عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

الرئيس اللبناني سعى إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده

روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)
روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يبدأ محادثاته في واشنطن بلقاء روبيو ويمهد لـ«قمة حاسمة» مع ترمب

روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)
روبيو مستقبلاً عون في الخارجية الأميركية لأحد (الرئاسة اللبنانية)

بدأ الرئيس اللبناني جوزيف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحد بلقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح الثلاثاء بالبيت الأبيض.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون شدد على «ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي من خلال تحقيق أول انسحاب اسرائيلي من المنطقة النموذجية الاولى».

وأكد على «ضرورة تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية اللبنانية واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان على الصعد الاقتصادية والاستثماريّة في مختلف القطاعات، لا سيما الطاقة والاتصالات والمواصلات».

من جانبه، قال روبيو إنه ناقش مع عون تنفيذ «الإطار الثلاثي». وأشار، في بيان عقب اللقاء، إلى أنه أشاد بـ«شجاعة الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، وبالجهود الحثيثة التي تبذلها لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدماً نحو السلام».

وجدد وزير الخارجية الأميركي «التأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني».

وأشارت مصادر موثوقة إلى أن لقاء عون وروبيو أتاح للجانبين مناقشة التفاصيل السياسية والأمنية للمقترحات التي تحملها الرئاسة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب.

ووفقاً للمصادر المطلعة على المحادثات، فإن عون طلب توضيحاً من الجانب الأميركي بشأن تقارير أفادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في الملف اللبناني للمساعدة في معالجة قضية سلاح «حزب الله».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

ووفق هذه التسريبات، سعى عون إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده، في ظل حساسية أي تدخل سوري في الشؤون الداخلية اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين.

وشدد عون خلال اللقاء مع روبيو على أن معالجة ملف سلاح «حزب الله» وحصر السلاح بيد الدولة يجب أن تتم تحت مظلة المؤسسات الدستورية اللبنانية، وبدعم دولي يعزز سلطة الجيش والدولة، لا من خلال ترتيبات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها.

أهمية استثنائية

وتكتسب زيارة عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس فقط لكونها الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، وإنما لأنها تأتي في لحظة تحاول فيها بيروت انتزاع تسوية تخرج البلاد من الحلقة المغلقة بين مطلب إسرائيل نزع سلاح «حزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه.

ويحمل عون - الذي شغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم أميركياً قبل انتخابه رئيساً للبلاد العام الماضي - إلى واشنطن مجموعة مترابطة من الملفات، في مقدمها تثبيت وقف إطلاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عليها، وتفعيل آليات المراقبة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الدولة، بالتوازي مع البحث عن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

برنامج واشنطن

ويتضمن برنامجه في العاصمة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس، إلى جانب اجتماع في السفارة اللبنانية مع خبراء ومسؤولين في مراكز أبحاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيضاً عشاءً يشارك فيه رجال أعمال وشخصيات من الجالية اللبنانية ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعداً يتجاوز الملف الأمني، وإعادة وضع لبنان على جدول الاهتمام السياسي والاقتصادي الأميركي.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

ويرى فادي نيكولاس نصار، الزميل الأول بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن لبنان قد يمثل النصر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لتحويل إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة إلى مكسب استراتيجي دائم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقت مضى في ظل تراجع قوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز سيادتها والانفتاح على شراكة أعمق مع الولايات المتحدة. ويدعو - في تقرير موسع نشره المعهد الأسبوع الماضي - إلى مقاربة أميركية متكاملة تشمل زيادة دعم الجيش اللبناني، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربط المساعدات الدولية بخطوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب التقرير، فإن نجاح هذه الخطة قد يفتح الطريق أمام اتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، ويؤدي إلى تقليص نفوذ إيران في أحد أبرز معاقلها الإقليمية، فإذا نجحت واشنطن في إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق محددة، وتمكن الجيش من الانتشار فيها ومنع وجود أي سلاح خارج سلطته، فقد تتحول المناطق التجريبية إلى نموذج لبقية الجنوب. أما إذا أصرت إسرائيل على نزع كامل لسلاح «حزب الله» قبل أي انسحاب، وتمسك الحزب بالانسحاب الكامل شرطاً لأي نقاش، فسيبقى لبنان عالقاً في الحلقة نفسها.

ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملاً رهاناً كبيراً على ترمب: أن يستخدم الرئيس الأميركي نفوذه لدى إسرائيل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية متدرجة تنهي الاحتلال، وتقوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهو رهان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلاً على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة.


مقالات ذات صلة

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي لافتة تشير إلى اتجاه مزارع شبعا على الحدود بين لبنان وإسرائيل وسوريا (المركزية)

العرقوب بين التوغلات الإسرائيلية وغياب الاحتلال المباشر

تفرض التحركات الإسرائيلية المتكررة في منطقة العرقوب، عند السفوح الغربية لجبل الشيخ والمحاذية لمزارع شبعا، واقعاً أمنياً مختلفاً عن مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

«الميكانيزم» تحتوي احتكاكاً عسكرياً لبنانياً - إسرائيلياً

شهدت أطراف بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، توتراً ميدانياً مباشراً بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، بعدما تقدمت قوة إسرائيلية في اتجاه نقطة مستحدثة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.


سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
TT

سوريا: توقيف ضابط سابق برتبة لواء اتهم بقيادة هجمات ضد «المعارضة»

 اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)
اللواء أحمد محمد إسماعيل أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم نظام الأسد (قوى الأمن الداخلي السوري)

أعلنت السلطات السورية، السبت، توقيف ضابط كبير سابق في جيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أنه قاد عمليات ضد مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة خلال الحرب التي شهدتها البلاد على مدى 13 عاما.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

أضاف البيان أن السجلات العسكرية تفيد بأنه «بدأ عمله قائدا لفصيلة، ثم قائدا لسرية في الكتيبة الثانية التابعة للفوج 101 إنزال جوي، قبل ترقيته مطلع عام 2016 إلى رئيس عمليات الفوج ذاته، ومشاركته المباشرة في قيادة الهجمات العسكرية على مدن حلب ودرعا والغوطة الشرقية».

وكانت الغوطة الشرقية القريبة من دمشق معقلا للمعارضة حتى عام 2018، وموقعا لهجوم كيميائي كبير وقع قبل خمس سنوات.

وتقول الاستخبارات الأميركية إن أكثر من ألف شخص قتلوا بغاز السارين في الغوطة عام 2013 إبان الحرب في سوريا.

ونُسب الهجوم إلى الجيش في عهد بشار الأسد الذي أُطيح به في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لكن الحكومة آنذاك نفت تورطها وحملت فصائل مسلحة معارضة المسؤولية.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أوقفت السلطات الجديدة في سوريا عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين، وبدأت بمحاكمتهم في شهر أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت السلطات السورية توقيف تسعة طيارين سابقين، بينهم ثلاثة عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدنا وبلدات سورية خلال عهد الأسد.

وأصدرت محكمة سورية في شهر أغسطس (آب) حكما غيابيا بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال الحرب.

وفرّ الرئيس السابق من سوريا مع انهيار نظامه، ويُعتقد أنه يقيم في روسيا.