع القادة» التقليدي في الأمم المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يتصافحان خلال قمة الفضاء الدولية التي استضافتها باريس يومَي 8 و9 سبتمبر في «القصر الكبير» (رويترز)

آليتا الدعم الأوروبي

لكن المشاورات التي حصلت مؤخراً في مجلس الأمن أبقت الوضع ضبابياً، وفاقمت المخاوف من حدوث فراغ أمني تترتب عليه تبعات سلبية. بالتوازي، فإن وجود بعثة تمثل الاتحاد الأوروبي مهم من جانبين: الأول، أن بروكسل عازمة على تفعيل آليتين لدعم قدرات الجيش اللبناني: الأولى تندرج في إطار ما يسمى «سياسة الأمن والدفاع المشتركة» التي تتيح للاتحاد الأوروبي إرسال بعثات عسكرية أو مدنية خارج حدوده تعمل على تأهيل القوات المسلحة، وتوفير المشورة وإصلاح القطاع الأمني وتعزيز الاستقرار، وتُتخذ قرارات إرسالها بإجماع مجلس الاتحاد. أما الآلية الثانية فتُسمى «المرفق الأوروبي من أجل السلام»، وهو آلية مالية يمكن أن تستخدم لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية مالياً بالتوازي مع المهمة الأولى. وقالت باريس إنها «تدفع في الاتجاهين» لمساعدة لبنان.

«العتب» الفرنسي

تبقى في الأجواء أربع ملاحظات، ومفاد الأولى أن مجيء الرئيس عون إلى فرنسا والتئام الاجتماع من شأنهما إعادة الحرارة إلى العلاقات اللبنانية - الفرنسية بعد ما شاع عن «عتب» باريس على لبنان؛ لأنه «لم يتمسك» بحضور فرنسي في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق يونيو (حزيران) الماضي مع إسرائيل برعاية أميركية خالصة. والثانية، معرفة ما إذا كانت المساعدات المرتقبة من الاجتماع ستكون مربوطة بـ«إنجازات» لبنانية على صعيد حصرية السلاح، أم أنها ستوضع في خانة مساعدة الدولة لإنجاز حصرية السلاح. والثالثة، معرفة ما إذا كانت فرنسا ستعلن موعداً جديداً لانعقاد المؤتمر الدولي المؤجل، أم أن الوضع المضطرب في المنطقة والحرب المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران سيبقيان الانتباه مشدوداً إلى ما يجري في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب. ورابعاً، فإن المستجد انضمام الأردن إلى رعاية الاجتماع، والأرجح لاحقاً المؤتمر، علماً بأن عمّان لم تكن من ضمن المجموعة الخماسية التي كانت تتابع الوضع اللبناني، ويبدو أن باريس أرادت شريكاً عربياً في رعايته.

وأخيراً، ليس معلوماً اليوم ما سيكون عليه مضمون وشكل مخرجات الاجتماع، وهل ستكون هناك إشارات لدعم مالي أو سيبقى الاجتماع في إطار توفير الوسائل والقدرات للجيش اللبناني والقوى الأمنية. والشيء الثابت اليوم أن الجيش اللبناني سيستفيد من غالبية أسلحة ومعدات ووسائل النقل التي تستخدمها «اليونيفيل» التي ستتركها للبنان عند رحيلها باعتبار أن تكلفة نقلها ستكون مرتفعة.



زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمخاطر التي تواجه المزارعين عند الوصول إلى أراضيهم. وتتزامن الحادثة مع استمرار حرمان أهالي قرى حدودية من مواسمهم منذ نحو ثلاث سنوات، ومع شكوى أمام القضاء الفرنسي تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة في زوطر الشرقية، في وقت يحذّر مسؤولون محليون من تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز خسارة المحاصيل.

استهداف أثناء تفقد الأرض

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، مقتل المؤهل الأول المتقاعد علي عبد الحسن سويدان، وهو في العقد السابع من العمر، إثر استهدافه مباشرة بدبابة إسرائيلية أثناء تفقد ممتلكاته في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، مشيراً إلى أن وحدة عسكرية واكبت سحب جثمانه بعد فقدان الاتصال به. وأوضحت بلدية ياطر أنه كان يتفقد منزله وكرم الزيتون على أطراف البلدة عندما تعرَّض للقصف من ناحية صربين، محذّرة الأهالي من بلوغ الأطراف غير الآمنة.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة الصعوبات التي تعترض الوصول إلى الحقول في موسم اعتادت فيه العائلات التوجه إلى كرومها لجمع المحصول، بعدما صار الانتقال إلى أجزاء من الأراضي الزراعية محفوفاً بمخاطر أمنية متواصلة.

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا يشاركون في مبادرة لقطف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

600 شجرة في دعوى قضائية

في باريس تقدّم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني، يبلغ 37 عاماً، بشكوى ضد مجهولين في 22 سبتمبر (أيلول)، يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون من أرض عائلته في زوطر الشرقية. وحسب ما أعلنه محاموه ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن بعض الأشجار يبلغ عمرها نحو 500 عام، وتزرع العائلة الأرض منذ 250 عاماً.

وتتناول الشكوى اتهامات بالسرقة والتدمير والإضرار بالممتلكات بوصفها جرائم حرب محتملة، في حين يشتبه مقدّمها في نقل الأشجار إلى إسرائيل من دون ثبوت ذلك قضائياً. ويقول إن منزل عائلته دُمّر بغارة إسرائيلية في أبريل (نيسان)، قبل اقتلاع الأشجار بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة.

نصف الحقول خارج متناول أصحابها

يقول رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية الحرب، قبل نحو ثلاث سنوات، حُرمنا من الوصول إلى جزء كبير من حقول الزيتون؛ لأن معظمها يقع بمحاذاة الحدود، حيث لا تتوافر الظروف الأمنية التي تسمح للأهالي بالوصول إليها وقطاف محاصيلها. وحتى اليوم، لا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من قطاف الزيتون هذا العام، خصوصاً أننا لم نبدأ الموسم بعد، ولا تزال المخاطر الأمنية تحول دون الوصول إلى الأراضي».

ويوضح أن «نحو ثلاثة أرباع أراضي رميش تقع بمحاذاة الحدود، وأكثر من 50 في المائة من حقول الزيتون لم يتمكن أصحابها من قطافها طوال السنوات الثلاث الماضية»، لافتاً إلى أن «استمرار هذا الواقع يحرم العائلات من مورد رزق أساسي، في وقت تعاني فيه البلدة أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب وتوقف الكثير من الأعمال».

متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا في مبادرة تضامنية لقطاف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويضيف أن «الخسائر الزراعية لا تقتصر على الزيتون، بل تشمل أيضاً زراعة التبغ، التي تشكل النشاط الزراعي الأول في رميش، تليها زراعة الزيتون»، موضحاً أن «إنتاج التبغ هذا العام بلغ نحو 60 في المائة مما كان عليه قبل الحرب؛ ما يعني خسارة جزء كبير من المداخيل التي كانت تعتمد عليها العائلات».

وشدد العميل على أن «علاقة أبناء الجنوب بشجرة الزيتون تتجاوز قيمتها المادية ومردودها الاقتصادي، فهي جزء من تاريخنا وارتباطنا بأرضنا. زرعها أجدادنا، وواصل آباؤنا الاعتناء بها، ونحن نكمل هذه المسيرة، ونريد أن نورّثها لأبنائنا وأحفادنا ليواصلوا الاهتمام بها. إنها شجرة مباركة ورمز للسلام، فضلاً عن كونها مصدر رزق تنتظره عائلات كثيرة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».

ويحذر العميل من التداعيات الاقتصادية المحتملة مع اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل»، قائلاً: «نعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً جداً، وما يقلقنا أكثر هو المستقبل. نحن اليوم غير قادرين على استثمار أراضينا الزراعية، ومع انتهاء مهمة (يونيفيل)، نخشى أن يتدهور الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، وأن ينعكس ذلك سلباً على صمود الأهالي، وصولاً إلى نزوح اقتصادي يضطر فيه السكان إلى مغادرة بلداتهم بحثاً عن مصادر رزق».

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ذاكرة عائلات وأجيال

ويؤكد رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن «أشجار الزيتون في البلدة ليست مجرد أشجار أو مصدر رزق، بل هي تراث وتاريخ وذكريات أجيال، تحتضن الروابي والحقول، وتظلّل أزقة زوطر، وتنشر نسمات باردة تخفف من قيظ الصيف»، مشيراً إلى أنها «تشكل مصدر رزق للأهالي، ويستمد منها جزء كبير من أبناء البلدة حطب التدفئة».

ويقول إن «موسم قطاف الزيتون يشكل مناسبة سنوية تجتمع فيها العائلات بأكملها، كباراً وصغاراً، ليس لجمع المحصول فحسب، بل لتجديد الصلة بالأرض والأجداد الذين زرعوا هذه الأشجار واعتنوا بها، ولإبقاء الذاكرة المتوارثة بين الأجيال حية».

ويضيف: «اليوم، يأتي المحتل لينزع منا الروح، وليقطع صلتنا بالتاريخ والأجداد والحياة. يريد أن يمحو أثر الحياة من نفوسنا وعقولنا، وأن يمسح من ذاكرتنا عبقها»، عادَّاً أن «ما يجري لا يقتصر على اقتلاع الأشجار، بل هو اقتلاع للقلوب من الصدور، ومحاولة لاقتلاع ذاكرة الأهالي وارتباطهم بأرضهم»، ومؤكداً: «لن ننسى، لن نستسلم. سنعود ونعيد الحياة إلى قريتنا، وبدل الشجرة سنزرع عشر أشجار».

الزيتون جزء من الهوية

يقول نائب رئيس بلدية ياطر إبراهيم سويدان لـ«الشرق الأوسط» إن «كروم الزيتون أصبحت جزءاً من هوية الجنوب، وشجرة الزيتون ليست مجرد شجرة بالنسبة إلى الجنوبي، بل هي جزء من هويته وانتمائه إلى أرضه»، عادَّاً أن «أكبر دليل على هذا التعلّق هو عودة الجنوبيين إلى قراهم ومنازلهم، رغم الظروف الأمنية الصعبة، وإصرارهم على البقاء فيها والتمسك بأرضهم».

مزارع لبناني يعرض ثمار الزيتون التي تم قطفها بقرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ويرى أن «استهداف أشجار الزيتون واقتلاعها يحمل دلالات تتجاوز الأضرار الزراعية المباشرة؛ إذ إن الانتقام من شجرة الزيتون هو في جوهره استهداف لما تمثّله من رمزية وهوية وانتماء».

ويشير سويدان إلى أن «بلدة ياطر تعرَّضت خلال العدوان الأخير لدمار كبير طال المؤسسات والمرافق العامة، وبينها مبنى البلدية والمدرسة والمنشآت الاجتماعية وقاعات المناسبات، فضلاً عن منظومات الطاقة الشمسية وشبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار واسعة»، عادَّاً أن «استهداف الأراضي الزراعية والمرافق العامة والمنازل يندرج في سياق واحد، يقوم على ضرب مقوّمات بقاء السكان في قراهم، ومحاولة المساس بكل ما يربط الجنوبي بأرضه وهويته».

ويشدد على أن «أهالي الجنوب أثبتوا، رغم الاعتداءات والدمار والظروف الأمنية الصعبة، أنهم متمسكون بأرضهم وقراهم، وأن لديهم من الصمود والتعلّق بأرضهم وهويتهم ما يكفي لمواجهة هذه الظروف والاستمرار فيها».


السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة، وذلك بعد ساعات من تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام، أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، على خلفية ضبط شحنة أخرى قبل أيام يُشتبه بارتباطها بجماعة «حزب الله»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهي المرة الثالثة التي تُحبط فيها السلطات اللبنانية تهريب مواد متفجرة شديدة الانفجار منذ مطلع الشهر الحالي. وتمّ في المرّة الأولى توقيف رجلين مرتبطين بـ«حزب الله» خلال العملية.

وفي بيان بعد ظهر الاثنين، أعلن الجيش اللبناني أنه ضبط «في منطقة القصر في الهرمل (شرق) نحو مئتي كيلوغرام من المواد المتفجرة، موضّبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية».

وذكر البيان أن المهرّبين تمكّنوا من الفرار إلى داخل الأراضي السورية.

وقال مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية إن المواد المتفجرة، وهي من «مادة (سي فور) كانت تُنقل بواسطة حمار عبر معبر غير شرعي في بلدة القصر».

وسبق للجيش اللبناني أن أعلن مطلع الشهر الحالي ضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها من الجانب السوري، مشيراً أيضاً إلى فرار المهربين إلى سوريا.

وأفاد مصدر قضائي لبناني «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن القوات الأمنية في منطقة ضهر البيدر على الطريق الدولي المؤدي إلى سوريا، أوقفت، الخميس، رجلين يُشتبه بانتمائهما إلى «حزب الله» في أثناء نقلهما 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، موزَّعة بين «250 كيلوغراماً من المتفجرات من نوع (تي إن تي)، و250 كيلوغراماً من نوع (سي فور) الشديد الانفجار».

وعلّق رئيس الحكومة نواف سلام، الاثنين، على هذه العملية التي تمّ خلالها ضبط «مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة» على متن شاحنة، وقال في منشور على منصة «إكس»، «لن نتهاون في متابعة التحقيق والتوسّع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الإجرامية، ومن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم» ومقاضاتهم.

وأضاف أن حكومته «ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازةً ونقلاً واستخداماً».

وأقرّت الحكومة اللبنانية عام 2024 خطة لنزع سلاح «حزب الله» وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويعمل الجانبان، اللبناني والسوري، على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، والتي تضم عشرات المعابر غير الشرعية.

واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، الاثنين، قراراً بإنشاء بعثة دعم تابعة للاتحاد الأوروبي في لبنان، على أن تُقدِّم، وفق ما أورد في بيان، «المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها وأمن الحدود، والأمن الداخلي».


271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
TT

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية، فيما تم تعليق الدوام في جميع مدارس المحافظة.

وشهد المشفى الوطني في دير الزور والمراكز الصحية ضغطاً كبيراً في استقبال عشرات حالات الاختناق وضيق التنفس تسببت فيها عاصفة غبارية ضربت المحافظة مع ساعات الفجر الأولى.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور عن تعليق الدوام الرسمي في جميع المدارس العامة والخاصة، بسبب الظروف الجوية والأجواء غير المستقرة التي تشهدها المنطقة. وأوضحت المديرية عبر معرفاتها الرسمية أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي في إطار الحرص التام على سلامة الطلاب وأعضاء الكوادر التدريسية والإدارية.

كما انتشرت دوريات أمن على المحاور والطرق الرئيسية وسط تحذيرات للسائقين بتوخي الحذر على الطرقات التي تشهد انخفاضاً في مدى الرؤية، والاحتفاظ بالأدوية الموصوفة لمرضى الجهاز التنفسي وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بضيق في التنفس.

وأدت رياح هابطة في المناطق شبه الصحراوية في الدول المجاورة وسوريا إلى انتشار غبار كثيف غطى مناطق واسعة من محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب، وفق ما أظهرته صور بثتها وسائل إعلام محلية في المناطق الشرقية. في حين شهدت مناطق في جبال الساحل السوري بمنطقة القدموس بريف طرطوس عاصفة بَرَد قوية، ترافقت مع تساقط كثيف لحبات البَرَد، وسط أنباء عن أضرار كبيرة لحقت بالمحاصيل الزراعية.

انتشار أمن الطرق بالتزامن مع العاصفة الغبارية في دير الزور (قيادة أمن دير الزور)

وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في وقت سابق من تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار تمتد من 11 إلى 13 من الشهر الحالي تتأثر بها المنطقة الشرقية والجنوبية بالدرجة الأولى تليها مناطق الجزيرة ووسط وشمال غرب سوريا، في حين تكون المناطق الساحلية الأقل تأثراً.

ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات عند حدوث هطولات مطرية غزيرة، وتجنب التصوير أو استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وتجنب الوقوف قرب المسطحات المائية والأماكن المرتفعة وأبراج الكهرباء والأشجار المنفردة أثناء العواصف الرعدية القوية، وفصل منظومات الطاقة الشمسية والأجهزة الإلكترونية الحساسة أثناء العواصف الرعدية القوية، والابتعاد عن الأبنية والجدران المتصدعة عند اشتداد الرياح أو حدوث رياح هابطة، وتجنب الإبحار أو السباحة عند بدء اضطراب جوي على الشريط الساحلي، وعدم الخروج من المنازل في حال حدوث أجواء مغبرة وتخفيف السرعة على الطرقات بسبب تدني مستوى الرؤية الأفقية.

عاصفة غبارية تضرب محافظة الحسكة وريفها (مديرية إعلام الحسكة)

وتشهد سوريا ذروة عاصفة خريفية وتوقعت الأرصاد الجوية السورية أن تشمل الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية مناطق واسعة جداً من البلاد، على أن تبلغ الفاعلية الجوية أقصى قوتها تدريجياً مساء الاثنين.

وتمتد الأمطار الرعدية الشاملة لتغطي البادية، والقلمون، والمنطقة الوسطى (ولا سيما ريفها الشرقي)، بالإضافة إلى المناطق الساحلية، الشمالية الغربية، الشمالية، والمنطقة الشرقية والجزيرة. مع احتمال استمرار الرياح شرقية إلى جنوبية شرقية، وعودة الأتربة والغبار إلى بعض المناطق نتيجة الرياح الهابطة الناتجة عن تشكل الخلايا الركامية في البوادي.