الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

تحول ملموس في بوصلة التحالفات الأوروبية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

بحث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة رسمية للجزائر، الاثنين، في ملفات اقتصادية مهمة يُرتقب أن تُتوج مسار إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين، عقب سنوات من التوتر على خلفية انحياز مدريد إلى المغرب في ملف الصحراء منذ مارس (آذار) 2022.

وكان الوزير الجزائري الأول سيفي غريب في استقبال سانشيز بالمطار لدى وصوله في زيارة استغرقت عدة ساعات. وبعد محادثات قصيرة في القاعة الشرفية بالمطار، توجه سانشيز إلى مبنى الرئاسة، حيث كان في استقباله الرئيس عبد المجيد تبون.

وذكر تبون أن المحادثات تناولت تطورات قضية الصحراء، والأوضاع في منطقة الساحل، والأزمة الليبية، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة التشاور والتنسيق ودعم جهود الأمم المتحدة لإيجاد تسويات سلمية وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بمقر الرئاسة الجزائرية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

وتعكس الزيارة رغبة مشتركة في إعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي، مع توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي، وتعزيز التنسيق في القضايا الإقليمية محلّ الاهتمام المشترك.

وأكد تبون أن الجزائر وإسبانيا تتجهان نحو فتح مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بعد سنوات من التوتر، مشيراً إلى أن الزيارة تجسد إرادة سياسية مشتركة لإعادة تنشيط الشراكة بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون، وأنها تمثل محطة أساسية للتحضير للدورة الثامنة للاجتماع الجزائري - الإسباني رفيع المستوى، المرتقب عقده في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مؤكداً أن البلدين يسعيان إلى بناء شراكة تحقق مصالحهما المشتركة.

وأوضح تبون أن المحادثات شملت ملفات الطاقة والاستثمار والتبادل التجاري، إضافة إلى التعاون الأمني والقضائي والقنصلي، في إطار مسعى مشترك لإضفاء زخم جديد على العلاقات الثنائية. كما دعا إلى توسيع الشراكة الاقتصادية، مؤكداً أن المناخ الحالي يشجع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين على إطلاق مشاريع جديدة والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يوفرها البلدان.

وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس عن أمله في أن تضطلع إسبانيا بدور أكبر داخل الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تحقيق توازن أفضل في العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والعمل على إعادة تفعيل مجلس الشراكة الجزائري - الأوروبي، الذي لم يعقد اجتماعاته منذ عام 2020.

وأشاد تبون بالتعاون القائم مع مدريد في قطاع الطاقة، معتبراً أنه يعكس التزام الجزائر بضمان أمن الطاقة لشركائها الأوروبيين، مع تأكيد ضرورة الانتقال إلى شراكة أوسع في مشاريع الطاقات المتجددة، بالنظر إلى الإمكانات التي تمتلكها الجزائر في هذا المجال.

رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب وبيدرو سانشيز في مطار الجزائر يوم الاثنين (الوزارة الأولى الجزائرية)

وفي ملف التعاون القضائي، طالب الرئيس الجزائري بتعزيز التنسيق بين البلدين في قضايا مكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة، وشكر السلطات الإسبانية على تعاونها في هذا الملف، مؤكداً تحقيق نتائج وصفها بـ«المُرضية».

وامتدت المحادثات إلى ملفات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وتعزيز التعاون، إلى جانب البحث في إجراءات تسهيل تنقل الأشخاص.

وعلى الصعيد السياسي الدولي، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، والتوتر المتصاعد بالمنطقة وانعكاساته على الأمن الغذائي العالمي وأمن الطاقة. وجدد تبون تمسك الجزائر بالحلول السياسية، قائلاً: «الحل لا يكون إلا سياسياً وسلمياً وفقاً لقواعد القانون الدولي. وهنا نحن ندعو إلى استئناف المفاوضات وإلى تغليب لغة الحوار، ونؤكد في الوقت نفسه أن أي حل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للدول العربية».

كما أشاد الرئيس الجزائري بموقف الحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية، معبراً عن «الترحيب والارتياح» لهذا الموقف.

ووفق تقارير صحافية إسبانية، جاء ملف الطاقة يجيء في صلب مباحثات سانشيز، إذ رافقه وفد رفيع المستوى ضم وزير الشؤون الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة التحول البيئي سارا آخيسن، إضافة إلى رؤساء كبريات الشركات في القطاع مثل «ناتورجي»، و«ريبسول»، و«إيناغاس» و«مويف».

رئيس الحكومة الإسبانية مع كبار المسؤولين الجزائريين يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

على الصعيد الاقتصادي، تشير المبادلات التجارية بين إسبانيا والجزائر خلال السنوات الأخيرة إلى تباين واضح لصالح الجزائر. ففي عام 2021، بلغ حجم الصادرات الإسبانية إلى الجزائر نحو 1.78 مليار يورو مقابل واردات بقيمة 4.75 مليار يورو، ما أسفر عن عجز في الميزان التجاري الإسباني قدره 2.97 مليار يورو.

ومع اندلاع الأزمة بين البلدين سنة 2022، تراجعت الصادرات الإسبانية إلى 1.021 مليار يورو، بينما قفزت وارداتها من الغاز والمنتجات الجزائرية إلى 7.597 مليار يورو، ليتسع العجز التجاري لمدريد إلى 6.576 مليار يورو.

وفي عام 2025، ورغم ارتفاع الصادرات الإسبانية لتصل إلى 2.133 مليار يورو، ظلت الواردات القادمة من الجزائر في ارتفاع لتسجل 9 مليارات يورو، وهو ما رفع الميزان التجاري لصالح الجزائر بعجز إسباني بلغ 6.867 مليار يورو.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلاً واسعاً في فرنسا

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلاً واسعاً في فرنسا

ملف التأشيرات للجزائريين يثير جدلاً واسعاً في فرنسا والرئيس ماكرون يدخل على الخط ويصحح تصريحات سفيره لدى الجزائر نافياً الأرقام التي عرضها.

ميشال أبونجم (باريس )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الفرنسي والوفد المرافق له خلال أشغال الاجتماع الوزاري رفيع المستوى بين البلدين الذي تحتضنه العاصمة الرباط (أ.ف.ب)

اجتماع وزاري رفيع المستوى يرسّخ شراكة المغرب وفرنسا

افتتح رئيسا وزراء المغرب وفرنسا الخميس في الرباط اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، في سياق تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المغربية مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الأخيرة للرباط (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الفرنسي يزور المغرب الأسبوع المقبل

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، برفقة عدد من أعضاء حكومته، إلى الرباط الأربعاء والخميس المقبلين للقاء نظيره المغربي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

كشفت مصادر أمنية واستخبارية عراقية لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات تشتبه بأن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في معسكر التاجي، شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الحالي، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، موضحة أن الانفجار خلف أضراراً فادحة في مخزون ذخائر دبابات ومدرعات تابعة للجيش العراقي.

وقال مسؤول استخباري لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحقيقات الأولية توصلت إلى أن جماعة مسلحة استخدمت موقعاً جنوب بغداد لإطلاق المسيرة نحو هدفها في معسكر التاجي». وقال ضابطان لـ«الشرق الأوسط»، إن المحققين «أفرغوا محتويات كاميرات حرارية في المعسكر، وأظهرت لقطات جسماً طائراً في الموقع قادماً من الجهة الجنوبية للمعسكر، قبل انفجار مخزن الذخائر، وقذائف الدبابات».

وبينما يعتقد أن هناك معركة صامتة مع الفصائل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء مقداد ميري، في مؤتمر صحافي، أمس، إن «أي طائرة مسيرة تنطلق من دون موافقات تعامل معاملة الإرهاب»، مشدداً على أن «كل السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة».


«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن جيشه ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان. ورجّحت تقديرات أمنية في تل أبيب أن يكون ما قصده هو «محاصرة مقاتلي (حزب الله) العالقين في أنفاق علي الطاهر».

وفي بداية الاحتلال، ذكرت إسرائيل أنها تحاصر نحو 40 مقاتلاً من الحزب و«الحرس الثوري» داخل هذه المنشأة العسكرية وشبكة الأنفاق التي تتشعب منها، عبر إحكام الحصار على 8 مداخل إلى المرتفعات ومخارج منها. وبشكل مفاجئ، صار الإسرائيليون يتحدثون في الأيام الأخيرة عن وجود 15 عنصراً فقط.

إلى ذلك، تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية. وقالت مصارد لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة.


50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
TT

50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

على الرغم من تريث موسكو في إعطاء تقييم لمذكرة التفاهم التي أعلن عنها في دمشق، الأحد، والتي تعيد تنظيم الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، فإن الإعلان عن المذكرة يعكس، وفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، رغبة متبادلة في تجاوز الملفات الصعبة وإيجاد آليات لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين.

وضمن هذا الاتجاه، يعمل «مجلس الأعمال الروسي - السوري» على تنظيم منتدى الأعمال المشترك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون في سوريا.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع حول إعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.