«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

إسرائيل تهدد بضرب المنشأة العسكرية لـ«حزب الله» في «علي الطاهر»

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«روما 2»... هل تترأس إيطاليا التحقق من انتشار الجيش اللبناني في «التجريبية»؟

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

يأمل اللبنانيون بأن يشكل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، التي تستضيفها روما للمرة الثانية على امتداد 3 أيام، بدءاً من الثلاثاء في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، محطة لفتح الباب أمام إحراز تقدم ملموس يؤدي إلى إخراجها من المراوحة.

ويراهن اللبنانيون في ذلك على التعهد الذي قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في قمة واشنطن بدعمه الموقف اللبناني.

وكذلك ألحقه وزير خارجيته ماركو روبيو بموقف توقع فيه حصول تقدُّم على المسار اللبناني - الإسرائيلي، ثم انضم إليه سفيره في بيروت ميشال عيسى، بقوله أمام زواره في معرض دفاعه عن «اتفاق الإطار» بأنه «ابن الولايات المتحدة ولن تفرّط فيه، وسيأخذ طريقه إلى حيز التنفيذ».

فالجولة السابعة التي تُعقد في مبنى السفارة الأميركية في روما، يشارك فيها لبنان بوفد سياسي عسكري موسّع غير مسبوق يرأسه السفير السابق سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله على رأس وفد من 5 ضباط من ذوي الاختصاص، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، ونجيب مسيحي الخبير في شؤون عالم البحار.

وكان رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون استعان به، وألحقه بالوفد بالمفاوض الذي توصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية.

توسعة الوفد

وفي هذا السياق، كشف مصدر لبناني يواكب المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بأنه تقرّر ضم صفير ومسيحي إلى الوفد اللبناني من باب الاحتياط، في حال أصر الوفد الإسرائيلي على طرح مسائل ذات طابع قانوني وأخرى تتعلق بالشؤون الطوبوغرافية، كما حصل في الجولة السابقة من المفاوضات. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما قد ينضمان فوراً للوفد ليكون بوسعهما الرد على ما يمكن أن يطرحه الوفد الإسرائيلي في هذا الخصوص.

تثبيت وقف النار

لفت المصدر إلى أن الوفد سيعاود، في مستهل الجولة السابعة، طرح ما قرره في الجلسات السابقة، وتحديداً بالنسبة لتثبيت وقف النار على أن يشمل وقف الأعمال العدائية وامتناع إسرائيل، بضمانة أميركية، عن تجريفها للبلدات التي تحتلها، وتقع ضمن الخط الأصفر الذي حوّلته إلى منطقة أمنية تربط الانسحاب منها بنزع سلاح «حزب الله».

وقال إن عمليات التجريف هذه تتلازم مع تدميرها الممنهج لما تبقى فيها من منازل.

إحدى المعدات للجيش اللبناني تعمل على إزالة الركام من أحد أحياء بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأكد أن مضي إسرائيل في مخططها التدميري والتجريفي يهدف لتحويل الجزء الأكبر من جنوب نهر الليطاني إلى منطقة محروقة بعد أن أقدم جيشها على نهب البيوت قبل تدميرها، وقطع الأشجار المثمرة من زيتون وصنوبر وغيرهما، وصولاً للتخلص من الثروة الزراعية التي تشكل عامل صمود للجنوبيين في أرضهم وتمسكهم بها.

ورأى أنها تنفّذ مخططاً ترمي من ورائه إلى تحويل هذه القرى التي تحتلها إلى منطقة لا تصلح للعيش، وهذا ما صرح به وزير حربها يسرائيل كاتس، وإلا لماذا تُقدم على تدمير بناها التحتية والمدارس والمستشفيات والمستوصفات ومشاريع الري وشبكات الاتصالات والطرقات.

وقف المشروع التدميري

وقال إن الوفد المفاوض سيضع تحويل إسرائيل لجنوب الليطاني إلى أرض محروقة بتصرف الوفد الأميركي للوقوف على مدى استعداده بالضغط على إسرائيل لوقف مشروعها التدميري ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بعد التشاور مع الرئيس عون، وإلا فما الجدوى من استمرار المفاوضات تحت الضغط بالنار على لبنان، رغم أنه التزم بتنفيذ كل ما هو مطلوب منه وبالأخص حصرية السلاح بيد الدولة، بخلاف رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يبدو أنه ماضٍ بشراء الوقت، وهذا ما يفسر إبقاءه مصير المفاوضات معلقاً على انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

تعهد ترمب

وأضاف أن واشنطن تتفهم الموقف اللبناني، ولا تتنكر لإصرار نتنياهو على شراء الوقت، لكنها ماضية بالضغط عليه، كما تعهد ترمب أمام عون؛ لأن عدم تدخله من شأنه أن يقوّي موقف الحزب برهانه على إسقاط «اتفاق الإطار» لمصلحة تعويم «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية، مع أنها تدخل حالياً في مخاضٍ عسير بعد أن أصبحت رهينة تبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقّعين عليها.

حاجز للجيش اللبناني على مدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية في جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

ولفت المصدر إلى أن إصرار واشنطن على عدم ربط المسار اللبناني بإيران بات بحاجة لتزويد لبنان بجرعة استثنائية لإسقاط ما يتذرع به «حزب الله»؛ لأن الإبقاء على «المناطق التجريبية» دون توسعتها، لا يكفي ما لم تُلحق بها بلدات أو مدن تحتلها إسرائيل.

وتوقف أمام مطالبة لبنان بضم مدينتي بنت جبيل والخيام أو إحداهما إلى «المناطق النموذجية». وقال إن إلحاق الأخيرة بها يبقى أقرب إلى التنفيذ؛ لأن وصول أهلها إليها لا يتطلب منهم المرور في البلدات التي ما زالت محتلة، ويمكنهم سلوك طريق النبطية في حال ضغطت واشنطن على تل أبيب لتحييد بلدة كفرتبنيت وجوارها عن بنك أهدافها العسكرية، مروراً بمعبر الخردلي بعد أن يعاد تأهيله وصولاً إلى الخيام عبر بلدتي القليعة وبرج الملوك.

الوصول إلى الخيام

وأكد أن هذه البلدات ليست محتلة، إضافة إلى أنها تقع على مسافة من البلدات ذات الغالبية الشيعية التي ما زالت محتلة، مع أنه يمكن لأهالي الخيام الوصول إلى بلدتهم عن طريق البقاع الغربي مروراً بحاصبيا ومرجعيون.

وسأل هل ترضخ إسرائيل للضغط الأميركي في حال وفت واشنطن بتعهدها بدعم لبنان بتوسعة «المناطق التجريبية»، وهذا يتوقف على طبيعة المداولات في الجولة السابعة؟

ضابط إيطالي

وبالنسبة إلى تشكيل اللجنة العسكرية للتحقق من انتشار الجيش في «المناطق النموذجية» التي شملت حتى الساعة بلدات فرون وصريفا وقلاويه وبرج قلاويه وزوطر الغربية التي كانت تحتلها إسرائيل، كشف المصدر أن التوجه العام بداخل المفاوضات يميل إلى حد كبير بتكليف ضابط إيطالي بترؤسها للتأكد من عدم دخول مسلحين من «حزب الله» إليها.

وقال إن تكليف ضابط إيطالي برئاستها لا يعود فقط إلى أن جنرال إيطالي يتولى حالياً قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فحسب، وإنما لوجود عائق أميركي - إسرائيلي أمام الاستعانة بضابط فرنسي.

وهذا ما ينسحب أيضاً على إسبانيا؛ ما يعني أنه يحظى بموافقة الدول الثلاث المعنية بـ«اتفاق الإطار».

ولفت إلى أن واشنطن لا ترغب في أن تسند رئاستها إلى ضابط أميركي؛ لأنها تفضّل عدم الوجود على الأرض.

وأكد أن واشنطن تتابع عمليات التحقق من خلال وجود فريق من مراقبيها في مقر السفارة في عوكر إلى جانب تواصله مع ضابط أميركي يوجد غالباً في مبنى قيادة الجيش في اليرزة، ويتولى متابعة برنامج التعاون العسكري بين لبنان وبلاده.

مرتفعات علي الطاهر

وإلى أن تُحسم مسألة إلحاق بلدات أو مدن محررة بـ«المناطق التجريبية»، فإن السباق المشتعل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، كما يقول المصدر، هو الآن على أشدّه، وهذا ما يترتب عليه قلق لبنان من تصاعد وتيرته في ضوء إصرار الأخير على استهداف تلال علي الطاهر وبداخلها المنشأة العسكرية للحزب التي أقامها، كونها من وجهة نظره، وكما أُبلغ لبنان بواسطة الولايات المتحدة، بمنزلة وزارة دفاع يتحصن فيها الحزب، ويتولى من خلالها إدارة المواجهة بين مقاتليه والجيش الإسرائيلي، خصوصاً أنها تضم مجموعة من المسارب.

إصرار تل أبيب

كشف المصدر أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأنها تصر على إخلاء الحزب لكبرى منشآته العسكرية في تلال علي الطاهر، وهي تترك للجيش اللبناني التدخّل لإقناعه بإخلائها، وإلا فستضطر عسكرياً للسيطرة عليها، وهذا ما يفسر استهدافها باستمرار بالقصف من المرتفعات المحيطة بها والبلدات المطلة عليها. بينما أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن دبلوماسي أميركي، أن المحلّقة التي أطلقها الحزب، واستهدفت آلية للجيش الإسرائيلي، تحتوي بداخلها على جهاز تصوير لمواقعه في المنطقة، وهذا ما استدعى رداً منه على بعض المنافذ والمداخل المؤدية إلى تلال علي الطاهر.


مقالات ذات صلة

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي علم لبناني مرفوع على شجرة زيتون محروقة بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تستأنف الغارات الجوية على جنوب لبنان

تصاعدت وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بعد أيام على هدوء حذر ساد المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هجوماً إسرائيلياً وقع، الجمعة، في شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السورية، أسفر عن إصابة ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.