خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

عائلات تُبعد أطفالها... وأخرى تُغادر خشية «التهجير تحت القصف»

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

خطط فردية لنزوح استباقي من جنوب لبنان

مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مواطن يدخن النرجيلة في مدينة النبطية بين الأبنية المتضررة والمدمَّرة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

يرسل اللبناني حسين حركة، ابن بلدة زوطر الغربية في الجنوب، عائلته إلى مكان أكثر أمناً، فيما يبقى وحيداً في البلدة لمراقبة منزله وممتلكاته.

لا ينتظر إنذاراً إسرائيلياً بالإخلاء، ولا يعرف ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى مواجهة أوسع، لكنه يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الناس مرتبكة، ولا أحد يعرف إلى أين ستصل الأمور»، قبل أن يحسم خياره قائلاً: «أنا موجود هنا وحدي، أما عائلتي فأرسلتها إلى مكان أكثر أماناً. لا يوجد هنا شعور حقيقي بالأمان».

جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتتكرر تجربة حسين في عدد من البلدات الجنوبية القريبة من مناطق وجود القوات الإسرائيلية؛ حيث يبدو أن الأهالي أعدّوا خططاً فردية للتعامل مع احتمال النزوح. فبعض العائلات تغادر قبل وصول القصف، فيما تُبعد أخرى أطفالها وتُبقي أحد أفرادها في المنزل، فيما يختار آخرون الرحيل نهائياً خشية الاضطرار إلى النزوح تحت القصف إذا اتسعت المواجهة.

الأولاد يغادرون أولاً

يقول حسين إن العائلات التي لديها أطفال أصبحت أقل استعداداً لانتظار ما ستؤول إليه التطورات، بعدما اختبرت النزوح والقصف في السابق. ويضيف: «العائلة التي لديها أولاد وأطفال لا تستطيع التعامل مع الأمر ببساطة. الناس جرّبت النزوح والقصف من قبل، ولذلك، ما إن تشعر بأن الوضع قد يتدهور، حتى تبدأ التفكير في الرحيل».

ويلفت إلى مغادرة عمال وأصحاب آليات كانوا يعملون على رفع الأنقاض وإصلاح المنازل في زوطر الغربية مع ارتفاع وتيرة القصف.

مغادرة قبل المعركة

ويختار علي، وهو أب لطفل في السابعة من عمره، خياراً أكثر حسماً، إذ غادر المنطقة كلياً مع عائلته بعد تصاعد الحديث عن قرب معركة في منطقة علي الطاهر، واحتمال اتساع المواجهة.

زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا السبت الماضي إثر ضربات إسرائيلية في العمق (أ.ف.ب)

ويقول علي لـ«الشرق الأوسط»: «أنا غادرت لأنني خائف من المعركة المقبلة، ومن أن تتوسع المواجهة. لديّ طفل عمره 7 سنوات، ولا أريد أن أنتظر حتى يبدأ القصف، ثم أبحث عن طريق للخروج. أخاف من أن نُهجّر تحت القصف؛ لذلك فضّلت أن أخرج قبل أن تبدأ المعركة، أو يصبح النزوح أصعب. بالنسبة إليّ، فالكلام عن (مرتفعات علي الطاهر) ليس منفصلاً عما يجري في المنطقة، والمعركة مرتبطة أيضاً بالبُعد الإقليمي، ولهذا لا أحد يعرف إلى أين يمكن أن تصل إذا بدأت».

ويضيف: «قد تبدأ الحرب في نقطة وتكبر، وأنا لا أريد أن أضع عائلتي وطفلي في هذا الاحتمال. عشنا تجربة النزوح، ونعرف ماذا يعني أن تتحرك العائلات دفعة واحدة والطرقات مزدحمة والقصف مستمر؛ لذلك فضّلت أن أتخذ القرار من الآن. إذا بقي الوضع هادئاً نعود، لكنني لن أنتظر اتساع المواجهة حتى أخرج عائلتي».

مقياس شخصي للخطر

في النبطية، تشرح زينب فقيه كيف تحوّلت خبرة القصف إلى مقياس شخصي للخطر. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها استعدت للمغادرة فور سماع حركة كثيفة للطيران وغارات وهمية خلال إحدى الليالي الأخيرة: «خطر لي مباشرة أن الأمور قد تتوسع. جهزنا أغراضنا، أيقظت الأولاد، ووقفنا في الممر، وجهزنا أنفسنا».

لكنها لم تُغادر بعدما عرفت أن القصف لا يزال متركزاً في منطقة علي الطاهر. وتقول: «صرنا نعرف تقريباً أين القصف. عندما يكون على علي الطاهر نعرف أنه بعيد نسبياً، لكن عندما يبدأ يقترب نجهز أنفسنا للهرب».

تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

وتختصر المعايير التي يُتخذ على أساسها القرار: «الصوت هو الذي يجعلك تبقى أو لا تبقى»، مضيفة: «إذا نزلت قذيفة مدفعية واحدة في قلب النبطية تقريباً ستجدني قد غادرت».

ولا تنتظر زينب بياناً رسمياً كي تعرف متى تغادر. وتشير إلى أن مجموعات محلية على «واتساب» تساعد في متابعة الميدان، وأن بعضها «يتصرف بمسؤولية، ولا يخيف الناس كثيراً»، فيما يعتمد الأهالي على خبرتهم.

أعصاب الناس لم تعد تحتمل

وتربط بيسان نصار سرعة المغادرة بالإرهاق المتراكم، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم، حتى لو وقع القصف بعيداً نسبياً، هناك مَن يقرر الرحيل فوراً، لأن الناس تتذكر ما عاشته خلال الأشهر الأربعة الماضية. من لديه أولاد يفكر أولاً في إخراجهم، والابتعاد بهم عن الخطر».

وتؤكد بيسان نصار أن «أعصاب الناس لم تعد تحتمل»، فيما تضيق الخيارات تحت ضغط الوضع الاقتصادي. فقد استهلكت عائلات جزءاً من مدخراتها، واضطرت مصالح ومتاجر إلى الإغلاق، ثم العودة إلى العمل وسط حركة ضعيفة.

وتقول بيسان نصار: «في الجنوب، الحركة التجارية شبه متوقفة، والناس لا تشتري إلا الضروريات، خصوصاً الطعام. من كان يدخر قرشاً لليوم الأسود اضطر إلى صرفه».

أزمة الإيواء

ويصطدم النزوح بأزمة الإيواء. تقول رولا ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من الناس نزحوا عندما حصلت الضربة؛ بعضهم عاد، وبعضهم لم يعد»، خصوصاً العائلات التي لديها أطفال.

وتروي أن عائلة قريبة منها حملت فرشها وغادرت ليلاً على أمل العودة إلى مدرسة سبق استخدامها مركزاً للإيواء، لكنها لم تجدها مفتوحة، في وقت تستعد فيه المدارس للعام الدراسي. وتضيف: «هناك أشخاص لا يوجد أمامهم مركز إيواء ولا مدرسة»، ما يدفع بعضهم إلى العودة أو اللجوء إلى أقارب.

وتقول نصار إن عائلات تفكر في استئجار منازل مؤقتة، لكنها تتردد مع ارتفاع الإيجارات، وعدم وضوح مدة التصعيد.

يعودون صباحاً ويغادرون ليلاً

ويرصد حسين فقيه، من النبطية، شكلاً آخر للنزوح؛ إذ يعود بعض السكان نهاراً لمتابعة أعمالهم، ثم يغادرون مع حلول الليل. ويقول: «أملك محلاً تجارياً، أخرج كل يوم نحو العاشرة والنصف أو الحادية عشرة، وأعود قرابة الثامنة والنصف. أرى الناس يصعدون أمامي، وبعد الظهر أراهم ينزلون من جديد. يأتون ويفتحون مصالحهم، ثم يغادرون في الليل».

ويضيف: «عندما يأتي الليل الكل يخاف»، مشيراً إلى أن بعض العائلات تتوجه إلى صيدا أو مناطق أخرى عند اشتداد القصف، ثم تعود في الصباح.


مقالات ذات صلة

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

المشرق العربي تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدنيون من القرى المسيحية في جنوب لبنان يعبرون الطريق الساحلي جنوباً ضمن قافلة ويبدو العلم الإسرائيلي على مدخل بلدة الناقورة في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تفرض قيوداً على حركة سكان 3 قرى مسيحية في جنوب لبنان

فَرَضَ الجيش الإسرائيلي قيوداً على حركة سكان ثلاث بلدات مسيحية محاصرة في جنوب لبنان، حيث حدد مساراً للتنقل من العمق اللبناني وإليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خاص موعد «روما-3» مرتبط بقرار واشنطن تحقيق تقدم يُنهي المراوحة

كشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضوء ما انتهت إليه الجولة السابعة، عن أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

من «اليونيفيل» إلى لجان التحقق... هل تتغير وظيفة الرقابة في جنوب لبنان؟

ينتقل البحث في مرحلة ما بعد «اليونيفيل» من مصير القوة الدولية إلى هوية البديل وصلاحياته، مع تداول صيغة أوروبية ولجان تحقق قد تتولى مهامَّ موسّعة.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة، ولليوم الثاني قتلت مزيداً من الفلسطينيين في غارات استهدفت نشطاء من «حماس»، وعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، إلى جانب استمرارها في تنفيذ عمليات نسف كبيرة على جانبي الخط خاصةً في جنوب القطاع.

وقُتل صباح الأربعاء، الناشط في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، إسماعيل البريم، إثر غارة جوية استهدفت خيمة يقيم فيها، بمخيم للنازحين غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 4 فلسطينيين آخرين وصفت حالة أحدهم بالخطيرة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن البريم هو رابع ناشط من وحدة «النخبة» في «القسام» يتم اغتياله في غضون 3 أيام في خان يونس، مشيراً إلى أنه تم اغتيال القيادي البارز في الوحدة، حازم موسى، فيما تم اغتيال اثنين آخرين في اليومين الماضيين بدير البلح من الوحدة نفسها.

وتزامنت العملية، الأربعاء، مع إطلاق نار استهدف فلسطينيين قرب الخط الأصفر جنوبي خان يونس، ما أدى لإصابة 3 بجروح متفاوتة، فيما سمعت انفجارات كبيرة شمال شرقي المدينة نتيجة عمليات نسف تنفذها القوات الإسرائيلية. بينما أصيبت سيدة بقصف سطح منزل في بلدة جباليا.

فتاتان فلسطينيتان تسيران بين أنقاض المباني المنهارة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وشيع فلسطينيون، صباح الأربعاء، جثامين 4 فلسطينيين، بينهم نشطاء من «كتائب القسام» إثر غارة استهدفتهم، مساء الثلاثاء، داخل منزل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. كما قُتلت طفلة وشاب بالرصاص قرب «الخط الأصفر» بخان يونس.

وقال مصدر ميداني آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء الأربعة مقاتلين في «كتائب القسام» كانوا في «عقدة قتالية» كانت مهمتهم التصدي لأي قوات خاصة ولعناصر العصابات المسلحة حال حاولت التسلل لمخيم جباليا.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن المستشفيات شهدت خلال آخر 24 ساعة (من صباح الثلاثاء إلى صباح الأربعاء) وفاة 7 ضحايا (5 جدد، واثنين متأثران بجروحهما).

وبلغ عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 1.304، وإصابة أكثر من 4.336، وبإجمالي عدد الضحايا إلى 73.439 منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قد تفقد قواته في المناطق التي تحتلها في غزة، مؤكداً أن قواته ورغم اقتراب 3 سنوات على الحرب، ما زالت تواصل الاستعداد والتأهب على جميع الجبهات، إدراكاً منها بأن الحرب لم تنته بعد، ومشدداً على أن إسرائيل لن تتخلى عن هدفها الأسمى المتمثل في نزع السلاح بشكل كامل من القطاع.

«مجلس السلام» على خط «الطائرات الورقية»

واستخدمت إسرائيل ذريعة إطلاق طائرات ورقية من أطفال غزيين محرومون من الألعاب بعد منع دخولها للقطاع، لشن الضربات الجوية على المساجد والمنازل، وأبلغت «مجلس السلام» قبل ذلك بنيتها تنفيذ هجمات رداً على ذلك.

وقال مسؤول في «مجلس السلام»، طلب عدم الكشف عن هويته، في إحاطة لوسائل إعلام دولية وإسرائيلية، إن «جميع الأنشطة المسلحة في غزة يجب أن تتوقف، بما في ذلك إطلاق الطائرات الورقية. لقد نقلنا هذه الرسالة مباشرة عبر الآلية المعتمدة».

وقال مصدران ميدانيان لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك شكوكاً كبيرة في حقيقة أن الطائرات الورقية تستطيع الوصول إلى مناطق غلاف غزة، خاصةً أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 70 في المائة من مساحة القطاع، وتلك الطائرات في أفضل الأحوال ممكن أن تصل لمناطق داخل الخط الأصفر وليس لداخل مستوطنات الغلاف.

أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إيضاح هذه الحقيقة للوسطاء الذين نقلوها بدورهم لـ«مجلس السلام»، مبيناً أن الحركة احتجت على التصريحات التي تطلق من قبل مسؤولين في المجلس لوسائل الإعلام والتي تتماهى بشكل واضح مع الرواية الإسرائيلية، والتي تعدّ مثل هذه الطائرات عملاً عسكرياً.

وأوضح المصدر أنه تم توجيه رسالة شديدة اللهجة للاحتجاج على سياسة «مجلس السلام» في تبني الرواية الإسرائيلية باستمرار، سواء في هذه الحادثة أو أحداث أخرى، مشيراً إلى أن الحركة أبدت استغرابها من هذه السياسة المتبعة في التعامل مع الواقع المأساوي في قطاع غزة، وانشغالها بتبني روايات إسرائيلية مختلفة في وقت يتم فيه تجاهل الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

وأضاف المصدر: «(مجلس السلام) بدلاً من أن يعمل على إلزام إسرائيل لتطبيق (خريطة الطريق) التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية، يدفع باتجاه منح حكومة نتنياهو طوق النجاة سياسياً من خلال التصعيد بغزة وقتل المزيد من السكان».


إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
TT

إسرائيل لتهدئة التوتر مع تركيا وسوريا... والخطاب الرسمي على حاله

صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ
صورة وزعها مكتب وزير الدفاع لزيارة قواته يوم الثلاثاء في جبل الشيخ

تعيد إسرائيل النظر في سياستها المتشددة تجاه سوريا وتسعى إلى إصلاح العلاقات مع المبعوث الأميركي توم باراك، المقرب من دونالد ترمب، وسط مساعيها للتوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، هذا فيما يستمر التجاوز الميداني على الأرض من قبل قوات الاحتلال.

وأفاد مصدر سياسي إسرائيلي في تصريحات إعلامية بأن إسرائيل تسعى لتهدئة التوترات مع تركيا وسوريا في أعقاب قصفها في 18 أغسطس (آب) لقاعدة أبو الظهور الجوية شمال سوريا، التي قالت إسرائيل إنها كانت تُجهز لاستضافة القوات التركية. وقد كُلِّف رئيس الموساد، رومان جوفمان، بقيادة هذه الجهود.

وحسب موقع «المونيتور»، فإن مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً كبيراً تحفظ على ذكر اسمه، قال إن هذه الاتصالات رفيعة المستوى تشير إلى تراجع عن موقف إسرائيل العدواني السابق، الذي كان يركز على منع التحالف السوري التركي للحدّ من النفوذ التركي في المنطقة.

واعتبر المصدر السياسي الإسرائيلي إن التحول الواضح عن الموقف المتشدد لإسرائيل قد يعكس رغبة في استرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وسوريا، على أمل الحصول على تأييد ترمب لترشح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة انتخابه.

جولة رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الأربعاء جنوب سوريا في منطقة لم تحدد (الجيش الإسرائيلي)

مع ذلك، لم ينعكس هذا التحول الواضح بعد في الخطاب الرسمي، فقد أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، زيارة نادرة لقواته في جنوب سوريا في جبل الشيخ ومرتفعات الجولان المحتلة، الثلاثاء، مجدداً تعهده إبقاءها في المنطقة طالما ظلت هناك «تهديدات» لأمن بلاده، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «الرسالة واضحة أيضاً للرئيس السوري: عندما تستيقظ صباحاً في قصرك بدمشق، وتنظر نحو جبل حرمون (جبل الشيخ) وترى الجيش الإسرائيلي، فأنت تدرك أننا هنا لحماية بلداتنا وحدودنا».

وخلال زيارته الثلاثاء، تطرق كاتس إلى الضربة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلاً إن إسرائيل «تحركت ضد محاولة من تركيا لترسيخ وجودها في سوريا، بما يهدد المصالح الأمنية الإسرائيلية».

وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، القوات في المنطقة، الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الجيش لن يسمح بأن «تترسخ» تهديدات على الحدود. وتتمركز في جنوب سوريا قوات إسرائيلية في «منطقة أمنية» منذ سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

بقايا طلقات نارية للقوات الإسرائيلية خلال توغلها في الطريق الواصل بين قريتَي عابدين ومعرية في حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا (تجمع أحرار حوران)

في السياق، لم ينعكس هذا التحول الواضح بعد في الوضع الميداني، إذ أفاد مراسل (تجمع أحرار حوران)، مساء الثلثاء، بأن قوات الاحتلال الإسـرائيلي المتوغلة في قرية جملة ريف درعا الغربي، قامت بتفتيش منزلين في القرية، كما اعتدت على أحد المدنيين، بعد تقييده وربطه أمام منزله. ثم انسحبت القوة العسكرية الإسـ.ـرائيلية المتوغلة دون تسجيل أي عمليات اعتقال.

وتوغلت قوة إسرائيلية أخرى في اليوم نفسه، بآليات عسكرية في بلدة أم باطنة بريف القنيطرة الأوسط. وأقامت حاجزاً، وشرعت بتفتيش المارة، حسب مراسل «الإخبارية» السورية.

وسبق أن توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 22 من الشهر الحالي، بـ3 آليات عسكرية يرافقها أكثر من 10 عناصر، على الطريق الواصل بين بلدتي جباتا الخشب وأوفانيا بريف القنيطرة الشمالي.

ودانت سوريا «الدخول غير الشرعي» لكاتس إلى أراضيها، ونددت وزارة الخارجية السورية في بيان بـ«الدخول غير الشرعي» لكاتس «وتخطيه الحدود الدولية للجمهورية العربية السورية، في انتهاك سافر لسيادة البلاد، ووحدة أراضيها». ودعت المجتمع الدولي لاتخاذ «الإجراءات اللازمة لإجبار سلطات الاحتلال على وقف الانتهاكات المتكررة».


الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
TT

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)
جولة ميدانية لوزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق داخل ميناء طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق التي شملتها «مذكرة التفاهم» بين سوريا وروسيا (الخارجية السورية)

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها.

وجاء في بيان من المكتب الصحافي للكرملين بهذا الصدد، نقلته وكالة «تاس» الروسية: «خلال تبادل وجهات النظر بشأن الوضع في سوريا، أكد فلاديمير بوتين الموقف المبدئي الداعم وحدة سوريا وسلامة أراضيها وسيادتها، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق استقرار طويل الأمد وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع».

وأشار الرئيسان؛ الروسي فلاديمير بوتين، والسوري أحمد الشرع، إلى أهمية مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين البلدين بشأن إعادة تنظيم «قاعدة حميميم الجوية» و«مركز الدعم اللوجستي» في محافظة طرطوس، وفق ما أفاد به المكتب الصحافي للكرملين عقب محادثة هاتفية بين الرئيسين الأربعاء.

وجاء في بيان الكرملين: «أشار الجانبان إلى أهمية مذكرة التفاهم الموقعة في 9 أغسطس (آب) الحالي بشأن إعادة تنظيم (قاعدة حميميم الجوية) و(مركز طرطوس اللوجستي)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

وفي السياق، أعرب كل من الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والسوري أحمد الشرع، عن استعدادهما لتعميق الحوار السياسي، والتعاون بين البلدين، خصوصاً في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية، وفق ما أفاد به المكتب الصحافي للكرملين.

وجاء في بيان الكرملين: «جرى التعبير عن الاستعداد لتعميق الحوار السياسي والتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والإنسانية وغيرها.

جانب من منشأة البحرية الروسية في طرطوس الساحلية بسوريا يوم 14 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقد دشن الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين دمشق وموسكو، في 9 أغسطس الحالي، تنظيم وهيكلة الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، ومرحلة جديدة في علاقات البلدين تفتح على توسيع التعاون في مجالات مختلفة وإزالة واحدة من العقبات الرئيسية الموروثة من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وتكتسب «قاعدة حميميم» و«ميناء طرطوس» أهمية استراتيجية خاصة في الساحل السوري، إذ يمثل «مطار حميميم» منشأة جوية رئيسية، بينما يرتبط «ميناء طرطوس» بالموقع البحري الذي شكّل أحد أبرز أوجه الحضور الروسي في سوريا خلال السنوات الماضية.

وبموجب التفاهم سوف تبدأ فوراً عملية إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، ‏على أن تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها «مطار حميميم» و«الرصيف التجاري الرابع» في ‏ميناء طرطوس، بما يتيح إدخالهما تدريجياً ضمن منظومة الإدارة المدنية. ‏

وبالنسبة إلى القواعد والمنشآت ذات الطابع العسكري، فقد أفادت وزارة الخارجية السورية بأن «الطرفين اتفقا على إعادة ‏صياغة وظيفتها، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، ضمن ترتيبات جديدة تحفظ ‏المصالح المتبادلة». وحددت مذكرة التفاهم سقفاً زمنياً لا يتجاوز 3 أشهر لاستكمال عملية ‌‏التحويل، لتدخل بعدها الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

يعدّ التطور الأخير الخطوةَ الأبرز منذ بدء المفاوضات قبل نحو عام ونصف العام، ويفتح، كما قال خبراء من الجانبين، «الباب ‏أمام مرحلة مختلفة نوعياً في العلاقات السورية - الروسية».‏