أصوات في جرمانا تضع إسرائيل في مقدمة المتهمين بتدبير التفجير فيها

«هناك جهات عدة ليس لها مصلحة في استقرار سوريا»

رجال الإنقاذ وأفراد من الأمن في موقع الانفجار في ضاحية جرمانا بدمشق سوريا 6 أغسطس الحالي (أ.ب)
رجال الإنقاذ وأفراد من الأمن في موقع الانفجار في ضاحية جرمانا بدمشق سوريا 6 أغسطس الحالي (أ.ب)
TT

أصوات في جرمانا تضع إسرائيل في مقدمة المتهمين بتدبير التفجير فيها

رجال الإنقاذ وأفراد من الأمن في موقع الانفجار في ضاحية جرمانا بدمشق سوريا 6 أغسطس الحالي (أ.ب)
رجال الإنقاذ وأفراد من الأمن في موقع الانفجار في ضاحية جرمانا بدمشق سوريا 6 أغسطس الحالي (أ.ب)

تصدرت مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، والتي تشكل طائفة «المسلمين الموحدين (الدروز)» أحد مكوناتها السكانية الأساسية، الحدث السوري مجدداً، إثر انفجار العبوة الناسفة داخل حافلة نقل ركاب صغيرة (سرفيس) وسط المدينة القريبة من العاصمة السورية؛ ما أدى إلى إصابة 14 شخصاً بجروح بينهم 3 حالات حرجة.

التفجير جاء بعد بساعات قليلة من إصدار مشايخ وأهالي جرمانا، بياناً رسمياً أكدوا فيه مجموعة من «الثوابت الوطنية والاجتماعية»، وفي مقدمتها أن دمشق «هي القبلة الأساسية للمدينة وعمقها الغوطة الشرقية»، ورفضهم التام «أي محاولات لزرع الفتنة أو تشويه التنوع الاجتماعي والسلم الأهلي الذي تتميز به المدينة».

رجال إطفاء ومسعفون سوريون يتفقدون المركبات المتضررة بموقع الانفجار في ضاحية جرمانا بدمشق سوريا 6 أغسطس الحالي (أ.ب)

كما أكد البيان، «أن أبناء جرمانا ليسوا صندوق بريد لأي جهة كانت»، ورفضهم «أي شكل من أشكال التدخل في شؤونهم، مقابل عدم تدخلهم في شؤون الآخرين». وهو ما فسره نشطاء في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «رسالة سياسية برفض المشروع الانفصالي في محافظة السويداء جنوب سوريا والذي يسعى إليه رئيس طائفة المسلمين الموحدين الشيخ حكمت الهجري، بدعم من إسرائيل التي تعمل على تثبيت مزاعمها بـأن الدروز في سوريا في حالة خطر وتعمل على حمايتهم».

كما تزامن التفجير، مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى تركيا وسط تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب؛ وهو ما دل عليه تأكيد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في يونيو (حزيران) الماضي على أن أمن بلاده «لا يبدأ من ولاية هاتاي، بل من حلب ودمشق وبيروت».

وفي المقابل، صعّد مسؤولون إسرائيليون من لهجتهم تجاه تركيا، حيث لوّح في 29 يوليو (تموز) الماضي، وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بإقامة قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية، إذا مضت أنقرة في خططها لإنشاء قواعد عسكرية فيها.

أفراد من قوات الأمن السورية عند مدخل جرمانا 5 مايو 2025 (رويترز)

يضاف إلى ذلك، أن التفجير أتى بعد تصريحات سورية أعلنت فيها أنها لا تمانع الحوار مع «حزب الله» في حال اقتضت مصالح سوريا ولبنان ذلك، والتي أعقبها إعلان أمين عام الحزب نعيم قاسم الانفتاح على الحوار مع دمشق.

ومع مواصلة السلطات السورية التحقيقات لكشف ملابسات التفجير، طرحت أسئلة عدّة عن الجهة التي تقف وراء التفجير؟ وما الهدف منه؟ ومَن المستفيدون منه؟ وهل هناك ربط بينه وبين بيان مشايخ وأهالي جرمانا؟ أو بينه وبين زيارة الشيباني إلى أنقرة؟

«الشرق الأوسط» تواصلت مع نشطاء في «المجتمع المدني» و«السلم الأهالي»، ومصادر حقوقية في المدينة تتابع بدقة تطورات الأحداث في جرمانا وفي سوريا بشكل عام.

وقال المحامي مكرم عبيد، وهو من سكان المدينة ومن الذين شاركوا في صياغة البيان الذي أصدره مشايخها وأهلها: «إن المسؤولين عن التفجير لا تهمهم وحدة سوريا ولا أمنها ولا استقرارها، ولا أن ترسي الدولة الوليدة قواعد العدالة في البلاد».

وأضاف: «هناك جهات عدة ليس لها مصلحة في حصول استقرار في سوريا على رأسها إسرائيل التي تقف وراء أي حركة تستهدف استقرار هذا الوطن».

وأوضح عبيد، أن «الخطاب الذي تضمنه بيان مشايخ وأهالي جرمان ليس جديداً؛ فمنذ سقوط النظام السابق، كانت رسالتنا للدولة ولكل المسؤولين الذين التقتهم الهيئة الروحية بحضورنا، أن الخطاب الأساس المرتكزة عليه جرمانا هو أن عمقها الغوطة واتجاهها دمشق».

وفي إشارة إلى تنظيم «منبر أنصار الرسول» الذي أعلن تبنّيه التفجير، وهو جماعة غير معروفة، أعلنت عن نفسها قبل نحو شهر، قال عبيد: «هناك جهات راديكالية تستهدف طائفة الموحدين وتضعهم على قائمة الذين يجب التخلص منهم».

ودعا عبيد، الدولة إلى «أن تأخذ دورها بشكل كامل بحيث تكشف الفاعل قبل القيام بفعله»، عادَّاً «أن الأمن لا يبدأ بعد التفجير وإنما قبل التفجير، وهذه مسؤولية الدولة».

مواطن سوري يعبر«ساحة الكرامة» في جرمانا (رويترز)

ومن وجهة نظر ناشط في «المجتمع المدني» و«السلم الأهالي» في جرمانا، فضّل عدم ذكر اسمه، فإن «المستفيدين من التفجير كثر».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التوقيت ليس بريئاً، والمنطق يقول إنه يجب أن يكون هناك رابط بين بيان مشايخ وأهالي المدينة وبين التفجير، ولا يمكن فصلهما عن بعضهما بعضاً».

ومن بين المستفيدين من التفجير، وفق الناشط، «إسرائيل التي لا تريد أن يكون هناك نموذج للعيش المشترك في سوريا مثل جرمانا، بل الاستمرار بمزاعمها القائمة، على أن دروز سوريا في خطر وتعمل على حمايتهم».

لكن الاحتمال الأكثر ترجيحاً، في رأيه، هو أن تكون «قوى راديكالية متطرفة» وراء التفجير؛ لأنه «كانت هناك خلال الفترات الماضية دعوات تحريض من قِبل البعض بعد المظاهرات التي شهدتها جرمانا الشهر الماضي في الذكرى السنوية لأحداث السويداء، كما أن ما تضمنه بيان مشايخ وأهالي المدينة من خطاب وطني جامع، لا يناسبها».

حواجز للأمن السوري عند مداخل مدينة جرمانا في ريف دمشق لمحاولة ضبط الاستقرار بعد فعالية لإحياء ذكرى أحداث السويداء (متداولة)

وعدّ الناشط، أن من يقف وراء التفجير «سواء كان من خارج الحدود أو تنظيمات راديكالية، هدفه واحد، وهو محاولة تقويض السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار في المدينة وضرب النموذج الحي للعيش المشترك».

وأوضح، «أن إسرائيل هي المستفيد الأول من هذا التفجير؛ لأنها من خلاله تعزز مزاعمها بأن الأقليات السورية في خطر وستستثمر فيه سواء كانت وراءه أم لا»، داعياً السوريين إلى «إفشال سياستها وعدم الانجرار وراء الفتن».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

أعلنت شركة الكهرباء السورية، الأربعاء، خروج 3 محطات توليد عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف الإمدادات اللازمة للتشغيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.


مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.