مراقبون سوريون: «قسد» ترفع سقف مطالبها لاستكمال «اتفاق الدمج»

رغم توقع مسؤول في «الإدارة الذاتية» الكردية انفراجات بعد لقاء الشرع مع عبدي

من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)
من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)
TT

مراقبون سوريون: «قسد» ترفع سقف مطالبها لاستكمال «اتفاق الدمج»

من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)
من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)

بقي التكتم مخيماً على نتائج اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء الماضي، في دمشق، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد، إلا أن مراقبين سوريين يقولون إنه «لم يؤد إلى حلول للقضايا الخلافية رغم كثرة الحديث عن عكس ذلك».

وخبا التفاؤل الذي سبق الاجتماع بأن يتمخض عن تقريب وجهات النظر بين الجانبين حول التحديات المتعلقة، باستكمال مسار الدمج وفق اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة السورية و«قسد»، والإعلان عن حل الأخيرة و«الإدارة الذاتية»، بعد أن تبيّن أن الجانب الكردي «رفع سقف مطالبه».

أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وما عزز تراجع التفاؤل الخبر المقتضب حول الاجتماع الذي نشرته «وكالة الأنباء السورية» الرسمية (سانا)، الذي لم يتجاوز عدد كلماته 41 كلمة، واقتصر مضمونه على الإشارة إلى استقبال الرئيس الشرع في «قصر الشعب» بدمشق، مظلوم عبدي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش، وأنه «جرى خلال اللقاء بحث استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، ومتابعة مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة». ولم يشر الخبر إلى أن مسؤولة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» شاركت في اللقاء على الرغم من ظهورها في الصور.

وطرحت أسئلة عدة عن العوائق التي تحول دون إتمام تنفيذ «اتفاق الدمج»، وما هي مطالب «قسد» و«الإدارة الذاتية» التي تجعل الإدارة السورية ترفض تلبيتها؟

ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق، عبد الكريم عمر، قيّم نتائج اجتماع الرئيس الشرع مع عبدي بأنها «إيجابية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع جرى في أجواء ودية وإيجابية اتسمت بروح المسؤولية والحرص المشترك على إنجاح مسار الحوار».وشهد بحث سبل استكمال تنفيذ اتفاق 29 يناير، ومتابعة خطوات اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ«الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة، «بما ينسجم مع التفاهمات القائمة، وخدمة المصلحة الوطنية»، وفق عمر، الذي أكد أن «عملية الاندماج تسير بشكل إيجابي وسلس، مع بقاء بعض القضايا والتحديات التي تتطلب مزيداً من الحوار والنقاش للوصول إلى حلول توافقية، وهو ما تم التطرق إليه خلال الاجتماع بروح بناءة».

ولم يخض عمر في تفاصيل «القضايا» و«التحديات» التي تتطلب مزيداً من الحوار والنقاش للوصول إلى حلول توافقية بشأنها، لكنه توقع أن تنعكس مخرجات الاجتماع بشكل عملي خلال الأيام المقبلة، «بما يسهم في تعزيز مسار تنفيذ الاتفاق وترسيخ الاستقرار ودفع جهود التفاهم المشترك إلى الأمام».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

ولم يرد مسؤول سوري في محافظة الحسكة شمال سوريا على أسئلة «الشرق الأوسط»، حول نتائج لقاء الرئيس الشرع وعبدي ومطالب «الإدارة الذاتية» و«قسد».

«التحديات»..

برغم ذلك الحديث عن تقدم إيجابي، تدل التطورات التي يتم الإعلان عنها، على وجود تحديات تواجه آليات دمج مختلف التشكيلات العسكرية، بما فيها «وحدات حماية المرأة»، وملف التعليم باللغة الكردية في المناطق الكردية، ومستقبل جامعتي «روج آفا» و«كوباني»، وملف عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، لا سيما في رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض والرقة، إلى جانب ملفات خدمية وإدارية وإنسانية أخرى.

الكاتب والباحث السياسي السوري الكردي، علي تمي، رأى أن اجتماع دمشق اقتصر على «تبادل لوجهات النظر فقط»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «(قسد) ترفع من سقف مطالبها، وتحاول اللعب على عامل الوقت، بالتالي حتى اللحظة تتهرب من حل نفسها لأنها باتت بين فكي الكماشة، من جهة الحكومة السورية ومن جهة أخرى تركيا، ولهذا ستحاول اللعب على عامل الوقت».

حل «قسد» حالياً مستبعد، والسبب حسب تمي، هو أنها «تطالب بالضمانات الدستورية، وبالتالي هذا تعقيد للمشهد، وأعتقد أن الحكومة لا يمكن أن تقبل الإملاءات».

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وتحدث تمي عن ثلاثة عوائق إضافية تمنع تطبيق اتفاق الدمج وهي: أولاً السلاح الثقيل الذي لم تسلمه «قسد» للحكومة، وثانياً عدم تسليمها مؤسسات الدولة، وثالثاً المعابر، لافتاً إلى أن كل هذه العناوين لا تزال عالقة.

وختم تمي تصريحه قائلاً: «أعتقدأن الاتفاق ستنتهي مدته في رأس السنة المقبلة ولا مؤشرات إيجابية حتى اللحظة». ويلفت الانتباه إلى أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنقرة ومباحثاته مع المسؤولين الأتراك أتت بعد أيام قليلة على اجتماع الرئيس الشرع مع عبدي.

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس الماضي (الخارجية التركية)

وربط نشطاء سياسيون من شمال سوريا، بين الاجتماع وزيارة الشيباني. وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم ذكر اسمه: «ملف (قسد) بات ملفاً دولياً، وتركيا توليه اهتماماً كبيراً وتربطه بملف حزب العمال الكردستاني»، وحسب ما تنشره وسائل إعلام تركية، فإن حل «(قسد) لا يعني زوال الحزب»، لافتاً إلى أن هناك قائمة لدى تركيا بأسماء أعضاء من الحزب في شمال سوريا، وستقدمها أنقرة للإدارة السورية التي بدورها ستقدمها لمظلوم عبدي، وهذا الملف مرتبط بقانون «تركيا بلا إرهاب» الذي أقره البرلمان التركي قبل يومين.


مقالات ذات صلة

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

المشرق العربي عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

هناك «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»... وترجيح ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع دمشق».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري ليل الخميس - الجمعة، منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في المحافظة، ومن ثم اختطافه و«نفيه»، صباح الجمعة، إلى دمشق، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الهجري، التي قال فيها إن الدروز «يشتركون في العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ منها».

لكن المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها بسبب الوضع الأمني القائم، ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن انتقادات الأوساط الشعبية للحادثة تجري «همساً وفي الغرف المغلقة، ولم تشهد المحافظة تحركات على الأرض»، رفضاً لما حصل، وذلك فيما دعا محافظ السويداء، مصطفى البكور، «الوجهاء والعقلاء في المحافظة» إلى رفع الصوت ورفض ما يحصل.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر من «الحرس الوطني» (الهجري)

وأصدر آل هنيدي بياناً نشرته صفحات تعنى بأخبار السويداء، أكدوا فيه أن «الاعتداء على دار العائلة وإطلاق النار والقنابل وترويع النساء والأطفال هو جريمة جنائية موصوفة لن نسامح بها الآن أو مستقبلاً بالوسائل القانونية المتاحة كافة»، مستنكرين «الاعتداء المسلح والتصدي غير الحضاري لأي رأي، بصرف النظر إن كان تأييداً أو رفضاً أو تحفظاً».

وعدَّ البيان «أن القيام بالتهجم وترحيل عاطف هنيدي هو سابقة خطيرة ومستنكرة لا يمكننا القبول بها كعائلة، لا بالنسبة لعاطف ولا لغيره».

وقالت العائلة في البيان: «إننا نضع هذه البنود آنفة الذكر في عهدة أهل القانون ورعاته والمجتمع وأطيافه للوقوف عند مسؤولياتهم في حماية هذا النسيج وسيادة القانون والمؤسسات، وكي لا تتكرر مثل هذه التصرفات»، مؤكدة «أن المحاسبة حق وواجب، ويجب أن تطال كل الجرائم التي حصلت ضد الأهالي والوطن في يوليو (تموز) 2025 وما قبله وما بعده».

في المقابل، انتشر بيان باسم «أهالي بلدة المجدل» التي يتحدر منها هنيدي، على وسائل التواصل الاجتماعي، وذكر أنه «وبعد التشاور بين أبناء البلدة وأصحاب الشأن، تقرر إبعاده (عاطف هنيدي) عن المجدل، بما يحفظ أمن البلدة واستقرارها وكرامة أهلها».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين للأخير بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

لكن مصادر درزية في السويداء قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن البيان أصدرته مجموعات «الحرس الوطني» المسيطرة على بلدة المجدل.

وبخلاف الصمت الذي يسيطر على الشارع في السويداء، وجد نشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي متنفساً للتعبير عن مواقفهم مما جرى.

واعتبر الدكتور فايز قنطار، في منشور في صفحته على «فيسبوك»، السبت، «أن اختطاف عاطف هنيدي ودفعه خارج بيته وبيت أجداده يضع السويداء في دائرة خطر الانقسام، ولن يرضى أهل الجبل بقمع الحريات وتكميم الأفواه وبكل هذا التعسف... لقد طفح الكيل»، مشيراً إلى أن «هذه هي ملامح دولة باشان الموعودة من قمع واختطاف ومصادرة الحريات والاستفراد بقرار السويداء ومستقبل أبنائها».

بدوره، أكد الناشط أسامة الحلبي في منشور له، «أن الأصوات الوطنية الأصيلة في الجبل لن تتوقف، بل ستتعالى أكثر فأكثر... لأن الأصل لا ينهزم أمام التطبع المؤقت والمصالح الآنية والأوهام».

ليست عابرة

كان محافظ السويداء مصطفى البكور أصدر ليل الجمعة - السبت، بياناً نشره في حسابه على «تلغرام»، اعتبر فيه «أن ما جرى من اقتحام بيت ومضافة هنيدي، وما تبعه من اعتقاله وإبعاده عن السويداء على يد مجموعات خارجة عن القانون، لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة يمكن السكوت عنها، أو التعامل معها وكأنها أمر طبيعي».

محافظ السويداء مصطفى البكور (محافظة السويداء)

وحذر البكور من «خطورة أن تتكرر هذه الأفعال حتى يعتادها الناس، فالسكوت عن التجاوز اليوم قد يجعله عرفاً غداً، ومن يعتقد أن القضية لا تعنيه لأنها وقعت على غيره، فعليه أن يسأل نفسه: من يضمن ألا يأتي الدور غداً على بيته أو مضافته أو أحد أبنائه؟».

وأضاف: «نحن لا ندعو إلى اقتتال، ولا إلى ثأر، ولا إلى مواجهة السلاح بالسلاح، لكن عدم الدعوة إلى العنف لا يعني القبول بالذل أو السكوت عن التجاوز، وهناك فرق كبير بين الحكمة والخضوع، وبين الحرص على السلم الأهلي وبين أن يصبح الخوف مبرراً للصمت».

وأوضح البكور، مخاطباً أهل السويداء: «إن هيبة المجتمع لا يصنعها السلاح المنفلت، وإنما يصنعها موقف الناس عندما يقولون بصوت واحد: لا أحد فوق المجتمع، ولا أحد فوق القانون، ولا يحق لأي مجموعة أن تنصّب نفسها قاضياً وسجّاناً وصاحبة قرار بمصير الناس». ولذلك، فإن المطلوب، وفق البكور، «موقف اجتماعي وأهلي واضح، من العقلاء والوجهاء وأصحاب الكلمة وكل من يخاف على مستقبل السويداء، يرفض اقتحام البيوت والمضافات والاعتقال والإبعاد وفرض الرأي بقوة السلاح، مهما كان اسم الفاعل ومهما كان اسم المستهدف».

وذكر مصدر في مدينة السويداء أن بيان البكور كان له «أثر جيد، لكن القرار (لحل أزمة السويداء) بيد الدول الإقليمية وخاضع إلى تفاهمات وليس للأهالي تأثير في هذا الملف والقرار».


«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية التصعيد الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي أصاب بلدة ميفدون في جنوب لبنان إثر القصف الذي استهدفها مساء الجمعة (أ.ف.ب)

مع مواصلة «حزب الله» حملته على السلطة اللبنانية، عدَّ مصدر وزاري «أن هذا الأمر ليس جديداً» متسائلاً عن صمت الحزب المطبق حيال سقوط «علي الطاهر»، بعد ترجيح صفقة إيرانية - أميركية.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «من المؤسف أن يستمر هذا الخطاب في تحميل السلطة المسؤولية، بينما الجميع يعرف مَن جرَّ البلد إلى هذه الحرب، ولخدمة مَن فعل ذلك».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي موقف واضح من سقوط «علي الطاهر»، سأل المصدر: «لماذا لم يدافعوا عن علي الطاهر؟ ولماذا لا يقولون الحقيقة لبيئتهم عمّا حصل فعلياً هناك، بدلاً من هذا الصمت المطبق؟». وأضاف: «كيف انتقل الخطاب من التأكيد على أهمية علي الطاهر، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد، إلى الحديث عنها بعد سقوطها وكأنها غير مهمة؟».

آثار الدمار صباح السبت إثر الغارات التي شنها الجيش الإسرائيلي ليلاً واستهدفت قرية ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في الجنوب والبقاع

ارتفعت حصيلة التصعيد الإسرائيلي، الذي سُجِّل مساء الجمعة، إلى 4 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم، بعدما كانت الحصيلة الأولية تحدثت عن 3 قتلى و23 جريحاً.

وشنّت إسرائيل غارات على 7 قرى في جنوب وشرق لبنان، خصوصاً في منطقة النبطية، وأسفرت الغارات في بلدة ميفدون عن مقتل شابة تبلغ 18 عاماً.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنَّ غارات، ليل الجمعة، على عناصر وبنى تحتية تابعة لـ«حزب الله»، رداً على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان. وقال إن الغارات استهدفت «مستودعات وسائل قتالية» كان من المقرر استخدامها ضد قواته ومواطني إسرائيل، عادّاً أن الضربات هدفت إلى إزالة «تهديد فوري».

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر استهدافها بقصف إسرائيلي ليل السبت (د.ب.أ)

وسُجِّل السبت تحليق طيران مسيّر إسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية على علو منخفض، بينما شنَّت الطائرات الإسرائيلية غارتين متتاليتين على بلدة المنصوري جنوب صور، استهدفتا عدداً من المنازل. كذلك نفَّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عدة في أطراف البلدة، بينها تفجير برميل يحتوي على متفجرات قوية سُمع صداه في القرى المحيطة، كما عملت مسيّرة على نقل مواد متفجرة وإلقائها على منازل البلد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».

وبعد الظهر، أفادت «الوطنية» بتنفيذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات ضخمة في بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، وانتشرت مقاطع فيديو تظهر لحظة التفجيرات مع تصاعد الدخان من مساحات شاسعة في المنطقة.

التفجيرات الضخمة التي نفَّذها الجيش الإسرائيلي بعد ظهر السبت في بني حيان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يصعّد ضد الحكومة

إلى ذلك، صعَّد «حزب الله» لهجته تجاه السلطة اللبنانية، عادّاً أن استمرار العدوان الإسرائيلي يثبت فشل الخيارات التي اعتمدتها الدولة في التعامل مع إسرائيل.

وقال الحزب، في بيان له السبت، «إن العدو الإسرائيلي يواصل تصعيد عدوانه وإجرامه بحق لبنان، قتلاً وقصفاً وتدميراً وتفجيراً ممنهجاً للمنازل والقرى في ظلِّ صمت دولي مطبق، وتواطؤ أميركي فاضح، ووسط غياب تام للسلطة اللبنانية عن تحمل مسؤولياتها».

ورأى أن استمرار السلطة في «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي» لم يؤدِّ إلا إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه وإجرامه بحق اللبنانيين».

الدمار يغطي المكان في بلدة ميفدون التي تعرَّضت لقصف عنيف مساء الجمعة (أ.ف.ب)

وعدَّ الحزب أن العدوان الإسرائيلي يُشكِّل ضغطاً على السلطة اللبنانية لدفعها إلى تنفيذ ما وصفها بـ«أجندات» معروفة الأهداف، محذراً من أن استمرارها في المسار التفاوضي «يعطي العدو غطاءً لاستمرار عدوانه، ويمنحه مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافه وفرض شروطه وإملاءاته على لبنان».

كما هاجم الحزب المفاوضات المباشرة و«اتفاق الإطار»، عادّاً أن استمرار الاحتلال والعدوان «يسقط» أي حديث عن إنجازات تحققت عبر هذا المسار. وقال إن الإفراج عن بعض الأسرى اللبنانيين، «على أهميته»، لا يمكن أن يكون مبرِّراً للتغاضي عن استمرار العدوان والاحتلال والقتل.

بدوره، رأى عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن عز الدين، أن «السلطة السياسية في لبنان أوصلت البلاد، بخياراتها الخاطئة، إلى واقع مأزوم»، عادّاً أن رهانها على الولايات المتحدة لدعمها سياسياً في مواجهة إسرائيل «لم يكن سوى وهم».


إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
TT

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)
قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

تواصل إسرائيل اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، رغم وجود مفاوضات سورية - إسرائيلية. وسُجل، السبت، توغل جديد في قريتي الأصبح والرزانية بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، تَرافق مع مداهمة منازل وتنفيذ عمليات تفتيش، وفق قناة «الإخبارية» السورية الرسمية.

وقالت مصادر في دمشق، إن إسرائيل «تمضي في اعتداءاتها وتوغلاتها انطلاقاً من عقيدتها الأمنية بإقامة أحزمة أمنية داخل الدول التي لا تربطها معها اتفاقيات سلام (سوريا ولبنان) وأيضاً لحسابات انتخابية داخلية».

قوة إسرائيلية تتوغل في قرية اوفانيا وبلدة خان أرنبة قبل يومين (صفحة القنيطرة الآن)

وقال الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يمكن الحديث عن وقف التصعيد مع استمرار التدخل الإسرائيلي العسكري في سوريا»، كما «لا يمكن الحديث عن اتفاق أمني من دون الانسحاب من كل النقاط التي تَقدَّم إليها الجيش الإسرائيلي بعد سقوط نظام الأسد». لافتاً إلى «أن الضغط الأميركي على إسرائيل للتوقف عن زعزعة الاستقرار في سوريا، كان حاضراً منذ سقوط نظام الاسد، ولعب دوراً مهماً في رسم حدود التدخلات الإسرائيلية».

وتؤدي الولايات المتحدة دور وسيط رئيسي ومباشر في مفاوضات أمنية وسياسية بين سوريا وإسرائيل. ورغم التعثر، يبذل المبعوث الخاص إلى سوريا توم برَّاك، جهوداً للحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، ضمن آلية تنسيق أمني مشترك يهدف إلى خفض التصعيد.

إلا أن ثمة «تبايناً واضحاً بين المصالح الأميركية التي تقوم على أساس وحدة الأراضي السورية والحفاظ على استقرارها، وبين مصالح حكومة بنيامين نتنياهو التي عملت منذ البداية على التفتيت من خلال تغذية النزاعات الطائفية و إضعاف الدولة السورية بإبقائها تحت العقوبات، واشتراط تقديم تنازلات أمنية وسيادية لإسرائيل»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى أنه «في المقابل ورغم ذلك، أعلنت سوريا منذ بداية التحرير، أنها لن تشكل خطراً على جيرانها بما فيهم إسرائيل، لكن وكما يبدو، فإن إسرائيل، في اعتداءاتها وتوغلاتها المتكررة تنطلق من حسابات انتخابية داخلية، ومن هيمنة عقدة عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي أثَّرت في عقيدتها الأمنية».

مدينة القنيطرة (المركز الإعلامي لمحافظة القنيطرة)

ويقول شريفة إنه «ورغم الغطرسة الإسرائيلية، مضت الولايات المتحدة وضمن رؤية استراتيجية لترتيب منطقة الشرق الأوسط ما بعد اندحار النفوذ الإيراني -الذي كانت سوريا فيه أحد أهم أركانه- في رفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل دون الأخذ في الاعتبار المطالب الإسرائيلية التي تراها واشنطن غير منطقية ومبالغاً فيها وتنطلق من حسابات خاصة بحكومة نتنياهو».

قواعد ثابتة

وتجاوزت إسرائيل في توغلاتها جنوب سوريا المنطقة العازلة، وأقامت تسع قواعد عسكرية ثابتة، بالتوازي مع توغلات يومية وحملات دهم وتفتيش في أرياف القنيطرة ودرعا ودمشق، عدا عن ممارسات عدائية تهدف إلى إبعاد الأهالي عن أراضيهم وتفريغ المناطق الحدودية.

وشهد شهر يوليو (تموز) الماضي وحده، 65 توغلاً، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من أغسطس (آب) الفائت. بالإضافة إلى 147 حالة اعتقال ‌‌‏منذ مطلع العام الجاري، لا يزال 49 منها قيد الاحتجاز، حسب تصريح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مطلع الشهر الجاري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (صفحة وزارة الخارجية)

ورأى الشيباني أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن دولته «لن تتخلى عن جبل الشيخ، ولا عن المناطق التي توغلت إليها»، تمثل «إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال»، وأكد في المقابل «تمسك سوريا بخيار الحل ‏الدبلوماسي، والانخراط في مفاوضات بوساطة الولايات المتحدة لوقف ‏الاعتداءات والاعتقالات، والانسحاب إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، والعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك ‌‏لعام 1974... كما تمسكها بسيادتها على الجولان‏ المحتل، وحقها في بناء جيش ‌‏وطني».

بديل «هرمز»...

وعلى خلفية التصعيد في المنطقة، يبرز تلاقي المصالح المشتركة بين دمشق وواشنطن في البحث عن «بديل استراتيجي وآمن وفاعل» لمضيق هرمز في إمكانية أن «يشكل الورقة الأقوى في كبح جماح العربدة الإسرائيلية التي ستواجه مصالح الولايات المتحدة وأوروبا التي تحتاج إلى سوريا قوية ومستقرة قادرة على مواجهة أخطار الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وقادرة على حماية خطوط الطاقة والترانزيت الدولي»، حسب الباحث شريفة، الذي أشار إلى وجود «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»، مرجحاً ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع سوريا»، مع أن ذلك يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على ضبط إيقاع التوتر بين أنقرة وتل أبيب.