«المركزي» اللبناني يشترط سداد 25 مليار دولار من تمويلاته للدولة

ضمن مقاربة محدثة لرد الودائع نقداً وبسندات طويلة الآجال

البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)
البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)
TT

«المركزي» اللبناني يشترط سداد 25 مليار دولار من تمويلاته للدولة

البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)
البنك المركزي اللبناني في بيروت (مصرف لبنان المركزي)

حفلت المقترحات المحدثة المنسوبة إلى مصرف لبنان المركزي، والمستهدفة إعادة رسملة القطاع المصرفي وسداد الودائع، بالتباسات متجدّدة، بينها ما يخالف مبدأ العدالة في توزيع المسؤوليات التي سببت «الفجوة» المالية وأحمالها، وتتمدّد إلى تكريس مفهوم «الشطب» الذي تعهدت الحكومة الحالية بالتخلي عنه، واستعادة قاعدة الفصل بين المدخرات المؤهلة وغير المؤهلة، فضلاً عن الثغرة الحاكمة باشتراط اعتراف الدولة بجزء من ديونها الموثقة.

وريثما يتضح المقصد النهائي من تسريب نص ورقة العمل أو الملخص التنفيذي المقترح من السلطة النقدية، وتبنِّيه رسمياً، يظل القرار الحكومي كسلطة تنفيذية، ومجلس النواب كسلطة تشريعية، المرجع الفاصل في تقدير نجاعة المعالجات المطروحة، بمعزل عن توصيفها الأولي، حسب مسؤول كبير ومعني، بأنها استنساخ عقيم لمقاربات سابقة، ما لم يتم الإقرار بمساهمة الدولة في معالجة الخسائر الكامنة في ميزانية البنك المركزي، ليتمكن من الإيفاء التدريجي لتوظيفات المصارف لديه، وبما يلزمها برد حقوق المودعين العالقة.

ورغم التوصيف المبدئي للملخص بأنه محاولة تستهدف التكامل في مقاربة موحدة لإعادة هيكلة القطاع المالي المحلي وانتظامه، فإنه يظل -وفق المسؤول المطلع- بمنزلة حزمة مقترحات تستوجب جلاء الملابسات القانونية والمالية وطمأنة أصحاب الحقوق، وبالأخص لجهة الربط الحكمي بمدى استجابة الدولة للمشاركة المالية المحددة والواضحة، والتي تتطلب بدورها، تحقيق فوائض وازنة في الموازنة، والشروع في معالجة «فجوة» سندات الدين الدولية (يوروبوندز)، كسبيل شرطي للعودة إلى الأسواق المالية الدولية، وعقد اتفاق تمويلي مع صندوق النقد.

وليس خافياً -وفق المسؤول عينه الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»- أن الفشل المتكرر على مدار 7 سنوات متتالية، في تشريع القوانين الخاصة بنواة الأزمة، وفي مقدمها مشروع قانون الانتظام المالي ورد الودائع، ليس ناتجاً عن غياب الخطط والمقترحات التي تتوالى بنسخ متشابهة في عهدة حكومات متغيرة؛ بل بسبب اصطدامها المستمر بغموض غير بنَّاء ومتواصل، لجهة تحديد قيمة وحجم ومهل مشاركة القطاع العام في سداد ديونه، والاحتماء المتواصل بتوصية صندوق النقد الدولي بالتشدُّد في محدودية استخدام الأموال العامة.

ويشترط مصرف لبنان في مندرجات اقتراحاته المسرّبة، ضرورة اعتراف الدولة بمطالبة تتجاوز 25 مليار دولار لصالحه، موزعة بين مبلغ 16.5 مليار دولار، تم توثيق قيوده كتمويل مسحوب من ميزانيته وكسلفات خزينة، ومبلغ 8.4 مليار دولار، تم إلزامه بصرفه، تنفيذاً لقرارات السلطة التنفيذية في العهد الرئاسي السابق، وضمن برنامج لدعم مجموعة كبيرة من السلع الغذائية والاستهلاكية والمحروقات والدواء واللوازم الطبية؛ علماً بأن هذا البرنامج يخضع حالياً للتدقيق والمراجعة القضائية المعزّزة بالقرائن والوثائق حول شبهات الفساد والتهريب والإثراء غير المشروع.

ومع تجنب التطرق إلى بنود لا تقل أهمية في استجرار التمويل المفتوح من قبل الدولة، ولا سيما قطاع الطاقة والكهرباء، بحيث يمكن أن ترتفع قيود «استسهال» الاستدانة الإجمالية إلى ما يتعدّى 60 مليار دولار، لوحظ أن ورقة العمل المنسوبة إلى حاكمية البنك المركزي، طالبت بتخصيص ميزانيته بنسبة 25 في المائة من إجمالي أي عوائد خصخصة مرافق أو مؤسسات عامة، ما يشي بربط تلقائي لتدفقات مساهمة الدولة بعمليات سداد الودائع، وتحسين الملاءة المالية الضامنة لإصدار سندات آجلة لإيفاء الشرائح المتوسطة والأعلى للمدخرات.

ولا تختلف الآليات المقترحة في عمليات السداد الفعلي للودائع كثيراً عن سابقاتها، أو تلك المعتمدة بموجب تعاميم البنك المركزي السارية المفعول، ولا سيما لجهة تحديد الشريحة الأولى المضمونة بالإيفاء النقدي، بما يشمل الدفع الإلكتروني، بمبلغ مائة ألف دولار، تتم تسويته خلال 7 سنوات، ويجري تمويل تدفقاته بواقع 60 في المائة من قبل البنك المركزي، ونسبة 40 في المائة من قبل المصارف، علماً بأن المستفيدين حالياً من التعميم 158، يحصلون على ألف دولار شهرياً، بينما يحصل المستفيدون من التعميم 166 على حصة شهرية تبلغ 500 دولار.

لكن الرحلة الشائكة لا تلبث أن تظهر مطباتها وتعقيداتها بما يتعدَّى الحد المضمون الذي يقدَّر أن تصل تكلفته إلى نحو 23 مليار دولار، مع اقتضاء التنويه بوجود تباين محسوس في التقديرات جرَّاء عدم وضوح قاعدة الاحتساب، وإمكانية ضم مبالغ التعميمين المصروفة، ما يعني حكماً أن إجمالي الودائع العالقة بعد عزل قيود هذه الشريحة، لن يقل عن 57 مليار دولار، سنداً إلى أن إجمالي الودائع الحالية المسجلة يبلغ نحو 80 مليار دولار، حسب حصيلة البيانات المجمعة لودائع المقيمين وغير المقيمين، من الأفراد والشركات. وهو يماثل تقريباً إجمالي توظيفات البنوك لدى البنك المركزي.

ووفق المقاربة الواردة في بنود الملخص التنفيذي، والذي يتريث صندوق النقد في تقييمه بانتظار الصيغة الناجزة التي سيتم اعتمادها في خطة الحكومة المعدلة لمشروع قانون «الفجوة»، يتم استبعاد «شطب» نحو 15.5 مليار دولار من الودائع، تعود قيودها -حسب تصنيفات البنك المركزي- إلى حسابات يشتبه بارتباطها بتبييض الأموال، أو بمصادر الأموال غير المشروعة، وحسم «الفوائد المفرطة» قبل انفجار الأزمة، وحسابات الودائع الناتجة عن تحويل الليرة إلى الدولار، بعد اندلاع الأزمة في خريف عام 2019.

ومن المرجح أن يواجه هذا البند إشكاليات واعتراضات -حسب مراقبين ومعنيين- بسبب الحاجة إلى أحكام قضائية مبرمة تثبت «الشبهات»، وأولوية تحديد معدلات الفوائد «المقبولة» قبل الأزمة، وعدالة مراعاة تصفير الفوائد على إجمالي الودائع في السنوات السبع الماضية، بينما لا يمكن تبرير «معاقبة» كل المودعين الذين لاذوا بأهون الشرين، ومن دون مخالفة القوانين السارية، وقاعدة حرية الصرف، في تحويل مدخراتهم من الليرة إلى الدولار، وسط انهيارات نقدية تاريخية أفقدت العملة الوطنية ما يماثل 98 في المائة من قيمتها الشرائية.

كما يقتضي التنبه إلى أن نسبة كبيرة من هذه التحويلات ترتبط بمدخرات تعويضات نهاية الخدمة لعاملين في القطاعين العام والخاص، وصناديق تعاضدية لدى النقابات المهنية، وسيولة كبيرة تخص الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

استتباعاً، يرد في المقترحات إجراء تحويل طوعي بنحو 7 مليارات دولار من الودائع إلى أدوات رأسمالية (غير نقدية)، بحيث يحصل المشاركون على أسهم ممتازة قابلة للتحويل دون حق التصويت، وبذلك تنزل القيود المتبقية من نحو 80 إلى نحو 57 مليار دولار، يتم استيعابها عبر سندات مدعومة بأصول البنك المركزي، يجري توزيع استحقاقاتها (حسب المبالغ) على آجال 20 أو 25 أو 30 سنة، على أن يغطي البنك المركزي 80 في المائة من موجباتها، بينما تغطي البنوك نسبة 20 في المائة.

كذلك، تقدر ورقة المركزي حاجة القطاع المصرفي إلى نحو 2.26 مليار دولار من الرساميل الجديدة، باعتبار أن 41 مصرفاً يحتاج إلى زيادة رأس المال، بينما يحقق نحو 15 مصرفاً توازناً رأسمالياً مقبولاً. وتشترط المقترحات ضخ زيادات نقدية في الرساميل، ومن دون احتساب العقارات وحسابات الدولار المحلي (لولار) ضمن الأموال الخاصة الجديدة إلا بعد إنجاز إعادة تقييمها، وبواقع لا يتعدى 16.7 سنت للدولار الواحد. أما في حال رفض المساهمين الزيادة الرأسمالية، فيتم توجيه البنك إلى الدمج أو التصفية، وبحيث يمكن للمركزي ضخ رأس مال مؤقت، وتولي الإدارة المباشرة، ثم التخارج في مهلة أقصاها 5 سنوات.


مقالات ذات صلة

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
يوميات الشرق جورج حنّا ديب المعروف باسم «دكتور فود» (وسائل التواصل الاجتماعي)

لبنان: توقيف «دكتور فود» بعد أشهر من الهروب

أوقفت السلطات اللبنانية، اليوم الأحد، صانع المحتوى جورج ديب والشهير بدكتور فود، وهو مدان غيابياً بحكم مؤبد بجرائم اتجار وتهريب مخدرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي متطوعون في «الصليب الأحمر» ينظمون نشاطات لأطفال نازحين في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للنزوح خلال الحرب الأخيرة (رويترز)

عام دراسي «استثنائي»... أهالي جنوب لبنان يحسمون خياراتهم على هاجس الحرب

لم يعد قرار تسجيل الأولاد في المدرسة بالنسبة إلى كثير من أهالي جنوب لبنان قراراً يحسم مع نهاية العام الدراسي، كما جرت العادة.

كارولين عاكوم (بيروت)

«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين، ابتداءً من 1 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب قبول مجلس الإدارة استقالة المهندس عثمان بن علي الغامدي من المنصب، لظروف خاصة.

ومن المقرر أن يسري قرار استقالة الغامدي ابتداءً من 31 أغسطس (آب) 2026، مع استمراره عضواً بمجلس إدارة الشركة.

ويمتلك اليامي خبرة قيادية تتجاوز 30 عاماً في قطاع التكرير والبتروكيماويات، شغل خلالها منصب نائب الرئيس لمصفاة رأس تنورة بشركة «أرامكو السعودية»، بالإضافة إلى مناصب قيادية في عدد من الشركات التابعة لـ«أرامكو» داخل المملكة وخارجها، قيادةً للعمليات العالمية والمشروعات الرأسمالية الكبرى، وفق بيان للشركة نُشر على موقع السوق المالية.


ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

ضغوط السندات تهز أسواق آسيا مع ترقب التضخم الأميركي وكلمة وارش

شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية بغرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في حين انخفضت أسعار النفط، مع بداية أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية والتطورات في أسواق السندات، وصولاً إلى اجتماع كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول.

وتراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما انخفض مؤشر «نيكي 225» في طوكيو 0.5 في المائة إلى 65678.45 نقطة، وهبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 3.5 في المائة إلى 6664.36 نقطة.

كما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 2.1 في المائة إلى 25465.23 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب 0.7 في المائة إلى 3877.30 نقطة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «إس آند بي/إيه إس إكس 200» الأسترالي 0.5 في المائة إلى 9107.40 نقطة، مخالفاً الاتجاه العام للمنطقة، بينما تراجع مؤشر «تاي إكس» التايواني 0.5 في المائة.

التضخم الأميركي في صدارة الاهتمام

تتجه أنظار المستثمرين، الأربعاء، إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأميركية لشهر يوليو (تموز) الماضي، وهي المقياس المفضَّل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وعلى غرار مؤشر أسعار المستهلكين، أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار معدل ارتفاع أسعار المستهلكين فوق 3 في المائة، في وقت يواجه فيه «الفيدرالي» صعوبة في إعادة التضخم إلى مستهدَفه البالغ 2 في المائة.

كان التضخم قد اقترب من المستوى المستهدَف في أوائل 2025، قبل أن يبدأ الارتفاع مجدداً مع فرض الولايات المتحدة مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على الواردات العالمية. وقفز التضخم مجدداً في أوائل 2026 مع تسبب الحرب في إيران بتقليص شحنات النفط العالمية عبر مضيق هرمز.

عوائد السندات تعيد المخاوف إلى الأسواق

وفرَض ارتفاع عوائد السندات، الأسبوع الماضي، تدخلاً غير معتاد من وزارة الخزانة الأميركية، وأثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى الضغط على إنفاق المستهلكين، الذي يمثل المُحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي.

كما أثار ذلك مخاوف من أن يبدأ المستثمرون أخيراً إعادة النظر في تمويل التدفقات المتواصلة من الاقتراض الحكومي الأميركي.

وحصلت أسواق السندات على متنفَّس مؤقت فقط، بعد إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الحكومة ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل. وكان الهدف من الخطوة خفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات، ومن ثم تخفيف تكاليف الرهن العقاري.

عائد الـ30 عاماً قرب أعلى مستوى منذ 2007

لكن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عاد إلى 4.73 في المائة، الجمعة الماضي، مساوياً أعلى مستوى له في أكثر من عام، قبل أن يتراجع إلى 4.71 في المائة، خلال التعاملات المبكرة اليوم الاثنين.

كما ارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً، الذي يستهدفه «الفيدرالي» أيضاً من خلال عمليات إعادة شراء السندات، ليقترب من أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ويمكن لارتفاع عوائد السندات أن يبطئ النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار مجموعة واسعة من الأصول الاستثمارية.

«جاكسون هول» يترقب إشارات وارش

ولا تزال سوق السندات شديدة التقلب، في حين يترقب المستثمرون إشارات من عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية الأخرى، خلال كلمة مرتقبة له في الاجتماع السنوي لكبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين في جاكسون هول بولاية وايومنغ، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وفي «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500 »، الجمعة، 0.4 في المائة، مسجلاً ثاني مكاسب فقط، خلال الجلسات الست التي تَلَت تسجيله مستوى قياسياً، الأسبوع الماضي. وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة.

وساعد إعلان معظم الشركات الأميركية أرباحاً فصلية للربيع تجاوزت توقعات المحللين في دفع الأسهم إلى مستويات قياسية، إذ تميل أسعار الأسهم، على المدى الطويل، إلى تتبُّع مسار أرباح الشركات.

الحرب في إيران تُبقي النفط والأسواق تحت الضغط

ولا يزال الغموض بشأن موعد استئناف خروج ناقلات النفط بحُرية من الخليج، في ظل الحرب مع إيران، يُربك الأسواق، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة عوائد سندات الخزانة، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

وظلت الصورة غير واضحة، في وقت مبكر، اليوم الاثنين، بعدما حذّر رئيس هيئة الأمن القومي الإيرانية الجديد، الأحد، من أن طهران ستعدّ أي دعم تُقدمه دولة لإجراءات اقتصادية أميركية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية «عملاً حربياً».

في المقابل، دافع الرئيس الإيراني عن مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، وعدَّها أفضل وسيلة للخروج من الصراع المتعثر.

وتراجع سعر خام برنت في التعاملات المبكرة 1.4 في المائة إلى 93.10 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.6 في المائة إلى 85.63 دولار.

«بتكوين» يستفيد من تراجع عوائد السندات

كانت «بتكوين» من أبرز المستفيدين من تحرك وزير الخزانة الأميركي لخفض عوائد السندات طويلة الأجل، إذ تميل العملات المشفّرة إلى الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة وزيادة السيولة المتداولة في النظام المالي.

كما دعمت الآمال بشأن تشريعات جديدة في واشنطن لتعزيز صناعة العملات المشفرة أداء «بتكوين»، التي جرى تداولها قرب 77 ألف دولار في التعاملات المبكرة، اليوم الاثنين، وفقاً لبيانات «كوين ديسك».

وفي أسواق العملات، بلغ سعر الدولار 158.89 ين ياباني، مقابل 158.94 ين في نهاية تعاملات الجمعة، في حين استقر اليورو عند 1.1678 دولار.


عائد السندات الهندية قرب 6.85 % مع ترقب تحركات النفط والعقوبات على إيران

بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)
بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)
TT

عائد السندات الهندية قرب 6.85 % مع ترقب تحركات النفط والعقوبات على إيران

بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)
بائع متجول على جانب الطريق يسلم ورقة نقدية لأحد الزبائن في بنغالورو بالهند (رويترز)

استقرت سندات الحكومة الهندية إلى حد كبير يوم الاثنين، بعدما تراجعت قليلاً عند افتتاح التداولات، في وقت يترقب فيه المتعاملون تحركات أسعار النفط قبل إعلان أميركي متوقع عن عقوبات إضافية على إيران.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في 2036 وتحمل كوبوناً قدره 6.94 في المائة، نحو 6.8595 في المائة عند الساعة 10:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، مقارنة مع 6.8495 في المائة عند إغلاق الجمعة.

وسجل العائد الأسبوع الماضي أكبر ارتفاع أسبوعي له خلال السنة المالية الحالية، في ظل تنامي المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط في التضخم والسياسة النقدية الهندية.

النفط يحدد اتجاه السندات

وقال متعامل لدى أحد المتعاملين الرئيسيين في السوق: «نتوقع أن تبقى المستويات الحالية خلال بقية اليوم، وستعتمد خطوتنا التالية على ما إذا كانت أسعار الخام ستتجه نحو 90 أو 100 دولار للبرميل».

ومن المقرر أن يعقد وزير الخزانة الأميركي مؤتمراً صحافياً في وقت لاحق اليوم، بعدما حذر من إمكانية فرض واشنطن «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران. كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات على الدول التي تواصل التجارة مع طهران.

وأدانت إيران الإجراءات الأميركية المزمع فرضها، في الوقت الذي دعت فيه إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وظل خام برنت فوق 92 دولاراً للبرميل، ما يزيد المخاوف بالنسبة إلى كبار مستوردي النفط، ومن بينهم الهند.

ارتفاع الخام يهدد التضخم والمالية العامة

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم، وتوسيع عجز الحساب الجاري، وزيادة الضغوط على المالية العامة الهندية، ما قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.

وأظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي في أغسطس، المنشورة الأسبوع الماضي، أن صانعي السياسة لا يزالون منفتحين على رفع أسعار الفائدة إذا ظهرت ضغوط تضخمية وأصبحت أكثر اتساعاً.

وقال محافظ البنك المركزي سانجاي مالهوترا إن ظهور مؤشرات على انتقال الضغوط التضخمية إلى قطاعات أخرى قد يبرر تشديد السياسة النقدية، فيما قالت نائبة المحافظ بونام غوبتا إن مبررات رفع أسعار الفائدة قد تتبلور في وقت لاحق من العام.

نشاط محدود في مقايضات أسعار الفائدة

ولم تشهد أسعار مقايضات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند نشاطاً كبيراً، بعدما سجلت قفزة حادة خلال الأسبوع السابق.

ولم تُسجل بعد تعاملات على عقود المقايضة لأجل سنة وسنتين، بعدما أنهت الجمعة عند 5.9025 في المائة و6.1250 في المائة على التوالي، بينما استقر معدل المقايضة لأجل خمس سنوات عند 6.43 في المائة.

ومن المقرر أن تغلق أسواق الدين الهندية الأربعاء بمناسبة عطلة محلية.