«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

إسرائيل تهدد بضرب المنشأة العسكرية لـ«حزب الله» في «علي الطاهر»

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، التي تستضيفها روما للمرة الثانية على امتداد 3 أيام، بدءاً من الثلاثاء في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم ملموس يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

ويراهن اللبنانيون في ذلك على التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في قمة واشنطن بدعمه الموقف اللبناني.

وكذلك ألحقه وزير خارجيته ماركو روبيو بموقف توقع فيه حصول تقدُّم على المسار اللبناني - الإسرائيلي، ثم انضم إليه سفيره في بيروت ميشال عيسى، بقوله أمام زواره في معرض دفاعه عن «اتفاق الإطار» بأنه «ابن الولايات المتحدة ولن تفرّط فيه، وسيأخذ طريقه إلى حيز التنفيذ».

فالجولة السابعة التي تُعقد في مبنى السفارة الأميركية في روما، يشارك فيها لبنان بوفد سياسي عسكري موسّع غير مسبوق يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله على رأس وفد من 5 ضباط من ذوي الاختصاص، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، ونجيب مسيحي الخبير في شؤون عالم البحار.

وكان رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون استعان به، وألحقه بالوفد بالمفاوض الذي توصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.

توسعة الوفد

وفي هذا السياق، كشف مصدر لبناني يواكب المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بأنه تقرّر ضم صفير ومسيحي إلى الوفد اللبناني من باب الاحتياط، في حال أصر الوفد الإسرائيلي على طرح مسائل ذات طابع قانوني وأخرى تتعلق بالشؤون الطوبوغرافية، كما حصل في الجولة السابقة من المفاوضات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما قد ينضمان فوراً للوفد ليكون بوسعهما الرد على ما يمكن أن يطرحه الوفد الإسرائيلي في هذا الخصوص.

تثبيت وقف النار

لفت المصدر إلى أن الوفد سيعاود، في مستهل الجولة السابعة، طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها، وتقع ضمن الخط الأصفر الذي حوّلته إلى منطقة أمنية تربط الانسحاب منها بنزع سلاح «حزب الله».

وقال إن عمليات التجريف هذه تتلازم مع تدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل.

إحدى المعدات للجيش اللبناني تعمل على إزالة الركام من أحد أحياء بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة بعد أن أقدم جيشها على نهب البيوت قبل تدميرها، وقطع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وغيرهما، وصولاً للتخلص من الثروة الزراعية التي تشكل عامل صمود للجنوبيين في أرضهم وتمسكهم بها.

ورأى أنها تنفّذ مخططاً ترمي من ورائه إلى تحويل هذه القرى التي تحتلها إلى منطقة لا تصلح للعيش، وهذا ما صرح به وزير حربها يسرائيل كاتس، وإلا لماذا تُقدم على تدمير بناها التحتية والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ومشاريع الري وشبكات الاتصالات والطرقات.

وقف المشروع التدميري

وقال إن الوفد المفاوض سيضع تحويل إسرائيل لجنوب الليطاني إلى أرض محروقة بتصرف الوفد الأميركي للوقوف على مدى استعداده بالضغط على إسرائيل لوقف مشروعها التدميري ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بعد التشاور مع الرئيس عون، وإلا فما الجدوى من استمرار المفاوضات تحت الضغط بالنار على لبنان، رغم أنه التزم بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه وبالأخص حصرية السلاح بيد الدولة، بخلاف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه ماضٍ بشراء الوقت، وهذا ما يفسر إبقاءه مصير المفاوضات معلقاً على انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

تعهد ترمب

وأضاف أن واشنطن تتفهم الموقف اللبناني، ولا تتنكر لإصرار نتنياهو على شراء الوقت، لكنها ماضية بالضغط عليه، كما تعهد ترمب أمام عون؛ لأن عدم تدخله من شأنه أن يقوّي موقف الحزب برهانه على إسقاط «اتفاق الإطار» لمصلحة تعويم «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، مع أنها تدخل حالياً في مخاضٍ عسير بعد أن أصبحت رهينة تبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقّعين عليها.

حاجز للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ولفت المصدر إلى أن إصرار واشنطن على عدم ربط المسار اللبناني بإيران بات بحاجة لتزويد لبنان بجرعة استثنائية لإسقاط ما يتذرع به «حزب الله»؛ لأن الإبقاء على «المناطق التجريبية» دون توسعتها، لا يكفي ما لم تُلحق بها بلدات أو مدن تحتلها إسرائيل.

وتوقف أمام مطالبة لبنان بضم مدينتي بنت جبيل والخيام أو إحداهما إلى «المناطق النموذجية». وقال إن إلحاق الأخيرة بها يبقى أقرب إلى التنفيذ؛ لأن وصول أهلها إليها لا يتطلب منهم المرور في البلدات التي ما زالت محتلة، ويمكنهم سلوك طريق النبطية في حال ضغطت واشنطن على تل أبيب لتحييد بلدة كفرتبنيت وجوارها عن بنك أهدافها العسكرية، مروراً بمعبر الخردلي بعد أن يعاد تأهيله وصولاً إلى الخيام عبر بلدتي القليعة وبرج الملوك.

الوصول إلى الخيام

وأكد أن هذه البلدات ليست محتلة، إضافة إلى أنها تقع على مسافة من البلدات ذات الغالبية الشيعية التي ما زالت محتلة، مع أنه يمكن لأهالي الخيام الوصول إلى بلدتهم عن طريق البقاع الغربي مروراً بحاصبيا ومرجعيون.

وسأل هل ترضخ إسرائيل للضغط الأميركي في حال وفت واشنطن بتعهدها بدعم لبنان بتوسعة «المناطق التجريبية»، وهذا يتوقف على طبيعة المداولات في الجولة السابعة؟

ضابط إيطالي

وبالنسبة إلى تشكيل اللجنة العسكرية للتحقق من انتشار الجيش في «المناطق النموذجية» التي شملت حتى الساعة بلدات فرون وصريفا وقلاويه وبرج قلاويه وزوطر الغربية التي كانت تحتلها إسرائيل، كشف المصدر أن التوجه العام بداخل المفاوضات يميل إلى حد كبير بتكليف ضابط إيطالي بترؤسها للتأكد من عدم دخول مسلحين من «حزب الله» إليها.

وقال إن تكليف ضابط إيطالي برئاستها لا يعود فقط إلى أن جنرال إيطالي يتولى حالياً قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فحسب، وإنما لوجود عائق أميركي - إسرائيلي أمام الاستعانة بضابط فرنسي.

وهذا ما ينسحب أيضاً على إسبانيا؛ ما يعني أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار».

ولفت إلى أن واشنطن لا ترغب في أن تسند رئاستها إلى ضابط أميركي؛ لأنها تفضّل عدم الوجود على الأرض.

وأكد أن واشنطن تتابع عمليات التحقق من خلال وجود فريق من مراقبيها في مقر السفارة في عوكر إلى جانب تواصله مع ضابط أميركي يوجد غالباً في مبنى قيادة الجيش في اليرزة، ويتولى متابعة برنامج التعاون العسكري بين لبنان وبلاده.

مرتفعات علي الطاهر

وإلى أن تُحسم مسألة إلحاق بلدات أو مدن محررة بـ«المناطق التجريبية»، فإن السباق المشتعل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، كما يقول المصدر، هو الآن على أشدّه، وهذا ما يترتب عليه قلق لبنان من تصاعد وتيرته في ضوء إصرار الأخير على استهداف تلال علي الطاهر وبداخلها المنشأة العسكرية للحزب التي أقامها، كونها من وجهة نظره، وكما أُبلغ لبنان بواسطة الولايات المتحدة، بمنزلة وزارة دفاع يتحصن فيها الحزب، ويتولى من خلالها إدارة المواجهة بين مقاتليه والجيش الإسرائيلي، خصوصاً أنها تضم مجموعة من المسارب.

إصرار تل أبيب

كشف المصدر أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها تصر على إخلاء الحزب لكبرى منشآته العسكرية في تلال علي الطاهر، وهي تترك للجيش اللبناني التدخّل لإقناعه بإخلائها، وإلا فستضطر عسكرياً للسيطرة عليها، وهذا ما يفسر استهدافها باستمرار بالقصف من المرتفعات المحيطة بها والبلدات المطلة عليها. بينما أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن دبلوماسي أميركي، أن المحلّقة التي أطلقها الحزب، واستهدفت آلية للجيش الإسرائيلي، تحتوي بداخلها على جهاز تصوير لمواقعه في المنطقة، وهذا ما استدعى رداً منه على بعض المنافذ والمداخل المؤدية إلى تلال علي الطاهر.


مقالات ذات صلة

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
يوميات الشرق جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)

لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

أوقفت السلطات اللبنانية، اليوم الأحد، صانع المحتوى جورج ديب والشهير بدكتور فود، وهو مدان غيابياً بحكم مؤبد بجرائم اتجار وتهريب مخدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة.

كارولين عاكوم (بيروت)

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سوريا وإسرائيل تتحركان لنزع فتيل التوتر

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» (رويترز)

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، أمس (الأحد)، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين البلدين، عقب قصف حديث استهدف قاعدة «أبو الظهور» الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدّثا لموقع «أكسيوس» الأميركي. ولم يُحدد المصدران مكان الاجتماع.

وفي هذا الإطار، وصف مصدر مطلع للإعلام الإسرائيلي المحادثات بأنها «جيدة».

وقال الشيباني، في حوار مع وكالة «رويترز»، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية جُمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر». وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل حالياً... نتعامل معها، لكن لا توجد ثقة حالياً»، مشيراً إلى أن الاتصالات ‌انقطعت بعد الغارة التي ‌استهدفت القاعدة الجوية.

وقال الشيباني: «لا بد أن يكون هناك تواصل... خصوصاً مع جهة تُهدد ​أمن ‌سوريا دائماً، لكن هذا ​التواصل إذا لم يأتِ بنتيجة فلا نريده على الإطلاق». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب «رويترز» للتعليق.


«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يبقي الباب مفتوحاً لتواصل مباشر مع واشنطن

 توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
توغّل إسرائيلي بالآليات العسكرية والجنود في وادي السلوقي قرب بلد شقرا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» في لبنان أن تصريحات «مفاجئة» لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب أمام تواصل مباشر مع واشنطن، «ليست عفوية ولا تأتي من باب الاجتهاد الشخصي، وإلا لما تدخلت (العلاقات الإعلامية) الناطقة باسم الحزب للتوضيح»، بأن المقصود هو مسار إسلام آباد.

وكشفت المصادر أنه جرى تبادل رسائل بالفعل بين قيادة الحزب وواشنطن عبر وسطاء محليين، فضّلت عدم ذكر أسمائهم، إلى جانب تركيا وقطر، ولم تستبعد حصول لقاءات بالواسطة، وربما أبعد من ذلك، لكن قماطي غير مكلف الإفصاح عنها.

وكان قماطي، الذي يعتبر رأس حربة للحزب، ذهب خطوة أبعد في رفع السقف، بتهديده لرئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، وإطلاق الوعيد تلو الآخر للنزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة، ورفض تسليم السلاح، مراهناً على «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية باعتبارها بديلاً عن «اتفاق الإطار».


تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية، وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اليوم الأحد، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي رفيع المستوى بوساطة أمريكية واستضافة أردنية. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية وتصاعد التوترات في جنوب سوريا، بهدف دعم الاستقرار في البلاد وعموم المنطقة.

وأضاف مصدر سوري لوكالة الأنباء السورية أن المناقشات بين الجانبين تركزت على وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وعمليات الاعتقال، والاستهداف المتكرر. كما سعى الاجتماع إلى إحياء مسار التفاوض للتوصل إلى اتفاق أمني مبدئي يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً. وتوازت هذه النقاشات مع بحث سبل اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد العسكري.

وخلال الاجتماع، شدد الجانب السوري بوضوح على أن سوريا دولة ذات سيادة، تمتلك كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، فضلاً عن حريتها المطلقة في تحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتماشى مع مصالحها الوطنية. وأكد الوفد السوري رفضه القاطع لأي ترتيبات أمنية أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما يخص ملف هضبة الجولان، جددت دمشق تأكيدها على موقفها الثابت بأن الجولان المحتل هو أرض سورية. وأوضح الوفد أن مناقشة الوضع النهائي للجولان والمسار المؤدي إلى ذلك تعتبر سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة. واعتبرت دمشق أن الأولوية المباشرة تكمن في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024، والعودة الفورية لتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

كما امتدت المناقشات لتشمل أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على الأمن الإقليمي، حيث تم التطرق إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين أنقرة وتل أبيب على الساحة والأراضي السورية.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».