دمشق و«حزب الله»... هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟

أكاديمي سوري: يتطلب تطبيعاً للعلاقات بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بمقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)
التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بمقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)
TT

دمشق و«حزب الله»... هل يقرّب تبادل الرسائل الإيجابية فتح حوار مباشر؟

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بمقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)
التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بمقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)

بعد إعلان أمين عام «حزب الله» اللبناني الانفتاح على الحوار مع دمشق، وما سبقه من تصريحات سورية «لا تمانع الحوار في حال اقتضت المصالح السورية واللبنانية ذلك»، ما فرص فتح حوار؟ وما الأرضية التي ستقوم عليها المفاوضات؟ وأي الملفات ستطرح؟

رغم انفتاح الدولة السورية على الجلوس مع الحزب، فإن ذلك يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية اللبنانية وفق جدول معد مسبقاً، وبالتنسيق معها، وهو أمر غير متاح حتى هذه اللحظة. لذا، يرى الأكاديمي والسياسي كمال عبدو أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات «لا يزال بعيد المنال» رغم عدم استحالته مستقبلاً ورغم التصريحات الإيجابية من كلا الطرفين.

د. كمال عبدو متحدثاً في ندوة فكرية بمعرض دمشق الدولي للكتاب فبراير الماضي (سانا)

وأوضح عبدو لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السورية أكدت مراراً أن علاقتها بالأطراف اللبنانية يجب أن تمر عبر السلطة اللبنانية وقنواتها الشرعية، والجميع يعلم أن علاقة الحكومة اللبنانية بالحزب لا تمر بأوقات جيدة؛ فهي تعتبر سلاحه غير شرعي بالدرجة الأولى، وتحمّله تبعات الحرب الإسرائيلية على لبنان بالدرجة الثانية، وبالتالي يتطلب الموقف تطبيعاً للعلاقة بين الحكومة اللبنانية والحزب أولاً، قبل تطبيعها بين دمشق والحزب».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم القاسم، الثلاثاء، إنه «لا مانع للقاء علني بين (حزب الله) والقيادة السورية في الوقت الذي سيكون مناسباً بتقدير الطرفين»، معتبراً أن «سوريا المستقرة سند للبنان، كما أن لبنان المستقر سند لسوريا».

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أعلن في يونيو (حزيران) الماضي أنه لا يمانع الجلوس مع «حزب الله» على طاولة الحوار، إذا كان ذلك «يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية».

أعلام «حزب الله» في مدينة القصير على الحدود السورية - اللبنانية يونيو 2013 (أ.ف.ب)

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد صرح خلال زيارته للبنان مطلع يوليو (تموز) الماضي، بأنه إذا «اقتضت المصلحة العامة بين البلدين عقد لقاء مع (حزب الله)، فإن سوريا لن تكون في موقع طرف ضد طرف آخر داخل لبنان، ولن تقف عند الماضي وما قام به (حزب الله) من مشاركة إلى جانب بشار الأسد في قتل الشعب السوري».

بناء على التصريحات السورية، لا يستبعد الباحث والمحلل العسكري رشيد حوراني «أن تجلس الإدارة السورية مع الحزب بمستوى تمثيل هي تقرره»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن سوريا الجديدة لا تتطلع إلى لقاء مع فصيل أو تيار في ظل وضع خطير تمر به الدول العربية، إلا إذا قدرت أن هناك مصلحة ستتحقق لكلا الطرفين من اللقاء «لبنان وسوريا».

في الوقت نفسه، والكلام لحوراني، لا تقبل سوريا أن يتم التفاوض بين لبنان وإسرائيل تحت ضغط الأعمال القتالية، الذي يمنح إسرائيل تفوقاً في فرض شروطها على لبنان، وهذا ما يجرى في المناطق التجريبية في جنوب لبنان، وبالتالي «أي إضعاف للبنان بمختلف تياراته أمام إسرائيل هو إضعاف للحالة السورية. من هذا المنطلق يمكن اللقاء مع الحزب، فأسلوب العمل القديم لم يعد مجدياً في مواجهة إسرائيل، ويكفي الاطلاع على موقف (حماس) في غزة وقبولها بتسليم سلاحها لإعطاء فرصة للسياسة كي تنضج».

أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان من سوريا عبر معابر غير شرعية (سانا - إكس)

ما يهم سوريا بالدرجة الأولى من المفاوضات المفترضة هو «وقف تهريب السلاح والمخدرات عبر حدودها»، بحسب الباحث السياسي كمال عبدو، وهذا «يتطلب موقفاً إيجابياً من قبل الحكومة اللبنانية والحزب»، مع ترجيح عدم تفريط الحزب بقضية الحدود والإشراف عليها كونها قضية وجود بالنسبة له، ومن دونها لا يمكن إدخال طلقة واحدة إلى مقاتلي الحزب، كون الأراضي السورية هي الشريان البري الوحيد الذي يتلقى الحزب منه السلاح.

وينوه الأكاديمي السوري إلى أن قضية سلاح الحزب تعدها دمشق «شأناً لبنانياً داخلياً، وبيروت هي المسؤولة عن معالجته». أما ما يقض مضجع الحزب، حسب الباحث عبدو، هو «التدخل العسكري السوري في لبنان تحت ضغوط أميركية وعربية، رغم التأكيدات السورية المتكررة بعدم رغبتها في أي تدخل عسكري».

ويضيف: «قد شهدنا تهديدات للحكومة السورية من مسؤولين برلمانيين إيرانيين ومن فصائل عراقية تتبع طهران إن هي فكرت بالتدخل في الشأن اللبناني»، موضحاً: «ورغم التصريح الإيجابي لشيخ نعيم قاسم فإنه أيضاً يحمل تهديداً (مبطناً) لدمشق حين ربط حالة الفوضى والسلم بين دمشق وبيروت». وهو موقف لا يحتمل التأويل في أن أي «محاولة تدخل سوري في لبنان أو إثارة الفوضى فيه بحجة سلاح الحزب ستنتقل سريعاً إلى سوريا، وهو ما تعيه دمشق جيداً وتدرك تبعاته».

دوريات الجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية بريف القصير في أبريل 2026 وتمشيط الأنفاق التي يستخدمها «حزب الله» (أ.ف.ب)

من جانبه، حصر الخبير العسكري رشيد حوراني الملفات التي من الممكن طرحها في اتجاهين؛ أمني خاص بالدولة السورية ويتمثل بتوقف «حزب الله» عن محاولاته التواصل مع شبكاته على طول الحدود السورية - اللبنانية خاصة في حمص وطرطوس، وكشفه للحكومة السورية عن كافة مستودعات الأسلحة التي تسلمها من النظام البائد على الأراضي السورية، والتي «يقوم الحزب بين الحين والآخر بمحاولة تهريبها إلى الأراضي اللبنانية حيث يوجد وينتشر».

أما الاتجاه الثاني فهو الانضواء تحت راية الحكومة اللبنانية بما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، وتمكين الجيش اللبناني من القيام بمهامه، والانتشار على كامل الحدود السورية - اللبنانية. ورأى حوراني في إعلان الحزب قبوله الجلوس مع الحكومة السورية «دليل ضعف ومحاولة البقاء على قيد الحياة»، خاصة أنه يتم التحضير لضربة عسكرية ضد إيران، وقد طلب من ميليشياتها في العراق تسليم سلاحها، ويعاني الحزب من نقص إمداداته بسبب ضبط الحدود السورية - اللبنانية، والسورية - العراقية، وامتلاك الحكومة السورية أوراق التأثير ضد الحزب التي تزيد من إضعافه، كل ذلك «يجعل من قبول الحزب للمقاربة السورية موضع ترحيب وتعاون حتى لو قبل بها مرحلياً».


مقالات ذات صلة

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

المشرق العربي اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

أعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي لمدينة الحسكة في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري لأنه ما زال في بدايته

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود الى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.


إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتشدد ميدانياً في لبنان... وتبادر تفاوضياً

دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر غارات إسرائيلية على منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تشددت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، وبادرت تفاوضياً عبر إعلانها الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مدنيين، في خطوة من شأنها أن تمهد لتحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وعودة بيروت إلى طاولة التفاوض في روما. وبدأت عملية الإفراج بتسليم الشاب مالك كمال غازي (20 عاماً)، أمس (الخميس)، على أن تستكمل اليوم (الجمعة)، في وقت تتواصل فيه الاتصالات الأميركية ـ الإسرائيلية تمهيداً للجولة المقبلة، وسط مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه تشكّل خطوة مهمة لمعالجة هذا الملف»، فيما قالت مصادر وزارية إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، لا سيما الحثّ على تقديم خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات.

في موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي مجدداً تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات «علي الطاهر» فوق الأرض وتحتها. وقال إن قواته طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، حيث قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون.

وصرحت المتحدثة باسم الجيش إيلا واوية أن قوات الفرقة 36 «عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية».


الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
TT

الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الخميس، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس-أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».