الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

وزير خارجية إسبانيا: نحن أمام مناورة تسويفية

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)
مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)

واصل الاتحاد الأوروبي مسلسل التسويف والمماطلة لعدم اتخاذ موقف حازم بشأن المبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، رغم المطالب المستمرة من السواد الأعظم من المواطنين الأوروبيين وغالبية الدول الأعضاء منذ أشهر.

أحدث حلقة في هذا المسلسل الذي يراه المناوئون الأوروبيون لإسرائيل مملاً، كان الاجتماع الصاخب الذي عقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد يوم الاثنين، واستمر حتى ساعة متأخرة من الليل، خرجت في نهايته مسؤولة السياسية الخارجية كايا كالاس لتقول إن «الخيار» الذي لقي الدعم الأوسع بين الدول الأعضاء كان الحظر الكامل للتبادل التجاري بين الاتحاد ومستعمرات الضفة الغربية، وإن الملف «ليس ناضجاً» بعد لاتخاذ قرار تنفيذي مستوٍ بشأنه.

فلسطينيون بينهم ملاك أراضٍ يفرُّون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات إسرائيلية بينما كانوا يحتجون على مصادرة أملاكهم لصالح مستوطنة قرب بلدة دورا في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

كانت كالاس تدرك جيداً أنها بتصريحاتها تلك تواصل اللعب على حبال الكلام الدبلوماسي الذي أتقنه الأوروبيون في معالجة هذا الملف، ولكنها لم تتمكن في مؤتمرها الصحافي من إخفاء الاستياء الذي أبدته خلال مناقشات المجلس المغلقة، عندما انضمت إلى الدول الأعضاء التي أعربت عن امتعاضها الشديد من «مناورة» المفوضية، ورئيستها أورسولا فون دير لاين، التي تأخرت في إرسال الوثيقة التي تتضمن الخيارات الثلاثة المطروحة على المجلس حتى نهاية الأسبوع الماضي، وأرفقتها بإشارة إلى أن هذه الخيارات التي هي تجارية بطبيعتها، يمكن إدراجها أيضاً في خانة العقوبات السياسية، الأمر الذي يقتضي موافقة بالإجماع، وليس بأغلبية 55 في المائة من الدول الأعضاء التي تمثِّل 65 في المائة من سكان الاتحاد.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القدس مارس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن الموقف الأوروبي الموحَّد هو أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ليست شرعية، استناداً إلى أحكام القانون الدولي، وإلى قرار محكمة العدل الدولية، وأنها تشكِّل التهديد الأكبر حالياً لتفعيل حل الدولتين، فما زال وزراء خارجية الاتحاد عاجزين عن اتخاذ قرار بحظر التبادل التجاري مع هذه المستوطنات، وذلك بسبب الضغوط التي تمارسها دول وازنة مثل ألمانيا وإيطاليا.

غير أن الأغرب من ذلك هو أن «الخيار» الذي قالت كالاس إنه لقي التجاوب الأوسع بين البلدان الأعضاء، لم يُطرح حتى على التصويت الذي يشكِّل الخطوة الممهدة لرفعه إلى مرتبة الاقتراح، علماً بأنه يحظى بتأييد الأغلبية الكافية من أجل إقراره كتدبير تجاري.

وقد خرج المجلس بقرار يكلف السفراء المندوبين الدائمين «مواصلة العمل»، علماً بأن مجلس وزراء الخارجية لن يعود إلى الاجتماع قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي في خضمِّ حملة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وقد أعادت هذه المناورة طرح شروط إقرار التدابير التجارية للنقاش، بينما كانت أصابع الاتهام تشير إلى وقوف فون دير لاين وراءها.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

وسبق لعدد من كبار المسؤولين في المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء الضالعين في الشأن القانوني، أن أيدوا فكرة عدم الحاجة لقاعدة الإجماع للموافقة على التدابير التجارية؛ خصوصاً عندما تكون مطبَّقة أصلاً بشكل أحادي من بعض الدول الأعضاء.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق إنريكو ليتَّا قد شدد على أن القرار الصريح الصادر عن محكمة العدل الدولية حول عدم شرعية المستوطنات واستمرار الحكومة الإسرائيلية في توسعتها، يستدعيان موقفاً أوروبياً موحداً بشأنها، والتعامل معها بما يتَّسق مع المبادئ المؤسِّسة للاتحاد.

وفي تصريحات له قبيل بداية مناقشات المجلس، أعرب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عن استيائه من «الفخ» الذي نصبته المفوضية، عندما طرحت فكرة الإجماع للموافقة على هذه التدابير، وقال: «يؤسفني ويقلقني أننا أمام مناورة تسويفية، نناقش ونناقش موضوعاً من المفترض أنه ليس بحاجة للنقاش».

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة أبريل الماضي (رويترز)

أما وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، فقد رأى أن المفوضية ما زالت «تماطل وتناور لمنع التصويت بالأغلبية على هذه التدابير التي منذ أشهر تطالب دول أعضاء عدة بطرحها كمقترح تنفيذي يوجه رسالة قوية إلى حكومة نتنياهو، حتى ولو كانت رمزية».

ولا شك في أن مثل القرار، في حال اتخاذه، لا يعدو كونه رمزياً بسبب تأثيره الذي لا يُذكَر على الاقتصاد الإسرائيلي؛ إذ تقدِّر المفوضية أن حجم المبادلات التجارية بين المستوطنات وبلدان الاتحاد لا يتجاوز 75 مليون دولار سنوياً، من أصل مجموع الصادرات الإسرائيلية إلى الدول الأعضاء، والتي بلغت 15.3 مليار يورو في العام الماضي.

وفي نهاية مناقشات المجلس، رأست مفوضة شؤون المتوسط في الاتحاد دوبرافكا سويكا، إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين من أجل فلسطين التي تتولى تنسيق الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة؛ حيث بلغ حجم التبرعات لمشاريع النهوض المبكر في القطاع 900 مليون يورو.


مقالات ذات صلة

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز) p-circle

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

قال النائب الديمقراطي الأميركي، رو خانا، إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليِّين مسلحين ببنادق أميركية الصنع، خلال زيارة قام بها للضفة الغربية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية 9 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم مناقشة حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد ضغوط من عدد من الدول الأعضاء على التكتل لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

قالت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان إن حكومة بنيامين نتنياهو أحدثت تغييرات غير مسبوقة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».


جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
TT

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

أنكر عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في المحاكمة التي يخضع لها أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، وتم تخصيصها للاستماع إلى شهود الحق العام وانتهت بإعلان تأجيل الجلسة إلى الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وسط أنباء عن تعرض محامي الدفاع الذي قام المتهم بتوكيله إلى ضغوط شعبية.

وقال فضل عبد الغني (رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان) الذي حضر الجلسة الخامسة، إن المحكمة استمعت اليوم إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم الموجهة إليه.

وعن الجلسة القادمة قال عبد الغني إنها ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

وسبق أن أنكر عاطف نجيب التهم المنسوبة اليه في الجلسات السابقة، مؤكداً أنه لم يكن في درعا خلال الفترة التي وقع فيها اقتحام المسجد العمري، كما أنكر قيام فرع الأمن السياسي حين كان يترأسه باعتقال أطفال وتأتي مواجهته بإفادات مباشرة للشهود لتدعم أدلة الثبوت في ملف القضية.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

ترأس الجلسة الخامسة القاضي فخر الدين مصطفى ‏العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد محمد الحمود، وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر ‏محمود الراضي. كما حضر عدد من ذوي الضحايا من محافظة ‏درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة ‏الانتقالية، وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والشبكة السورية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء والجهات الدولية والرسمية المهتمة بمتابعة مجريات القضية.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

تعد محاكمة نجيب أولى وأبرز قضايا العدالة الانتقالية في سوريا ولذلك تكتسب رمزية كبيرة، وفق ما قاله نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ(الشرق الأوسط)، مؤكدا أن النقابة تتابع سير المحاكمة باهتمام كبير، مؤكدا أنها تسري «بطريقة جيدة وسلسلة وقانونية وإيجابية»، وذلك رغم الظروف التي عاشها الشعب السوري والانتهاكات التي تعرض لها من قبل النظام البائد وعلى يد عاطف نجيب ذاته.

حضورالجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وتابع الطويل أن الجلسة الأولى خصصت لاستجواب بدائي، والثانية لتلاوة قرار الاتهام والسماح للمتهم بالرد، والجلسات الثالثة والرابعة والخامسة كانت لسماع شهود الحق العام، حيث جرى الاستماع إلى نحو 35 شهادة وستستكمل المحكمة الاستماع في الجلسة القادمة، وفي حال كان هناك شهود دفاع سيتقدم محامي الدفاع (الذي تم تعيينه من قبل المتهم)، بمذكرة تتضمن أسماء شهود الادعاء للمحكمة، وبدورها ستوافق على الاستماع إلى شهادتهم.

وأشار الطويل إلى أن محامي الدفاع «زميل من فرع القنيطرة وقد تعرض لضغوط كبيرة بسبب توكله عن المتهم، وأكد على أن النقابة تقف إلى جانبه وتدعمه «لضمان حق الدفاع للمتهم وهو حق مصان بالقانون»، رغم يقين النقابة بأن المتهم كان له دور بارز في ما حصل في سوريا عام 2011.

وأوضح الطويل، أن «محكمة الجنايات لا تكون صحيحة ولا تكتمل اذا لم يتم توكيل محامي الدفاع، وفي حال عدم وجود محام يتم تسخير محامي من قبل النقابة حتى يكتمل نصاب المحكمة بشكل قانوني».

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

و بحسب نقيب المحامين في سوريا، فإن المحاكمات شهدت تحولاً نوعياً في عملها، بشهادة ممثلين عن منظمات أممية تتابع سير محاكمة عاطف نجيب.

وتمثل جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام إحدى المراحل الأساسية في المحاكمات الجزائية، ‏وإحدى وسائل الإثبات التي تعتمد عليها ‏المحكمة في تكوين قناعتها القضائية، من خلال ‏مناقشة الشهادات وربطها بالأدلة والقرائن الواردة ‏في ملف الدعوى، مع كفالة حق الدفاع في ‏مناقشتها وفق الضمانات التي يكفلها القانون.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام والمنظمات المعنية في محاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

واستبقت وزارة العدل الجلسة الخامسة ببث مقاطع فيديو تضمنت بعض الإفادات التي قدمها الشهود في الجلسات السابقة، مع حجب وجوه الشهود وطمس هوياتهم بالتنسيق مع برنامج حماية الشهود.

وتضمنت الإفادات تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي تعرض لها المعتقلون، لا سيما في (قضية أطفال درعا) عام 2011، ومسؤولية عاطف نجيب عنها.

عاطف نجيب كان من ضباط الأمن السياسي برتبة عميد وهو ابن خالة بشار الأسد. تنقل بين عدة فروع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن يتسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ومع انطلاق شرارة الثورة في درعا ارتبط اسم عاطف نجيب بقضية اعتقال عدد من الأطفال بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

Your Premium trial has ended


«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

عُقدت الاجتماعات الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية، روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» وبدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وفق ما اتفق عليه لتطبيق ما سُميت بـ«المناطق التجريبية» التي سيتم بموجبها نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وشكّلت «المناطق التجريبية» وآلية العمل لتنفيذها محور الجلسة الأولى التي عُقدت ظهراً بعد تأخر انطلاقها نحو ساعة لأسباب لوجستية، من دون أن يتم التوصل خلالها إلى أي اتفاق، وفق ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن النقاشات في الجلسة الأولى تركزت على الخلاف في مقاربة «المناطق التجريبية»، إذ بينما يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يبدأ التنفيذ عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق غير محتلة، يتمسك الوفد اللبناني بموقفه لجهة المطالبة بأن يبدأ في مناطق محتلة، وهو الأمر الذي استدعى نقاشات واتصالات واسعة. من هنا، ترجح المصادر أن يتم الإعلان عن خطوات عملية في نهاية اجتماعات يوم الأربعاء، معوِّلةً بذلك على الدور الأميركي في هذا الإطار، ولافتةً إلى طرح حل وسطي عبر التنفيذ بانتشار الجيش اللبناني في قريتين في الوقت نفسه، واحدة محتلة والأخرى غير محتلة.

موقع السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية (أ.ب)

وتبرز أهمية هذه الجولة في أنها تُعقد قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المقررة إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقدم في المفاوضات لن يسجّل قبل هذه الزيارة التي يعوّل الرئيس عون عليها، آملاً أن تحمل إيجابيات للبنان، وفق ما سبق أن أعلن.

إسرائيل مستعدة لـ«المناطق التجريبية»

وفيما يؤكد المسؤولون في لبنان أن الجيش اللبناني على استعداد وجهوزية كاملة لتسلم المناطق التي تحتلها إسرائيل بعد الانسحاب منها، وهو ما عرضه الوفد في جلسة الثلاثاء في روما، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين». وأضاف: «آمل، وأعتقد أن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفها بـ«منطقة عازلة» تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات ​داخل ‌الأراضي ⁠اللبنانية على ​طول ⁠الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية مستوطنات الشمال من ضربات «حزب الله».

وأسفر اجتماع عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، ورفض «حزب الله» الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع.

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وبينما يسود الترقب لما ستنتهي إليه الجولة السادسة التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، قال وزير ​الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الاثنين، إن بلاده عرضت ‌استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني ‌قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة، تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار»

تأتي هذه المفاوضات في وقت يواصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب الحاج حسن، معتبراً أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز».

ورأى أن «السلطة تخلَّت عن قضية الأسرى، خصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش، وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية»، مضيفاً: «السلطة للأسف مستمرة في تقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوِّل على تقديم أي إنجازات».

«الكتائب» يجدد دعمه لمسار الدولة التفاوضي

في المقابل، ردّ حزب «الكتائب» على من يهاجمون «اتفاق الإطار»، مجدِّداً «دعمه الكامل للوفد اللبناني المفاوض في اجتماعات روما، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مواجهة محاولات (حزب الله) تطويق السلطة التنفيذية والالتفاف على صيغة الإطار التي أُقرت في اجتماعات واشنطن، بهدف إبقاء لبنان ساحة مفتوحة وورقة تفاوض في يد إيران».

وأمل «الكتائب» أن تُفضي اجتماعات روما إلى الاتفاق على الآليات التنفيذية والجدول الزمني لتطبيق صيغة الإطار، بما يسرّع الانسحاب الإسرائيلي، ويضع حداً نهائياً للحرب، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم.

ورأى «الكتائب» أن «الحملات التي تستهدف صيغة الإطار تفتقر إلى أي أساس دستوري، كما أن القوى التي تعترض عليه اليوم لا تزال ممثلة في الحكومة التي أقرته ونالت الثقة على أساس بيانها الوزاري، علماً أن صيغة الإطار لا تخرج عن مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري، لجهة استعادة الدولة قرارها الحر، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها».